عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > منتديات التربية والتعليم واللغات > منتدى الثقافة العامة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 05-08-2018, 11:36 AM
عمر عيسى محمد أحمد عمر عيسى محمد أحمد متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
المشاركات: 63
Thumbs up الظــــــروف التـــي تمطـــر المهـــــازل !




بسم الله الرحمن الرحيم






الظــــــروف التـــي تمطـــر المهـــــازل !

عجباً من محارب يجادل النفس ثم يتوهم الانتقام !،، يحمل حفنة الجمر في كفه ليحرق بها أهل الخصام ،، فإذا بالكف يعجز قبل أن يوصل الرسالة لأبواب الخيام ،، وهو الذي يرمي السهام فإذا بالسهام تخترق كفه قبل أن تخترق قلب المرام ،، يطعن الأمعاء بالخنجر حتى يخرج المصران ليكبل به أهل اللسان !،، غباء مفرط قد تفشى بمعدلات تجلب الجنان ،، داء قد أصاب الكل كداء الكلاب ،، وفشل قد أطال الكل بفرية العناد ،، والشعار المرفوع اليوم هو : ( علينا وعلى الأعداء ! ) ،، حيث ينتحر الكل بجرأةً ولا يبالي !،، فهو إما ذلك المتهور الذي يشرب سم الأفاعي ليتأكد من نجاعة المفعول !،، وإما هو ذلك القاطع الذي يقطع فرع المطية للانتقام من صاحب الشجرة ،، وإما هو صاحب الخلل في العقل الذي يصيب ثم يشتكي قبل أن يشتكي المصاب ،، وإما هو صاحب المحك الذي يلاحق النفس بالدعاء حين يدعو بالساحق الماحق والبلاء المتلاحق ،، وتلك ثمار الدعاء كارثة تلاحق القاصي والداني ،، كما تلاحق الأعمى والمبصر والشارد والوارد وعابري السبيل ،، وبالمفصل فإن هذا الزمن هو زمن المهازل ،، حيث امتلأت الأرجاء بأمثال هؤلاء وهؤلاء ،، والحيرة تلفح وجوه الناس وتضع الكثير من علامات الاستفهام ،، ويحق لمن يسأل عجباً أن يقول : ( هل العقلاء أكثر تعداداً في هذا العصر أم المخابيل ؟ ) ،، ومجرد السؤال قد يلوث سمعة السائل ،، ويشكك في سلامة عقله ،، لأن من يفصل في الأمر قد يكون فاقداً للأهلية ،، وقد ينصب نفسه قاضياً ليحكم بنهج الأهواء والأمزجة ،، ثم لا يوجد في الساحة من يستنكر الخلل في كفوف الموازين والعدالة ،، وصيحات العصر كالعادة هي صيحات الطاعة ثم الطاعة ثم الطاعة ،، صيحات تربك الأذهان وتجلب العجب ،، نداءات في تراكمها تماثل تراكم الأزياء فوق متن الشماعة ،، المنادي قد يكون مجنوناً ،، والمستمع قد يكون أكثر جنوناً ،، والمبررات قد تكون أكثر سخرية وضحالة ،، ومهما يجتهد الناصح الواعظ قولاً فالنتيجة هي : ( لا حياة لمن تنادي ) ،، وقد ينبري المتسلط المتهكمً ويقول : ( لا بد من قطع الرؤوس الزائدة فوق الأكتاف ) ،، والكل يعلم ويدرك جيداً أن الأكتاف تخلو من الزيادة ،، ولكن الطامة الكبرى تتجلى حين يقطعون الرأس مقدماً ثم يبدؤون في التعداد للتأكد من الزيادة ،، وعند ذلك لا تنفع شفاعة الشفعاء ،، ولا ينفع ترياق الحكماء ،، ولا يفيد علاج الأطباء ،، حيث الخسارة الأكيدة مهما يحتاط المرء أو لا يحتاط ،، وتلك هي الظروف القاهرة التي تحكم على الناس بأن يقولوا : ( علينا وعلى الأعداء !. ) ،، حيث يتلهف الكل شوقاً لنيل المرام عدلاً أو جوراً ،، كما أزيلت من القواميس معاني الحلال والحرام ،، والأحقية اليوم قد أصبحت لمن يتعدى ويستولى ،، وليست الأحقية اليوم لمن ينادي بأنه أولى ،، ويقال في الأمثال الشعبية : ( الشاطر هو من يسبق الآخرين في ملئ شبكته قبل شباك الآخرين ) ،، وفي مثل آخر يقال : ( الشاطر هو ذلك الحشاش حتى ولو كان ذلك الغشاش ! ) .

ـــــــــــــــــ
الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد احمد


التعديل الأخير تم بواسطة عمر عيسى محمد أحمد ; 05-08-2018 الساعة 01:25 PM
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:33 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com