عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 20-11-2010, 12:12 AM
زيد عبدالباقي زيد عبدالباقي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 568
افتراضي متى ينتهي الجدل العقيم والحوار السقيم حول أوضاع المرأة المسلمة




على الرغم من أن المرأة المسلمة قد حدد لها الإسلام حقوقها وواجباتها، ووضع إطارا مرجعياً لسلوكها وأصولاً لعلاقتها بالرجل، إلا أنه لا يكاد يوجد محفل فكري أو حوار سياسي أو عمل علمي إلا وتثار قضايا المرأة، فنجد من يتحمس للأجندة الغربية، ويرى تطبيقها على المرأة العربية والمسلمة، ونرى من تغلب عليه شقوته ويطالب بالانفلات الكامل لعلاقتها بالرجل، ثم ظهر المتزمتون والمتطرفون الذين يرون أن المرأة هي من الممتلكات الخاصة للرجل يفعل بها ما يشاء، فالنقاب هو الزي الشرعي لمظهرها، والطاعة العمياء هي المطلب اليومي لكل تصرفاتها وأفعالها وأقوالها.
وقد فرضت قضية المرأة نفسها بقوة في المجتمع العربي المسلم حين أريد للمفاهيم الغربية المعاصرة أن تطبق على مجتمعاتنا، على الرغم من أن هذه المفاهيم جاءت انعكاساً لعصور الظلام التي عاشتها أوروبا، وخرجت أصوات المفكرين والمتفلسفين تطالب بتحرير المرأة، وهي أصلا محررة في الإسلام حتى أصبحت ظاهرة الصراع والتنافس بين المرأة والرجل هي التي تسود مختلف الميادين، في حين أن الإسلام نظر إلى علاقة المرأة بالرجل من جانبين، أولهما وحدة الخلق، فقد كشف لنا القرآن الكريم أن نشأة المرأة والرجل وأصل خلقهما كالشيء الواحد، وفي ذلك يقول الله - عز وجل - في سورة النساء: "يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها، وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام " كما قال - عز وجل - في سورة الأعراف: " هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها "، وقال في سورة الأنعام: " هو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع، وقد فصلنا الآيات لقوم يفقهون "، أما الجانب الثاني من هذه العلاقة فإنه يقوم على المساواة بينهما في علاقتهما بالله، وفي علاقتهما ببعضهما، ومن أبرز المظاهر التي تؤكد ذلك أنه ساوى بينهما في العبودية له وحده، ولم يفضل جنساً على جنس، بل جعل المقياس التفضيلي هو التقوى والصلاح، وفي ذلك يقول عز وجل: " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ".
وبالنسبة للثواب والعقاب، وأصل التكاليف الشرعية فقد ساوى الحق جل وعلا بين المرأة والرجل، ففي الجزاء الدنيوى قال تعالى: " من عمل صالحاً من ذكر وأنثى وهو مؤمن، فلنحيينه حياة طيبة، ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون، وفي الجزاء الأخروى، قال - عز وجل -: " من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها، ومن عمل صالحاً من ذكر وأنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ويرزقون فيها بغير حساب، كما ساوى الله بينهما في أصل الحقوق والواجبات مصداقاً لقوله تعالى:" ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف".
ومن ثم فلا يجوز التفرقة بين الأفراد بسبب الجنس أو اللون أو الدين وذلك بعد أن أصبحت حقوق المرأة والرجل والطفل والشيخ والمريض والسليم والجاني والمجني عليه والأسرى في الحروب كلها حقوق مقننة تحاسب عليها الحكومات دولياً، ونحن اليوم أحوج ما نكون إلى تصحيح صورتنا في العالم شرقاً وغرباً، وكان لابد أن يثبت العالم العربى صاحب الحضارة الأصيلة والتراث العتيد أنه ليس أقل تحضراً أو احتراماً من غيره، وهذا يعني أن مشاركة المرأة أصبحت ضرورة لا غنى عنها فهي الآن المعلمة والطبيبة والباحثة والمهندسة والإعلامية والسفيرة والوزيرة، ولو تم حرمانها من هذه الأنشطة لتوقفت الحياة فهل من المنطق والعقل وكريم الخلق أن يصبح حصولها على مكانتها وحقوقها قضية محل جدل وحوار بعد أن أصبح من المعايير التي تستخدم الآن في قياس تقدم المجتمع معياران رئيسيان هما مشاركة المرأة Women Participation وتمكين المرأة Women Empower ment.
وقد أكدت المستشرقة الألمانية سيجريد هونكة أن الرجل والمرأة يتمتعان بالحقوق نفسها، وهو ما حملته آيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول – صلى الله عليه وسلم -، وهنا يصبح على المرأة المسلمة ألا تتخذ من المرأة الغربية قدوة تحتذي بها، بل عليها أن تتمسك بهدى الإسلام الأصيل، وأن تسلك سبيل الحق، وأن تلتمس المعايير والقيم العربية الأصيلة، وأن تكيف هذه المعايير والقيم مع متطلبات الحياة ومستجدات العصر، وهذا يعني أن العنف ضد النساء ليس خلقاً إسلامياً، بل هو من عادات الجاهلية الأولى.
وتأسيساً على ذلك فإن كثيرا من الدلائل والبراهين تشير إلى أن وضع المرأة في العالم العربي في حاجة إلى إعادة نظر بعد أن تعلمت وأصبح لها مكانة علمية وعملية، وعلى وسائل الإعلام العربية أن تتوقف عن عرض المرأة كسلعة في الإعلانات والمنوعات والأعمال الدرامية، ولابد من القضاء على الموروثات الثقافية السلبية ضد المرأة، وتقع هذه المسئولية على الأسرة والمدرسة ومنابر الفكر والقنوات الثقافية ومؤسسات المجتمع المدني، والناشطين في مجال حقوق الإنسان وصناع القرار في العالم العربي، وفي المقابل فإنه لابد من وضع حد للاعتداءات المتصاعدة التي تقوم بها المرأة ضد زوجها بعد أن تفشت هذه الظاهرة، ولا سيما بعد أن أصبحنا نقرأ على صفحات الصحف أحداثاً عن عنف النساء، وتمرد الزوجات على أزواجهن، ونظرة الاستعلاء التي تنظر بها المرأة في كثير من الأحيان لزوجها، واعتبارها أن طاعتها للزوج هي بمثابة نوع من الاستعباد، ثم جاء قانون الخلع ليعطي المرأة الحق في الانفصال عن زوجها لأسباب تافهة مما أسهم في ارتفاع معدلات الطلاق، في حين أن الطلاق كان بالأمس القريب كلمة بغيضة يخشى المجتمع من مجرد ذكرها وهكذا أصبحت هذه النوعية من النساء تريد أن تكون صاحبة الكلمة العليا، وأصبحنا نقرأ مقالات لأقلام مسمومة تسعى إلى أن تكون المرأة هي الأقوى بعد أن ازدادت أعداد الأزواج الضعفاء والمستضعفين والفقراء في المجتمع.
وفي الحقيقة أن مكانة المرأة في الإسلام تؤكد أن اختلاف الوظائف والخصائص لا يعد انتقاصا لها، لأن هذه المكانة لم تقتصر على كونها أول مؤمنة، وهي السيدة خديجة – رضى الله عنها – وأول شهيدة، وهي السيدة سمية، وأول مهاجرة وهي السيدة رقية زوجة عثمان بن عفان، بل تعدت المرأة ذلك فحكمت، وتولت القضاء، وجاهدت، وعلمت، وأفتت وباشرت الحسبة، وشاركت بالرأي، وأسهمت في بناء المجتمع وعلى الرغم من هذه الحقائق.
وإذا كانت أن ثمة تراجعات كشفت عنها استطلاعات الرأي العام في بعض الدول العربية، إلا أن هذا لا يعني الانفلات وتجاوز الخطوط الحمراء حيث أن تمكين المرأة لا يعني الاستقواء على الرجل، فقد كشفت إحصائية مفزعة أجراها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في مصر أن 4. % من الرجال المتزوجين يتعرضون للتأديب والتهذيب والإصلاح الذي يصل إلى حد العاهات المستديمة، فإذا أضفنا إلى ذلك تفشي ظاهرة الخلع حيث يبلغ عدد الرجال المخلوعين 44 ألف رجل كل عام، وتتزايد النسبة عاماً بعد آخر مما يشير إلى انقلاب في طبيعة المرأة، وتحولها من الخضوع إلى التمرد، ومن الرضا إلى الرفض، ومن الانكسار إلى القوة.
وهذا يشير إلى أن مؤسسات الزواج التي يتبادل فيها الزوجان الضرب تعني عدم الرضا عن هذا الزواج، وينمو هذا الاتجاه ويتوحش، ويلقى كل طرف مسؤولية فشل الحياة الزوجية على الطرف الآخر، ويعيش كل منهما في جزيرة معزولة تبعد بينهما آلاف الأميال النفسية على الرغم من وجودهما في فراش واحد، وينظر كل منهما إلى الآخر شذراً، وتتحول العلاقة بينهما إلى ركلات وكلمات، مما يشير إلى أننا أصبحنا أمام مؤسسة عنف متبادل وليس مؤسسة زواج ومودة ورحمة وسكينة، والسؤال الذي أصبح يفرض نفسه هنا هو ما الذي أصاب المجتمع، وقلب الأفعال الشاذة إلى عادات يومية ؟
وقد أسفر ذلك عن ارتفاع معدلات العنوسة والطلاق، حيث تشير الإحصاءات إلى ارتفاع نسبة غير المتزوجين بمعدلات قياسية، حتى أصبحت هذه المشكلة موجودة في كل بيت، ويتزايد حجمها، فهناك نسبة كبيرة من الفتيات بلغن مرحلة عمرية متقدمة بدون زواج، وأصبح عزوف الشباب عن الزواج ظاهرة تفشت في المجتمع العربي، وهي ظاهرة لن يعالجها القانون، ولن ينجح فيها الواعظون، إلا أن القضية الأخطر من العنوسة هي كثرة حالات الطلاق، وما يترتب عليه من إنتاج جيل مقهور ومحبط بسبب سوء الاختيار، وتدخل الأهل، وفقدان النضج النفسي والفكري والعاطفى بين طرفي الزواج، وفقدان الوعي الكافي بالحياة الزوجية السليمة مما أسفر في النهاية عن فشل مؤسسة الزواج، أو انحراف الأولاد نتيجة المنازعات المترتبة على تخلى الأب أو الأم عن المسئولية المنوطة بهما وانعدام العدالة وحسن الخلق.
على الرغم أنه قد ازدادت أعداد النساء الناشطات سياسياً والمتزعمات لحركات التمرد والمعارضة في العالم العربي والإسلامي، فقد أسست المرأة العراقية حزباً نسائياً، يستأثر بربع مقاعد البرلمان العراقي، وقادت زوجة حسين موسوي زوجة مرشح الرئاسة السابق في إيران حركة التمرد الخضراء من خلال دعوتها إلى حقوق متساوية للنساء، وسارت على نهجها فاطة كروبي زوجة مهدي كروبي ورئيسة حزب الائتلاف الشعبي للإصلاحيين، وشيرين عبادي التي قادت حملة تهاجم فيها التفرقة بين النساء والرجال، وكذلك في أفغانستان والصومال وليبيريا ورواندا وأنجولا، وفي نفس الوقت ارتفعت نسبة المقاعد البرلمانية التي تحتلها المرأة على مستوى العالم من 18.3 % عام 1995 إلى 18.8 % بنهاية عام 2..9، وفي أوغندا وبورندي وأكوادور تشكل نسبة تمثيل المرأة 3. %.
وبالتوازي مع التصاعد السياسي العالمي نجد تصاعدا على الصعيد الاقتصادي تقودها المرأة التي تشكل 2. % من نسبة المقاولين وأصحاب الأعمال في الصين، كما تحتل المرأة 3 % من المراكز القيادية تشغلها المرأة في روسيا داخل الكيانات الاقتصادية الكبرى ,وأصبح من المتوقع أن تكون المرأة هي المسئولة عن النسبة الأكبر من مصادر الدخل على مستوى العالم خلال السنوات العشر القادمة.
إلا أن الأرقام والإحصاءات الخاصة بمنظمة الأمم المتحدة تشير إلى أن الثقافة السائدة في المجتمع العربي لا تزال متحجرة في اللاسفور تؤيدها وتزيدها رسوخاً قنوات الفكر ووسائل الإعلام والجماعات المتطرفة والتقاليد الاجتماعية المعادية للمرأة، فالرجال قوامون على النساء بحكم ذكورتهم، لا بحكم ما أنفقوا، والمرأة عورة، وناقصة في العقل والدين، وهي مصدر القوامة والفتنة، وليس أدل على ذلك من الحديث المنسوب إلى الإمام على بن أبي طالب - رضي الله عنه -: " إياك ومشاورة النساء، فإن رأيهن أحمق وضعيف.
وما أكثر ما نجده في كتب التراث السلفي، من أقوام تذم المرأة مثل كتاب " الأخيار بالنساء الأشرار" لإسماعيل بن نصر الساحي، وعنوان الكتاب يشير إلى ما يتضمنه من الأقوال المعادية للمرأة، ولذلك ذهب البعض إلى تحريم تعليم المرأة كما فعلت لبنان استناداً إلى أقوال مرسلة تقول " لا تعلموهن الكتابة، ولا تسكنوهن الأعالي، لأن تعليم المرأة قد يدفعها إلى مراسلة من هو محرم عليها،وسكنها في الأعالي قد يتيح لها أن تنظر إلى ما لا ينبغي لها النظر إليه.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الضريبة على الدخل الاجمالي ماهر فتحي منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 01-09-2010 04:49 PM
تواقيع عاشق مجنون (حقوق الجنون محفوظة) بقلمي حيدر الأديب منتدى العلوم والتكنولوجيا 5 24-10-2009 09:17 PM
حركة تحرير المرأة أبو عائشة منتدى العلوم والتكنولوجيا 5 15-08-2003 12:16 PM
اختي المسلمة أبو عائشة منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 18-06-2001 02:29 PM
مقارنة بين الحجاب والسفور أبو عائشة منتدى العلوم والتكنولوجيا 1 08-04-2001 08:52 AM


الساعة الآن 08:12 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com