عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > منتديات التربية والتعليم واللغات > منتدى الثقافة العامة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 13-07-2018, 12:30 AM
عبدالله حسين أحمد عبدالله حسين أحمد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2018
الدولة: دولة الكويت
المشاركات: 20
افتراضي فاعلية القيمة




القيمة هي مجموع التصورات والتمثيلات التي يحملها المجتمع، نحو الأشياء والمعاني التي تعمل على توجيه رغباته وسلوكياته نحوها، وتحدد له السلوك المقبول والمرفوض، ولعل من أهم الروافد القيمية هي القيم الربانية، وهنا نقصد بالقيم الإسلامية التصورات المنضبطة بالضوابط الشرعية المرتبطة بأحكام الإسلام التي توجه نحو السلوك الإيجابي في المواقف المتباينة، ويُعد التمييز بين الخير والشر المحور المشترك لكل القيم الربانية لرسالات التاريخ منها اليهودية والمسيحية، ولعل الكثير من القيم جاءت على لسان الحكماء عبر التاريخ أمثال لقمان الحكيم وبوذا. وفي ذات المجال حول دور القيمة في تأسيس المجتمع والدولة، يذكر براك أوباما في كتابه ــ جرأة الأمل/ أفكار عن استعادة الحلم الأمريكي/ الطبعة الثانية عام 2009 ــ الفصل الثاني (القيم) ص 61، حال الحديث عن قيمة الحرية بشكل ايجابي في بناء الدولة "نفهم حريتنا بمعنى أكثر إيجابية أيضا، في فكرة الفرصة والقيم الفرعية التي تساعد في تحقيق وإتاحة هذه الفرصة ــ جميع تلك الفضائل المحلية التي أشاعها بنجامين فرانكلين أول مرة في كتابه "تقويم ريتشارد المسكين"، واستمرت في إلهام ولائنا للوطن عبر الأجيال المتلاحقة. قيم الدافع والانضباط والاعتدال والعمل الدؤوب قيم الازدهار والمسئولية الشخصية. هذه القيم متجذرة في صلب التفاؤل الأساس بالحياة والإيمان بالإرادة الحرة ــ ثقة بأن كلا منا قادر، عبر الهمة والعرق والذكاء، على تجاوز ظروف ولادته ومنشئه. لكن هذه القيم تعبر أيضا عن ثقة واسعة النطاق بأنه مادام الأفراد أحرار في السعي لتحقيق مصالحهم الخاصة، فإن المجتمع ككل سوف يزدهر".
أجدُ من مقومات المجتمع المتمدن الابتعاد عن دائرة الصراع الفكري والطبقي والطائفي، وتبني مبدأ التحاور بين أطياف المجتمع المتباين "قيمياً"، أن جعليه الحوار يخلق ركن في ذات الطبيعة المجتمعية وصيرورتها، ومنها يوظف القدرات والتنوعات الفكرية بإنماء الممارسة الحضارية وفق منهجية الحوار، رغبة بلوغ التناغم القيمي في بعض المفاصل الفكرية لصالح المجتمع. إن توافق أصحاب الفكر ضمن مجموعة القيم يخلق اختلافهم في المفاصل بجملة من المتبنيات، ومن خلال المسيرة على مستوى الحراك الاجتماعي والثقافي قد تتوالد وتتسع رقعة الاختلاف والتباين، ويظهر التباين حين التقابل والتوجيه لفتح الحوار بين الطرفين. ولإيجاد حالة نمطية والتمايز الذاتي وحالة الانزواء إلى الداخل لصاحب الفكر المتبنى والتعاظم للسيرة الذاتية، هنا تأتي حقيقة الرغبة من كلا الطرفين في هدفية الحوار، فهل الحالة الحوارية غاية في المزيد من الاستطلاع المعرفي؟ ورغبة التلاقح القيمي لبلوغ أحسن القول "القيم"؟ أم هي جدلية ثقافية غاية كل طرف بيان الذات والجماعة، ما يتضح من القيم وما يُقر في المحيط القانوني وتبيان تفاصيل البنود الدافعة بحق الإنسان في المحافل الدولية اليوم، هو ذاته كان منذ الخليقة محور الرسالة لكرامة الإنسان خلال السنن والروايات والرسائل والعهود.
الحديث عن المواقف التاريخية بين التوجه الديني وأصحاب القناعات "القيمية" المتباينة، أي الطرف المقابل الغير قابل لمبدأ التوافق والقبول لتلك القيم الحقة، والإصرار على تلكم القيم التي جُبّل عليها من توارث التاريخ، والإبقاء على التمسك لذات القيم في الواقع الحاضر وما يحمله المستقبل بالنظرة الماضوية. لعلنا نستكشف من سورة الكافرون الداعمة الداعية إلى مبدأ الحوار مع المختلف قيمياً بين المجاميع الاجتماعية، وبقدر ماهي دعوة إلى الحوار هو تمسك بالقيم الحقة وعدم التنازل حال ممارسة الضغوطات من اصحاب الرأي الآخر، لذا ما تبتدأ بها السورة بكلمة "قل" واستتباعها بالتوجيه المقابل "يا أيها الكافرون" والمعروف أن الآيات لها دلالات أوسع من تلك الواقعة، فإن نفي عبادة الرسول (ص) لما يعبدون يشمل تحديه لمجمل قيم الجاهلين وكياناتهم الظالمة المظلمة. و"هناك حقائق تكفينا معرفتها ووعيها والعمل بها، بينما لا يكفي ذلك في حقائق أخرى مثل نفي الشركاء إذ لابد في مثلها من البراءة عنهم، والكفر الصريح بهم، وتحدي سلطانهم الثقافي والسياسي والاجتماعي حتى يخلص إيمان العبد، ولذلك جاءت بعض آيات التوحيد متوجة بكلمة "قل" التي تطالبنا بموقف واضح فاصل حاسم من الشركاء، أي من القوى الجاهلية التي تتسلط على رقاب العباد، ومن القيم الفاسدة التي تتحسس في النفس، ومن السلوك الفاسد الذي يصبغ حياة الناس". لذا كل قيمة لها حق التأثير الذاتي الإنساني يستتبعها إدراك حسي يُخلق جراء التفاعل لجوارح المتأثر، ليخرج بصنوف الأفعال الإيجابية الدالة لبلوغ القيمة والتمكُن من كيان المستجيب لقيم الحق، لتتنامي الأفعال من ذوات المستبشرين تموجات تأثيرية في المحيط الاجتماعي والتوسع القيمي.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الضريبة العامة على المبيعات ومراحلها راجي الحاج منتدى العلوم والتكنولوجيا 1 10-07-2011 11:36 PM
مفردات المحاسبة بالانجليزية samarah منتدى علوم الإدارة والمحاسبة والضرائب 2 16-02-2011 12:54 AM
الضريبة على الدخل الاجمالي ماهر فتحي منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 01-09-2010 04:49 PM
عوامل مؤثرة في فاعلية عملية التعلم –والتعليم : قطر الندي وردة منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 24-06-2010 11:31 PM


الساعة الآن 08:42 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com