عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 26-04-2012, 06:35 PM
عبير عبد الرحمن يس عبير عبد الرحمن يس غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 142
افتراضي الجانب الروحي والاجتماعي لدي المرأة المسلمة في العصر النبوي




إن الحقوق التي منحت للمرأة المسلمة لهى من الكثرة التي لا تحصى، وقد أفيض البحث فيها، إلا أنني سوف أقتصر على جانبين مهمين من هذه الحقوق، وإن كانا يشملان جميع جوانب الحياة فيما يتعلق بعلاقة المرأة بالله – تعالى - ومع الناس أو الجانب الروحي والاجتماعي عندها عن طريق عرض نماذج عملية للمرأة المسلمة على عهد الرسول r وممارستها لجميع أوجه النشاط الاجتماعي بما يشمل المشاركة السياسية والجهادية، وكيف أنها كانت على وعي بجميع حقوقها، ومنها التعليم الذي برزت فيه بروزاً واضحاً أدى إلى ثناء الصحابة عليها بالإضافة إلى المشاركة بأنشطة اجتماعية متنوعة دعتها إليها ضرورة عصرها، ولم يعطلها الإسلام عن ممارسة العمل في مجالات مثل التمريض، والرعي، والزراعة، والمشاركـةفي الأعياد والجهاد والعبادات الجماعية والنشاط السياسي المتنوع([1])، وما إلى ذلك، وهى في كل ذلك تقابل الرجال وتجادلهم وتحاورهم مراعية آداب الإسلام التي حث عليها في كل ذلك.
ثم بيان أن هذه المشاركة الاجتماعية المتنوعة لم تكن عائقاً عن مجاهدتها في عبادتها، ومن هنا تتضح أهمية تناول هذه الجوانب في أنها مثلت أسساً انطلقت على أثرها المرأة المسلمة العابدة فيما بعد، وأن الإشكاليات المتعلقة بأن الحجاب يقف عائقاً للمرأة المسلمة عن ممارسة دورها الطبيعي في الحياة، والتي دعمتها نصوص ضعيفة نسبت إلى الرسولr زوراً وبهتانا* تبدو واهية أمام هذه المثل المضيئة للمرأة المسلمة على عهد الرسول r.
معالم شخصية المرأة المسلمة في ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية:
يهدف الإسلام في تشريعاته إلى تحقيق منهجه المتكامل بكل حذافيره فلا يميل لحساب الرجل على المرأة أو العكس، ولكن لحساب الإنسان وحساب المجتمع المسلم وحساب الخلق والخير في إطلاقه وعمومه([2]). «فالمرأة في نظر الإسلام ليست خصماً للرجل ولا منازعاً له، بل هي مكملة له وهو مكمل لها كما قال تعالى: )بعضكم من بعض(، ولا يتصور أن يكون في الإسلام أي انتقاص من حق المرأة أو حيف عليها لحساب الرجل، فإن الإسلام شريعة الله - سبحانه - وهو رب الرجل والمرأة جميعاً([3]).
وقد حفل القرآن الكريم بكثير من الآيات الدالة على تكريمه لشخصية المرأة واهتمامه بها، على أساس من المساواة في الإنسانية بينها وبين الرجل، وتساويها معه في قاعدة الجزاء والعمل وتحمل المسئولية، وإن من صور هذا الاهتمام والتأكيد لشخصها أنها تذكر بجانب الرجل في كثير من آياته فقال تعالى: )يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير(([4])، وقوله )وما خلق الذكر والأنثى إن سعيكم لشتى(([5])، وقوله: )إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً(([6]). هذا مع أن خطاب الله حين إطلاقه فإنه يشمل الذكر والأنثى معاً إلاّ أن التأكيد على ذكرها مع الرجل، بل ووجود صور من القرآن تحمل اسمها مثل سورة مريم أو تتناول موضوعاتها مثل سورة النساء والمجادلة، وهى تلك السورة التي نزلت مؤيدة لآراء بعض النساء، كما نزلت آيات القرآن مؤيدة لآراء بعض الرجال، وقد نزلت في خولة بنت ثعلبة قال تعالى: )قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكى إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير(([7])، ويعلق فضيلة الشيخ محمود شلتوت على هذه الآية قائلاً: «وانظر بعد ذلك كيف رفع الإسلام من شأن المرأة، وكيف احترم رأيها وجعلها مجادلة ومحاورة للرسول r وجمعها وإياه في خطاب واحد: «والله يسمع تحاوركما» وكيف قرر رأيها وجعله تشريعاً عاماً وخالداً...» ([8]).
بالإضافة إلى أن القرآن الكريم قد ذكر مواقف مشهودة للمرأة مثل «أم موسى u وامتثالها لأمر الله، وأخت موسى u وحسن حيلتها، وفتاة مدين وقوة فراستها، وامرأة فرعون مضرب المثل في الإيمان وامرأة عمران تنذر ما في بطنها لله ومريم ابنة عمران التي جعلت آية للعاملين هي وابنها عليهما السلام»([9]).
إذن، فسواء ذكر اسمها أو مواقفها أو ذكرت بجانب الرجل، فإن ذلك يبقى دليلاً على المكانة اللائقة التي حظيت بها المرأة المسلمة في كتاب الله إذا أضفنا إلى ما سبق ما تحمله الكثير من آياته مما يتعلق بشئون المرأة المتنوعة بدءاً من مسئوليتها الإنسانية وأنها والرجل من أصل واحد ومشاركتها معه في المولاة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والشدائد والمباهلة ومكانتها في الأسرة ومسئوليتها الجنائية وعن ضرورة المحافظة على سمعتها وكرامتها وحقها في التعليم ومشاركتها في الحياة الاجتماعية ولقاؤها الرجال مراعية لآداب الإسلام وهى الغض من البصر، وستر جميع البدن عدا الوجه والكفين، والوقار في الحركة، والجدية في التخاطب. ومن الأحاديث الدالة على وجوب مراعاة الالتزام بمثل هذه الآداب ما روى عن أبى موسى الأشعري أنه قال: قال رسول الله r: «إذا استعطرت المرأة فمرت على القوم يجدوا ريحها فهي كذا وكذا.. قال قولاً شديداً»([10]) هذا فيما يخص اجتناب الطِّيب، أما بالنسبة لمراعاة المواصفات الشرعية في اللباس فإنها كثيرة منها ما رواه أبو هريرة قال: قال رسول الله r: «صنفان من أهل النار لم أرهما ... ونساء كاسيات عاريات»([11]).
ومن صور هذه المشاركة التي عكستها آياته قوله تعالى: )ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فأجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون(([12]). بالإضافة إلى ما سبق من صور اللقاء بين الرجل والمرأة كما حدث بين الرسول r وخولة بنت ثعلبة ومشاركة الرجال في الهجرة إلى المدينة ومبايعة الرسول r ([13]).
وقد صدع المسلمون لأمر الله فيما نزل بشأن النساء مراعين حقوقهن مقتدين بالرسول r الذي قال: «إنما النساء شقائق الرجال»([14]).
وقال عمر بن الخطاب: «والله إن كنا في الجاهلية ما نعد للنساء أمراً حتى أنزل الله فيهم ما أنزل وقسم لهم ما قسم»([15])، وفي رواية ثانية قال: كنا في الجاهلية لا نعد النساء شيئاً فلما جاء الإسلام وذكرهن الله، رأينا لهن بذلك علينا حقاً»([16]). وسوف تتضح معالم الهدى النبوي فيما يتعلق بالنساء.
وكذلك منهج صحابته الذي مثّل في مجمله - كما سيتضح آنفاً - تطبيقاً عملياً للأمر الإلهي بالرحمة بالمرأة وجعلها كائناً له من الحقوق مثل ما للرجل، وإن اختلفت الوظائف الفطرية لكل منهما في الحياة، فإن هذا لا يقف عائقاً أمام منحها حقوقها العديدة، والتي سوف نفصل القول في بعض جوانبها بما يتوافق مع طبيعة البحث.
وإن هذه المعاملة الحسنة دالة على تحقيق المساواة والعدل في الإسلام بين الرجل والمرأة ولا فضل لأحدهما على الآخر إلاّ بالتقوى، كما أن من صفات الخالق سبحانه أنه العادل، فكيف يتصور أن يفرق بين ذكر وأنثى فيما وهبه من حقوق دنيوية وثواب وعقاب أخروى»؟([17])، وهذا ما يؤكده قوله تعالى: )والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالاً من الله والله عزيز حكيم(([18])، )والزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة(([19]). وذلك فيما يتعلق بمسئوليتها الجنائية. أما تساويها في الجزاء مع الرجل فيوضحه قوله تعالى: )إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضاً حسناً يضاعف لهم ولهم أجر كريم(([20])، وقولهليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها(([21])، )يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم( ([22]).
إذن هذه هي صورة المرأة في القرآن الكريم، من حيث التأكيد على شخصها والتقرير بحقوقها من منطلق المساواة الإنسانية والعملية والجزائية مع الرجل، فهل كانت النساء على عهد الرسول r على وعى بذلك؟ وما هي صورة المرأة المسلمة على عهد الرسول ومدى علاقتها بمجتمعها؟.




معالم شخصية المرأة في العهد النبوي:
بداية ينبغي لنا قبل التعرف على المجالات المتنوعة التي أسهمت من خلالها المرأة في خدمة مجتمعها في شتى مناحي الحياة أن نوضح موقف الإسلام من مشروعية خروج المرأة من بيتها، ومشاركتها الضرورية للرجال قبل تناول هذه الجوانب العملية بالتفصيل.
معلوم أن الإسلام يقف موقف الاعتدال والوسطية في جميع القضايا المتعلقة بالحياة الإنسانية، وكذلك الحال في قضية خروج المرأة إذ أنه لا يمنعه شريطة الضرورة والتزام المرأة بعض الضوابط المتعلقة بهذا الأمر، كالحجاب لكي تحفظ للحياة طهارتها لا أن تكون عائقاً أمامها عن أداء واجباتها وحقوقها المشروعة. ومما يؤكد لنا مشروعية خروج المرأة لقضاء حاجاتها ما رواه البخاري: عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: خرجت سودة بنت زمعة ليلاً فرآها عمر فعرفها فقال: إنك والله يا سودة ما تخفين علينا. فرجعت إلى النبي r فذكرت ذلك له .. فأنزل عليه، وهو يقول: «قد أذن الله لكن أن تخرجن لحوائجكن»([23])، وقوله مخاطباً الرجال: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله»([24]).
ولذا فإن الصحابة لم يضيقوا على النساء بمنعهن من المشاركة في الحياة الاجتماعية ولقاء الرجال؛ لأنهم أعقل من أن يعطلوا حركة الحياة النشطة، وما تقتضيه من مشاركة المرأة أقداراً. كما كانوا أبعد عن الظلم لها أو استضعافها وتحميلها مغبة شعورهم بالعجز عن مقاومة الفتنة([25])، ولم يسمح الرسول r أيضاً - مهما كانت الظروف - بالجور على حق المرأة في ممارسة دورها الحياتي، وهذا ما أكده من خلال السماح للمرأة بمشاركة الرجال في العبادات الجماعية كالفريضة وصلاة الكسوف والعيدين والجنازة والحج، من ذلك «ما روى عن أم سلمة قالت: شكوت إلى رسول الله r أنى أشتكى، فقال: طوفي من وراء الناس وأنت راكبة»([26]).
وفيما يتعلق بصلاة الفريضة ما روى عن عائشة قالت: «كن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله r صلاة الفجر متلفعات بمروطهن ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغلس([27])»([28]).
كما وسعت السنة النبوية من دائرة العلاقة بين الرجل والمرأة فكانت المشاركة في الاحتفالات العامة كالعرس، فعن أنس t قال: «رأى النبي r النساء والصبيان مقبلين من عرس فقام النبي r مُمْثِلاً([29]) فقال: اللهم أنتم من أحب الناس إلىّ. قالها ثلاث مرات»([30]) كما شاركت في الاحتفال بالعيد، حتى البكر كانت تخرج من خدرها والحيض ليكنَّ خلف الناس فيكبِّرن ويدعون بدعائهم([31])، وقد حمل الرسول r السيدة عائشة لكي تتمكن من مشاهدة الصبيان وهم يلعبون يوم عيد وشاركت في صلات الاستقبال لرسول الله r مع الرجال يوم الهجرة([32]).
كما أن مسألة القرار في البيوت كانت خاصة بنساء النبي r لقوله تعالى: )يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفاً، وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى(([33]). بل إن عائشة - رضي الله عنها - وهى إحدى أمهات المؤمنين، وممن نزل فيهن صريح الحجاب وأجمعهن للمأثور خرجت تخطب في المسلمين للأخذ بثأر الخليفة المظلوم عثمان بن عفان t، وحينما اعترضت على موقفها أم سلمة؛ لأنها رأت فيه هتكاً لحجاب ضرب عليهن فقالت لها بعد الشكر لوعظها: «لنعم المطلع مطلع أصلحت فيه بين فئتين متشاجرتين»([34])، وقد شاركتها أم المؤمنين صفية بنت حيى يوم حوصر عثمان فخرجت على بغلتها لتدفع غارة المغيرين عنه»([35])، وهذا دليل على أنهن خرجن حين ألمَّت بالمسلمين الفتن ودعت الضرورة أملاً في دفع الشر والإصلاح بين المسلمين وعائشة - رضي الله عنها - وإن ندمت على خروجها على علىّ فلكونها أخطأت الاجتهاد وليس على مشاركتها في الأحداث، وإذا كان هذا شأن أمهات المؤمنين - رضي الله عنهن - فما بالنا بالمرأة عموماً فما سوى أمهات المؤمنين لم يكنَّ يتحرجن من مجاذبة الرجال في كل شئون الدنيا والآخرة»([36]).
ونلمح من ذلك أن أمر الحجاب لم يكن عائقاً لها عن ممارسة دورها الاجتماعي حين تدعو الضرورة؛ بدليل ما رواه البخاري عن الرسول r بأنه يجوز للمرأة أن تكشف وجهها، ولا يكون ذلك إلا دليلاً على مواجهتها للرجال، وإلا فلمن تكشف وجهها وحديث أسماء - رضي الله عنها - في هذا الصدد، لرفع العنت عن المرأة حين مزاولتها لبعض الأعمال الضرورية التي تقتضى كشف وجهها. أما إذا أرادت المرأة ستر جميع بدنها ففي شرع الله متسع لكل مجتهد في أمر عبادته وطامح للمعالي بشرط عدم التعـارض مع ضرورات الحياة، فيقول العقاد موضحاً المفهوم الحقيقي للحجاب ومغزاه: «إن الحجاب الإسلامي لا يعنى الحبس وإنما يمنع الغواية، فلا حجاب إذن في الإسلام بمعنى الحبس، ولا عائق فيه لحرية المرأة حيث تجب الحرية وإنما هو الحجاب مانع من الغواية والتبرج وحافظ للحرمات ولآداب العفة والحياء»([37]). فالحجاب هنا يتجـاوز المعنى الشكلي إلى الحجاب المعنوي الذي يعنى حبس المرأة وقهرها.
ومما يؤكد هذا المعنى لمفهوم الحجاب أن الرسول r أمر خالة جابر بن عبد الله أن تجذ نخلها، حتى وهى في فترة العدة. وأسماء بنت أبى بكر تخرج من بيتها، وتساعد زوجها في العمل، ويراها الرسول r فيشفق عليها طالباً المساعدة في حملها لبيتها فتأبى لتذكرها لغيرة زوجها الزبير([38]). وزينب امرأة عبد الله بن مسعود تعمل بيدها، وتنفق على أيتام في حجرها ويثني عليها الرسول r حين سئل عن جواز ذلك فقال: «نعم، ولها أجران أجر القرابة وأجر الصدقة»([39])، وقد سبق ذكر بنتي شعيب وخروجهما للعمل.
ويتضح مما سبق أن للمرأة الخروج من منزلها والعمل حين تدفعها الضرورة إلى ذلك كرعاية أيتام، وعدم وجود عائل، حيث إنها في ظل الإسلام تكون مكفولة المئونة ماديا من الرجل، فإذا عدم فلا مفر من العمل والخروج مراعية لتعاليم الإسلام، وهذا ما شجع عليه الإسلام، ويعد ذلك أفضل من المسألة أو العيش عالة على الناس، فضلا عما تفرضه ضرورات المجتمع: كالعمل بالتمريض، ومصاحبة المسلمين في حروبهم، وهذا مشهور جداً عند الصحابيات، بل وجدنا أن الإسلام أباح حتى للمرأة الخروج لمساعدة زوجها لفقره أو حمل أعباء الحياة الكثيرة معه لانشغاله بأمر الجهاد مثلاً أو ما إلى ذلك، كما فعلت أسماء وزوجة ابن مسعود. وهو بذلك وسع من دائرة العمل والمشاركة رحمة بالرجل وطموحا في زيادة الثواب عند الله للمرأة كما يمكن أن تتصدق من مالها كما سيتضح فيما بعد، إلى جانب حريتها في العمل أولاً.
بالإضافة لما سبق فمعظم الأحاديث سواء الموضوعة أو التي أسيء فهمها في هذا الشأن وتعارضها مع هذه السنة الصحيحة قد اتخذت ذريعة يحمل لواءها المتشددون لمنع المرأة من الخروج من بيتها باسم الدين، وكما يقول د. يوسف القرضاوي: «فأصبح ذهابها إلى المسجد لا يشرع، وكلامها مع الرجال لا يجوز ولو بالأدب المعروف، فوجهها وكفاها عورة وصوتها وكلامها عورة([40])، وقد وجدت من تصدى لها من كبار العلماء المشتغلين بأمر السنة، وسأكتفي على سبيل المثال لا الحصر برواية فاطمة بنت رسول الله r حين سألها: «أى شىء أصلح للمرأة؟ فقالت: ألا ترى رجلاً ولا يراها رجل! فقبلها ثم قال: ذرية بعضها من بعض» يقول الشيخ الغزالى معلقاً: بأن هذا حديث منكر لم يذكره كتاب سنة محترم، وهو يخالف ما تواتر من القرآن الكريم والأحاديث الصحاح وسيرة النبي الكريم r والخلفاء الراشدين»([41]).
وهكذا يبدو لنا من خلال سنة الرسول r مع الصحابيات، ومكانة المرأة في القرآن الكريم مشروعية خروج المرأة من بيتها مع الالتزام بالحجاب الشرعي الذي لم يمثل إشكالية مطلقاً للمرأة المسلمة على عهد الرسول r في انطلاقها لممارسة شئون حياتها، وإن أتت المشكلة لدى المسلمين فيما بعد عند الانحراف عن تعاليم دينهم وانطلاقاً من أحاديث موضوعة وأعراف قد ألغاها الإسلام، وسوف تتضح الصورة أكثر حينما نرى المرأة المسلمة تضرب بسهم قوى في جميع مجالات المجتمع، وكيف أنها أسهمت بجانب الرجال في رفع لواء وحضارة الإسلام من منطلق الوعي التام والإدراك لحقوقها التي منحها لها الإسلام فكأنما نشطت من عقال.
مجالات المشاركة الاجتماعية للمرأة المسلمة في صدر الإسلام:
أولاً: المشاركة في المحافظة على المجتمع الإسلامي.
- داخلياً من خلال مشاركتها السياسية.
- خارجياً بالجهاد في سبيل الله.
الجانب الأول: المشاركة السياسية:
لقد أكد القرآن الكريم على حق المرأة في هذه المشاركة، ولاسيما فيما يلم بالمسلمين من شدائد ومحن، وقد قال تعالى: )والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعـروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئـك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم(([42]). وهذه الآية تتضمن ضروباً من إنصاف المرأة وأهليتها لتحمل تبعات الحياة والمساهمة في بناء أوضاعها الصالحة، فالولاية تشمل: الأخوة والصداقة والتعاون على كل خير، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر واجب يشمل ضروب الإصلاح في كل نواحي الحياة، والمرأة في ذلك كالرجل، كما تشير الآية، بشرط الالتزام بشرعه – تعالى - وتنفيذ تعاليمه، ولا يكون ذلك المتبرجة التي تجاهر بالمعصية حيث إن الإسلام الحنيف يسقط الاعتبار الأدبي للرجل والمرأة إذا كان مجاهراً بصغار الذنوب فما بالنا بهدم فرائض الشرع([43]).
كما أن تأكيد القرآن الكريم على أحقية المرأة بالقيام بهذا الدور يتضح من خلال ما أقره من تساويها مع الرجل في قاعدة العمل والجزاء وخطاب التكليف، فقال تعالى: )ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون(([44])، وهناك نصوص صريحة بتكليف النساء كقوله سبحانه عن نساء النبي: )وقلن قولاً معروفاً(([45])،)واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة(([46])
وقد مارست المرأة المسلمة هذا الحق في عهد الرسول r وخلفائه الراشدين وأخذت صوراً وأشكالاً متنوعة منها:
هجرة المؤمنات فراراً بدينهن من المجتمع الكافر التي أبان عنها كتاب الله(6) ومشاركتهن في البيعة. فعن أم عطية الأنصارية قالت: «بايعنا رسول الله r فقرأ علينا آية البيعة([48]) وتتجلى صور المساهمة السياسية من خلال مشورة الرسول r لأم سلمة يوم الحديبية حين امتنع المسلمون عن طاعته «فقالت له: يا نبي الله اخرج ثم لا تكلم أحداً منهم كلمة حتى تنحر بيدك وتدعو حالقك فيحلقك. فلما رأوا ذلك منه قاموا فنحروا وحلقوا»([49]). وهذا دليل على حسن إدراك المرأة وعمق بصيرتها في الأوقات الصعبة وعلى تقدير الرسول r واحترامه لرأيها ومكانتها.
وكان الرسول r يقبل إجارتها في أوقات الحرب كما فعل مع أم هانئ بنت على بن أبى طالب حينما أتت له شاكية أخاها على بن أبى طالب الذي اعترض على فعلها وحاول قتل من أجرته([50]). فرحب بها الرسول r قائلاً: «قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ»([51]).
وقد روى عن رسول الله r الكثير من الأحاديث التي تعضد حق المرأة في المشاركة في الحياة السياسية منها قوله r: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان»([52])، وهو خطاب تكليف تشترك فيه المرأة مع الرجل، وقد كان من أثر ذلك أن انطلقت المرأة لتشارك بقوة في أمر سياسة الخلفاء الراشدين «ولقد كان للمرأة في كل تلك الأدوار رأى ماثل، وصوت مسموع، وفي بعضها يد أيدة وبطش شديد»([53]) من ذلك:
كف فاطمة بنت الرسول r عن المبايعة لأبى بكر بالخلافة والتي اختلف في سببها، فهل لأنها رأت أحقية على بن أبى طالب، وانتزاع الخلافة من آل بيت النبي التي كانت تراها حقاً لا يطاولون فيه أم لحرمانها ميراث الرسول r فدك وسهمه في خيبر؟ والنتيجة في كلاً الحالتين واحدة هي امتناعها عن المبايعة، وانحاز لها بنو هاشم جميعاً، والزبير بين العوام، وأبو سفيان بن حرب، وبعد موت فاطمة - رضي الله عنها - كادت فتنة أن تقوم لولا أن تداركها الإمام على بحكمته فخطب في الناس مبايعاً أبا بكر([54]).
وقد كانت لأمهات المؤمنين مشاركتهم السياسية فيما يتعلق بشئون الخلفاء من البيعة وغيرها، منهن حفصة رضي الله عنها التي عملت على اختيار أبيها لمن يخلفه حفاظاً على أمن الدولة، وهى في حالة حرب، وعلى المسلمين أن تعصف بهم الفتنة بسبب الخلافة فقالت لأخيها ابن عمر: أعلمت أن أباك غير مستخلف؟ قال: قلت ما كان ليفعل قالت: إنه فاعل. قال: فحلفت أن أكلمه في ذلك»([55]).
وحينما توفي عمر بن الخطاب أبوها خطبت في الناس مذكرة إياهم بفضائله وحثهم على طاعته فيما اتفق عليه من أمر الخليفة عثمان بعده، والبيعة له درءاً للفتنة، وسأكتفي ببعض من أقوالها: «بعد الثناء على الله: أما بعد، فكل العجب من قوم زين الشيطان أفعالهم حتى هم عدو الله، بإحياء البدعة، ونبش الفتنة، وتجديد الجور بعد دروسه، وإراقة الدماء، وانتهاك محارم الله بعد تحصينها... فأخسأ الشيطان وأقام دعائم الإسلام، واحتذى في الناس بأخيه فأخرجها من نسله، وصيرها شورى بين إخوته، فبأي أفعاله تتعلقون وبأي مذاهبه تتمسكون بطرائقه القويمة في حياته أم بعدله فيكم عند وفاته، ألهمنا الله وإياكم طاعته»([56]).
وموقف عائشة - رضي الله عنها - من على مشهور حيث خرجت عليه ومعها كبار الصحابة كالزبير وطلحة طلباً للثأر لمقتل عثمان بن عفان، وقد أبصرت قتلته يذهبون إلى ديارهم موفورين فانصدع قلبها، وكانت موقعة الجمل نسبة إلى الجمل الذي ركبته وأصيب في هذه المعركة، وأعادها على مكرمة إلى بيتها، فهي وإن لم تنكر عليه أمر خلافته حيث إنها كانت تدعو الناس يوم قتل عثمان لبيعته؛ لأنها تعلم بأحقيته للأمر ولقرابته من الرسول r إلا أنها رأت دماً مطلولاً وحقاً ضائعاً، فتعجلت ما رأته واجباً وإنما الأعمال بالنيات»([57]).
وهذه الفتنة التي عصفت بالمسلمين بعد مقتل عثمان t شهدت الكثير من نصراء على من النساء، ومن الواقفين ضده متعجلين الثأر، منهن نائلة بنت الفرافصة زوجة عثمان بن عفان، التي بعثت بأصابعها الممزقة وقميص عثمان المخضب بالدماء إلى معاوية وأمرته أن يعلق كل ذلك في المسجد، وأن يقرأ على المجتمعين كتابها التي تحث فيه مستصرخة المسلمين للقصاص من قتلة عثمان، واجتمع لسماعه خمسون ألفاً من الشام يصيحون بالبكاء ويتقاسمون فيما بينهم ألا يمسوا غسلاً حتى يقتلوا عليا أو تفنى روحهم»([58]). وبهذا يتضح دور المرأة الكبير حين دخولها معركة وهى مقتنعة بها فيكون لها الأثر الفعال الواضح على عقول الرجال، ولكلامها الأثر البين على نفوسهم خاصة حين الشعور بالجور والظلم فيشع من كلامهن فصاحة القول وحرارة الموقف ومما يدل على ذلك.
خطبة أم كلثوم بنت على في أهل الكوفة بعد وقعة كربلاء لتخاذلهم عن نصرته وغدرهم به قائلة: «يا أهل الكوفة يا أهل الختر([59]) والخذل.. إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً تتخذون أيمانكم دخلاً بينكم أتبكون!! إي والله فابكوا وإنكم والله أحرياء بالبكاء فابكوا كثيرا ًواضحكوا قليلاً، فلقد فزتم بعارها وشنارها ولن ترحضوها بغسل بعدها أبداً، وأنى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة؟»([60]).
وكامتداد للفتنة ومقتل أبناء الصحابة وخيرة المسلمين ومشاركة المرأة المسلمة لهذه المآسي فقد قتل عبد الله بن الزبير أول مولود بشر به المسلمون في الإسلام، وكانت أمه أسماء بنت أبى بكر مثالاً نادراً في الصبر عليه، وبلغت من قوة الشخصية درجة عظيمة؛ يوضح ذلك مجابهتها للحجاج حين دخل عليها بعد مقتل ابنها قائلاً: كيف رأيتني صنعت بعدو الله؟ قالت: رأيتك قد أفسدت عليه دنياه وأفسد عليك آخرتك، أما إن رسول الله r حدثنا أن في ثقيف كذابا ومبيراً، فأما الكذاب([61]) فرأيناه وأما المبير فلا إخالك إلا إياه. فقام عنها ولم يراجعها»([62]).
وإن كان خطاب المرأة في الأمور العامة كما سبق أشد بأساً وقوة - نظراً لشدة وقع الأحداث العاصفة التي مرت بها - فإن هذا الخطاب يبدو أقل حدة، وأقرب إلى النصح والتوجيه للحاكم في الأحوال العادية، من ذلك أن خولة بنت ثعلبة نراها تنصح عمر بن الخطاب قائلة: «اتق الله في الرعية، واعلم أن من خاف الوعيد قرب عليه البعيد، ومن خاف الموت خشي الفوت» ([63]). وهو يسمع لها في أدب. وامرأة أخرى تقوم على الملأ فترده عن موقفه في أمر غلاء المهور قائلة إن الله قال: "وأتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً" فرجع عن قوله، وقال: «أخطأ عمر وأصابت امرأة».
ولعلنا نستطيع في ضوء هذه المعلومات أن نتبين كيف أسهمت المرأة بشخصيتها المؤمنة الواثقة الشجاعة سياسياً فقامت تخطب في الناس في الشدائد، واتضح أن ذلك أمر مألوف في ذلك العصر قد سبقتهن إليه أمهات المؤمنين كعائشة وحفصة - رضي الله عنهن - واستمرت على ذلك النهج حتى أصبحت تقف أمام الخلفاء مدافعة عن الحق بكل جسارة، وهى في كل ذلك لم تلق المعارضة من الصحابة بل وجدت سعة الصدر والتأييد مقتدين بالنبي r وبما حث عليه كتاب الله من حق ممارسة المرأة لهذا الدور كالرجل تماماً شريطة الالتزام بشرعه وآدابه في نفسها كما أسلفنا لأنه سوف يتضح كيف مارست المرأة العابدة هذا الحق بصورة اجتماعية أكثر منها سياسية حين استتب الأمر للمسلمين حينذاك، ولكنها لم تتوان عن ممارسة حق الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر في كل أدوار حياتها أمًّا وزوجة وبنتاً ومعلمة، حيث بقيت الشرارة الأولى من النساء الصحابيات وأمهات المؤمنين توقظ فيها هذا الشعور من نصرة الحق في جميع الأحوال والظروف والمشاركة لمجتمع المسلمين في أفراحه وأحزانه.
الجانب الثاني: المشاركة الجهادية للمرأة المسلمة:
إن أجلّ الأعمال التعبدية التي تقوم بها المرأة المسلمة، هو نصرة دين الله في واقع الحياة والعمل على تطبيق منهجه في حياة الفرد والأسرة والمجتمع والدولة"([64])، وقد مارست المرأة المسلمة في صدر الإسلام هذا الدور بتنوع أشكاله فشاركت بالقتال الفعلي مثل نسيبة بنت كعب، التي قال عنها الرسول r : «ما التفت يميناً ولا شمالاً يوم أحد إلاّ ورأيتها تقاتل دوني»، فقد كان لموقفها في أحد الذي فاق صناديد الرجال أن أثنى عليها النبي r بقوله مخاطباً ابنها: «لمقام أمك خير من مقام فلان وفلان» وشهدت اليمامة فقاتلت حتى قطعت يدها([65]). وصفية بنت عبد المطلب عمة الرسول r قاتلت فارساً يهودياً كان يحوم حول حصن بني حارثة، ذلك الحصن الذي اجتمع فيه النساء والصبيان يوم الأحزاب ـ فخشيت عليهم منه ـ وقاتلن وأبى ذلك حسان بن ثابت الذي احتمى بالحصن لوهن في قلبه([66]). وأم سليم تحمل خنجراً لتضرب به من يقترب منها من المشركين وكانت مصاحبة للمسلمين في معظم غزواتهم مع رسول الله r للتمريض والسقيا([67]). وأم حكيم ابنة الزبير بن عبد المطلب كانت تقاتل يوم عرسها سبعة بعمود الفسطاط الذي مات فيه خالد معرساً بها([68]). وتلك هي رقية بنت صغى لم يقعدها ضعفها وهرمها عن المسارعة لإنقاذ الرسول r حين أبلغته بما تآمر عليه القوم سراً من قتله، فبادر إلى الهجرة لساعته تاركاً ابن عمه علياً نائماً في فراشه([69]). وأسماء بنت أبى بكر تقطع المسافة الطويلة بين مكة وجبل ثور في جوف الليل حاملة الزاد والأخبار للرسول r([70])، وسمية أم عمار بن ياسر التي تؤثر العذاب والشهادة في سبيل الله على النطق بكلمة الكفر للمشركين.
إذن فكل هذه المواقف الشجاعة للمرأة المسلمة في نصرة الدعوة الإسلامية لا تخشى الموت ولا تهاب الأعداء تشير إلى أنه يمكن الاعتماد عليها في أحلك الظروف وأشدها إذا أتيحت لها الفرصة، وأنها ربما فاقت الرجال في ذلك إذا أضفنا إلى ما سبق مشاركتها بالتمريض والسقاية كما فعلت نسيبة وعائشة أم المؤمنين وأم سليم وأم عطية الأنصارية، وهى سنة مشهورة عنهن([71]).
وما سبق يمثل صورة للمرأة المسلمة للدفاع عن دينها على عهد الرسول r، ولقد كان لها دور نشط فعال ومؤثر في الحث على الجهاد وممارسته أيضاً في مواقع المسلمين المتنوعة فتطالعنا أسماء عديدة مثل خولة بنت الأزور التي تعجب من شجاعتها وبسالتها خالد بن الوليد وجنده حيث زعزعت جند الروم في موقعة أجنادين غير آبهة بالموت، وكانت عاملاً مؤثراً في حمل جند المسلمين على الروم وهزيمتهم وحين أسرت مع النساء أخذت تخطب فيهم داعية للجهاد والمقاومة بأبسط الأشياء فلم يكن معهن سلاح، فأخذن أعمدة الخيام وقاتلن بهن قتال المستميت حتى استنقذتهن من أيدي الروم([72]).
بالإضافة إلى ما سبق من وجود نساء كنّ على نفس هذا المستوى من الجرأة والشجاعة شاركن على بن أبى طالب القتال وكن يخطبن في الجنود للثبات على الحق في هذه الفتنة وأن لا يزلزلهم ويثبط من عزيمتهم خروج أم المؤمنين عائشة على علىّ، وقد أوتين جوامع الكلمة من هؤلاء أم الخير بنت الحريش وبكارة الهلالية وسودة ابنة عمارة وآمنة بنت الشريد وكثيرات من نظرائهن([73]). «ولهن في صفين مقامات ومواقف أشجت حلوق العدو، وصكت أسماعهم، وروعت نفوسهم»([74]). وشاركت المرأة في الجهاد عن طريق غير مباشر بأن حثت أبناءها على الجهاد في سبيل الله، وإن لقوا حتفهم في سيبل ذلك وكانت مثالاً في صبرها على استشهادهم كالخنساء وأسماء([75]).
وعلى ذلك، فليس غريباً أن نقول: إن المرأة لم تعقها طبيعتها عن الحفاظ على أمن المسلمين ونصرة دعوتهم سواء كان بالمشاركة السياسية أو الجهادية كالرجال، وأنها أسهمت في كافة الأنشطة عندما كان مفهوم العبادة يمارس بالمعنى الصحيح الشامل لكل جوانب الحياة دون الاقتصار على أحد جوانبها، ومما ساعد من تدعيم هذه المسئولية داخل مجتمعها وخارجه التعليم، وهو ما سوف نتناوله فيما يلي:
ثالثاً: الجانب التربوي عند المرأة في صدر الإسلام ويشمل:
1- التعليم.
2- دورها في الأسرة وبناء الرجال.
أولاً: التعليم وحق المرأة في طلبه:
من الملاحظ أن تعليم المرأة كان تمهيداً لتعلم العلم الشرعي الذي لا تصح العبادة إلا به، فالدراسة في العقيدة والشريعة والأخلاق متوافقة مع خصائص المرأة وفطرتها. وهنا تكمن أهمية الثقافة الدينية في أنها مساعدة لها على أداء رسالتها كأم وزوجة، ولا يلغى ذلك أن تكون لها دراسات في جميع أنواع العلوم على حسب قدرتها العقلية([76]) كما سنجد المثل الأعلى في ذلك السيدة عائشة - رضي الله عنها - وكثير من الصحابيات كأسماء بنت أبى بكر وأسماء بنت عميس، وكانت كل منهن تجمع بين الثقافة الدينية والتطبيق العملي لها، بالإضافة إلى كثير من أنواع المعارف المتعددة بمقياس ذلك العصر وممارستها حين تدعو الضرورة لذلك دون حرج.
ولهذا فقد قررت تعاليم الإسلام حق المرأة في طلب العلم، شأنها في ذلك شأن الرجل من منطلق ما تناولته من تساويها معه في قاعدة الجزاء والعمل وخطاب التكليف وتحمل المسئولية داخل بيتها ونحو مجتمعها. وإن مما يعضد القيام بهذه الأدوار والتربية على أسس الإسلام وأصوله هو التعليم بصفة عامة والعلوم الشرعية بصفة خاصة. فالتعليم فوق أنه حق لها فهو واجب عليها، لا يجوز أن تتنازل عنه للقيام بالأمانة التي فرضها الله عليها مثل الرجل على أفضل وجه.
ففي القرآن الكريم تأكيد على هذا الحق فقال تعالى: )وقل ربى زدني علما(([77]))ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر(([78]). وهل يعقل أن تقوم بأداء هذا الدور أمة جاهلة يتساوى فيها الرجل والمرأة في الدعوة إلى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وليس أدل على وجوب العلم، وبيان أهميته من قوله تعالى: )اقرأ باسم ربك الذي خلق(([79])، فأول سورة من القرآن تحمل اسم القلم، وقال تعالى: )ن والقلم وما يسطرون(([80]).
ومن الجدير بالذكر والملاحظة أن سنة رسول الله r سواء كانت قولاً أو فعلاً مثل ممارسة الصحابيات حملت ما يؤكد الدعم القوى لهذا الحق للمرأة من ذلك قول الرسول r: «طلب العلم فريضة على كل مسلم» «من يلي من هذه البنات شيئاً فأحسن إليهن كن له ستراً من النار»([81]). وأي إحسان إلى البنات أكبر من تعليمهن وتأديبهن([82])وكان هذا الحق تتساوى فيه الإماء مع الحرائر، ومما يوضح ذلك قوله r:«أيما رجل كانت عنده وليدة فعلمها فأحسن تعليمها، وأدبها فأحسن تأديبها، ثم أعتقها وتزوجها فله أجران»([83]).ثم ما سبق ذكره من حديث أم عطية عن رسول الله r: «تخرج العوائق وذوات الخدور والحيض وليشهدن الخير ودعوة المؤمنين»([84]).
وكان الرسول r يحث الرجال على منح هذا الحق للنساء، وضرب لهم القدوة الحسنة من نفسه، فحين خطب في الناس يوم عيد الفطر رأى أنه لم يسمع النساء فأتاهن فوعظهن وهو يتوكأ على يد بلال حقهن في التربية والتعلم وفي رواية عن ابن عباس «فظن أنه لم يسمع النساء فوعظهن وأمرهن بالصدقة»([85]). وقد استنكر عطاء تخلف أئمة عصره عن أداء هذا الواجب للنساء قائلاً لابن جرير: «إنه لحق عليهم ومالهم لا يفعلونه»([86]). كما نهى r في رواية سبق ذكرها الرجال عن أن يمنعوا النساء المساجد التي كانت لم تكن ليست مكاناً للعبادة فقط بل مركز إشعاع لجميع المعارف، وما يشمل شئون الحياة فقال r: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله»([87]).
من هنا وجدنا الصحابيات يحرصن على القيام والممارسة العملية لهذا الحق بأوسع صوره «فقالت إحداهن: يا رسول الله ذهب الرجال بحديثك، فاجعل لنا من نفسك يوماً نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله. فاستجاب لذلك، وقال: اجتمعن يوم كذا وكذا في موضع كذا»([88]). وما هذا الموقف العظيم من الرسول r إلا إدراكاً منه بأثرها البالغ في المجتمع والنهوض بأفراد المسلمين. ولم يمنعهن الحياء أن يطلبن من الرسول r المزيد من فرص التعليم فتقول السيدة عائشة - رضي الله عنها: «نعم النساء نساء الأنصار! لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين»([89]). وموقفهن هذا انطلاقاً من قول الرسول r: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين»([90]).
حق المرأة في تنوع معارفها:
إن كانت العلوم الشرعية أقرب إلى قيام المرأة بمسئولياتها ووظيفتها فإن الإسلام لا يحرم عليها تناول العلوم بتنوعها وشمولها، فالسيدة عائشة ضربت أروع الأمثلة بعلمها الغزير في جميع مناحي الحياة حينذاك، «قال الإمام الزهري: لو جمع علم عائشة إلى علم جميع أمهات المؤمنين، وعلم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل! وقال هشام بن عروة: ما رأيت أحداً أعلم بفقه ولا طب ولا بشعر من عائشة!» ([91]). ووجد من الصحابيات من اشتهرت أيضاً بسعة العلم كأسماء بنت عميس التي كانت على علم ودراية بالطب وتفسير الأحلام، وقد أعدت للرسول r دواءً وهو مريض، وأمر بكل من في الدار أن يتناولوه عدا عمة العباس، ولم تستثن منهن ميمونة رغم صيامها وكان عمر يرجع إليها في تفسير أحلامه، وقد أخذ عنها الحديث الكثير من الصحابة([92])، وكذلك السيدة الشفاء بنت عبد الله القرشية قارئة وكاتبة، وكانت تعلم نساء المسلمين، وقال لها الرسول r: «علمي حفصة رقية النملة كما علمتيها الكتابة»، وتقديراً لعلمها ومكانتها فقد حرص الخلفاء من بعد الرسول r على استشارتها والأخذ برأيها، وكان عمر يقدمها في الرأي وربما ولاها شيئاً من أمر السوق([93]).
وقد حفلت السنة بالكثير من الدلائل على فضل طلب العلم على تنوعه، وليس فقط العلم الدينى، وفضلت العالم الكثير المعرفة على العابد من ذلك، ما روى عنه r أنه قال: «فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب»([94]) وقوله r «فضل العلم أحب إلىّ من فضل العبادة وخير دينكم الورع»([95]). وورد في التراث: «اطلبوا العلم ولو في الصين» والصين حينذاك بلد مشرك ليس به علم ديني. وقد وجد النساء على عهد الرسول r في ذلك دعماً قوياً وشرفا عظيما لطلب العلم بشموله وعمومه خاصة ما يعين المرأة على القيام بأمر دينها ودنياها معاً.
ونلمح أيضاً أن الإسلام أتاح للمرأة الفرصة لأن تنهل من جميع المعارف ما دامت لا تطغى على أنوثتها وتنمى وتثـقل شخصيتها. كما أن ما سبق يومئ إلى أن حقوق الزوج والأولاد لم تكن حائلاً بين المرأة وتلقيها للعلم، بل وبلوغها دور الأستاذية فيه، وهو ما سوف نوضحه:
دور الأستاذية للمرأة المسلمة في العصر النبوي:
إذا أضفنا لما سبق من الثناء والتقدير للمرأة المسلمة في مجال طلبها الحثيث للعلم سواء كان من الرسول r وخلفائه الراشدين، وكما سبق من قول عائشة - رضي الله عنها - فإنه يمكن القول: إن من أبرز الآثار المترتبة على هذا المنهج هو بلوغ المرأة شأناً عظيماً في العلم، يتضح ذلك من خلال دورها في رواية السنة وتعليمها وفقهها، حتى كان كبار الصحابة يتلقون عليهن دون استعلاء لكونها امرأة بكل ثقة وتقدير وأدب جم حتى أصبحت كتب السنة المشهورة تعج بمرويات لا حصر لها، أتت عن طريق النساء ولاقت ثناء كبار علماء الحديث على مر العصور حتى قال الحافظ الذهبي: (لم يؤثر عن امرأة أنها كذبت في حديث) ([96]). وقال الشوكاني: (لم ينقل عن أحد من العلماء بأنه رد خبر امرأة لكونها امرأة. فكم من سنة قد تلقتها الأمة بالقبول من امرأة واحدة من الصحابة وهذا لا ينكره من له أدنى نصيب من علم السنة)([97]).
واتضحت ملامح التفوق والنضج لدى المرأة المسلمة ليس فقط بروايتها للسنة وتعليمها وفقهها كما سيتضح، بل لأنها كانت أيضاً تجادل وتحاور الرجال وكانت تستدرك عليهم وكانوا ربما رجعوا إليها حين اختلافهم وينزلون على رأيها وتزعمت هذا النهج السيدة عائشة - رضي الله عنها - ومعها العديد من الصحابيات، من ذلك أن السيدة عائشة - رضي الله عنها - راجعت عبد الله بن عمرو في أمره النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن فقالت: «يا عجباً لابن عمرو.. أفلا يأمرهن أن يحلقن، لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله r من إناء واحد ولا أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات»([98]). وكان أكثر استدراك عائشة على الصحابة فيما يتعلق بأمور النساء بحكم أنها من أكثر الملاصقين للرسول r «وقد ألف بدر الدين الزركشى كتاباً قصره على استدراكات عائشة - رضي الله عنها - قال في مقدمته هذا كتاب أجمع فيه ما تفردت به الصديقة أو خالفت فيه سواها.. أو أنكرت فيه على علماء زمانها أو رجع فيه إليها أحد من أعيان أوانها»([99]). وقد استدركت أم المؤمنين حفصة بنت عمرو على عبد الله بن عمر حين أغضب ابن الصائد قائلة له: أما علمت أن رسول الله r قال: «إنما يخرج من غضبة يغضبها»([100])، وقد استدركت فاطمة بنت قيس على كثير من الصحابة الذين بعثوا يأخذون رأيها حين اختلافهم في أمر المعتدة والمطلقة ثلاثاً فأفاضت من قريحتها وفهمها مما يؤكد فقهها حيث قالت: بيني وبينكم كتاب الله قال الله U: )لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلاّ أن يأتين بفاحشة مبينة (([101]) قالت: هذا لمن كانت له مراجعة فأي أمر يحدث بعد الثلاث؟ فكيف تقولون: لا نفقة لها إذا لم تكن حامل فعلام تحبسونها؟([102]).
وكل ذلك يمثل في مجمله حسن فقه المرأة المسلمة، وأن رميهن بأنهن أقل في المستوى العقلي لسوء فهم حديث الرسول r بأنهن «ناقصات عقل ودين»([103]). أدى إلى ظلم المرأة قرونا عديدة، وهذه النماذج الرائعة تثبت هذه المقدرة العقلية العظيمة للمرأة والتي فاقت بها الرجل، بالإضافة إلى المعاملة الحسنة والتقدير العظيم لرأيها من جانب الرسول r وصحابته الكرام.
واستكمالاً لدور المرأة العلمي فبالإضافة إلى استدركاتها على الصحابة الأعلام قدمت نموذجاً مثالياً لما يجب أن يتحلى به العالم من الأمانة والتواضع والجرأة في الحق دون محاباة لأحد وإخلاص العمل لله ابتغاء رضاه سبحانه، ومما يوضح هذا المعنى ما روى عن أن ابن عباس قد رخص في متعة الحج، وكان ابن الزبير قد نهى عنها فطلب من السائلين أن يذهبوا إلى أمه يسألونها فدخلوا عليها.. فقالت: قد رخص رسول الله r فيها([104]). فلم تجامل ابنها على حساب شرع الله، وهي من أورع الناس وأبعدهن عن ذلك. وكانت تحيل سائليها لمن هو أكثر منها علماً في أمر ما، من ذلك «ما روى عن شريح بن هانئ قال: سألت عائشة عن المسح على الخفين فقالت: ائت علياً، فإنه أعلم بذلك منى([105]). ومما يدل على تواضعها وأمانتها العلمية أيضاً حين سئلت عما يكره أن ينتبذ فيه.. فقالت لسائلها: إنما أحدثك ما سمعت أفتحدث ما لم أسمع؟
وكانت الحياة العلمية تسودها روح المحبة والحوار مع الرجال في أدب دون حياء كاذب يكبل معرفة الحق كحوار زينب بنت المهاجر لأبى بكر الصديق مستفسرة عن هذا الدين الجديد على قومها([106])، وكما سبق فقد كثرت مجالات الحوار مع الرجال، وكان هذا أمراً مألوفاً تدعوه الضرورة، وتدل على حسن الإدراك للمرأة وجرأتها في الحق كما فعلت أسماء بنت زيد التي حملت مطالب النساء للرسول r وانصرفت وهى تهلل وتكبر استبشاراً بما قال لها الرسول r([107])، والسيدة خولة بنت ثعلبة التي جادلت الرسول r بالحجة والمنطق والفصاحة بعد أن ظاهر منها زوجها، وقول الرسول r ما أراك إلاّ قد حرمت عليه. فتشتكى قائلة: يا رسول الله أكل شبابي ونثرت له بطني، حتى إذا كبرت سني وانقطع ولدى ظاهر منّى؟ اللهم إني أشكو إليك فما برحت حتى نزل جبريل بما سرها»([108]).
نستطيع القول إذن بما لا يدع مجالاً للشك: إن هذه المقومات النفسية والبيئية التي تمتعت بها المرأة المسلمة في ظل الإسلام سواء كان من خلال منح حرية المجادلة والحوار أو من جانب الأمانة والروح الوثابة لطلب العلم وموقف الرسول r وموقف الصحابة قد دفعت المرأة لتكون مؤهلة لأن يعتمد عليها في نشر الدين الجديد، وقيامها بدور الأستاذية، والقيام بتعليم أخواتهن من النساء، وكان لها مجلس علم صراحة يتم من خلاله ذلك كما فعلت السيدة الشفاء بنت عبد الله القرشية التي كانت تعلم النساء القراءة والكتابة، وكذلك السيدة أم ورقة - رضي الله عنها - «فقد استأذنت الرسول r في أن تجعل في بيتها مسجداً فأذن لها.. وكان يتفقد r مسجدها ويرشدها ويعظها لتعلم بالتالي نساء المسلمين، فأصبحت دارها مجمعاً للراغبات من النساء في التفقه والتعبد والصلاة والذكر والدعاء، وأصبحت - رضي الله عنها - أستاذة وإمامة يشار إليها بالبنان، وبسبب اهتمامها البالغ بكتاب الله فلم تكتف بحفظه وفقه معانيه وأغراضها وأحكامها، بل عكفت على جمع الآيات المكتوبة على العظم والجلد وغيرها في دارها، مرتبةٍ كما كان يأمر ويوجه رسول الله r، لذا كانت دارها - وكانت هي أيضاً رضي الله عنها - مرجعاً من المراجع الأساسية والهامة التي عول عليها الخليفة «الصديق» t عندما جمع القرآن([109]).
وهكذا يتضح الدور الذي اضطلعت به المرأة المسلمة في مجال الدعوة حين كفلت تعاليم القرآن والسنة بوجوب حقها في طلب العلم وتعليمه وجعله فريضة شرعية لا تقل في أدائها عن الفرائض الأخرى، وهذا ما لا نجده في اليهودية ونظام التعليم الديني فيها، وما تطلعنا عليه الكاتبة المهتدية "مريم جميلة" مستندة إلى كتابات اليهود من أن الدرس الديني في اليهودية مقتصر على الرجال وحدهم، ولاسيما في الدراسات المتقدمة وللحاخامات آراء متشددة في تعليم الدين للفتيات، إذ يقول أحدهم عن رأى شاع وانتشر بينهم: إن من يعلم ابنته التوراة كمن يعلمها الفحش، ويرى الأحبار أن الأمر الوارد في التوراة» بتعليم الأبناء ينطبق على الصبيان دون البنات، وقد ذهب أحد الخامات إلى القول بأنه يفضل أن تضيع كلمات التوراة عن أن تعلم لامرأة([110])، وهذا ما يجعل المرأة المسلمة تعتز بدينها وبما منحه لها من حقوق أزالت عن عقلها وقلبها ظلمات الجهل والضلال.
ثانياً: الدور التربوي للمرأة المسلمة داخل بيتها:
الناظر لأحوال المرأة المسلمة في صدر الإسلام وما روى عنها يجد أنها اضطلعت بدور بارز وحيوي في تكوين وبناء الرجال، وكان أمر التربية له مفهوم عام يشمل الفرد والمجتمع من خلال التمثل بمنظومة من القيم والأخلاق الإسلامية المنبعثة من منطلق أنه لا يوجد انفصام بين العلم والتربية وإنما كلاهما يكمل الآخر ولا يكتمل بناء الفرد المسلم بدون أحدهما «فإذا كان التعليم يساعد الناس على فهم دينهم ونظم الحياة فإن التربية تهيئ للفرد عوامل بناء الشخصية»([111]).
وكانت النساء في عهد الرسول r على إدراك لذلك، فالسيدة أم سليم - رضي الله عنها - تأبى أن تتزوج بعد وفاة زوجها قبل أن يكبر ابنها أنس ويجلس مجلس الرجال، فكان هو الذي زوج أمه لأبى طلحة، وكلما تذكر أنس موقف أمه «يقول: جزى الله أمي عنى خيراً»، ولما لا؟ وقد تولته منذ صغره بالرعاية والاهتمام، فأرسلته وهو في سن العاشرة لينهل من علم الرسول r، وكانت تمده بتوجيهها السديد في مصاحبة الرسول r، وتطلب من الرسول r أن يدعو له، ويقول أنس: فوالله إن مالي لكثير وإن ولدى وولد ولدى ليتعادون على نحو المائة([112]).
وإننا إذا ذكرنا فضل أنس بن مالك الذي صحب رسول الله وخدمه عشر سنين وسجل لنا من حياته وأقواله وأعماله وأخلاقه الكثير، وعاش قرابة قرن من الزمان يروى ويفتى ويعلم ويربى، فلنذكر صاحبة الفضل على أنس، وهى أمه التي عرفت أين تضعه وكيف تختار له المدرسة والمعلم([113]). وقد روى أنس عن أمه الكثير إذا أضفنا لذلك جميل رعايتها لزوجها وصبرها على وفاة ابنها، بحيث كانت مثالاً في ذلك، ومشاركتها للجهاد مع الرسول r فقدمت لنا صورة متكاملة للمرأة المسلمة، ومن ثم جاء ثناء الرسول rعليها متوجا لها قائلاً: «دخلت الجنة، فسمعت خشعة، فقلت: من هذا؟ قالوا هذه القميصاء بنت ملحان»([114]) وهو اسمها الأصلي.
وهناك نموذج آخر للمرأة المسلمة وهي السيدة أسماء بنت أبى بكر التي ضربت أروع الأمثلة في الأمومة البارة والحنون الصابرة، فقد ربت في ابنها روح الشجاعة والإقدام، وعلمته الرياضة وحمل السلاح، ودربته على أداء العبادات، فكان يدعى صواماً قواماً، فعن عمرو بن دينار قال: ما رأيت مصلياً أحسن صلاة من ابن الزبير، وكان بطلاً مغواراً لا يخاف في الله لومة لائم، فشهد اليرموك وفتح أفريقيا، وكان يقاتل عن عثمان t([115]).
وكانت هذه الصورة الرائعة التي وجد عليها ابن الزبير t من أثر حسن تربية أمه له منذ ولادته، فبعثت به إلى الرسول r فحنكه بتمرة ثم دعا له وبّرك عليه»([116]). وقد عرف لها عبد الله جميل صنعيها وتربيتها له، فكان لا يجاوز رأى أمه، ولا يستشعر الغناء عن مشورتها وقد تطاول به العمر، ولنا في موقفها حينما أتى إليها يستشيرها حين اجتمع عليه بنو أمية دروس وعبر، من قوة الشخصية والثبات على الحق مهما كانت قوة الظلم، يقول لها: يا أمة خذلني الناس حتى أهلي وولدي، وقد أعطاني القوم ما أردت من الدنيا فما رأيك؟ فقالت: الله الله يا بنى!! إن كنت تعلم أنك على حق فامض عليه، ولا تمكن من رقبتك غلمان بني أمية فيلعبوا بك، وإن كنت أردت الدنيا فبئس العبد أنت، أهلكت نفسك ومن معك، وإن قلت: إني كنت على الحق فلما وهن أصحابي ضعفت نيتي، فليس هذا فعل الأحرار القتل أحسن ما يقع بك يا ابن الزبير، والله لضربة بالسيف في عز أحب إلىّ من ضربة السوط في ذل.. فامض على بصيرتك، واستعن بالله، فقبل رأسها وقال لها: هذا والله رأيي. وظل يعدد محاسنه وبأن لا شيء عنده آثر من رضا ربه، ثم قال: اللهم إني لا أقول ذلك تزكية لنفسي، ولكن أقوله تعزية لأمي لتسلو عني، ثم خرج وهى تدعو له مذكرة إياه باحتسابه عند الله إذا مات والسرور إذا ظفر([117]) فكانت أماً عظيمة شجاعة، بالإضافة إلى مآثرها الأخرى التي سبق ذكرها من جميل المصاحبة لزوجها وعلمها وفقهها وإقبالها على العبادة([118])، وكانت على شاكلتها الخنساء، تلك التي روعت الجميع من مراثيها في أخيها صخر قبل الإسلام، فنجد التحول العظيم الذي تركه الإسلام في نفسها حين نجدها تدفع فلذات أكبادها الأربعة إلى ساحات الجهاد في سبيل الله مذكرة إياهم بحسن تربيتها ورعايتها لهم، فلم تخن أباهم، ولم تفضح خالهم، وعلمتهم الخشونة والصبر على شظف العيش، وربت فيهم الشعور بالكرامة والعزة لله ولرسوله r وللمؤمنين، وحببت إلى نفوسهم طاعة الله ورسوله r والوالدين ودربت أجسادهم على الرياضة وحمل السلاح فنشأوا أشداء أقوياء على أعدائهم رحماء بينهم([119])، وأتت معهم حرب القادسية، فكان إذا استشهد أحد منهم يذكّر الآخرين الباقين بكلام أمهم فاستشهدوا جميعاً. ولنا أن نورد بعضاً من كلامها الذي دفعهم إلى الاستشهاد بكل شجاعة فلا يهابون الموت.. «قد تعلمون ما أعده الله للمسلمين من جزيل الثواب في حرب الكافرين، واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية يقول الله تعالى: )يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون (([120]). فإن أصبحتم غدا إن شاء الله سالمين، فاغدوا إلى قتال عدوكم مستنصرين، وبالله على أعدائه مستنصرين، فإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها.. فتيمموا وطيسها وجالدوا رئيسها عند احتدام خميسها، تظفروا بالغنم والكرامة في دار الخلد والمقامة، ولما بلغها خبرهم قالت: الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم، وأرجو من ربى أن يجمعني بهم في مستقر رحمته»([121]).
بهذه الروح الوثابة التي امتلكتها المرأة المسلمة وأفاضت منها على أبنائها بدافع من حب هذا الدين قامت المرأة بأداء مسئوليتها تجاه أبنائها على أفضل وجه من التربية العقلية والجسدية والروحية والأخلاقية فكانوا زخراً للإسلام ورفع رايته بالفتوحات الكبيرة، فهل يا ترى نحن الآن بحاجة مع التفكير في تحرير مقدساتنا إلى إعادة البنيان الديني والمعنوي للمرأة المسلمة لنرى أثر ذلك على نساء ورجال المسلمين؟‍‍!
وهكذا نجد الدور الاجتماعي الذي لعبته المرأة المسلمة في شتى مجالات الحياة من المشاركة سياسياً، وجهادياً، وعلمياً، وعمليا ودورها التربوي الكبير داخل مجتمعها وخارجه، وتسربل كل ذلك بتوطيد أواصر المحبة والتعاون بين أفراده عن طريق البذل والعطاء، وكيف أن الإسلام هيأ لها السبل لذلك؟!! وكيف أنها احترمت تعاليمه وآدابه عند ممارسة كل هذه الشئون، ولم يتعارض ذلك مع عبادتها وتقواها، وهو ما سوف نعرض له.
مكانة العبادة في حياة المرأة المسلمة في العهد النبوي:

وهى تتناول جانبين:
(1) المجاهدة في أداء العبادات المعروفة كالصلاة والزكاة أو الصدقة.
(2) الكرامة عند الصحابيات.

لا تعنى المجاهدة في العبادة عند المرأة المسلمة الانعزال عن حركة الحياة والخلائق كما هو معروف عند بعض الصوفية، وإنما صار حق الله وأداؤه بحب جارف مع حق الناس والنفس أو الجانب الاجتماعي بعمومه وشموله لكل شئون الحياة، وهو ما بيناه سابقا، وكما سيتضح فيما بعد تلاحم هذين الجانبين عند العابدات، فمن صور هذه المجاهدة في العبادة التي وجدت من النساء على عهد الرسول r تطالعنا السيدة عائشة - رضي الله عنها – إذ كانت كثيرة التعبد والتهجد والصوم «فكانت تسرع الصوم حتى إنها كانت تصوم صيام الدهر ولا تفطر إلا يومي الأضحى والفطر»([122]). وقال عروة: «كنت إذا غدوت أبدأ ببيت عائشة فأسلم عليها، فغدوت يوماً فإذا هي قائمة تسبح وتقرأ وتدعو وتبكى، فقمت حتى مللت القيام فذهبت إلي السوق لحاجتي ثم رجعت فإذا هي قائمة كما هي تصلى وتبكى»([123]). كما كانت على درجة كبيرة من الزهد والبذل والعطاء فكانت لا تبقى لنفسها شيئاً مع شدة الفاقة حتى قال عبد الله بن الزبير في بيع أو عطاء أعطته عائشة: والله لتنتهين أو لأحجرن عليها، وندم على موقفه ذلك منها بعد أن نذرت أن لا تكلمه وأعتقت في نذرها ذلك أربعين رقبة([124]).
وكانت مثلها في الزهد السيدة زينب بنت جحش - رضي الله عنها – حيث أرسل لها عمر بعطاء كثير، فاستترت منه بثوب وأمرت بتفريقه كله، ولما لم يبق إلا بقية قالت لها برزة بنت رافع - وكانت معها-: والله لقد كان لنا في هذا المال حق، قالت زينب: فلكم ما تحت الثوب، فوجدت تحته خمسمائة وثمانين درهما، ثم رفعت رأسها فقالت: اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا([125]). وقد أمر رسول الله r بأن يراجع حفصة؛ لأنها صوامة قوامة، وفعل المبالغة هذا دليل على كثرة الصيام والقيام عن حدود المفروض([126]).
أما المجاهدة في العبادة لدى الصحابيات - رضي الله عنهن - منه ما كان على سبيل الاقتداء بأمهات المؤمنين في زهدهن مثلاً فنجد امرأة من المهاجرات يأتيها عطاء من أبى بكر مثل نظرائها فتقول: «أتخافون أن أدع الإسلام؟ قالوا: لا قالت: أفترشونني على ديني؟ قالوا: لا قالت: فلا حاجة لي فيه»([127])، ومنه ما كان على سبيل الغلو كما فعلت الحولاء بنت تويت التي كانت تقيد نفسها بحبل حتى لا تغلبها غفلة النوم، وحين حدثت عائشة الرسول r في شأنها قال: «عليكم من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا، وأحب العمل إليه أدومه وإن قل»([128]). وعن أنس قال: دخل الرسول المسجد فإذا حبل ممدود بين ساريتين، فقال: ما هذا الحبل؟ قالوا: لزينب إذا فترت تعلقت به.. فقال النبي r: لا .. حلوه.. ليصل أحدكم نشاطه فإذا فتر فليقعد([129]).
وهذا دليل الطموح إلى المعالي في العبادة رغبة في حسن الثواب عند الله، وكان الرسول r يراجع بعض ما يراه مما سيؤدى إلى عنت للنفس، وبالتالي عدم قدرتها على أداء الواجبات الأخرى فالإسلام ليس عبادة فقط بل هو منهج حياة أيضاً بدليل أننا سنجد الخلفاء الراشدين، وهم خير قدوة بالرسول r، كانوا يجاهدون بالعبادة، ولكن ذلك كان شريطة أن لا يعيقهم عن أداء الفروض الأخرى ومنها حق النفس، من ذلك: أن عمر بن الخطاب كان له خطان أسودان من شدة البكاء، وكان أكثر طعامه الخبز والزيت، وكان يسرد الصوم، وكان يخطب في الناس وهو خليفة وعليه إزار فيه اثنتا عشرة رقعة، وحينما تكلمه ابنته حفصة ليخفف عن نفسه ذلك فيذكرها بما كان عليه الرسول r وأبو بكر قائلاً: «والله لأشاركنهما في مثل عيشهما الشديد لعلى أدرك عيشهما الرخي»([130]).
أما عبادة عثمان t فكان يصوم الدهر ويقوم الليل إلا هجعة من أوله([131]). وعن ابن سيرين قال: قالت امرأة عثمان حين قتل عثمان: قتلتموه، وإنه ليحيي الليل بالقرآن! وفي رواية أخرى: فإنه كان يحيي الليل كله في ركعة يجمع فيها القرآن. ومن زهده أنه كان يقيل في المسجد، وهو يومئذ خليفة، ويقوم وأثر الحصى بجنبه([132]).
كما اشتهر على t بالزهد والعلم والورع([133])، وكان عبد الله بن عمر t يصوم النهار ويقوم الليل ويختم القرآن كله في ليلة، وحين ينصحه النبي r بالتخفيف يقول: يا رسول الله، إني آخذ قوة فيقول: «إن لجسدك عليك حقاً»([134]).
وعلى ضوء هذه الأعمال نستنج أن المجاهدة في العبادة كانت أمراً مألوفاً وشائعاً عند النساء والرجال، ولم تجد لها معارضاً في أوساطهم؛ لأنهم قاموا بالفروض والواجبات المنوطة بهم؛ حيث كانوا على إدراك بأن روح الإسلام لا تقبل أن تعطل العبادة طاقات العمل، والحركة الضرورية عند الإنسان، وما كانت دعوة الرسول r إلى الوسطية والاعتدال في العبادة إلا خوفاً من أن تؤثر على الفروض الأخرى، وهى لا تقل أهمية في أدائها عن العبادة في ذاتها؛ لأنها تراعى الإنسان ومجتمعه الإسلامي، أما إنهم قد راعوا ذلك كما سبق فلا عائق إذن أمام النفس للمجاهدة على قدر الاستطاعة في عبادتها لربها.
وسوف نجد امتداداً لهذا المنهج الشديد في العبادة يسير متضافراً مع العمل عند النساء المسلمات في مراحل تالية ليتضح جلياً كيف أن هذا لم يمثل ابتداعا منهم بحمل النفس بشدة، وإنما إقتداء لسنة سابقة وجدت عند أمهات المؤمنين والصحابة رجالاً ونساءً وإمامهم في ذلك الرسول r الذي كان يقوم في الصلاة حتى تتفتر قدماه فتشفق عليه السيدة عائشة وتذكره بأن الله غفر الله ما تقدم من ذنبه.
ثانياً: الكرامة عند الصحابيات:
الكرامة: الأمر الخارق للعادة يظهره الله على أيدي أوليائه([135])، ولقد ظلت تمثل إشكالية بين المؤيدين والمعارضين لحدوثها، وحجة من أنكرها هي الإضرار من أن يقع وهن في معجزات الأنبياء عليهم السلام، ورد أبو بكر الوراق هذا الكلام بقوله: إن النبي لم يكن نبياً للمعجزة، ولكن بإرسال الله تعالى إياه ووحيه له سواء كانت معه معجزة أو لم تكن، وإنما كانت المعجزات لإثبات الحجة على من تكبر. ولأن من تحدث له الكرامة بينه وبين الأنبياء عليهم السلام في ذلك فرقاً([136]).
ولقد ذكر القرآن كرامات للعديد من الصالحين مثل قصة أصحاب الكهف وقصة سيدنا الخضر([137])، وكان للنساء كرامات أيضاً ذكرها القرآن: «كقصة السيدة مريم عليها السلام قال تعالى: )قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاماً زكياً قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا(([138]).
وامرأة زكريا في قوله تعالى: )قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقراً وقد بلغت من الكبر عتياً(([139])، وكذلك كرامة سارة زوجة إبراهيم عليهما السلام قال تعالى: )قالت يا ويلتى أئلد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخاً إن هذا لشيء عجيب (([140]).
وقصة أم موسى فقال تعالى: )وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً إن كادت لتبدى به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين(([141]).
أما من السنة:
فأحاديث الرسول r في هذا الصدد كثيرة منها قوله r: «رب أشعث أغبر ذي طمرين لو أقسم على الله لأبر قسمه وإن البراء بن مالك منهم»([142]).
وقوله: «إن في أمتي مكلمين ومحدثين، وإن عمر بن الخطاب منهم»([143]) وحديثه r عن أصحاب الغار والذين تكلموا في المهد([144]).
تحقق الكرامة للصحابة y رجالاً ونساء:
فقد حدثت الكرامة لعمر بن الخطاب حين قال في خطبته: «يا سارية الجبل، فسمع سارية صوته، وهو في العسكر على باب نهاوند»([145]) وحدثت لأسيد بن حضير وعتاب بن بشر حين خرجا من عند رسول الله r في ليلة مظلمة، فأضاء لهما رأس عصا أحدهما كالسراج([146]) وأيضاً موقف أبى الدرداء وسلمان الفارسي - رضي الله عنهما - حيث سمعا تسبيح قصعة كانت بينهما([147]).
أما النساء:
فقد حدثت لأم أيمن حيث عطشت وليس معها ماء، وكانت صائمة وأجهدها العطش، فدلى عليها دلو من السماء فشربت منه، وتقول معلقة على ذلك: «ولقد كنت بعد ذلك أصوم في اليوم الحار ثم أطوف في الشمس كي أعطش فما عطشت بعد»([148]).
وقد حدث مثل ذلك لأم شريك الدوسية التي كانت تدعو سراً للإسلام حتى عذبها صناديد الكفر فتركوها ثلاثة لا يطعمونها ولا يسقونها، وكانوا يوثقونها في الشمس، فأنزل الله عليها دلواً من السماء فشربت منه، وأسلم من كان معها بعد تأكدهم من هذه المعجزة أو الكرامة الإلهية([149]).
«كذلك كرامة زنيرة مولاة أبى بكر التي كانت تعذب في الله فتأبى إلاّ الإسلام فذهب بصرها فقال المشركون ما أصاب بصرها إلا اللات والعزة، فرد الله عليها بصرها»([150]).
وليس أدلّ على حدوث مثل هذه الكرامات أو الحوادث الخارقة للعادة من قوله سبحانه في حديثه القدسي: «أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني فينفسه، ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن اقترب إلى شبراً، اقتربت منه ذراعاً، وإن اقترب إلىّ ذراعاً اقتربت إليه باعاً، وإن أتاني يمشى، أتيته هرولاً »([151]).
إذاً فبمقدار ما يتقرب العبد لخالقه بالطاعة يمن الله عليه من فضله ويكتنفه في رحمته ويجعله من خاصة أوليائه فطاعة الله سبحانه هي الأساس لحدوث مثل هذه الكرامات على يد الصالحين فتكون الطاعة عاصماً لهم عما وقع فيه العصاة حيث يجرى الشيطان مثل هذه الأمور على أيديهم، فأضلوا أنفسهم وأضلوا بها الناس، لأننا سنرى حدوث الكرامات كثيراً بعد الصحابة، فهناك من انحرف به الشيطان عن الطاعة وغره بذلك، وهناك من لم يغره مثل هذه الأمور فثبت على إيمانه وطاعته لله مخافة أن يكون ذلك من مزالق الشيطان، وقد حملت النساء نصيباً من هذه الحوادث الخارقة للعادة تثبيتاً لهن على طريق الحق، إلاّ أننا نلاحظ أنهن لم يهتممن ولم ينتظرن حدوثها، وقد أدركنا كما أدركت الصحابيات قبلهن أن أعظم كرامة حدثت لهم هي هدايتهن على طريق الإيمان وطاعة الله ورسوله r.
وعلى ضوء ما تقدم من الجانب الاجتماعي والعبادي عند المرأة في العهد النبوي نستطيع أن ندرك بسهولة أنهن قدمنّ المنهج المتكامل للإسلام في شموله لجوانب الحياة، وأنهن لم يكن ليفعلن ذلك إلا لأنهن تمتعن بقوة الشخصية التي أسهم في بنائها قوة الدفع الإسلامية من قرآن وسنة قولاً وعملاً، وكذلك من ممارسات أمهات المؤمنين، وكيف أن ذلك المنهج مثل أساساً أقامت عليه العابدات فلسفتهن للحياة فيما بعد، وهو ما سوف نعرض له في طيات البحث.


([1]) تحرير المرأة في عصر الرسالة: عبد الحليم محمد أبو شقة، جـ1/ 126:118، ط الأولى، 1410هـ/ 1990م، دار القلم للنشر والتوزيع.

(*) مثل حديث سؤال النبي r لابنته فاطمة الزهراء: أي شيء أصلح للمرأة؟ قالت: ألا ترى رجلاً ولا يراها رجل! فقبلها ثم قال: ذرية بعضها من بعض. ومثل حديث «شاوروهن وخالفوهن» ومثل ما رواه الحاكم في مستدركه بسنده. «لا تسكنوهن الغرف ولا تعلموهن الكتابة».
وكثير من مثل هذه الأحاديث التي حكم عليها كبار علماء السنة بأنها كما يقول د. يوسف القرضاوي ـ لا أصل لها ولا سند، وأحاديث واهية شديدة الوهن أو موضوعة مكذوبة على رسول الله r، ويعلق على الحديث الأول بأنه حديث واه لا يساوى المداد الذي كتب به، ويقول عنه الشيخ محمد = = الغزإلى: إنه حديث منكر لم يذكره كتاب سنة محترم، وهو يخالف ما تواتر من القرآن الكريم والأحاديث الصحاح وسيرة النبي الكريم وخلفائه الراشدين =
أما بالنسبة للحديث الثاني فإنه كما يقول د. يوسف القرضاوي أيضاً أنه لا أصل له، وهو يخالف ما جاء في القرآن الكريم من أمر تشاور الوالدين في فطام الطفل: «فإن أرادا فصالاً عن تراضٍ منهما وتشاور فلا جناح عليهما» سورة البقرة آية 233 ، ومخالف لما ثبت في صحيح السنة من مشاورته r لأم سلمة في غزوة الحديبية وأخذه برأيها الذي كان فيه الخير والصواب.
بالإضافة إلى أن الحديث الذي رواه الحاكم سابقاً قد حكم عليه النقاد بالوضع، كما قال الحافظ الذهبي معقبا على الحاكم. «انظر مقدمة تحرير المرأة في عصر الرسالة، صـ 5 :13».

([2]) د. مصطفي الشكعة: إسلام بلا مذاهب، ط: الخامسة 1396 هـ/ 1976م، مصطفي البابي الحلبي ـ مصر.

([3]) عبد الحليم أبو شقة : تحرير المرأة في عصر الرسالة 1/8.

([4]) الحجرات آية : 13.

([5]) سورة الليل: الآيات 3،4.

([6]) الأحزاب: آية 35.

([7]) المجادلة: 1.

([8]) الإسلام عقيدة وشريعة: صـ199. مطبوعات الإدارة العامة للثقافة الإسلامية بالأزهر، المرأة في الإسلام: عبد الحميد إبراهيم محمد، صـ26، الدار القومية للطباعة والنشر، تقديم ومراجعة أحمد محمد الحوفي.

([9]) تحرير المرأة في عصر الرسالة: جـ1/99-107.

([10]) رواه أبو داود.

([11]) رواه مسلم.

([12]) سورة إبراهيم: آية 37.

([13]) انظر: المرجع السابق، 64:67.

([14]) رواه أبو داود، الألباني صحيح الجامع الصغير رقم 2329.

([15]) رواه البخاري ومسلم: البخاري: جـ1/ 283، مسلم 4/190.

([16]) رواه البخاري.

([17]) انظر: تحرير المرأة في عصر الرسالة، جـ3، حوارات مع المعارضين لمشاركة المرأة في الحياة الاجتماعية.

([18]) المائدة : آية 38.

([19]) النور : آية 2.

([20]) الحديد : آية 8.

([21]) سورة الفتح: آية 5.

([22]) سورة الحديد: آية 12.

([23]) فتح الباري: 11/151.

([24]) رواه البخاري ومسلم في باب الصلاة، صـ136، والدارامي في الصلاة، صـ52، وانظر المعجم المفهرس، جـ6/275.

([25]) شخصية المرأة المسلمة: خالد العك، صـ 305.

([26]) رواه البخاري 2/103، ومسلم 4/68.

([27]) ظلمة آخر الليل بعد طلوع الفجر.

([28]) البخاري جـ2/195، سلم 2/118 وللمزيد في هذا الصدد ينظر إلى: تحرير المرأة في عصر الرسالة 1/122، 123.

([29]) أي أنصب قائماً مكلفاً نفسه بذلك.

([30]) البخاري 8/114، مسلم 7/174.

([31]) انظر رواية البخاري ومسلم البخاري 3/115.

([32]) مسلم 8/237.

([33]) سورة الأحزاب/ آية 33.

([34]) المرأة العربية في جاهليتها وإسلامها: عبد الله عفيفي، صـ76-84، ط: الأولى 1340هـ/ 1922م، المطبعة الرحمانية – القاهرة، العقد الفريد: جـ2/ 286، 287.

([35]) الإصابة في تمييز الصحابة: لابن حجر، جـ7/ 127، دار الكتاب العربى - بيروت، جـ7/127.

([36]) المرأة العربية في جاهليتها وإسلامها: عبد الله عفيفي جـ2/ صـ82.

([37]) المرأة في القرآن: للعقاد، صـ62 – ط دار الهلال.

([38]) انظر: الرواية في مسلم: جـ4/400.

([39]) البخاري: جـ4/71.

([40]) تحرير المرأة في عصر الرسالة : 1/13.

([41]) المرجع السابق صـ5. وللمزيد صـ 83:11.

([42]) سورة التوبة، آية : 71.

([43]) شخصية المرأة المسلمة: خالد العك، صـ 275.

([44]) آل العمران: آية 104.

([45]) سورة الأحزاب، أية : 32.

([46]) سورة الأحزاب، آية : 34.

(6) انظر البخاري 6/241.

([48]) البخاري: جـ1/ 262 إذا جاءك المؤمنات يبايعنك.

([49]) نظر تفسير ابن كثير 4/199.

([50]) أجرته: أمنته.

([51]) رواه البخاري: باب أمان النساء وجوارهن جـ7/83، ومسلم جـ2 صـ158.

([52]) رواه مسلم: جـ/69 رقم 49.

([53]) المرأة العربية في جاهليتها وإسلامها، عبد الله عفيفي: جـ2/صـ135.

([54]) ابن جرير: تاريخ الطبري، جـ4/صـ 1835-1837، ط1: الثانية 1380 هـ/ 1960م، بلاغات النساء: لطيفور، صـ24، ط1993، مكتبة السندس – الكويت، حققه محمد طاهر الزين.

([55]) رواه مسلم: كتاب الإمارة جـ7/ صـ190.

([56]) أعلام النساء: عمر رضا كحالة جـ1/ صـ275-277.

([57]) العقد الفريد جـ2/ صـ 275-283، وابن جرير: جـ5/ صـ 3025-3226.

([58]) المرجع السابق صـ 272.

([59]) الغدر والخديعة.

([60]) بلاغات النساء، جـ27/27-29.

([61]) الكذاب: هو المختار بن أبى عبيد الثقفي الذي تنبأ وحورب هو وأتباعه حتى قتل.

([62]) رواه مسلم: كتاب فضائل الصحابة، جـ7/ صـ190.

([63]) انظر الرواية كاملة في أعلام النساء/ عمر رضا كحالة جـ1/ صـ 382.

([64]) شخصية المرأة المسلمة: خالد العك، ص238.

([65]) الإصابة في معرفة الصحابة: جـ4/ص403، صـ418 وانظر: نساء مؤمنات. يوسف القرضاوي.

([66]) الأصفهاني: الأغاني، جـ4/ص14، 1412هـ/ 1992م ـ مطبعة السعادة سيرة ابن هشام جـ2/ص143.

([67]) انظر روايات مسلم: باب غزوة النساء مع الرجال، جـ5/ص196.

([68]) الاستيعاب في معرفة الأصحاب، هامش الإصابة في تمييز الصحابة، جـ24/ص844.

([69]) انظر: طبقات ابن سعد 7/35، والإصابة 8/83.

([70]) سيرة ابن هشام: الهجرة إلى المدينة.

([71]) انظر: روايات مسلم جـ2/ 194، جـ12/188، فتح الباري جـ6/80.

([72]) فتوح الشام للواقدى، صـ28-29 طبع مصر.

([73]) ابن جرير جـ7/ صـ146.

([74]) المرأة العربية في جاهليتها وإسلامها، جـ2/ صـ144.

([75]) انظر مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر، لابن منظور، جـ2/ 198-199. وانظر أعلام النساء، جـ1/ صـ368-3771.

([76]) شخصية المرأة المسلمة، صـ196:165.

([77]) سورة طه: آية 114.

([78]) سورة أل عمران: آية 104.

([79]) سورة العلق: آية 1.

([80]) سورة القلم: آية 1.

([81]) البخاري، فتح الباري، جـ3/ صـ13، مسلم جـ1/ صـ38.

([82]) تحرير المرأة في عصر الرسالة جـ1/ صـ117.

([83]) رواه البخاري، فتح الباري، جـ11/صـ28.

([84]) البخاري جـ1/439.

([85]) البخاري: جـ1/ صـ 203.

([86]) البخاري جـ3/ صـ119.

([87]) صحيح مسلم ب.3 رقم 136، أبو داود صـ565، 566.

([88]) انظر: الأسرة في التشريع الإسلامي: محمد فرج السنهورى صـ65-67.

([89]) البخاري، كتاب العلم، باب: الحياء في العلم، جـ1/ صـ44.

([90]) رواه البخاري، باب: العلم، صـ10،ابن ماجه مقدمة 17، ومسلم باب: الزكاة، صـ98.

([91]) انظر الإصابة في تمييز الصحابة: جـ4/ صـ360، وانظر: الصديقة بنت الصديق: العقاد: صـ51،52 والثمط الثمين: صـ82، وتاريخ الطبري: حوادث سنة 58.

([92]) سير السالكات المؤمنات: سعد الدين الشافعي، صـ 67.

([93]) الإصابة في تمييز الصحابة، جـ4/ صـ314.

([94]) الجامع الصغير: للألباني جـ2/ رقم 4212.

([95]) المرجع السابق، حديث رقم 4214.

([96]) انظر: مقدمة الميزان الذهبي، بتحقيق: أبى الفضل إبراهيم.

([97]) نيل الأوطار جـ8/ صـ22.

([98]) رواه مسلم: كتاب الحيض، باب حكم ضفائر المغتسلة جـ1/ صـ179، ولمزيد انظر تحرير المرأة، جـ1/صـ208،210.

([99]) كتاب الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة صـ 31، 32.

([100]) رواه مسلم: كتاب الحيض. باب ذكر ابن صياد جـ8/ صـ194، لأنهم كانوا يظنون أنه الدّجال، أي المسيخ الدجال.

([101]) سورة الطلاق : آية 1.

([102]) رواه مسلم: كتاب الطلاق، جـ4/ صـ1973

([103]) انظر: المرأة في القرآن والسنة: محمد ، عزة دروزة، صـ46،47، المكتبة العصرية للطباعة والنشر، (صيدا – بيروت).

([104]) انظر: الرواية في مسلم: كتاب الحج جـ4/ صـ55 (يتصرف).

([105]) رواه مسلم: كتاب الطهارة، جـ/ صـ160.

([106]) انظر: الرواية في البخاري جـ8/ صـ 148.

([107]) انظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر، هامش الإصابة في تمييز الصحابة، جـ4/ صـ2377، 238.

([108]) سنن ابن ماجة، كتاب الطلاق، باب: الظهار جـ1/ صـ666.

([109]) انظر: الإصابة، وطبقات ابن سعد، المبشرات بالجنة: محمد على قطب صـ85:80.

([110]) من كتاب رحلتي من الكفر إلى الإيمان: مريم جميلة ترجمة د. محمد يحيى ط 1985، المختار الإسلامى ـ بالقاهرة.

([111]) فلسفة المنهج التربوى: محمد مصطفي ـ رسالة ماجستير دار العلوم / رقم 393.

([112]) انظر: الرواية الكاملة في مسلم: جـ7/ صـ 159.

([113]) انظر: نساء مؤمنات/ يوسف القرضاوي/ صـ61،62، تحرير المرأة في عصر الرسالة جـ1/ صـ237،244، طبقات الأدباء جـ/ صـ368.

([114]) رواه مسلم: باب من فضائل أم سليم أم أنس جـ7/ صـ145.

([115]) الإصابة، جـ4، صـ229.

([116]) انظر: الرواية في البخاري، جـ1/صـ249.

([117]) أعلام النساء: عمر رضا كحالة، جـ1/ صـ50 وانظر: المرأة في جاهليتها وإسلامها صـ108:155.

([118]) لمزيد انظر: تحرير المرأة في عصر الرسالة جـ1/ صـ245-250.

([119]) شخصية المرأة المسلمة، صـ408.

([120]) سورة آل عمران، آية: 200.

([121]) الاستيعاب في معرفة الأصحاب هامش الإصابة في تمييز الصحابة جـ4/ صـ296.

([122]) رواه الحارث بن أبى أسامة في مسنده بسند ضعيف وله شواهد جيدة السند في معناه.

([123]) أعلام النساء، جـ3/ صـ125.

([124]) انظر: الرواية الكاملة في البخاري. جـ13/ صـ104.

([125]) أعلام النساء، جـ2/ صـ61، 62.

([126]) سير السالكات المؤمنات: لأبى بكر الحصنى، صـ24، مخطوط بدار الكتب المصرية.

([127]) صفة الصفوة: لابن الجوزي، جـ2/ صـ40.

([128]) حيلة الأولياء: جـ2/ صـ65، الحديث رواه أبو داود، صحيح الجامع الصغير ـ للألباني جـ2/ صـ753.

([129]) منازل السائرين: الهروي، صـ41.

([130]) رواه أحمد في الزهد وينظر إلى صفة الصفوة، جـ1/ صـ107، 108.

([131]) رواه أحمد في الزهد صـ123.

([132]) رواه أحمد في الزهد صـ121، صفة الصفوة، جـ1/ صـ116.

([133]) المرجع السابق، صـ123:121.

([134]) ابن سعد 4/2 صـ9،10 ولمزيد من صور المجاهدة عند الصحابة انظر: مسند الإمام أحمد 6/106 ومسلم باب فضائل الصحابة.

([135]) المعجم الوجيز: باب كرم صـ532، مجمع اللغة العربية، ط خاصة بوزارة التربية والتعليم سنة م1992.

([136]) الكلاباذى: التعرف صـ86، اللمع: للطوسي صـ393، التصوف عقيدة وسلوك: الفاوي صـ117.

([137]) انظر: سورة الكهف.

([138]) سورة مريم: آية 19، 20.

([139]) سورة مريم آية: 8.

([140]) سورة هود، آية: 72.

([141]) سورة القصص: أية 10.

([142]) صحيح مسلم: كتاب البر والصلة، رقم 4754.

([143]) صحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة، رقم 4411.

([144]) انظر: صحيح البخاري: كتاب أحاديث الأنبياء رقم 3181 كتاب الإجازة عن ابن عمر رقم 2111.

([145]) رواه البيهقي في الدلائل، وابن الأعرابي في كرامات الأولياء عن عمر، ورواه حرملة في جمعه لحديث ابن وهب وإسناده حسن.

([146]) في الصحيح عن أنس وأخرجه الحاكم عنه.

([147]) أورده البيهقي في الدلائل عن طريق قيس بن أبى حازم.

([148]) الحديث أخرجه البيهقي عن ثابت وأبى عمران الجوني، معجم كرامات الصحابة صـ120.

([149]) الحديث أخرجه البيهقي، انظر معجم كرامات الصحابة، جـ1/ صـ124.

([150]) انظر: الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان: ابن تيمية/ صـ88-90، المبشرات بالجنة، صـ100،101.

([151]) رواه البخاري في كتاب التوحيد، جـ9/120، ومسلم والترمذي وقال حديث حسن صحيح وينظر في هذا الصدد إلى الأحاديث القدسية، صـ62،64، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الجانب الروحي والاجتماعي لدي المرأة المسلمة في العصر النبوي عبير عبد الرحمن يس منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 25-04-2012 05:45 AM
متى ينتهي الجدل العقيم والحوار السقيم حول أوضاع المرأة المسلمة زيد عبدالباقي منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 20-11-2010 12:12 AM
حركة تحرير المرأة أبو عائشة منتدى العلوم والتكنولوجيا 5 15-08-2003 01:16 PM
اختي المسلمة أبو عائشة منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 18-06-2001 03:29 PM
مقارنة بين الحجاب والسفور أبو عائشة منتدى العلوم والتكنولوجيا 1 08-04-2001 09:52 AM


الساعة الآن 07:42 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com