عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 03-09-2002, 05:21 AM
برق1 برق1 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2002
المشاركات: 796
افتراضي ردّ بكرأبي زيدعلى المدخلي عن سيدقطب




ألّف الشيخ ربيع المدخلي كتابا أسماه : ( أضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب وفكره ) رمى فيه المجاهد سيد قطب رحمه الله بقوداح ومكفّرات وشنائع يقشعرّ منها البدن
فدفعه قبل طباعته إلى الشيخ بكر أبي زيد ليبدي رأيه فيه ويقدّم له ويقرّضه
فلمّا قرأ الشيخ بكر ذلك الكتاب فزع مما فيه من تحامل على سيّد قطب , وتجاوز المنهج العلمي في النقد , إلى غير هذا من أمور كثيرة , كتب للشيخ ربيع مناصحة , وبيانا للحق , وأنه لا يجوز له طبع أونشر ذلك الكتاب ( أضواء إسلامية ... )
لكن الشيخ ربيع قابل هذا بتوجيه الذم للشيخ بكر , وطبع الكتاب ونشره !
(غفر الله للشيخ ربيع , وأراه الحق حقا , ورزقه اتباعه , وأراه الباطل باطلا , ورزقه اجتنابه )

------------------------------ نص الخطاب ------------------------------

كتب الشيخ بـكــــر أبـــو زيـــد - حفظه الله - :

(( فضيلة الأخ الشيخ / ربيع بن هادي المدخلي .. الموقر
السلام عيكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد
فأشير إلى رغبتكم قراءة الكتاب المرفق ((أضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب وفكره)).. هل من ملاحظات عليه
ثم هذه الملاحظات هل تقضي على هذا المشروع فيطوى ولا يروى، أم هي مما يمكن تعديلها فيترشح الكتاب بعد الطبع والنشر ويكون ذخيرة لكم في الأخرى، بصيرة لمن شاء الله من عباده في الدنيا، لهذا أبدي ما يلي :

1- نظرت في أول صفحة من (فهرس الموضوعات فوجدتها عناوين قد جمعت في سيد قطب - رحمه الله - أصول الكفر والإلحاد والزندقة ( القول بوحدة الوجود ) , ( القول بخلق القرآن ) , ( يجوِّز لغير الله أن يشرع ) ، ( غلوه في تعظيم صفات الله تعالى ) ، ( لا يقبل الأحاديث المتواترة ) ، ( يشكك في أمور العقيدة التي يجب الجزم بها ) ، ( يُكـفـِّر المجتمعات ) إلى أخر تلك العناوين التي تقشعر منها جلود المؤمنين !

وأسفت على أحوال علماء المسلمين في الأقطار الذين لم ينبهوا على هذه الموبقات!
وكيف الجمع بين هذا وبين انتشار كتبه في الآفاق انتشار الشمس، وعامتهم يستفيدون منها، حتى أنت في بعض ما كتبت !
عند هذا أخذت بالمطابقة بين العنوان والموضوع، فوجدت الخبر يكذبه الخبر، ونهايتها بالجملة عناوين استفزازية تجذب القارئ العادي، إلى الوقيعة في سيد رحمه الله، وإني أكره لي ولكم ولكل مسلم مواطن الإثم والجناح
وإن من الغبن الفاحش إهداء الإنسان حسناته إلى من يعتقد بغضه وعداوته.

2- نظرت فوجدت هذا الكتاب يـفـتـقــد:
(أصـول البحث العلمي) ( الحيـدة العلمية ) ( منهـج النقد ) ( أمانـة النقل والعلم) ( عـدم هضم الحق )
أما أدب الحوار , وسمو الأسلوب , ورصانة العرض فلا تمت إلى الكتاب بهاجس !

وإليك التدليل :

أولاً: رأيت الاعتماد في النقل من كتب سيد رحمه الله تعالى من طبعات سابقة مثل الظلال والعدالة الاجتماعية مع علمكم كما في حاشية ص 29 وغيرها، أن لها طبعات معدلة لاحقة،
والواجب حسب أصول النقد والأمانة العلمية، تسليط النقد إن كان على النص من الطبعة الأخيرة لكل كتاب، لأن ما فيها من تعديل ينسخ ما في سابقتها وهذا غير خاف إن شاء الله تعالى على معلوماتكم الأولية، لكن لعلها غلطة طالب حضّّر لكم المعلومات ولمّا يعرف هذا !!

وغير خاف لما لهذا من نظائر لدى أهل اعلم، فمثلاً كتاب الروح لابن القيم لما رأى بعضهم فيما رأى قال: لعله في أول حياته وهكذا في مواطن لغيره، وكتاب العدالة الاجتماعية هو أول ما ألفه في الإسلاميات والله المستعان.

ثانيًا: لقد اقشعر جلدي حينما قرأت في فهرس هذا الكتاب قولكم (سيد قطب يجوّز لغير الله أن يشرع – 139 – 142 ) فهرعت إليها قبل كل شيء فرأيت الكلام بمجموعه نقلاً واحدًا لسطور عديدة من كتابه ( العدالة الاجتماعية) وكلامه لا يفيد هذا العنوان الاستفزازي
ولنفرض أن فيه عبارة موهمة أو مطلقة، فكيف نحولها إلى مؤاخذة مكفِّرة، تنسف ما بنى عليه سيد رحمه الله حياته ووظف له قلمه من الدعوة إلى توحيد الله تعالى (في الحكم والتشريع) ورفض سن القوانين الوضعية والوقوف في وجوه الفعلة لذلك !
إن الله يحب العدل والإنصاف في كل شيء ولا أراك إن شاء الله تعالى إلا في أوبة إلى العدل والإنصاف.

ثالثًا: ومن العناوين الاستـفـزازيـــة قولكم (قول سيد قطب بوحدة الوجود – 94 – 109 )
إن سيدًا رحمه الله قال كلامًا متشابهًا حلق فيه بالأسلوب في تفسير سورتي الحديد والإخلاص , وقد اعتمد عليه بنسبة القول بوحدة الوجود إليه
وأحسنتم حينما نقلتم قوله في تفسير سورة البقرة من رده الواضح الصريح لفكرة وحدة الوجود، ومنه قوله: (( ومن هنا تنتفي من التفكير الإسلامي الصحيح فكرة وحدة الوجود))
وأزيدكم أن في كتابه (مقومات التصور الإسلامي) ردًا شافيًا على القائلين بوحدة الوجود
لهذا فنحن نقول غفر الله لسيد كلامه المتشابه الذي جنح فيه بأسلوب وسع فيه العبارة.. والمتشابه لا يقاوم النص الصريح القاطع من كلامه
لهذا أرجو المبادرة إلى شطب هذا التكفير الضمني لسيد رحمه الله تعالى وإني مشفق عليكم.

رابعًا: وهنا أقول لجنابكم الكريم بكل وضوح إنك تحت هذه العناوين (مخالفته في تفسير لا إله إلا الله للعلماء وأهل اللغة – 42 – 44) , و ( عدم وضوح الربوبية والألوهية عند سيد – 45 – 47 )
أقول أيها المحب الحبيب : لقد نسفت بلا تثبت جميع ما قرره سيد رحمه الله تعالى من معالم التوحيد ومقتضياته، ولوازمه التي تحتل السمة البارزة في حياته الطويلة فجميع ما ذكرته يلغيه كلمة واحدة، وهي أن توحيد الله في الحكم والتشريع من مقتضيات كلمة التوحيد
وسيد رحمه الله تعالى ركز على هذا كثيرًا لما رأى من هذه الجرأة الفاجرة على إلغاء تحكيم شرع الله من القضاء وغيره , وإحلال القوانين الوضعية بدلاً عنها ولا شك أن هذه جرأة عظيمة ما عهدتها الأمة الإسلامية في مشوارها الطويل قبل عام (1342هـ ).

خامسًا: ومن عناوين الفهرس (قول سيد بخلق القرآن , وأن كلام الله عبارة عن الإرادة – 88 - 93)
لما رجعت إلى الصفحات المذكورة لم أجد حرفًا واحدًا يصرح فيه سيد رحمه الله تعالى بهذا اللفظ (القرآن مخلوق) !

كيف يكون هذا الاستسهال للرمي بهذه المكفرات ؟!
إن نهاية ما رأيت له تمدد في الأسلوب كقوله : ( ولكنهم لا يملكون أن يؤلفوا منها ـ أي الحروف المقطعة ـ مثل هذا الكتاب لأنه من صنع الله لا من صنع الناس) أهـ . وهي عبارة لا شك في خطئها
ولكن هل نحكم من خلالها أن سيدًا يقول بهذه المقولة الكفرية (خلق القرآن) اللهم إني لا أستطيع تحمل عهدة ذلك
لقد ذكرني هذا بقولٍ نحوه للشيخ محمد عبد الخالق عظيمة رحمه الله في مقدمة كتابه( دراسات في أسلوب القرآن الكريم ) والذي طبعته مشكورة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، فهل نرمي الجميع بالقول بخلق القرآن ؟! اللهم لا
واكتفي بهذا من الناحية الموضوعية , وهي المهمة.

ومن جهات أخرى أبدي ما يلي:

1- مسودة هذا الكتاب( يعني كتاب المدخلي : أضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب وفكره ) تقع في 161 صفحة بقلم اليد ، وهي خطوط مختلفة، ولا أعرف منه صفحة واحدة بقلمكم حسب المعتاد ! إلا أن يكون اختلف خطكم ، أو اختلط علي ، أم أنه عُهد بكتب سيد قطب رحمه الله لعدد من الطلاب فاستخرج كل طالب ما بدا له تحت إشرافكم، أو بإملائكم.
لهذا فلا أتحقق من نسبته إليكم إلا ما كتبته على طرته أنه من تأليفكم، وهذا عندي كاف في التوثيق بالنسبة لشخصكم الكريم.

2- مع اختلاف الخطوط إلا أن الكتاب من أوله إلى أخره يجري على وتيرة واحدة وهي: أنه بنفس متوترة وتهيج مستمر، ووثبة تضغط على النص حتى يتولد منه الأخطاء الكبار، وتجعل محل الاحتمال ومشتبه الكلام محل قطع لا يقبل الجدال…وهذا نكث لمنهج النقد: الحيدة العلمية .

3- من حيث الصياغة إذا قارنّا بينه وبين أسلوب سيد رحمه الله، فهو في نزول، سيد قد سَمَا، وإن اعتبرناه من جانبكم الكريم فهو أسلوب (إعدادي) لا يناسب إبرازه من طالب علم حاز على العالمية العالية !

لا بد من تكافؤ القدرات في الذوق الأدبي، والقدرة على البلاغة والبيان، وحسن العرض، وإلا فليكسر القلم.

4- لقد طغى أسلوب التهيج والفزع على المنهج العلمي النقدي…. ولهذا افتقد الرد أدب الحوار.

5- في الكتاب من أوله إلى آخره تهجم وضيق عطن وتشنج في العبارات فلماذا هذا…؟

6- هذا الكتاب ينشط الحزبية الجديدة التي أنشأت في نفوس الشبيبة جنوح الفكر بالتحريم تارة، والنقد تارة , وأن هذا بدعة , أو ذاك مبتدِع، وهذا ضلال وذاك ضال.. ولا بينة كافية للإثبات
وولّدَت غرور التدين والاستعلاء حتى كأنما الواحد عند فعلته هذه يلقي حملاً عن ظهره قد استراح من عناء حمله، وأنه يأخذ بحجز الأمة عن الهاوية ، وأنه في اعتبار الآخرين قد حلق في الورع والغيرة على حرمات الشرع المطهر
وهذا من غير تحقيق هو في الحقيقة هدم، وإن اعتُبِر بناء عالي الشرفات، فهو إلى التساقط، ثم التبدّد في أدراج الرياح العاتية .

هذه سمات ست تمتع بها هذا الكتاب فآلَ غـيـر مـمـتـِع

هذا ما بدا إلي حسب رغبتكم، وأعتذر عن تأخر الجواب، لأنني من قبل ليس لي عناية بقراءة كتب هذا الرجل وإن تداولها الناس، لكن هول ما ذكرتم دفعني إلى قراءات متعددة في عامة كتبه، فوجدت في كتبه خيرًا كثيرًا وإيمانًا مشرفًا وحقًا أبلج، وتشريحًا فاضحًا لمخططات العداء للإسلام، على عثرات في سياقاته واسترسال بعبرات ليته لم يفه بها، وكثير منها ينقضها قوله الحق في مكان آخر
والكمال عزيز
والرجل كان أديبًا نقادة
ثم اتجه إلى خدمة الإسلام من خلال القرآن العظيم والسنة المشرفة، والسيرة النبوية العطرة، فكان ما كان من مواقف في قضايا عصره
وأصر على موقفه في سبيل الله تعالى
وكشف عن سالفته
وطلب منه أن يسطر بقلمه كلمات اعتذار ؛ فقال كلمته الإيمانية المشهورة :
( إن أصبعًا أرفعه للشهادة لن أكتب به كلمة تضارها ) أو كلمة نحو ذلك
فالواجب على الجميع … الدعاء له بالمغفرة
والاستفادة من علمه
وبيان ما تحققنا خطأه فيه
وأن خطأه لا يوجب حرماننا من علمه
ولا هجر كتبه
اعتبر رعاك الله حاله بحال أسلاف مضوا أمثال أبي إسماعيل الهروي والجيلاني كيف دافع عنهما شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - مع ما لديهما من الطوام لأن الأصل في مسلكهما نصرة الإسلام والسنة
وانظر ( منازل السائرين ) للهروي- رحمه الله تعالى - ترى عجائب لا يمكن قبولها ! ومع ذلك فابن القيم - رحمه الله - يعتذر عنه أشد الاعتذار ولا يجرِّمه فيها، وذلك في شرحه ( مدارج السالكين) وقد بسطت في كتاب ( تصنيف الناس بين الظن واليقين ) ما تيسر لي من قواعد ضابطة في ذلك .

وفي الختام فإني أنصح فضيلة الأخ في الله بالعدول عن طبع هذا الكتاب (أضواء إسلامية)
وأنه لا يجوز نشره , ولا طبعُه

لما فيه من التحامل الشديد
والتدريب القوي لشباب الأمة على الوقيعة في العلماء، وتشذيبهم، والحط من أقدارهم والانصراف عن فضائلهم
واسمح لي - بارك الله فيك - إن كنت قسوت في العبارة، فإنه بسبب ما رأيته من تحاملكم الشديد وشفقتي عليكم ورغبتكم الملحة بمعرفة ما لدي نحوه… جرى القلم بما تقدم سدد الله خطى الجميع.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
أخوكم بكر أبو زيد 20 / 1 / 1414 هـ ))
---------------------------------------------------
انتهى كلام الشيخ بكرأبي زيد حفظه الله تعالى وسدّده وشفاه وجزاه بدفاعه عن أمّة الإسلام وأعراض العلماء خيراً

ولدي صورة من هذا الخطاب الكريم
  #2  
قديم 03-09-2002, 04:05 PM
نواف2002 نواف2002 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2001
المشاركات: 7,023
افتراضي

صوره للجاميه هداهم الله
  #3  
قديم 03-09-2002, 07:52 PM
bader323 bader323 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jan 2002
المشاركات: 627
افتراضي

هذا هو رد الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حامل لواء الجرح و التعديل -حفظه الله - على كلام الشيخ بكرأبي زيد
من كتابه ( الحد الفاصل بين الحق والباطل حوار مع بكر أبي زيد ) و المصدر هو :http://www.rabee.net/books.shtml


المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على خير خلق الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.
أما بعد:
فقد صدرت أربع ورقات قبل سنوات نسبت إلى الشيخ بكر أبو زيد فلما سألته عنها تبرم بها وبمن نشرها، وقال لي: هؤلاء يريدون أن يفرقوا بين الأحبة.
وسأله عنها الشيخ زيد بن محمد بن هادي المدخلي فسب من ينشرها، واعتذر لدى آخرين أنها سرقت منه ونشرت من غير رضاه.
وإلى الآن لم يعترف بها رسميا ولم يرض عن طبعها ونشرها، فهي إذن بمثابة لقيط ليس لها أب شرعي.
وحق لكل عاقل أن يخجل منها؛ لأن من تنسب إليه يرفض الاعتراف بها، وحق لمن تنسب إليه أن يخجل منها؛ لأنها تذب عن باطل وعن ضال كبير جمع كبريات الضلالات المخزية ومنها الطعن في رسول من أعظم رسل الله ومن أعظم أولي العزم كليم الله ونجيه موسى - صلى الله عليه وسلّم -، ومنها الطعن في معظم أصحاب رسول الله -  - وعلى رأسهم عثمان - رضي الله عنه - بل تكفير بعضهم ورميهم بالنفاق والكذب والرشوة وشراء الذمم إلى آخر سبّه الشنيع لأصحاب محمد -  - ورضي الله عنهم.
فقل ما شئت من ذم لهذه الأوراق التي سميت زوراً بالنصيحة الذهبية ونشرت في العالم بكثافة عجيبة فمن مذامها أنها أضعف من بيت العنكبوت لخلوها من الحق والعلم والعدل، فلم تنصف من طعن فيهم سيد قطب من الأنبياء وأصحاب رسول الله -  - ولم تنصف الإسلام إذ نسب إليه سيد قطب شر العقائد وأضلها من القول بالحلول ووحدة الوجود وتعطيل صفات الله، والاستهانة بمعجزات محمد -  - ومن نسبته الاشتراكية الماركسية إلى الإسلام ومن إهانته للإسلام بقوله: ((إنه يصوغ من الشيوعية والمسيحية مزيجاً كاملاً يتضمن أهدافهما ويزيد عليهما بالتناسق والاعتدال))، إلى غير ذلك من الضلال.
ولكن أتباع كل ناعق قد جعلوا منه قديساً أعطوه مرتبة من لا يسأل عما يفعل، فمن أجله يوالون ومن أجله يعادون، فجعلوا أنفسهم في أحط مراتب البشر فلا عقل لهم يردعهم ولا ينهجون نهج الإسلام في ولائهم وبرائهم وأحكامهم ومواقفهم، وهذا شأن الرعاع في كل زمان ومكان، وبأمثالهم يحارب الرسل والمصلحون ودعاة الحق في كل زمان ومكان ومن خلالهم تبرز الأقماء فيحتلون مراتب العظماء ثم يتحول هؤلاء الأقماء إلى طواغيت يحارب من أجلهم دين الله الحق ودعاته.
وإنها لداهية دهياء أن يرتكس كثير من شباب الأمّة في هذه الهوة العميقة ثم لا ينبعث منهم من ينهنه بقيتهم من التردي في هذه الهوّة.
وأخيراً وجدت نفسي مضطراً إلى الإذن بطبع هذا الكتاب الحد الفاصل بياناً للحق ونصراً له ودمغاً لباطل سيد قطب الذي ينشر باسم الإسلام وردعاً لبغي أوليائه المناصرين للباطل والذابين عن أهله.
وكان هذا مني بعد طول انتظار لموقف منصف من بكر أبو زيد يعلن فيه إدانة من يقوم بنشر أوراقه وباسم النصيحة الذهبية ويتبجح بها فلم يفعل فاضطررت لنشر ردي بعد أن أعذرت إلى بكر أبو زيد وإلى كل من قد يعتب.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

كتبه
ربيع بن هادي عمير المدخلي
في 14/5/1421هـ

بسم الله الرحمن الرحيم
إلى فضيلة المكرم الشيخ الدكتور بكر بن عبدالله أبي زيد
وفقه الله وأعاده الله إلى حظيرة الحق والصواب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما بعد:
فقد وصل إلي خطابكم المؤرخ بـ20/1/1414 هـ والواقع في أربع صحائف في ليلة أربع عشرة من رمضان المبارك عام 1414 هـ أي بعد سبعة أشهر وأربع وعشرين ليلة من تاريخ كتابته لا عن طريق فضيلتكم ولكن عن طريق الحزبيين القطبيين وإخوانـهم من أهل البدع الضالين.
فإذا بالكتاب يحمل في طياته من البلايا مايندى له الجبين من الطعون الباطلة الظالمة لمن يدافع عن كتاب رب العالمين وسنة سيد المرسلين ومنهج الأنبياء في التوحيد ومنهج السلف الصالحين.
ومن يصد عدوان المبتدعين، عن بعض النبيين والصحابة الأكرمين،وثالث الخلفاء الراشدين، وعن خلفاء بني أمية الفاتحين، والمحطمين لعروش ودول الكافرين والغائظين للروافض والزنادقة والملحدين، الذين قال فيهم رسول الله : (لايزال هذا الدين عزيزا منيعا إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش)( ) أي الأكرمين.
لقد أساء هذا الخطاب الذي حشي وشحن بالأباطيل كل مؤمن صادق يحب الحق والكتاب والسنة ومنهج الأنبياء والسلف الصالحين، وأفرح وأنعش أهل الفتن والشغب الثائرين على الحق وأهله وعلمائه والشاغبين عليهم من كل حزبي تائه وبدعي تافه.
لقد كان سيد قطب نفسه أقرب إلى الحق والإنصاف من هؤلاء الشاغبين، حيث يقول:
(إن منهج الله ثابت، وقيمه وموازينه ثابته، والبشر يبعدون أو يقربون من هذا المنهج، ويخطئون ويصيبون في قواعد التصور وقواعد السلوك. ولكن ليس شئ من أخطائهم محسوبا على المنهج، ولا مغيرا لقيمه وموازينه الثابته.
وحين يخطئ البشر في التصور أو السلوك، فإنه يصفهم بالخطأ وحين ينحرفون عنه فإنه يصفهم بالانحراف ولا يتغاضى عن خطئهم وانحرافهم – مهما تكن منازلهم وأقدارهم – ولا ينحرف هو ليجاري انحرافهم! ونتعلم نحن من هذا، أن تبرئة الأشخاص لا تساوي تشويه المنهج! وأنه من الخير للأمة المسلمة أن تبقى مباديء منهجها سليمة ناصعة قاطعة، وأن يوصف المخطئون والمنحرفون عنها بالوصف الذي يستحقونه – أيا كانوا – وألا تبرر أخطاؤهم وانحرافاتـهم أبدا، بتحريف المنهج، وتبديل قيمه وموازينه. فهذا التحريف والتبديل أخطر على الإسلام من وصف كبار الشخصيات المسلمة بالخطأ أو الانحراف.. فالمنهج أكبر وأبقى من الأشخاص)( ).
على أي أساس توجب نشر تلك الكتب، كتب سيد قطب التي شحنت بالبدع والضلالات الكبرى والأباطيل والإنحراف والترهات، وتمدحها وتغض الطرف عن قبائحها ومخازيها.
وما هذا التوقيت العجيب لهذا الخطاب المريب في شهر رمضان المبارك شهر الصيام والقيام والعبادة والتلاوة والإخلاص لرب العالمين وفي بلد الله الحرام والمسجدين الشريفين وغيرهما شغلت الناس به وأشعلت القلوب والنفوس بنيران الفتن فطار به الجهلة الأغبياء أشراً وبطراً.



قصة محزنة
كان الشيخ بكر جنديا مناضلا عن السنة، وكان له جهاد مشكور في نصرته السنة وأهلها، وإن كان في جهاده قد يتصدى للضعفاء الغرباء الذين ليس لهم شوكة ولا قوة مثل الصابوني وأبي غدة الذين لا يتأثر بكتاباتـهما أهل السنة بل يحتقرونـها ويرفضونـها، ويتحاشى من لهم شعبية وأنصار يغضبون لهم، مثل الغزالي والبوطي وسيد قطب وعلوي مالكي والمودودي وغيرهم، يتحاشى هؤلاء مهما بلغ أذاهم للسنة و أهلها، ومهما بلغ خطرهم على السنة والعقيدة وأهلهما، ولا سيما سيد قطب الذي اقتحم منهجه الخطير الشباب السلفي، واخترقهم أشد أنواع الاختراق، بل دمر كثيرا من تجمعاتـهم.
ومع هذا فلو بَرَدَ عمله على ما تقدم لبقى محمودا مشكورا عند أهل السنة ؛ لكن مع الأسف لم يفاجأ أهل السنة به إلا وهو في الضفة الأخرى ؛ ضفة أنصار البدع وحماتـها والذابين عن زعمائها ومناهجهم وأفكارهم.
فلم يشعروا أهل السنة إلا وقد وجه لهم أول قذيفة( ) هزت مشاعرهم وجعلتهم يقلبون أكفهم دهشة وحيرة وتعجبا ثم قرروا الإغضاء عنه والسكوت المطبق عنه أملا أن يندم ويعود إلى صوابه بمحاسبة نفسه ومراقبته لربه ثم إذا بـهم يفاجأون مرة أخرى بقذيفة كبرى( )، أكبر من أختها فكان وقعها أشد، وأثرها أنكى فعظمت الدهشة، وكثر الاستنكار، فمن حاث على الرد عليه ومن مستعد للرد عليه.
وعلم الله أنني رفضت الرد عليه مع كثرة الإلحاح عليَّ والحث لي على ذلك بل كنا وسائر المشايخ نـهدئ الشباب ونقول لهم هو أخونا ومنا فعليكم بالصبر، ولقد عتبت عليه في مكتبه بالطائف فزعم أنه لا يقصد ولا يقصد، ووعدني بالبيان الذي يذهب اللبس عن الناس ويبين لهم يقصد أناسا ليسوا من أهل السنة، ولايدافع إلا عن علماء السنة ؛ الشيخ الإمام ابن باز حفظه الله ومد في عمره وإخوانه.
ومع علمه باستغلال أهل الشغب والفتن لكتابه المذكور في الطعن في أناس من أهل السنة والدفاع عن الحزبيين القطبيين أنصار أهل البدع مع علمه بـهذا كله لم يف بوعده لي ولا لغيري، ومر على وعده مدة طويلة وأهل الفتن يشغبون بكتابه هذا على أهل السنة والحق في طول هذه البلاد المترامية الأطراف وعرضها شرقها وغربـها شمالها وجنوبـها.
بل امتدت هذه الفتنة إلى البلاد الأخرى، ولم يكفه كل هذا من انتشار فتنته من جهة ومن صبر وسكوت أهل السنة المظلومين من جهة أخرى، بل وجه لأهل السنة هذه القذيفة الثالثة( ) التي هي أكبر من أختيها.
قد يقول بعض الناس إنـها موجهة إلى شخص واحد، فما دخل أهل السنة فيها.
وأقول: اسألوا أهل السنة المحضة وهم كثير في هذه البلاد وفي الشام واليمن والهند وباكستان وغيرها من البلدان.
هل هذه القذيفة ضدهم وضد عقيدتـهم ومنهجهم أو هي لنصرتـهم ونصرة عقيدتـهم ومنهجهم وشد لأزرهم؟! أليست هي ضد كتاب يدافع عن عقيدتـهم في الله؟!، ويدافع عن أصحاب رسول الله؟! إلى آخر القضايا التي تضمنها الكتاب فكيف لا يدركون هذا الواقع وكيف لا يستاؤن منه أشد الاستياء.
ماذا حوت أوراق الشيخ بكر؟
يمكن أن نسمي هذه الأوراق بالصفحات الظالمة:
1- لأنـها اشتملت على الباطل والإثم وخلت خلوا كاملا من العلم وأساليب العلماء وحشيت بالتلبيس الذي خدع الشباب الحزبي ورسخ في نفوسهم ما غرسه فيهم دعاة الباطل من تقديس من لايجوز تصنيفه إلا في أئمة الضلال الجامعين للبدع الكبرى التي قل أن تجتمع إلا فيمن طبع الله على قلوبـهم وأصمهم وأعمى أبصارهم، ولا يستمر على تقديسه والذب عنه بعد أن قيض الله من يكشف عواره ويبين ضلاله إلا كل من سقط من عين الله (ومن يهن الله فما له من مكرم، إن الله يفعل ما يشاء).
2- ولأنـها قد تعمد صاحبها الإجمال والإطلاق كما هو شأن كل ناصر للباطل مدافع عنه، تعييه الأدلة ويعجز عن النقد العلمي الصحيح ومقارعة الحجة بالحجة فيلجأ إلى التمويه والإجمال والغمغمة، ولا يفرح بـهذه الأساليب إلا الغثاء الذين لا يدركون هوان الباطل وحقارته ولايدركون قيمة الحق الأبلج ونضارته ومكانته.

قال الإمام ابن القيم – رحمه الله تعالى -:-
فعليك بالتفصيل والتبيين فالـــ
قـد أفسدا هذا الوجود وخبطا الـ
إطلاق والإجمـال دون بيان
أذهان والآراءكـل زمـان

وسبحان الله؟! كيف لم يستفد الشيخ بكر على الأقل من كتابي ابن القيم (النونية) و (الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة) وهما إنما يعالجان بعض ما عند سيد قطب.
فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم!!.
وبخصوص ردي هذا عليه فما كنت أحب أن أرد عليه، ولتلافي ذلك فقد اتصلت به هاتفيا وسألته عن كتابة هذه الأوراق، هل هو كتبها أو غيره؟؟! فإن كان هو كتبها فليعتذر، وإن كان غيره فليتبرأ منها وأعطيته مهلة أسبوعين ثم كلمه عدد من الأفاضل لعله يعتذر، منهم الشيخ صالح الفوزان كما بلغني، ومنهم الشيخ زيد محمد هادي والشيخ علي حسن عبدالحميد.
ولما كان لكتاب (التصنيف) ولهذا (الخطاب) من الآثار الخطيرة على الشباب في بلدان كثيرة، كالمملكة العربية السعودية، والكويت، والإمارات العربية، وقطر، والجزائر وغيرها من البلدان التي شغلتني وشغلت غيري بالاتصالات والشكاوى المرة للآثار الكبيرة التي نشأت عن توزيع هذه الأوراق بكثافة لم يعهد لها نظير وفرح أهل الفتن بـها، وارتفعت رؤوسهم بعد انتكاسها.
رأيت أنه لا بد من الرد الحاسم الذي أسأل الله أن يكشف به الغمة، ويرفع به منار الحق، ويدحض به الباطل ويضع به الأمور في نصابـها.
إلفات نظر:
1- ومما يلفت النظر أن هجمات أهل البدع في هذه الأيام قد اشتدت على أهل السنة والحديث ؛ ولا سيما على شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وأئمة الدعوة في نجد من مثل الخليلي الخارجي ومثل السقاف الصوفي الجهمي، ولم يحرك الشيخ بكر ولا الحزبيون أي ساكن.
2- أنـهم لا يتحركون في نشر وإشاعة الكتب التي تدافع عن ابن تيمية وابن القيم وأئمة الدعوة بل قد يغيظهم ذلك. وقد حاربوا كتاب (براءة أهل السنة) للشيخ بكر أيام صدوره.
3- لقد طعن سيد قطب في نبي من أنبياء الله وفي عثمان وإخوانه من صحابة رسول الله  فلم يهز مشاعر الحزبيين ولا وجدانـهم، فسبحان الله من كان يظن بل من كان يتخيل مهما اشتط به الخيال أن يصبح أبناء التوحيد حماة ومدافعين عن عقائد الجهمية والخوارج والروافض والمعتزلة والفلاسفة المتمثلة في عقائد سيد قطب ومنهجه.
يا أبناء التوحيد المدافعين عن نحل سيد قطب أفيقوا من رقدتكم، ثم دعوا هذه المحاماة المخزية عن هذا الضلال لأبناء قم والنجف وسائر عواصم البدع والضلال، ونزهوا بلاد التوحيد والسنة عن الدفاع عن أئمة البدع والضلال وبدعهم.
إن هذا الموقف ليدل على مدى الدمار الذي نزل بأبناء التوحيد والسنة في بلاد التوحيد والسنة على أيدي القطبيين وغيرهم من أحزاب الهوى والضلال فاللهم أنقذهم من براثنهم.
ومن المؤسف جدا أنـهم طاروا فرحا بخطاب الشيخ بكر وملئوا به الدنيا لأنه دفاع عن سيد قطب المخالف لعقيدة السلف ومنهجهم والطاعن في أصحاب رسول الله  وسيظلون مع الأسف بالمرصاد لمن ينتقد سيد قطب ولو قدَّم على كل قضية ألف حجة وحجة، وعلى أهبة الاستعداد لنشر الأباطيل المدافعة عنه، إلا أن يتداركهم الله برحمته ولطفه فاللهم ارحمهم والطف بـهم.

كتبه
ربيع بن هادي عمير المدخلي
المدينة النبوية
1414هـ






قال الشيخ بكر أبو زيد:
(بسم الله الرحمن الرحيم
فضيلة الأخ الشيخ: ربيع بن هادي مدخلي الموقر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... وبعد:
فأشير إلى رغبتكم قراءة الكتاب المرفق (أضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب و فكره) هل من ملاحظات عليه، ثم هذه الملاحظات هل تقضي على هذا المشروع فيطوى ولا يروى، أم هي مما يمكن تعديلها فيترشح الكتاب بعدُ للطبع والنشر، ويكون ذخيرة لكم في الأخرى، بصيرة لمن شاء من عباده في الدنيا. لهذا أبدي مايلي:... ثم شرع في إبداء ملاحظاته... الخ)( ).
أقول: إني أرسلت الكتاب المذكور إلى عدد من العلماء ومنهم شيخنا سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز والشيخ محمد بن صالح العثيمين، والشيخ صالح الفوزان، والشيخ محمد ناصر الدين الألباني والشيخ عبدالمحسن العباد والشيخ محمد أمان الجامي، والشيخ زيد محمد هادي المدخلي والشيخ أحمد يحيى نجمي، والشيخ بكر أبو زيد راغبا في إبداء ملاحظاتـهم على أخطاء إن كانت حصلت مني، كما هو شأن البشر الذين لم تعط العصمة لأحد منهم إلا للأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام ؛ ولم أطلب من أحد منهم القضاء على هذا الكتاب المبارك الذي امتاز والحمد لله بالصدع بالحق ونصرته ودحض الباطل وإزهاقه.

استنكـــار
فمن المستنكر جدا من الشيخ بكر قوله: (هل يقضى على هذا المشروع فيطوى ولا يروى؟؟).
وهل يطلب مثل هذا الطلب إنسان يعقل؟!
سبحان مقلب القلوب!!.
اسألوا أيها القراء العلماء الذين ذكرتـهم آنفا هل طلبت منهم هذا المطلب؟؟!.
تأييد قوي من العلماء
ولقد جاء التأييد القوي من عدد من العلماء الأفاضل، وفرح بـهذا الكتاب المبارك كل سلفي صادق في الشرق والغرب من علماء وطلاب علم، وكثير من المخدوعين بسيد قطب و كتاباته، ولا أشك أنه قد شرق به كثير من أهل الأهواء الذين يرفضون الحق ويتشبثون بالباطل، فهؤلاء لا يسعنا إلا أن نرثي لحالهم ونرحمهم ثم نستذكر قول الله تعالى: (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله).
كان الأولى بالشيخ بكر أن يحاول القضاء على كتب ضم بعضها التطاول على نبي الله موسى كليم الله ونجيه والوجيه عنده مثل بدعة (التصوير الفني). وضم بعضها الطعن في عثمان بن عفان الخليفة الراشد وفي الصحابة الكرام الذين عاشوا في عهده وعلى رأسهم عبدالرحمن بن عوف، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص –رضي الله عنهم أجمعين -.
وضم بعضها تعطيل صفات الله تبارك وتعالى ووحدة الوجود وتكفير الأمة إلى آخر الدواهي التي ضمتها كتب سيد قطب، كان هذا هو الأولى به وهو مهيع السلف ومنهجهم العظيم الذي حفظ الله به الحق وأهان به الباطل وأذله.

انزعاج الشيخ بكر في غير موضعه واتـهامه باطل
قال الشيخ بكر مبديا أولى ملاحظاته:
(1- نظرت في أول صفحة منه (فهرس الموضوعات) فوجدتـها عناوين قد جمعت في سيد قطب – رحمه الله – أصول الكفر والإلحاد والزندقة، القول بوحدة الوجود، القول بخلق القرآن، يجوز لغير الله أن يشرع، غلوه في تعطيل صفات الله تعالى، لا يقبل الأحاديث المتواترة( )، يشكك في أمور العقيدة التي يجب الجزم بـها... إلى آخر العناوين التي تقشعر منها جلود المؤمنين، وأسفت على أحوال علماء المسلمين في الأقطار الذين لم ينبهوا على هذه الموبقات، وكيف الجمع بين هذا وبين انتشار كتبه في الآفاق انتشار الشمس، وعامتهم يستفيدون منها حتى أنت في بعض ما كتبت. عند هذا أخذت بالمطابقة بين العنوان والموضوع فوجدت الخبر يكذبه الخبر، ونـهايتها بالجملة عناوين استفزازية تجذب القاريء إلى الوقيعة في سيد – رحمه الله – وأما القاريء الذي عنده قدر يسير من البصيرة فإنه إذا قرأ الموضوع داخل الكتاب سيجد عنده ردة فعل قوية نحو ما كتبت وعودة الحنين إلى كتب سيد – رحمه الله تعالى – وإني أكره لي ولكم ولكل مسلم مواطن الإثم والجناح، وإن من الغبن الفاحش إهداء الإنسان حسناته إلى من يعتقد بغضه وعداوته)( ).
ماذنب ربيع إذا كان سيد قد اختار هذا المنهج؟؟
أقول:
أولا: ماذنب ربيع إذا كان سيد قطب قد اختار هذا المنهج الخلفي لنفسه فسجل هذه الموبقات وسطرها بقلمه في ثنايا كتبه التي وصفتها بأنـها انتشرت في الآفاق انتشار الشمس( )، سطرها اختيارا لها واحتفاءا بـها باختياره ومنتهى حريته وطواعيته.

لا لوم على ربيع في نقد مؤلفات أدرك خطرها
وإذا كان ربيع قد أدرك هذه الموبقات وأدرك أخطارها ثم وفقه الله لنقدها وتفنيدها بالحجج الدامغة والبراهين الساطعة من كتاب الله وسنة رسول الله وكلام السلف الصالح. فهل يلام على القيام بـهذا الواجب الكفائي عند أولي الألباب ويخذل أو يشكر ويؤازر وينصر؟ انطلاقا من أمر الله بالتعاون على البر والتقوى، وانطلاقا من أمر الله ورسوله بنصرة هذا الدين العظيم وأهله.
ثانيا: لقد صرح الشيخ بكر أنه وجد هذه الموبقات في فهرس الكتاب.
وإن في طليعة الفهرس وفي طلائع الكتاب:
1- أدب سيد قطب مع نبي الله موسى.
2- موقف سيد من عثمان وأصحاب رسول الله  وكنت قد أخبرته قبل أن أقوم بتأليف الكتاب بطعن سيد في عثمان ومعظم الصحابة في كتاب (العدالة الاجتماعية) واستشرته في عنوان للكتاب فيه قوة وصراحة ثم أعرضت عنه مراعاة وتأليفا للضعفاء من القراء فلم يعارض في هذا الأمر ؛ فما باله لم يعرج على هذين العنوانين في هذا السرد؟ ولماذا حاد عنهما؟.
ولماذا لم يأبه بتطاول سيد على مقام ومكانة نبي عظيم ورسول كريم كليم؟!
ولماذا لم يأبه بطعن سيد قطب في الخليفة الراشد عثمان بن عفان وإخوانه من الصحابة الكرام؟
لماذا لم تحرك فيه كوامن العقيدة، ومنها حب أصحاب رسول الله  واحترامهم والقيام بواجب الذب عنهم؟!!، وعلى أقل تقدير نصرة من يذب عن أعراضهم الشريفة؟!.

تأييد السلفيين لكتاب (براءة أهل السنة)
لقد كتبت كتاب (براءة أهل السنة). رداً لطعون أبي غدة في شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وذبا عن عرضهما وعن أعراض علماء آخرين، فأيدك كل سلفي، وشرق بذلك كل حزبي خلفي، وناهضوا كتابك القيم الآنف الذكر وإلى اليوم لا يزال غصة في حلوقهم.
فما بالك يا فضيلة الشيخ بكر... ويا أيها السلفي تغض طرفاً وتضرب صفحاً وتطوي كشحاً عن تطاول سيد على نبي كريم ورميه بنقائص لو رميت أنت بـها لأقمت الدنيا ولم تقعد.
ولماذا تضرب صفحاً عن تطاوله على الخليفة الراشد عثمان ينال من شخصيته، ويسقط خلافته، ويثلب إخوانه من الصحابة الكرام؟! كل هذا لم يهز سلفيتك ولا مشاعرك ولم يقشعر منه جلدك؟؟
أتثأر وتـهيج للجاني ثوران الأسود؟ فتجعل الحق باطلاً والباطل حقاً والمسيء محسناً والمحسن مسيئاً قبيح الصورة شائه الفعال سيئ المقال.

ما عهدنا سلفيا يغضب لأهل الباطل والبدع
فوالله ما عهدنا سنيا سلفيا غضب لأهل البدع والباطل مثلك ولا عرفنا أحدا ثأر لأهل البدع والباطل مثل ثأرك( )، وكان اللائق بك على الأقل أن تخلي الميدان لأهل البدع يصولون ويجولون فيه بالباطل والبهت لنصرة الأباطيل والضلالات والترهات.
ثالثا: من مآخذ الشيخ بكر عليَّ أني قلت عن سيد قطب أنه لا يقبل الأحاديث المتواترة فأحب أن أبين:

موقف سيد قطب من السنة النبوية ومن كلام الرسل عليهم الصلاة والسلام وأنه فكر بشري
لقد عنونت الفصل الرابع عشر من كتاب (أضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب وفكره) بقولي:
سيد لايقبل أخبار الآحاد في العقيدة بل لا يقبل الأحاديث المتواترة وأوردت تحت هذا العنوان قول سيد قطب في تفسير سورة الفلق: (وقد وردت روايات بعضها صحيح ولكنه غير متواتر وأحاديث الآحاد لا يؤخذ بـها في أمر العقيدة، والمرجع هو القرآن، والتواتر شرط للأخذ بالأحاديث في أصول الاعتقاد).
فاستنكر الشيخ بكر هذا العنوان استنكارا غريبا ولم يستنكر على سيد قطب هذه القاعدة الخطيرة التي تطارد أحاديث صحيحة كثيرة في أبواب الاعتقاد، وذكرت أنه لا يحتج حتى بالأحاديث المتواترة في أبواب الاعتقاد مثل: استواء الله على عرشه، وأحاديث صفة المجيئ وأحاديث رؤية المؤمنين لربـهم في الآخرة، وأحاديث نزول عيسى بل يتأول الآيات القرآنية في هذه العقائد. فسبحان الله رب العرش العظيم.
وإنا لنأسف على الشيخ بكر أشد الأسف ماذا سيكون موقفه إذا علم أن لسيد نظرة إلى السنة النبوية بل إلى كلام الرسل جميعا – بما في ذلك محمد رسول الله  – بأنه فكر بشري فاستمعوا إلى سيد قطب يقول:
(وإن الفكر البشري، ممثلا ابتداء من فكر الرسول  – أو فكر الرسل كلهم – باعتبار أنـهم جميعا أرسلوا بـهذا التصور في أصله لم يشارك في إنشائه، وإنما تلقاه تلقيا ليهتدي به ويهدي، وإن هذه الهداية عطية من الله كذلك يشرح لها الصدور وإن وظيفة الرسول – أي رسول – في شأن هذا التصور، هي مجرد النقل الدقيق والتبليغ الأمين وعدم خلط الوحي الذي يوحى إليه بأي تفكير بشري – أو كما يسميه الله سبحانه بالهوى-)( ).
أقول: إن نـهي الرسول  عن كتابة السنة لا لأنـها فكر بشري حاشا رسول الله  وسنته من ذلك وإنما ذلك لمقاصد أخرى مذكورة في موضعها ويعرفها أهل العلم والسنة والهدى. إن سنة رسول الله  فوق هذا المستوى الذي يتصوره سيد بمراحل طويلة بعيدة لايرقى إليها تصوره.
ويقول سيد: (وهذا التوكيد على مصدر هذا التصور هو الذي يعطيه قيمته الأساسية وقيمته الكبرى... فهو وحده مناط الثقة في أنه التصور المبرأ من النقص، المبرأ من الجهل، المبرأ من الهوى... هذه الخصائص المصاحبة لكل عمل بشري، والتي نراها مجسمة في جميع التصورات التي صاغها البشر ابتداء من وثنيات وفلسفات، أو التي تدخل فيها البشر من العقائد السماوية السابقة...)( ).
أقول: لم يستثن سيد الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام ولم يستثن سنة رسول الله  من هذه العيوب.
وأقول: إن القرآن والكتب المنـزلة على رسل الله لكذلك وفوق ذلك من المكانة، لكن سنة رسول الله  الثابتة عنه هي كذلك مناط ثقة المؤمنين مبرأة من النقص مبرأة من الجهل مبرأة من الهوى وكذلك أقوال الرسل عليهم الصلاة والسلام.
إن هذا لإسقاط متعمد للثقة بسنة رسول الله  وهذه هي نظرة أهل البدع والضلال من الجهمية والمعتزلة والقرآنيين إلى سنة رسول الله  الذي قال الله في حقه (وماينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) وقال تعالى: (وما أنزلنا إليك الذكر إلا لتبين للناس ما نزل إليهم) وقال تعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نـهاكم عنه فانتهوا) وقال تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما). إن هذا الموقف من سيد قطب يُسلكه في من قال فيهم رسول الله : (ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان متكئا على أريكته يقول عليكم بـهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، ألا لا يحل لكم لحم الحمار الأهلي ولاكل ذي ناب من السبع ولا لقطة معاهد إلا أن يستغني عنها صاحبها...)( ) الحديث.
وفي ابن ماجة (ألا وإن ما حرم رسول الله  مثل ما حرم الله)، ومن قال فيهم رسول الله : (لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر مما أمرت به أو نـهيت عنه، فيقول: لا أدري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه)( ).

ويقول سيد قطب في (المقومات)( ):
(ثانيا: إننا نعتقد – بالدراسة الطويلة – أن هذا القرآن فيه غناء كامل في بيان الحقائق التي يقوم عليها التصورالإسلامي، فلا يحتاج إلى إضافة من خارجه في هذا البيان، ونحب أن يتعود قاريء هذا البحث أن يلجأ إلى القرآن وحده ليجد فيه تبيانا لكل شيء، ومن ثم فإن النصوص القرآنية هنا هي الموضوع ذاته وليست عنصرا مساعدا كما اعتاد الناس أن يجدوها في كثير من البحوث الإسلامية، ومن ثم فلا بد للقاريء أن يعتمد عليها في تفهم الموضوع الأساسي للبحث ولا يتخطاها ولا يعتبرها عنصرا إضافيا، فهي مادة البحث الأساسية وعلى ضوء هذا البيان نمضي في عرض قصة التوحيد في الرسالات من القرآن).
أقول: فأين سنة رسول الله  لماذا لا ترى اللجؤ إلا إلى القرآن وحده وتلغي سنة رسول الله ؟.
وإذا كان أهل الضلال والبدع قد جعلوا القرآن عنصرا مساعدا فهل يكون رد الفعل هو إلغاء السنة؟.
إن كلا من نصوص القرآن والسنة أصولاً وحججاً وبراهين عند الله تبارك وتعالى وعند رسوله  وعند أئمة الإسلام وعلماء السنة والحق المعتبرين.
فمن أنت حتى تأتي بـهذا المنهج المضاد لمنهج الله ورسوله وأئمة الإسلام.
لم يعتبر سيد سنة رسول الله  عنصرا من عناصر المقومات والتوحيد حتى ولو إضافياً. ولهذا لم تر عيناي حديثا واحدا في كتبه (الخصائص) و (المقومات) و (الظلال) فيما يتعلق بالعقائد وقد يستشهد بـها في الأحكام.
رابعا: زعمت أنك أسفت على أحوال علماء المسلمين في الأقطار الذين لم ينبهوا على هذه الموبقات، وكيف الجمع بين هذا وبين انتشار كتبه في الآفاق انتشار الشمس وعامتهم يستفيدون منها، حتى أنت في بعض ما كتبت.

أسباب سكوت من سكت من علماء السنة عن الرد على سيد قطب
أقول: إن العلماء قسمان: أهل سنة وأهل بدعة، فأما أهل السنة – وبـهم العبرة – فالظاهر أنـهم لم يقرأوا كتب سيد ولم يستفيدوا منها؟
لقد قلت لي شفاها: إن كتاب الظلال أهدي لك وأنت في المرحلة الثانوية فلم تساعدك نفسك على قراءته فوضعته على الرف منذ ذلك الوقت إلى حين حدثتني بـهذا الحديث، وها أنت تقول في (ص 4) من هذه الوريقات التي أناقشها: (وأعتذر عن تأخر الجواب لأنني من قبل ليس لي عناية بقراءة كتب هذا الرجل وإن تداولها الناس) فلماذا لم تحظ كتب سيد قطب بعنايتك وأنت الرجل الطموح؟ ولماذا يبقى كتاب الظلال هذا الزمن الطويل قابعا على الرف لا تستفيد منه؟ ولاينال أدنى حظ من عنايتك؟ لا بد لذلك من أسباب وأسباب وحواجز وحواجز عقدية وفكرية ومنهجية أضف إلى ذلك الأساليب الغريبة التي تكد ذهن القاريء وترج دماغه، فكان ينبغي أن تقيس علماء السنة على نفسك فتتصور أنـهم لم يقرؤها كما لم تقرأها أنت وأن الأسباب التي صرفتهم هي الأسباب التي صرفتك لأن الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف، وقد يكون عندهم أسباب أخرى منها مثلا: اعتقاد أنه جاهل وعنده ضلالات فصرفوا النظر عن قراءتـها والعناية بـها، ولو قرأوها لأدركوا ما فيها من الموبقات ولحذروا الناس منها.

ردود العلماء من السلفيين وغيرهم على سيد قطب
وهناك من رد على سيد كما فعل الشيخ السلفي عبدالله الدويش – رحمه الله – انتقد كتاب الظلال قبل سنوات وسجل نقده في كتاب سماه (المورد الزلال في التنبيه على أخطاء الظلال) ذكر فيه من أخطاء سيد ثمانين ومائة مسألة، وألف الأخ السلفي سليم الهلالي كتابا كبيرا في نقد سيد قطب قبل سنوات، وانتقد سيدا كل من يوسف القرضاوي وأبو الحسن الندوي وعلي جريشة وفريد عبدالخالق في قضايا التكفير وبعضهم في التهوين من شأن الشرك، وانتقده مجموعة من الإخوان المسلمين تحت إشراف المرشد العام للإخوان المسلمين حسن الهضيبي في كتاب (دعاة لا قضاة) وانتقده الشيخ السلفي محمد ناصر الدين الألباني في وحدة الوجود وانتقده محمود محمد شاكر وآخرون في طعنه في الصحابة وعثمان ومعاوية.
وانتقده محمد الحمود النجدي في (القول المختصر المبين في مناهج المفسرين) ص (84) في ترجمة سيد قطب فقال: (اسم الكتاب: في ظلال القرآن.
عقيدته: أوَّل بعض الصفات مثل الاستواء والعلو والكلام والمحبة واليد، وقال: لم أعثر على أحاديث في شأن الكرسي والعرش تفسر وتحدد المراد مما ورد منها في القرآن.
وقال عند قوله تعالى: (وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه).
قال: وكل ما ورد في الكتاب والسنة من هذه إنما هو تقريب للحقيقة، فالله تبارك وتعالى وضعها في أسلوب يقرب ويمثل).
قال النجدي: (وهذه عبارة الزمخشري).
ثم قال محمد الحمود النجدي:
(وذكر في تفسير قوله تعالى في سورة الحديد (هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم) وكذا في تفسير سورة الإخلاص كلاما يؤخذ منه القول بوحدة الوجود.
ثم قال: (وقد اعتُذر عنه في ذلك، أنه شغله أمر الدعوة والحركة لإقامة حكم الله في الأرض، فلم يطلع على ما كتبه أئمة السلف في هذا الباب).
وهذا اعتراف من المعتذرين عنه ببطلان كلامه ثم اعتذار عنه بالجهل بمنهج السلف وأنا أستبعد إطلاق هذا الجهل فمن مراجع سيد: تفسير ابن جرير وتفسير ابن كثير فلا بد أن يكون قد رأى فيهما ما يقرر منهج السلف فيأباه ثم يذهب إلى مذهب الخلف، وله إشارات إلى عدم رضاه بمنهج السلف.( )
وانتقده كذلك محمد سرور زين العابدين في كتابه (دراسات في السيرة النبوية) (ص321).
وقال محمد توفيق بركات في كتاب (سيد قطب خلاصة حياته... الخ)( ): (سنحاول في هذه الصفحات التالية بعون الله بيان أهم ما يوجه إلى سيد قطب – رحمه الله – من نقد سواء كان بنية حسنة أو بنية غير حسنة، محاولين قدر المستطاع... وفي حدود علمي أنه لم يظهر كاتب مسلم – في عصرنا هذا - تعرض لمثل ما تعرض له سيد قطب من حيث الارتقاء به إلى درجات عليا، أو الحط بمنزلته إلى درجات دنيا، وما دمنا في صدد الوجه الثاني، فلنلم بخطوط بارزة مما قيل فيه على وجه الإجمال:
1- قيل فيه: إنه النبي الجديد لجماعة إسلامية معينة.
2- وقيل فيه: إنه لا يعرف ماذا يخرج من رأسه، دفعته قوة العاطفة وسلاسة اللغة إلى كلام لاطائل ورائه وليس له معنى محدد.
3- وقيل: إنه رجل خيالي يطلق أحكامه في الهواء، ويطير في أجواء نفسية عليا، فلا يعرف مقتضيات الواقع على الوجه الصحيح.
4- وقيل: إنه كان يجتهد في أحكام شرعية جوهرية دون أن يكون له أي إلمام بالفقه.
5- وقيل فيه: إنه يريد إنشاء حاجز عال بين المسلمين والفقه الإسلامي.
6- وقيل فيه: إنه يريد أن يقطع الناس عن كتب التفسير لكلام عاطفي في الظلال.
7- وقيل فيه: أنه يكفر المسلمين بحيث لايترك إلا عددا محدودا من البشر في دائرة
الإسلام.
8- وقيل فيه كثير غير ذلك).
فهل علمت بـهذه الردود والانتقادات والتنبيهات التي قام بـها هؤلاء؟!.
وهل سيزول عنك هذا الأسف على أحوال علماء المسلمين في الأقطار الذين زعمت أنـهم لم ينبهوا على هذه الموبقات؟.
لا أدري إني أخاف أن تزعجك هذه الردود وفي الوقت نفسه أسأل الله لك العافية، وأن يردك إلى الحق والصواب ردا جميلا.
وأما علماء البدعة فهم الذين انتشر فيهم انتشار الشمس أو انتشار الوباء ومع فرحهم به فقد انتقده بعضهم.
رابعا: زعمت أنك أخذت بالمطابقة بين العنوان والموضوع فوجدت الخُبْر يكذبه الخَبَر، ونـهايتها بالجملة عناوين استفزازية تجذب القاريء العادي إلى الوقيعة في سيد رحمه الله تعالى وأما القاريء الذي عنده قدر يسير من البصيرة فإنه إذا قرأ الموضوع داخل الكتاب سيجد عنده ردة فعل قوية نحو ما كتبت وعودة الحنين إلى كتب سيد –رحمه الله تعالى -.
أقول:
أولاً: إنني لأرثي لحال رجل حمل راية السنة ردحا من الزمن أن يصل به الأمر إلى هذه الحال الغريبة العجيبة من المجازفات في الأحكام والجرأة على الطعن بالباطل وتحريك الفتنة بعد أن استسلمت للنوم عجزا عن مقارعة الحق.

علماء أفذاذ وجدوا في الكتاب ما يطابق فيه الخَبَر الخُبْر
على رسلك يا فضيلة الشيخ فإن الواقع جملة وتفصيلا يقدح في أحكامك الحائدة عن الحق المتحيزة إلى الباطل وأهله ويدحض هذه الأوهام التي تتخيلها فقد قرأ الكتاب من هو أعلم وأوسع مدارك وأعمق فهما منك ومن لهم قدر كبير من البصيرة والبصر فلم تحصل لهم ردة فعل والحمد لله، هؤلاء الأفذاذ النحارير العدول قرأوا الكتاب فوجدوا أن الخبر يطابق الخبر ويصدقه ويؤكده، ذلك أن الكثير من عقائد سيد وأفكاره ضلال في ضلال وباطل في باطل ونصوصه التي عرضت في الكتاب ظاهرة واضحة في البطلان لا تخفى إلا على معاند.
إن هؤلاء الأفذاذ بعضهم صدع بـهذه الحقيقة شفويا مواجهة وعبر الهواتف من داخل البلاد وخارجها وبعضهم وصلت إليَّ تقاريظهم تحمل التصديق والتأييد والثناء العاطر، فهم إن شاء الله من خيار شهداء الله في الأرض ومن خيار الطائفة الناجية المنصورة الذين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي وعد الله تبارك وتعالى.
ثانيا: كأنه يسرك الحنين إلى كتب سيد وترعبك إدانة سيد بما جناه على نفسه وعلى الإسلام وعلى صحابة رسول الله .

هل يسرك الحنين إلى العدالة الإجتماعية وفيها ما فيها من البلايا؟؟!
أيسرك أن تحن نفوس أناس عندهم قدر يسير أو كبير من البصيرة إلى كتاب (العدالة الاجتماعية) (الاشتراكية)؟؟! وهو يدور فيه على ثلاثة محاور مدمرة:
الأول: الاشتراكية التي حرف سيد نصوص القرآن والسنة وقواعد الشريعة من أجل تقريرها وقسر الأمة عليها.
الثاني: الطعن في الخليفة الراشد عثمان ومن عاصره من الصحابة وخيار التابعين، والطعن في الدولة الأموية وإخراجها والدولة العباسية عن حدود الإسلام نـهائيا في سياسة الحكم وسياسة المال ومدحه للثوار على عثمان وتفضيلهم عليه... إلى طعون كثيرة ومريرة وخطيرة.
والثالث: تكفير الأمة الإسلامية.
أيسرك الحنين إلى (الظلال) وقد حشاه ببوائق من العقائد وأفكار الضلال. أيسرك الحنين إلى كتاب بدعة (التصوير الفني) وقد تطاول فيه على نبي عظيم من الأنبياء الكرام؟؟!، وعطل فيه صفات الله العليا ارتكانا إلى طاغوت المجاز والتخييل والتصوير الفني الذي أساء فيه إلى القرآن الكريم( ). وتحرر فيه من قداسة القرآن وأطلق لنفسه العنان، استمع إليه يقول:
(ولكننا نجد في هذه السور – كما نجد في سواها من السور المكية والمدنية على السواء – مثلا من ذلك الجمال الفني الذي ضربنا له الأمثال.
وإننا لنستطيع أن ندع – مؤقتا – قداسة القرآن الدينية، وأغراض الدعوة الإسلامية ؛ وأن نتجاوز حدود الزمان والمكان ؛ ونتخطى الأجيال والأزمان، لنجد بعد ذلك كله هذا الجمال الفني الخالص، عنصرا مستقلا بجوهره، خالدا في القرآن بذاته، يتملاه الفن في عزلة عن جميع الملابسات والأغراض)( ).
أقول: من هذا المنطلق منطلق التحرر من قداسة القرآن الدينية تناول سيد قطب نبي الله موسى  متجاهلا نبوته ومكانته عند الله وعند المؤمنين وأساء كثيرا إلى القرآن، والله سبحانه وتعالى ما أنزل القرآن إلا لهداية البشر، الهداية الدينية، والهداية إلى الآداب والأخلاق الدينية الإسلامية لا للفن، فلا يرضى الله تبارك وتعالى لأحد يتحدث عن فقه القرآن أو لغته بل ولا عن أي علم من العلوم غير القرآنية أو الإسلامية أن يتحرر من الدين ولا من قداسة القرآن الدينية وعلى أي أساس استند سيد قطب في هذا الانفلات من قداسة القرآن الدينية ويدعي المغالطون من القطبيين رجوعه عما هَذَا به في كتابه بدعة (التصوير الفني).
فنقول: كلا ليس الأمر كما تدعون فإن واقعه يشهد بخلاف هذا الادعاء وهذا أحد الغلاة فيه يدلي بـهذه الحقيقة ألا وهو صلاح الخالدي فيقول في كتاب (نظرية التصوير الفني عند سيد قطب):
[ نصيحة للشباب المسلم في الإقبال على كتاب التصوير الفني ]:
(إنني أتوجه بنصيحة إلى تلاميذ سيد قطب ومريديه من الشباب المسلم العامل المجاهد...
أدعوهم فيها إلى الإقبال على كتابي (التصوير الفني في القرآن) و (مشاهد القيامة في القرآن) يقرؤنـهما ويتذوقون ما فيهما من متعة فنية جمالية، ويدركون الجمال الفني في القرآن كما بينه سيد قطب فيهما!
إن الكثيرين من الشباب المؤمن يعتبر هذين الكتابين لا فائدة منهما للعاملين المجاهدين لأن سيد قطب ألفهما في حياته الأدبية! وهذا وهم... فإن الجمال الفني في التصوير القرآني لا يدرك إلا بعد قراءة هذين الكتابين وإن إدراك هذا الجمال ضروري للعامل المجاهد ليعرف الكثير من الكنوز المذخورة في دستوره الفريد الحبيب! ثم إن سيد قطب لم يزل معتمدا كتابه (التصوير الفني) ومعتزا به، حتى آخر أيام حياته، فكثيرا ما كان يحيل عليه في الطبعة المنقحة من الظلال. وهذه الإحالات دعوة منه إلى الدعاة المجاهدين، للرجوع إلى كتابه هذا والإقبال عليه...)( ).
فماذا سيقول المغالطون؟
على رسلك يا صاحب (حكم الانتماء) و (الرد على المخالف) و (هجر المبتدع) ورفقا بنفسك فلا تجمح بك العواطف العمياء نحو سيد وعقائده وأفكاره.
خامسا: زعمت: (أنك تكره لنفسك ولي ولكل مسلم مواطن الإثم والجناح وأن من الغبن الفاحش إهداء الإنسان حسناته إلى من يعتقد بغضه وعداوته).
سبحان الله ما ذا تريد بـهذا التوجيه؟؟
أتريد إغلاق باب من أعظم أبواب الجهاد والذب عن حياض الحق والسنة من أجل سيد قطب؟؟!.
أترى في اجتهادي في الذب عن الصحابة الكرام وردي لاشتراكيته وغضبي لنبي الله موسى  ودحض تأويلاته الباطلة إهداء لحسناتي إلى من فعل كل هذه الأفاعيل؟؟
فهل وصلت إلى التوبة والندم من ردودك على أبي غدة والصابوني؟ وهل وصلت إلى أن في ردودك عليهما إهداءا لحسناتك؟؟ اللهم غفرا ولطفا.
ليت ذنوبنا كلها من هذا الباب باب الجهاد بالرد على أهل البدع فدع عنك التخذيل أيها الرجل ولا تناقض كلامك الحق في كتابك الرد على المخالف ص (69) واثبت على الحق ولا تتزلزل ولا تضطرب واسأل الله أن يثبت قلبك على الحق.
محاربة الشيخ بكر سابقا لظاهرة التخذيل
قلتَ: (المبحث الرابع ظاهرة التخذيل).
مضى مايتم به ثلج اليقين من أن حراسة الدين بالرد على المخالف من الجهاد الواجب والدفاع اللازم... في إطار حرمات المسلمين المشمولة بحفظ الضروريات الخمس لحياتـهم وهي:
الدين، النفس، المال، العقل، العرض.
وأن هذه العقيدة الجهادية من معاقد الإسلام الجارية لدى أهل السنة والجماعة، فهي سمة بارزة وعلامة فارقة بينهم وبين الخالفين ومن (فصائلها) لدى العلماء: الانفاق من ساعات العمر، للرد على إخوان الباطل كل بما وسعه من علم ومعرفة يزن بـهما ما يجوس خلال الديار، ويخالط الأفكار من عدوان ومنكر، وبدعة وهوى حتى يصيره هباء ولا يزال ركب الإيمان على هذا الصراط ومن اهتدى).
وقلت فيه – تاب الله عليك -: (والتخذيل لا يسري في أمة إلا وتسعى في إسقاط نفسها بنفسها وتوجد من تقصيرها وتخذيل الناصحين فيها معاول لهدمها).

نَقْلُ الشيخ بكر لكلام شيخ الإسلام في عقوبة من يذب عن أهل البدع وتعليقه عليه
ثم قلت كلاما شديدا في المخذلين. ثم قلت أيضا أيها الفاضل: (وهذا كلام في غاية النفاسة والدقة لشيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى – إذ يقول: (ويجب عقوبة كل من انتسب إليهم، أوذب عنهم أو أثنى عليهم، أو عظم كتبهم، أو عرف بمساعدتـهم، ومعاونتهم، أو كره الكلام فيهم، أو أخذ يعتذر لهم بأن هذا الكلام لا يدري ما هو؟ أو قال: إنه صنف هذا الكتاب، وأمثال هذه المعاذير التي لا يقولها إلا جاهل أو منافق بل تجب عقوبة كل من عرف حالهم ولم يعاون على القيام عليهم فإن القيام على هؤلاء من أعظم الواجبات، لأنـهم أفسدوا العقول و الأديان على خلق من المشايخ والعلماء والملوك والأمراء وهم يسعون في الأرض فسادا، ويصدون عن سبيل الله...)( ).
وقلت أيها الشيخ – تعليقا على كلام شيخ الإسلام – رحمه الله:
(وإذا كانت الأشباح التي تحمل نفوسا محشوة بمرض الشبهة وما تلقيه بين يدي الأمة من أمراض متنوعة هي أسوأ داء ينزل في ساحة المسلمين، ويتجول بينهم، ويدمر طلائعهم، فإن المسلم الموحد ليصاب بأذى مضاعف من المقرنين بالتخذيل، إذا خفقت في الصف ريحهم، فما أن يقبض عالم قبضة من الهداية ليرمي بـها بدعة وعماية إلا وترى في الصف نزرا رغبت بطونـهم ملتفين بملاآتـهم، أشغلتهم دنياهم عن آخرتـهم دأبـهم (الموالسة) يرمون بالتخذيل، والتحطيم، صبرة بلا كيل ولا وزن، فيبسطون ألسنتهم بالنقد حينا، والاستعداء أحيانا، وينزلون أنفسهم في (روزنة)، يفيضون منها الحكمة والتعقل، والذكاء الخارق في أبعاد الأمور، وهكذا من أمور ما إن تفور إلا وتغور؟ وهم في الحقيقة المخذولون المنزوون عن الواقع، الفرارون من المواجهة، وارثوا التأويل الخاطيء لقول الله تعالى (عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم)...

التخذيل المشوب بالإعراض عن مواجهة الباطل من تحريف الكلم عن مواضعه عند الشيخ بكر سابقا ثم وقع في ذلك لاحقا
(فهذا التخذيل المشوب بالإعراض عن مواجهة الباطل من باب تحريف الكلم عن مواضعه، والمعرض عن رد الباطل بعد تذكيره يخشى أن يدخل في الذين إذا ذكروا بآيات ربـهم يخرون عليها صما وعميانا... إلا أن التخذيل في هذه المسيرة الآثمة كما أنه انصراف عن معاضدة العدل، ونصرة الحق، وتعرية لفرسان الدعوة وهز لموقفهم، فهو مظاهرة للمجرمين، من المبتدعين والمفسدين، والله سبحانه قد نـهى عن ذلك فقال: (فلا تكونن ظهيرا للمجرمين)... والحاصل أن (التخذيل) يواجه المجاهدين بألسنتهم وأقلامهم وسنانـهم... لكنه مع حامله كصحوة الموت يتقلص ويضمحل بين غمضة عين وانتباهها والعاقبة للمتقين. وهذه سنة الله الجارية بالنصر والتأييد لكل حامل حق وبخاصة (حراس الشريعة) الذين ينفون عن دين الله كل هوى وبدعة فيكون قولهم الأعلى ومقامهم الأسنى)( ).
وكذلك قلت في موضع آخر تعليقا على كلام شيخ الإسلام السابق: (فرحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية وسقاه من سلسبيل الجنة آمين، فإن هذا الكلام في غاية الدقة والأهمية وهو وإن كان في خصوص مظاهرة (الاتحادية) لكنه ينتظم جميع المبتدعة فكل من ظاهر مبتدعا، فعظمه أو عظم كتبه، ونشرها بين المسلمين ونفخ به وبـها وأشاع ما فيها من بدع وضلال، ولم يكشفه فيما لديه من زيغ واختلال في الاعتقاد – إن من فعل ذلك – فهو مفرط في أمره، واجب قطع شره لئلا يتعدى على المسلمين.
وقد ابتلينا بـهذا الزمان بأقوام على هذا المنوال يعظمون المبتدعة وينشرون مقالاتـهم، ولايحذرون من سقطاتـهم وما هم عليه من الضلال، فاحذروا أبا الجهل المبتدع هذا. نعوذ بالله من الشقاء وأهله)( ).
دعوة الشيخ بكر إلى قراءة كتب السلف وكتبه السلفية
أقول: أعد النظر في كلام شيخ الإسلام ثم في تعليقك عليه وتأملهما طويلا وتأمل بقية كتاباتك في هذا الكتاب وغيره لعل ذلك يساعدك مساعدة فعالة على العودة إلى جادة الحق وإلى القمة الجهادية التي تربعتها في نصرة الحق والسنة، ولعل ذلك يساعدك مساعدة قوية في إدراك فداحة ما آل إليه أمرك بكتابة (تصنيف الناس بين الظن واليقين) وهجومك الشرس - على من يكافح وينافح الباطل والضلال وأهلهما ويستميت في إعلاء كلمة الحق ونصرها – في خطابك هذا فلم تكتف بمجرد التخذيل كما وصفت به من وصفت بل ذهبت إلى أبعد من ذلك وهو الذب والدفاع عن الباطل وأهله بحرقة وعنف.

من هم الذين يفرحون بكتابات الشيخ بكر الأخيرة
وإذا أردت أيها الأخ أن تعرف حقيقة الأمر وجليته فاعرف جيدا من هم الذين يفرحون ويأشرون ويبطرون بكتاباتك الأخيرة؟؟!.
إنـهم الحزبيون أهل البدع والأهواء فهم والله زبائنك اليوم.
فواحسرتاه عليك إن تماديت في هذا المضمار الخطير راكبا متن عمياء وضاربا في مجاهل البيداء.

قال الشيخ بكر (ص 1):
(نظرت فوجدت هذا الكتاب يفتقد (أصول البحث العلمي)، الحيدة العلمية، منهج النقد، وأمانة النقل والعلم، عدم هضم الحق ؛ أما أدب الحوار، وسمو الأسلوب، ورصانة العرض فلا تمت إلى الكتاب بـهاجس).

خطاب الشيخ بكر هو الذي يفتقد أصول البحث العلمي
أقول:
سبحان الله، إن كل ماقاله الشيخ بكر ينطبق تمام الانطباق على خطابه هذا، فقد اشتملت على قلة أوراقها على عيوب مخجلة من افتقاد أصول البحث العلمي، ومن الحيدة عن منهج الحق، وعن أمانة النقل والعلم وخذلان الحق...، أما أدب الحوار فقد ابتعد عنه كل البعد في هذا الخطاب، فلعله لم يخطر على بال، أما سمو الأسلوب ورصانة العرض فسلوا العقلاء المنصفين عنهما في كتاباتي، وأحمد الله أن كتاباتي محببة عند أهل الحق جميعا تسر المؤمنين وتغيظ المبطلين، وتمتاز والحمد لله بجودة العرض وقوته ورصانته وقوة الحجة والبرهان بعيدة عن التشدق والتقعر ورص الألفاظ الغريبة والوحشية التي يظنها الجهلاء أنـها بلاغة وهي عي وفهاهة.


قال الشيخ بكر بعد تلك السموم التي نفثتها نفسه:
(وإليك التدليل) – أقول أنا ربيع – ارهفوا أسماعكم وشدوا أبصاركم لهذا التدليل العجيب.

اتـهـام باطـل
قال:
(أولا: رأيت الاعتماد في النقل من كتب سيد قطب – رحمه الله – من طبعات سابقة مثل (الظلال) و (العدالة الاجتماعية) مع علمكم كما في حاشية (ص 29)( ) وغيرها أن لها طبعات معدلة لاحقة ؛ والواجب حسب أصول النقد والأمانة العلمية تسليط النقد – إن كان – على النص من الطبعة الأخيرة لكل كتاب لأن ما فيها من تعديل ينسخ ما في سابقتها وهذا غير خاف – إن شاء الله – على معلوماتكم الأولية لكن لعلها غلطة طالب حضر لكم المعلومات ولما يعرف هذا)؟؟!.
أقول:
ياشيخ لقد اقحمت نفسك في ميدان تجهله غاية الجهل( ) فلا يمكن أن تجيد فيه الكر والفر ولا بد أن تكون الصريع الأول فيه فأنت لا تعرف فيما يبدو عقائد سيد قطب ولا أفكاره ولا طبعات كتبه ولا أي الطبعات اعتمدت، ولا هل حصل من سيد تعديل أو لا ؛ كل ذلك تجهله جهلا مطبقا يرثى لك فيه غاية الرثاء ومع كل ذلك لم تفكر في العواقب الوخيمة التي ستترتب على هذا الاقتحام المحفوف بالمخاطر ؛ فلم تأخذ أي أهبة لمعركة ربما كنت تعتقد أنـها حاسمة وفاصلة، بل تناولت القضايا والأمور الخطيرة بأطراف أناملك فكانت النتيجة ضد ما تخيلت فكنت أول صريع لهذا البغي، وعلى الباغي تدور الدوائر.
وأقول: الآن هل قرأت كتابي (الأضواء) قراءة جادة متأنية و رأيت الإحالات فيه فرجعت إلى طبعات كتب سيد القديمة والأخيرة( ) فتأكدت فعلا أنني تحريت مكرا وخيانة الطبعات القديمة المنسوخة وأعرضت عن الطبعات الأخيرة الناسخة لألصق بسيد عقائد وأفكار قد تاب منها ورجع عنها؟، إن كنت فعلت ذلك فإن أصول المنهج العلمي الذي تدعي أن كتابي يفتقدها يفرض عليك أن تدلل وتبرهن على ذلك ببيان النسخ التي اعتمدت عليها وبيان صفحاتـها وتاريخ طبعها وذكر الكلام الناسخ الذي تاب فيه سيد وأناب إلى الله في الطبعات المتأخرة من مثل طعنه في عثمان – رضي الله عنه – وإسقاط خلافته في كتاب (العدالة) ومثل تعطيل صفات الله تعالى في كتاب (الظلال) و (التصوير الفني في القرآن)، ومثل الاشتراكية في (العدالة الاجتماعية) و (معركة الإسلام والرأسمالية)، ومثل تكفير الأمة في (الظلال) و (العدالة الاجتماعية) و (الإسلام ومشكلات الحضارة)، ومثل وحدة الوجود في (الظلال)( )... وهكذا سائر القضايا ؛ وإذ لم تفعل ولن تستطيعه لا أنت ولا الإخوان المسلمون ولا القطبيون جميعا بل ولا الطوائف الضالة جميعها التي تبجل سيد قطب وتدين فكره، لن تستطيعوا جميعا أن تثبتوا ما ادعيته من أنك رأيت الاعتماد في النقل من كتب سيد –رحمه الله تعالى – على طبعات سابقة منسوخة مثل (الظلال) و (العدالة الاجتماعية)، ولا أن تثبتوا رجوعه عن بدعه وضلالاته التي شَحَنَ بـها كتبه.

بيان بالطبعات التي اعتمدتُ عليها في نقل أقوال سيد قطب
وإليك البيان بالطبعات التي اعتمدتـها في نقل أقوال سيد قطب:
1- كتاب (الظلال) الطبعة الثالثة عشرة (1407 هـ) دار الشروق.
2- (التصوير الفني في القرآن) الطبعة العاشرة (1408 هـ) دار الشروق.
3- (العدالة الاجتماعية) الطبعة الثانية عشرة (1409 هـ) دار الشروق.
4- (العدالة الاجتماعية) الطبعة الخامسة( )، بدون.
5- (نحو مجتمع إسلامي)، الطبعة الثامنة (1408 هـ) دار الشروق.
6- (معركة الإسلام والرأسمالية)، الطبعة العاشرة (1408 هـ) دار الشروق.
7- (السلام العالمي والإسلام)، الطبعة الثامنة (1399هـ) دار الشروق.
8- (معالم في الطريق)، الطبعة الخامسة عشرة (1412هـ) دار الشروق.
هذه هي طبعات كتب سيد قطب التي اعتمدتـها في النصوص التي ضمنتها كتابي (أضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب وفكره).
وهي طبعات متأخرة فإذا جارينا دعوى الشيخ بكر من أن ما في الطبعات المتأخرة من أقوال سيد ناسخ لما في الطبعات المتقدمة فإنني أكون قد اعتمدت أقوال سيد الناسخة التي وردت في الطبعات المتأخرة وأكون قد التزمت بأصول البحث العلمي وأخذت بأصول النقد.
فسلطت النقد على النصوص الواردة في الطبعات المتأخرة وأكون قد التزمت بأمانة النقل والعلم. وكل ذلك قد قمت به ولله الحمد والشكر والثناء الحسن.
و والله لأن أخر من السماء إلى الأرض أهون علي من أكذب على الله أو على مسلم.
و والله لأن أخر من السماء فأموت ألف مرة أهون على من أن أخون أحدا ولو كافرا فضلا عن مسلم وأهون علي من أخل بأمانة النقل والعلم.
ياقوم نحن في واد وأنتم في واد آخر.
نحن نعمل جاهدين لتصفية الإسلام من الأخلاط الفاسدة والأوشاب القاتلة من الخرافات والضلالات ثم لجمع كلمة المسلمين على الإسلام الصافي الخالص من ألوان الباطل والضلال، فنقابل من أقرب الناس إلينا مشربا بالاتـهامات الظالمة والإشاعات الغاشمة.
وأخيرا أقول للشيخ بكر وغيره:
إنني قد بذلت جهدا كبيرا في الوقوف على التوبة الواضحة النصوح من سيد قطب عن أفكاره وعقائده فلم أجد شيئا من ذلك، فإن وجدت ذلك واضحا تراجعت عن نقدي له، ويجب أن يكون اللوم والتأديب والعقوبة على من يكتم هذه التوبة الصادقة وينشر أقواله وعقائده الفاسدة المنسوخة، ويجب أن يدان بالخيانة لله ولكتابه والغش والخيانة للمسلمين خاصتهم وعامتهم. وإن لم توجد تلكم التوبة والرجوع الواضح الصادق فعلى الشيخ بكر وكل الغلاة في سيد قطب أن يستحوا من الله ومن المسلمين العقلاء الناصحين الذين يحترمون عقولهم فيكفوا شرهم عن الإسلام والأمة ويتركوا المغالطات والتلاعب بعقول الشباب ودفعهم إلى التشبث بالباطل ودفعهم إلى محاربة الحق وأهله، وأن يتوبوا إلى الله من تربية الشباب على مذهب (عنـز ولو طارت) وعلى مذهب القائل:
وما أنا إلا من غزية إن غوت غويت وإن ترشد غزية أرشد
وعلى الشباب أن يحترموا دينهم وضمائرهم وعقولهم ويحترموا المنهج الإسلامي الذي يربي على الرجولة وحب الحق واحترامه وبغض الباطل واحتقاره واحتقار دعاته واتـهامهم في دينهم وأمانتهم والحذر كل الحذر من شرورهم وفتنهم ومكائدهم.
والقاعدة: إعرف الحق تعرف به الرجال ولا تعرف الحق بالرجال
دفع اتـهام باطل حول تأليف كتاب (الأضواء)
أما قول الشيخ بكر: (لكن لعلها غلطة طالب حضر لكم المعلومات).
فلا أدري ماذا يقصد بـهذه الطعنة؟! إن كان يريد أن الطالب يساعدني في التأليف فهو اتـهام مغرض يحاسبه الله عليه؟!، ولعله هو وأمثاله أولى به، وأنا بريء منه ولن أرضى لغيري أن يشاركني في تأليفي لكلمة واحدة وأسلوبي معروف جدا لا يخفى على الاذكياء الألباء ؛ وإن كان يقصد أن غيري قد يساعدني في تبييض بعض النصوص فهذا ليس بعيب لأن الاستعانة بمن ينسخ المسودة للمؤلف كالاستعانة بالطابع – كاتب الآلة – سواء بسواء ولايعيب بمثل هذا من يدري ما يقول.
والراجح أن مقصوده هو الأول فحسبه الله، والله الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، هو الملتقى.
ولايرمي بالتهم جزافا إلا إنسان فرغ قلبه من خشية الله ومراقبته وما أكثر هذه النوعيات.
وقد تبين للقاريء النبيل جرأة هذا الرجل على المجازفات المقيتة وإرسال الكلام على عواهنه و لكن (ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله) وقد وقع ذلك والحمد لله به وبأمثاله (إن الله يدافع عن الذين آمنوا) (ولينصرن الله من ينصره).
اللهم اجعلنا من أنصارك والمجاهدين في سبيلك الصابرين على الأذى ابتغاء وجهك.

حماس الشيخ بكر لسيد قطب أفقده توازنه فاقشعر جلده وهرع لإنقاذه ولم يزعجه طعن سيد في الصحابة ولا غيرهم
قال الشيخ بكر أبو زيد:
(ثانيا: لقد اقشعر جلدي حينما قرأت في فهرس هذا الكتاب قولكم سيد قطب يجوز لغير الله أن يشرع: (139-142).
فهرعت إليها قبل كل شيء فرأيت الكلام بمجموعه نقلا واحدا لسطور معدودة من كتابه (العدالة الاجتماعية)، وكلامه لا يفيد هذا العنوان الاستفزازي، ولنفرض أن فيه عبارة موهمة أو مطلقة فكيف نحولها إلى مؤاخذة مكفرة تنسف ما بنى عليه سيد – رحمه الله تعالى – حياته ووظف له قلمه من الدعوة إلى توحيد الله في الحكم والتشريع ورفض سن القوانين الوضعية، والوقوف في وجوه الفعلة لذلك.
إن الله يحب العدل والإنصاف في كل شيء ولا أراك إن شاء الله تعالى إلا في أوبة إلى العدل والإنصاف)( ).
أقول: انظر إلى هذا الرجل الذي قضى شطرا كبيرا من حياته يحمل راية السنة ويشن الغارات على البدع والمبتدعين كيف أصبح في حال يرثى له فيها، اقشعر جلده غيرة على سيد قطب ولم يقشعر جلده غيرة على تعطيل صفات الله، ولم يقشعر جلده غيرة على الخليفة الراشد عثمان وقد طعنه سيد طعنات نجلاء ظالمة وأسقط خلافته، ولم يقشعر جلده غضبا لنبي الله وصفيه وكليمه موسى عليه الصلاة والسلام إذ تنقصه سيد قطب، ولم يقشعر جلده غضبا للذين طعن فيهم من أصحاب رسول الله  ومنهم الزبير وسعد وعبدالرحمن بن عوف ولم يقشعر جلده من طعن سيد قطب للدولة الأموية وإخراجها من حدود الإسلام نـهائيا في سياسة الحكم والمال وهذا منه تكفير لها لأنه يكفر بالحاكمية وحدها بدون ضابط.
ولم يقشعر جلده من تكفيره للأمة من قرون.
وكم لسيد من الطوام والدواهي كل ذلك لم يهز مشاعر هذا الرجل الغيور على سيد قطب.

يقول بكر:
(إن الله يحب العدل والإنصاف في كل شيء) ولم يطالب سيد قطب بالعدل والإنصاف لا في حق الله ولا في حق نبي من أنبيائه ولا في حق الصحابة ولا في حق الدولة الأموية ولا في حق الأمة كلها ويرغي ويزبد ويقذف ويرمي ويقشعر جلده ويهرع قبل كل شيء إلى هذا العنوان لا ليعرف الحقيقة والواقع بل ليدين من ينتقد سيد قطب ويناقشه بالحق والعدل والإنصاف إن شاء الله.

قصـة عجيـبة في لقـاء مع الشـيخ بكـر
لهذا العنوان ولعنوان آخر هو (سيد قطب يقول بخلق القرآن) قصة عجيبة، ومحكمة هزلية، إن صح التعبير في قصة طويلة مرعبة حاصلها أني اجتمعت بالشيخ بكر في المدينة وكان معي ولدي أحمد وأظن أن ابنه الأكبر كان معنا، فدار النقاش حول هذا العنوان والكتاب، فزعم الشيخ أنني ظلمت سيد قطب، ومن خلال النقاش اعترف أنه لم يقرأ إلا بعضه، فقلت له فلنقرأ بقية الفصل لأني ضربت فيه مثلين لتجويز سيد قطب لغير الله أن يشرع لم يقرأهما، والمثالان هما (أنه لا مانع من وضع نظام دولي يلغي الرق) ذكره سيد في عدة مواضع من الظلال، وقوله: (بالاشتراكية الغالية)، (وأن بيد الدولة أن تنتزع الملكيات والثروات جميعا وتعيد توزيعها من جديد ولو كانت هذه الملكيات قد قامت على الأسس التي يعترف بـها الإسلام ونمت بالوسائل التي يبررها الإسلام، وله غيرها في هذا الباب) فرفض أن يقرأ الفصلين وحكم على الكتاب بالإلغاء غضبا فقط لسيد قطب، ولم يبال بكل ما ارتكبه سيد قطب في حق الله والإسلام والصحابة والأمة. فقلت له عندما شاهدت هذا الموقف المريب المهول لقد تبوأت أعلى منصب في القضاء فهل يجوز أن تحكم على كتابي كله بسبب قراءتك لقطعتين من فصلين فضحك!!! ولم يحر جوابا إلا الإصرار على الباطل على حكمه الباطل الذي لا أعرف له نظيرا في المحاكمات العلمية.
فاعتبروا يا أولي الأبصار من علماء وقضاة!!! أكتفي بـهذا القدر وأحيل القاريء المنصف إلى الكتاب وإلى الفصلين المذكورين( ).
أما قوله: (فهرعت إليها قبل كل شيء فرأيت الكلام بمجموعه نقلا واحدا لسطور معدودة من كتابه (العدالة الإجتماعية) وكلامه لا يفيد هذا العنوان الاستفزازي، ولنفرض أن فيه عبارة موهمة أو مطلقة، فكيف نحولها إلى مؤاخذة مكفرة تنسف ما بنى عليه سيد – رحمه الله – حياته ووظف له قلمه من الدعوة إلى توحيد الله في الحكم والتشريع ورفض سن القوانين الوضعية، والوقوف في وجه الفعلة لذلك، إن الله يحب العدل والإنصاف).

مآخذ على الشيخ بكر منها عدم نقله للكلام الذي يناقشني فيه وكل مناقشاته كذلك
أقول: على هذا الكلام مآخذ منها ما ذكرناه آنفا، ومنها أن الشيخ بكرا لم يذكر هذا الكلام الذي نقلته عن سيد من (العدالة الإجتماعية) وقد صرح فيه سيد بجواز التشريع والاستفادة من كل ما أتمته البشرية من تشريعات ونظم اجتماعية لا تخالف أصوله أصول الإسلام... إلى آخر كلامه الذي ستراه ويريد بذلك ما شرعته أوروبا وأمريكا وروسيا( ). وكيف تتفق أصول الكفر والإلحاد مع أصول الإسلام، وسيد يهدف إلى الأنظمة الاشتراكية وغيرها ومن ذلك إلغاء الرق – وهو كلام صريح في تجويز التشريع – لذا تـهرب الشيخ بكر عن نقله ليروج على القارئ الغر.
قوله: (ولنفرض أن فيه عبارة موهمة أو مطلقة فكيف نحولها إلى مؤاخذة مكفرة... الخ) وهذا هو عين الاستفزاز بالباطل لا بالحق ومنها أنه لا يصح قول الشيخ بكر أنه لم يجد تحت هذا العنوان إلا نقلا واحدا، وذلك أني تعقبت سيدا في عدد من الفقرات لأبين سوء تطبيقه للقواعد التي قالها وأن عمله تشريع باطل.

سيد قطب يقول بالاشتراكية وبجواز إلغاء الرق وهذا تشريع
منها: خلاصة رأيه في الاشتراكية الغالية التي قررها في كتاب (العدالة الاجتماعية) وفي كتاب (معركة الإسلام والرأسمالية) وكتاب (السلام العالمي) فلم أورد أقواله في الاشتراكية لأمرين:
الأول: لكثرتـها.
والثاني: أني عقدت فصلا خاصا لمناقشته في الاشتراكية بعد هذا الفصل مباشرة في كتاب (الأضواء).
ومن الفقرات المشار إليها فقرة بينت فيها أن سيد قطب يرى جواز تشريع إلغاء الرق وأنه يجوز للعالم أن يتعارف على نظام آخر غير الاسترقاق، وبينت أن سيد قطب قرر هذا التشريع في تفسيره (في ظلال القرآن) في أربعة مواضع في تفسير [سورة البقرة ] وفي تفسير [ سورة التوبة ] وفي تفسير [ سورة المؤمنون ]، وفي تفسير[ سورة محمد ] وأحلت على هذه المواضع كلها في حاشية الكتاب فهذه عبارة عن عدد من النقول من غير العدالة عند من يفهم وينصف فكيف يستجيز الشيخ بكر أن يقول إنه لم يجد إلا نقلاً واحداً من كتاب العدالة ويزيد الطين بلة بعدم ذكر هذا النص الذي ينتقده.

عدم التزام الشيخ بكر بمنهج النقد لا في هذا الموضع فحسب بل في هجومه كله
فأين هو من قوله: (والواجب حسب أصول النقد والأمانة العلمية تسليط النقد – إن كان – على النص من الطبعة الأخيرة( )... الخ).
ولتأكيد كلامي هذا وتوضيح عدم التزام الشيخ بكر بمنهج النقد السليم أحببت أن أرفق هذا الفصل بكامله بـهذا النقاش فاقرأه واعرف الحقيقة، وقد صورت ذلك من المسودة وطابق بينها وبين المطبوعة من الأضواء لتزداد ثقة.
(( ) يرى سيد قطب أنه يجوز لغير الله أن يشرعوا قوانين لتحقيق حياة إسلامية صحيحة مع أنه يكفر من لم يحكم بما أنزل الله مطلقا ويتشدد في ذلك قال: (فإذا انتهينا من وسيلة التوجيه الفكري بقيت أمامنا وسيلة التشريع القانوني لتحقيق حياة إسلامية صحيحة تكفل فيها العدالة الاجتماعية للجميع، وفي هذا المجال لا يجوز أن نقف عند مجرد ما تم في الحياة الإسلامية الأولى، بل يجب الانتفاع بكافة الممكنات التي تتيحها مباديء الإسلام العامة وقواعده المجملة. فكل ما أتمته البشرية من تشريعات ونظم اجتماعية ولا تخالف أصوله أصول الإسلام، ولا تصطدم بفكرته عن الحياة والناس يجب أن لا نحجم عن الانتفاع به عند وضع تشريعاتنا ما دام يحقق مصلحة شرعية للجميع أو يدفع مضرة متوقعة، ولنا في مبدأ المصلحة المرسلة ومبدأ سد الذرائع وهما مبدآن إسلاميان صريحان ما يمنح ولي الأمر سلطة واسعة لتحقيق المصالح العامة في كل زمان ومكان)( ).
قلت: وعلى هذا مآخذ:
1- كأن سيدا يرى أن الإسلام غير كامل ولا واف بمتطلبات الأمة الإسلامية.
2- يمكن لأي دولة تنتمي للإسلام أن تأخذ كل ما تـهواه من القوانين الوضعية بحجة تحقيق المصالح ودرء المفاسد وبحجة أنـها لا تتنافى مع أصول الإسلام ولو كانت مصادمة لأصوله ونصوصه.
3- يرى سيد أخذ كل ما أتمته البشرية من تشريعات ونظم اجتماعية إذا لم تخالف أصول تلك التشريعات وأصول تلك التنظيمات أصول الإسلام ولا تصطدم بفكرته عن الحياة، أي لا تحرم التشريعات والنظم الكافرة على المسلمين إلا في حالة مصادمة أصولها أصول الإسلام فإذا خالفت أصول التشريعات الكافرة والتنظيمات الكافرة نصوص الإسلام في الكتاب والسنة والأمور الفرعية التي دلت عليها تلك النصوص فلا حرج فيها ولا تحريم بل يجب الأخذ والحال هذه بتلك التشريعات والتنظيمات الكافرة وكذلك إذا خالفت تفريعات تلك القوانين والنظم أصول الإسلام فلا حرج فيها بل يجب الأخذ بـها لأنـها فروع صادمت أصول الإسلام وذلك لا يضر وإنما الضرر فقط في مصادمة الأصول الكافرة للأصول الإسلامية وبـهذا التأصيل والتقعيد الذي يضعه سيد تنفتح أبواب التلاعب بدين الله لكل طاغية يريد التلاعب بالإسلام وبالأمة الإسلامية فيمكنه جلب قوانين أوربا وأمريكا تحت ستار هذه التأصيلات التي وضعها سيد قطب.
وانطلاقا من هذه القواعد التي وضعها سيد:
1- أخذ بالاشتراكية الغالية فتوصل إلى أنه بيد الدولة أن تنتزع كل الممتلكات والثروات من أهلها وتعيد توزيعها من جديد ولو قامت على أسس إسلامية.
2- ومن هذا المنطلق يرى أنه لا مانع من وضع نظام دولي يلغي الرق الذي شرعه الإسلام فيقول في تفسير سورة التوبة: (وفي الرقاب( ) وذلك حين كان الرق نظاما عالميا تجري المعاملة فيه على المثل في استرقاق الأسرى بين المسلمين وأعدائهم ولم يكن للإسلام بد من المعاملة بالمثل حتى يتعارف العالم على نظام آخر غير الاسترقاق).
وهكذا يرى سيد أنه يجوز قيام نظام عالمي ينسخ ما قرره الإسلام في الكتاب والسنة وأجمع على مشروعيته المسلمون في أبواب الجهاد والزكاة والكفارات والفضائل وغيرها في الرق وعتق الرقاب. لماذا لأن هذا كله لم يصطدم بأصل من أصول الإسلام في زعمه وكذلك استباحته مصادرة وتأميم ثروات المسلمين وملكياتـهم الاستباحة المستوردة من الاشتراكيين الغربيين ومن أنظمتهم وقوانينهم التي يجب الأخذ بـها لأنـها تحقق مصالح وتدرأ مفاسد ولو صادمت نصوصا قاطعة في تحريم ذلك ولأنـها لم تصطدم بأصول الإسلام في زعمه.
أما مصادمتها لنصوص الكتاب والسنة وإجماع المسلمين على حرمة أموال المسلمين، فهذا أمر هين عند سيد قطب فلا يلتفت إليه.
وكل هذا مجاراة لأهواء الغربيين وما أكثر وأشد ما يقع في هذا الميدان (أي ميدان مجاراة الغربيين) ولو قامت له ولأمثاله دولة لرأيت العجب العجاب من القوانين والتشريعات التي تحل الحرام وتحرم الحلال انطلاقا من هذه القواعد التي تؤدي إلى هدم الإسلام باسم الإسلام. وبرأ الله الإسلام من ذلك.
فأين التركيز على أنه لا حاكم إلا الله ولامشرع إلا الله؟
وأين ماقام على هذا من تكفير المجتمعات الإسلامية كلها لأنـها تخضع لغير حاكمية الله وتشريعاته في نظره؟!!.
فاعتبروا يا أولي الألباب.

ملاحظة:
يجب على المسلمين جميعا أن يدينوا ويعتقدوا أنه لا مشرع إلا الله فلا حلال إلا ما أحله الله ولا حرام إلا ما حرمه، ولا واجب إلا ما فرضه ولا مندوب ولا مكروه إلا ما قام عليه دليل من كتاب الله وسنة رسوله.
فمن أبطل واجبا أو أحل حراما فقد جعل نفسه ندا لله ورد ما شرعه الله – إذا كان عالما بذلك متعمدا – وخرج بـهذا التشريع من دائرة الإسلام.
أما الأمور الدنيوية المباحة فإذا احتاج المسلمون حكاما ومحكومين إلى تنظيمها وضبطها فلا مانع من ذلك وعلى ذلك أدلة منها قوله  في تأبير النخل (أنتم أعلم بدنياكم)، ومنها إنشاء عمر للديوان بإشارة من الصحابة وتأييد منهم.
والمصالح المرسلة تدور في هذا المجال مالم تصطدم بنص من نصوص القرآن والسنة أو إجماع الأمة.
ثم أعجب لقول الشيخ بكر:
(ولنفرض أن فيه عبارة موهمة أومطلقة فكيف نحولها إلى مؤاخذة مكفرة تنسف ما بنى عليه سيد رحمه الله تعالى حياته ووظف له قلمه من الدعوة إلى توحيد الله تعالى في الحكم والتشريع ورفض سن القوانين الوضعية... الخ).
أقول: هل رأيتني صرحت بتكفيره في موضع واحد من كتابي اللذين ناقشت فيهما سيد قطب؟؟ حتى تجزع هذا الجزع وتـهول هذا التهويل!! أتظنني من جنس سيد قطب والقطبيين في إطلاق التكفير جزافا على الأفراد والجماعات دون مراعاة لمنهج السلف الذي يشترط للتكفير شروطا صعبة منها إقامة الحجة على من ارتكب أمرا مكفرا ومنها: توفر شروط التكفير وانتفاء موانعه.
أما رأيت مؤاخذاتي الشديدة لسيد قطب ومناقشاتي له في جرأته على تكفير الأمة بالحاكمية فقط لا بالشرك الأكبر ولا بغيره من المكفرات التي يُكفِّر بـها العلماء بعد توفر الشروط. لقد ناقشته في فصل طويل استغرق تسعا وثلاثين صفحة تحت عنوان (سيد قطب يكفر المجتمعات الإسلامية) كما ناقشته مناقشة أخرى في حوالي ست عشرة صفحة في المعاصي الكبيرة والصغيرة التي يسميها هو وأخوه وأتباعه أوثانا جهلا منهم وغلوا وذلك تحت عنوان (الشرك وعبادة الأوثان عند سيد ومن سار على نـهجه).
أتنام قرير العين أمام هذه الفعلات النكراء البالغة نـهاية الجهل ونـهاية الظلم للمسلمين ويقشعر جلدك وتـهرع في جزع وهلع لإنقاذ سيد فحسب ولا تحرك ساكنا لأفاعيل سيد النكراء وأفاعيل من يسير على نـهجه من أهل الفتن التي تضطرب منها الدنيا ثم من العجائب أن ترى أن مناقشتي له تنسف ما بنى عليه حياته من الدعوة إلى توحيد الله في الحكم والتشريع.
فهل أنا تجنيت عليه وقولته مالم يقل؟؟
وهل عرفت دعوته إلى توحيد الله في الحكم والتشريع في ضوء دراسة واعية متأنية؟ ما أظنك قمت بـهذا؟ وإنما هي ألفاظ سمعتها – حسب تقديري – من أتباعه الغلاة فيه فرددتـها. يؤكد هذا اعترافك أنك ما قرأت كتب سيد قطب. ولو قرأت كتاباته قراءة سلفي واع متجرد لأدركت ما يلي:
أولا: أن تفسيره من أشد أنواع التحريف لآيات التوحيد فإنه يصرفها عن توحيد العبادة إلى توحيد الحكم والتشريع أو السياسة أو الربوبية مخالفا بذلك تفاسير أئمة التفسير المعتبرين وتفسير أئمة التوحيد بل تفسيره لآيات التوحيد تفسير سياسي منحرف.
ثانيا: تفسيره لآيات التوحيد بالإضافة إلى تحريفها قد أحيا خلاله مذهب غلاة الخوارج في التكفير الفوضوي الذي لا خطام له ولا زمام ولا شروط ولا قواعد ولا ضوابط. وما أكثر عيوب تفسيره وما أشد أخطاره فاتق الله في شباب الأمة ولا تغرر بـهم ولا تُحِلهم على غير مليء.








قول سيد بوحدة الوجود والحلول والجبر
ودفاعه عن عقيدة النيرفانا الهندوكية البوذية

قال الشيخ بكر:
(ومن العناوين الاستفزازية قولكم: (قول سيد قطب بوحدة الوجود ص (94-109). إن سيدا – رحمه الله تعالى – قال كلاما متشابـها حلق فيه بالإسلوب في تفسير سورتي الحديد والإخلاص وقد اعتمد عليه بنسبة القول بوحدة الوجود إليه، وأحسنتم حينما نقلتم قوله في تفسير سورة البقرة من رده الواضح الصريح لفكرة وحدة الوجود ومنه قوله: (ومن هنا تنتفي من التفكير الإسلامي الصحيح فكرة وحدة الوجود).
أقول:
أولا: إني لست الرجل الوحيد الذي أدان سيدا بالقول بوحدة الوجود، فإن هناك علماء قد أدانوه بالقول بوحدة الوجود ومنهم الشيخ محمد ناصر الدين الألباني.
ثانيا: أن كلامه صريح واضح في القول بوحدة الوجود في تفسيره للسورتين المذكورتين وليس بكلام متشابه، فقوله في تفسير سورة الحديد – بعد كلام ذكره:-
(وما كاد يفيق من تصور هذه الحقيقة الضخمة التي تملأ الكيان البشري وتفيض، حتى تطالعه حقيقة أخرى لعلها أضخم وأقوى، حقيقة اللاكينونة لشيء في هذا الوجود على الحقيقة، فالكينونة الواحدة الحقيقية هي لله وحده سبحانه).
واضح صريح في القول بوحدة الوجود، وقوله في تفسير السورة المذكورة: (وكل شيء لا حقيقة له ولا وجود حتى ذلك القلب ذاته إلا ما يستمده من تلك الحقيقة الكبرى)، أصرح في وحدة الوجود وأعمق من قول بعض أهل وحدة الوجود: (إن الوجود إشعاع ذاتي للخالق) الذي اعتبره سيد نفسه من أقوال أهل وحدة الوجود في تفسير سورة البقرة في (1/75) من الطبعة الأولى وهو موجود في سائر الطبعات للظلال ثم لما جاء إلى تفسير سورتي الحديد والإخلاص قرر وحدة الوجود بأقوى أسلوب وأوضحه واعتبره كمالا، ومما يؤكد أنه يقرر وحدة الوجود التي يقول بـها ملاحدة الصوفية قوله بعد تقريرها (ولقد أخذ المتصوفة بـهذه الحقيقة الأساسية الكبرى وهاموا بـها وفيها وسلكوا إليها مسالك شتى.
1- بعضهم قال: إنه يرى الله في كل شيء في الوجود.
2- وبعضهم قال: إنه رأى الله من وراء كل شيء في الوجود.
3- وبعضهم قال: إنه رأى الله فلم ير شيئا غيره في الوجود، وكلها أقوال تشير إلى الحقيقة إذا تجاوزنا ظاهر الألفاظ القاصرة).
فماذا تريد بعد هذا التقرير؟؟
وماذا تريد بعد هذا التفصيل ونسبة هذه الأقوال إلى المتصوفة الذين عرفوا بالقول بالحلول وبوحدة الوجود.
فالقول الأول: قول الحلولية.
والقول الثالث: قول أهل وحدة الوجود.
والثاني لا أدري من هم القائلون به من ضلال الصوفية.
ثم إن سيدا يرى أن هذه الأقوال كلها تشير إلى الحقيقة، فهب أنك تكابر وتعاند في قوله بوحدة الوجود فهل ستكابر في قوله بالحلول وإقرار أهله عليه، وكذلك قرر سيد قطب وحدة الوجود في تفسير سورة الإخلاص ومن كلامه في هذا الموضع: (ومتى استقر هذا التصور الذي لا يرى في الوجود إلا حقيقة الله فستصحبه رؤية هذه الحقيقة في كل وجود آخر انبثق عنها وهذه درجة يرى فيها القلب يد الله في كل شيء يراه، ووراءها الدرجة التي لا يرى فيها شيئا في الكون إلا الله لأنه لا حقيقة هناك يراها إلا حقيقة الله).
فهذا كلام يتأرجح بين القول بالحلول وبين القول بوحدة الوجود وقد نسب ذلك إلى المتصوفة مرة أخرى.


أطوار سيد قطب في وحدة الوجود
أولاً ـ نعق بها وهو في سن الكهولة في حدود عام 1935م أي في حدود 1355هـ في ديوانه الشعري حيث يقول في قصيدته إلى الشاطئ المجهول والتي منها هذه الأبيات :
( إلى الشاطئ المجهول والعالم الذي
حننْتُ لمرآه إلى الضفة الأخرى

إلى حيث لاتدري إلى حيث لاترى
معالم للأزمان والكون تُستَقْرى

إلى حيث ( لاحيث) تميز حدوده!
إلى حيث تنسى الناسَ والكونَ والدّهرا

وتشعر أنّ( الجزء) و( الكل) واحد
وتمزج في الحس البداهة والفكرا

فليس هنا أمس) وليس هنا ( غد)
ولا(اليوم) فالأزمان كالحلقة الكبرى

وليس هنا ( غير) وليس هنا (أنا)( )
هنا الوحدة الكبرى( ) التي احتجبت سرا)

ديوان سيد قطب (ص 123).
يقول سيد قطب في شرحه لهذه الأبيات في مقدمة كتابه ديوان سيد قطب ( ص 30 ـ 31) :
الجسم والزمن والوحدة :
( القُوى الروحية ـ عند الشاعر ـ هي التي تربطه بالوحدة الكونية الكبرى( ) كما تقدم، في حين تَقصُرُ القوى العقليةُ عن ذلك، وهو يرى أن الشعورَ بالزمن ؛ نتيجةٌ لوجودِ الجسمِ والقوى الواعية ؛ وأن الروح تحسُّ بالوجود المطْلقِ( ) ؛ لا يقيده الزمن ؛ وبالبداهة لا يقيده المكان.
ولذلك فهو حينما خَلعَ الجسم وخلع الحِجا في ( الشاطئ المجهول) رأى أنْ ليس هناك ( حيث) ولا ( أمس) ولا ( اليوم) ولا ( الغد) ولا ( غير) ولا ( أنا) … إلخ
ولكنه رأى ( الأزمان) كالحَلْقَةِ الكبرى) ورأى ( الوحدة التي احتجبت سراً). وكذلك في قصيدة ( الليلات المبعوثة)( ) حين تجرد لم يَرَ للزمان مَعْلَماً ولا رسماً ورأى كلّ شئ كرمز الدّوام.
وله أبيات في ص91 من ديوانه عنوانها ( عبادة جديدة) نعق بها في عام 1937م
منها :
لك يا جمال عبادتي
لك أنت وحدك يا جمال

ومنها :
وأرى الألوهة فيك تُو
حي بالعبادة في جلال

ما أنت إلاّ مظْهرٌ
منها تُوشِّيهِ بالعبادة في جلالْ

فإذا عَبدتُكَ لم أكنْ
يا حُسْنُ مِنْ أهل الضّلال

بل كنتُ محمود العقيـ
ـدةِ في الحقيقةِ والخيالْ

أعْنُو لمن تعنُو له
كلُ النفوسِ بلا مثالْ

مُتفرِّقا في الكون في
شتى المرائي والخِلالْ( )

فإذا تركّز ها هُنا
بطلَ التَّمحّلُ والجِدالْ

وفي شيخوخته ف حدود سنة 1946 م أو سنة1947 م تحمس للدفاع عن عقيدة النيرفانا فمدحها وذبّ عنها وعن أهلها وهي تتضمن أخبث عقائد الوثنيين الهندوك والبوذيين من مثل وحدة الوجود وعقيدة التناسخ( ) تحت عنوان (سندباد عصري) انتقد سيد قطب الدكتور حسين فوزي فقال بعد مقدمة تحدث فيها عن السندباد والسندبادات ثم قال : والدكتور حسين فوزي هو سندبادنا اليوم وهو رجل ندب لرحلة علمية في البحر الأحمر والمحيط الهندي ضمن بعثة عالمية لدراسة أحياء البحر الأحمر والمحيط وقد طوّف ـ مع البعثة ـ على باخرة مصرية طوال تسعة أشهر في البحر والبر في الجزر والقارة وزار معابد الهند وسيلان وسواها من الجزر المنثورة في المحيط ثم عاد) وتحدث عن كتاب ألفه في هذه الرحلة سماه (سندباد عصري) أودعه ملاحظاته الإنسانية وانفعالاته الوجدانية واستجاباته العاطفية … الخ
ثم ذهب يتكلم عن هذا الرجل بكلام يطول ذكره ولا فائدة في ذكره والذي يهمنا من هذا المقال هو حديثه عن النيرفانا ودفاعه عنها وعن أهلها علما بأن كلامه هذا في مرحلة إسلامياته كما يصفه أنصاره ومحبوه.
قال : 1ـ (وإذا شاهد فيلماً هنديا يمثل الروح الهندية المتسامحة التي تنتهي من الصراع على الحقوق الخاصة، إلى الزهد في أعراض الدنيا والاتجاه إلى عبادة الروح الأعظم قال : ( أدركت ناحية من نواحي الضعف في بعض الحركات الروحية حين تدخل ميدان السياسة العلمية).
في هذا المقطع مدح للروح الهندية الضالة الملحدة بالتسامح والزهد في أعراض الدنيا والاتجاه إلى عبادة الروح الأعظم، وفي وصف الله بأنه الروح الأعظم ضلال مبين يرفضه الإسلام، وفي وصف الهنادك بأنهم يعبدون الله واعتداده بعبادتهم ضلال آخر.
2 ـ ثم قال : ( وإذا سمع زميله الانجليزي يقول عن ( النيرفانا) أي الفناء في الروح الأعظم ـ وهو الغاية التي يطمح إليها الهندي من وراء حرمانه وآلامه : ( دعنا من هذا فلا قبل لي بهذا الهجص وتلك الشعوذة يا عم حسن) لم يجد في نفسه أية حماسة للرد على هذا الكلام. وهكذا و هكذا مما قد يبالغ فيه فيصل إلى حدّ الزراية والسخط الشديدين على الروح الشرقية بوجه عام.
في هذا المقطع تعريف للنيرفانا بأنها الفناء في الروح الأعظم أي بأنها وحدة الوجود ولوم وعذم للدكتور حسين فوزي على إقراره لزميله الانجليزي على الطعن في هذه العقيدة واعتباره إياها هجصا وشعوذة قال : فلم يجد في نفسه أي حماسة للرد على هذا الكلام فالنصراني على كفره وضلاله أدرك تفاهة هذه العقيدة وخسّتها وقد أقره حسين فوزي على هذا الوصف الذي لا يكفي في ذم هذه العقيدة الملحدة.
وسيد قطب تأخذه الغيرة لها فيعذم الرجلين على نقدها والاستهانة بها فيقول المسكين متألما لهذه العقيدة : ( وهكذا و هكذا) الخ
3 ـ ثم يقول :ومهما افترضنا للسندباد من الأعذار في قسوة الأوضاع الاجتماعية والمظاهر البائسة التي شاهدها في الهند، فقد كنّا نرجو أن يكون أوسع أفقا وأكثر عطفا وأعمق اتصالا بروح الشرق الكامنة وراء هذه المظاهر والأوضاع، والروح الصوفية المتسامحة المشرقة بنور الإيمان.
في هذا المقطع يبين في أسى شديد ما كان ينتظره ويرجوه من حسين فوزي فيقول فقد كنا نرجوا أن يكون أوسع أفقا، ثم ويا للهول يصف أخبث عقيدة وأكفرها بأنها المتسامحة المشرقة بنور الإيمان.
4 ـ ثم يقول : ( إنه يقول عن لوحة الكنج المقدس : لم يكن الاغريقي ليصور نبعاً مقدسا.الخ) أجل ‍‍‍‍‍! وهذا هو مفرق الطريق بين الشرق والغرب. في الشرق قداسة تمت إلى القوة العظمى المجهولة، وفي الغرب حيوية تمت إلى المشهود الحاضر المحسوس.
وليس لي أن أفضل هذا أو ذاك. فكلاهما جانب من جوانب النفس الإنسانية الكبيرة التي تهش لكليهما على السواء ؛ إن لم تؤثر في حسابها الروحي والفني جانب المجهول على جانب المشهود.)
في هذا المقطع يصف الكنج وهو نهر يعبده الهنادك بأنه نهر مقدس ويصف عبادة الهنادك وطقوسها الكافرة بالقداسة التي تمت إلى القوة العظمى المجهولة فيصف الله بالقوة العظمى المجهولة فلا حول ولا قوة إلا بالله، وفي قوله وليس لي أن أُفضل هذا أو ذك نوع من الاعتراف بوحدة الأديان، وقد قال في مناسبة أخرى: ((إن الإسلام يصوغ من الشيوعية والمسيحية معاً مزيجاً كاملاً يتضمن أهدافهما ويزيد عليهما بالتناسق والاعتدال)) [ معركة الإسلام والرأس ماليّة (ص:61)] وله في السلام العالمي مدح للعقيدة النصرانية.
5 ـ ثم يقول :وهو يسخر بعقيدة ( النيرفانا) كسخرية زميله الانجليزي الذي يقول : ما كنت أحسب أن دينا يعد بنعمة الفناء ! ووجه الخطأ هو اعتبار (النيرفانا) فناء ! إنها كذلك في نظر الغربي الذي يصارع الطبيعة وينعزل عنها، فأما الهندي الذي يحس بنفسه ذرة منسجمة مع الطبيعة، ويعدها أما رؤوما، فيرى في فنائه في القوة العظمى( ) حياة وبقاء وخلودا. وعلينا أن نفهم هذا ونعطف عليه ولا نراه بعين الغربيين، وهو يبدو في أرفع صورة في ( ساد هانا تاجور)فلنقف خشعا أمام هذا السموّ الإلهي، ولو لحظات !!
في هذا المقطع تأخذ سيد قطب الغيرة على النيرفانا وأهلها ويأخذه الحماس فيرى نقد حسين فوزي والإنجليزي للنيرفانا سخرية ويخطّئ نظرتهما إليها، ويريد أ، يبين وجه الخطأ بل قام في زعمه ببيان هذا الخطأ فيقرر بذكائه وحدة الوجود ويمدحها ويمدح أهلها بأسلوبه الغريب فتصل به عاطفته الجياشة بالحنان والعطف على هذه الديانة وأهلها إلى قوله ( وعلينا أن نفهم هذا ونعطف عليه) …الخ وهكذا يقرر سيد قطب النيرفانا ويمدحها ويمح أهلها ويعتبر كفرهم وزندقتهم وإلحادهم سموا إلهيا، ويدعو نفسه والناس إلى الوقوف أمام هذا السمو الإلهي خاشعين).
وبعد هذا أريد أن يعرف الناس ما هي النيرفانا ثم ليحكم العقلاء المنصفون على سيد قطب وعلى حماسه لها ولأهلها ودفاعه عنها وعنهم.
وفي حدود سنة 1951م تظاهر بنفي القول بوحدة الوجود في أول تفسير سورة البقرة في ظلال القرآن بأسلوب بارد لا ندري ما باعثه.
وفي نهاية الخمسينات( ) عاد مع الأسف إلى تقرير عقيدة وحدة الوجود والقول بالحلول والجبر في أواخر تفسيره الظلال في تفسير سورة الحديد فقال في تفسير قول الله تعالى : ( هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم).
1- قال سيد قطب : ( وما يكاد يفيق من تصور هذه الحقيقة الضخمة، التي تملأ الكيان البشري وتفيض، حتى تطالعه حقيقة أخرى لعلها أضخم وأقوى، حقيقة أن لا كينونة لشيء في هذا الوجود على الحقيقة، فالكينونة الواحدة الحقيقية هي لله وحده سبحانه، ومن ثم فهي محيطة بكل شيء عليمة بكل شيء، فإذا استقرت هذه الحقيقة الكبرى في القلب ؛ فما احتفاله بشيء في هذا لكون غير الله سبحانه وتعالى ؟! وكل شيء لا حقيقة له ولا وجود، حتى ذلك القلب ذاته، إلا ما يستمده من تلك الحقيقة الكبرى، وكل شيء وهم ذاهب، حيث لا يكون ولا يبقى إلا الله، المتفرد بكل مقومات الكينونة والبقاء، وإن استقرار هذه الحقيقة في قلب ليحيله قطعة من هذه الحقيقة، فأما قبل أن يصل إلى هذا الاستقرار ؛ فإن هذه الآية القرآنية حسبه ليعيش في تدبرها وتصور مدلولها، ومحاولة الوصول إلى هذا المدلول الواحد.


موقف علماء الإسلام من الأقوال الصوفية التي قالها وقررها سيد قطب
وقد انتقد علماء الإسلام هذه المذاهب الصوفية الخبيثة وضللوا قائليها وحكموا عليهم بالكفر والزندقة ؛ وما تكفير الحلاج واتفاق علماء عصره على تكفيره ورميه بالزندقة والفتوى بقتله بخاف على طلاب العلم.
وما فتاوى عشرات العلماء بزندقة ابن عربي وابن الفارض وابن سبعين والطوائف التي تتبعهم ؛ الفتاوى التي جمعها البقاعي تلميذ الحافظ ابن حجر إلا من أجل هذه الأقوال الضالة التي يقررها ويمدحها ويطريها سيد قطب وينسبها إلى أهلها ولا يبعد أنه يقصد بـهؤلاء المتصوفة الحلاج وابن عربي وابن سبعين ولعله ما استقى هذه المعلومات المفصلة إلا من كتبهم( ).
فهل يليق بعالم ينتمي إلى مذهب السلف أن ينبري للدفاع عن صاحب هذه الأقوال الضالة الواضحة في الضلال المتحدي لفتاوى علماء الإسلام والمدمر لجهودهم لا سيما جهود شيخ الإسلام ابن تيمية وتلاميذه؟!!.
وهل يليق به أن يسلك هذه المسالك الملتوية؟! فلا ينقل كلام سيد الصريح الصارخ بالحلول ووحدة الوجود والجبر ابتزازا لعقول القراء لا سيما الشباب الذي لا يعرف جلية الأمر وحقيقته، بل يكتفي بقوله: (إن سيدا قال كلاما متشابـها حلق فيه بالأسلوب) اعتذار ممزوج بالمدح.
فهل ترى هذا التحليق في أجواء الحق صاعدا إلى السماء أو هو تحليق في أجواء الباطل من الحلول ووحدة الوجود والضياع؟؟.

لماذا نقلتُ قول سيد قطب في وحدة الوجود من سورة البقرة؟!
تقول أيها الفاضل: (وأحسنتم حينما نقلتم قوله في تفسير سورة البقرة من رده الواضح الصريح لفكرة وحدة الوجود ومنه قوله: ومن هنا تنتفي عن التفكير الإسلامي الصحيح فكرة وحدة الوجود)( ).
أقول: نعم أسأل الله أن يجعلني محسنا في كل أقوالي وأفعالي ومنها مناقشاتي لسيد قطب.
واعلم أنني ما نقلت كلامه هذا دفاعا عنه لأنني حينئذ أكون غشاشا ملبسا على المسلمين أمر دينهم، وإنما نقلته لأدحض مغالطات وتلبيسات القائلين بأن هذا الكلام في تفسير سورة البقرة إنما قاله في الطبعة الثانية فيكون ناسخا لقوله في تفسير سورتي الحديد والإخلاص في الطبعة الأولى فدحضت هذا القول الباطل الملبس بأن الأمر على العكس، وأن ما قرره في ثفسير سورة البقرة سابق لقوله بوحدة الوجود في تفسير سورتي الحديد والإخلاص.
إذا كان قد قرر ما في تفسير البقرة في الطبعة الأولى فجاء ما في سورتي الحديد الإخلاص وما أشار به في سورة الكوثر ناسخاً لما في سورة البقرة على اصطلاح القطبيين، وعلى اصطلاحكم أنتم الذي ذكرتموه في الصفحة الأولى من هذه المذكرة التي أناقشكم فيها.

تناقض أهل وحدة الوجود ومنهم ابن عربي لم يمنع العلماء من الحكم عليهم بأنـهم أهل وحدة وجود
ولقد بينت لكم في كتابي (أضواء إسلاميّة على عقيدة سيد قطب وفكره ص (163- 164) أن تناقضات أهل وحدة الوجود وعلى رأسهم ابن عربي لم تمنع علماء الإسلام من الحكم عليهم بأنـهم أهل وحدة وجود وحلول.
فارجع إن شئت، وانظر قول شيخ الإسلام ابن تيمية:
(وابن عربي له أربع عقائد:
الأولى: عقيدة أبي المعالي واتباعه مجردة عن حجة.
الثانية: تلك العقيدة مبرهنة بحججها الكلامية.
والثالثة: عقيدة ابن سينا وأمثاله الذين يفرقون بين الواجب والممكن.
والرابعة: التحقيق الذي وصل إليه وهو أن الوجود واحد)( ).
فلم تحل عقائده الثلاث دون الحكم عليه بأنه إمام وحدة الوجود.

ليس في (المقومات) رد شاف على أهل وحدة الوجود بل له عبارات فيه هي عبارات غلاة الصوفية أهل وحدة الوجود
وتقول: (وأزيدكم: أن في كتابه مقومات التصور الإسلامي رد شاف على القائلين بوحدة الوجود. لهذا فنحن نقول: غفر الله لسيد كلامه المتشابه الذي جنح فيه بأسلوب وسع فيه العبارة والمتشابه لا يقاوم النص الصريح القاطع من كلامه لهذا أرجو المبادرة إلى شطب هذا التكفير( ) الضمني لسيد – رحمه الله – وإني مشفق عليكم)( ).
أقول:
أولا: لقد بحثت سابقا ولاحقا في الكتاب المذكور فلم أجد فيه هذا الرد الشافي على أهل وحدة الوجود( ) وإذا كنت أنت وقفت عليه فلماذا لم تنقله لتكون حجتك أقوى ولعله يدفعني إلى شطب كلامي.
ثانيا: لماذا أخر القائمون على نشر كتب سيد قطب نشر هذا الكتاب سنوات طويلة لعلها تزيد على خمس عشرة أو عشرين سنة وفيه هذا الأمر العظيم الذي يدفع عن سيد القول بوحدة الوجود وما كان يحق لهم نشر هذا الباطل دون إعلان وإشهار ما في مقومات التصور ؛ بل كان يجب على الأقل تعليق هذا الرد الشافي على كلام سيد الخطير في سور (الحديد) و (الإخلاص) و (الكوثر).
ثالثا: إن عدم إظهار هذا القول وإبرازه وإيقاف الناس عليه يدفعنا إلى شبه الجزم بعدم وجوده في المقومات.
وأخيرا:
آسف أشد الأسف على إنسان يدعي السلفية يقحم نفسه في هذه المآزق من الدفاع عن أهل البدع بأسلوب غريب لا يلتزم بالإنصاف ولا بمنهج النقد الصحيح فلا يسلط النقد على النصوص التي يتعلق بعناوينها، بل ولا يذكر تلك النصوص وهذا مهيع أهل الباطل فلا حول ولا قوة إلا بالله.
أما زعمكم أن كلامه في تفسير سورتي الحديد والإخلاص متشابه لا يقاوم ما قاله من النص القاطع الصريح في تفسير سورة البقرة فقد رددت على سابقيك به وهم عبد الله عزام والخالدي والقحطاني في كتابي (الأضواء). وأزيدكم بأن كلامه في سورتي الحديد والإخلاص نص واضح في القول بالحلول ووحدة الوجود، وقد ألغى ما قرره في سورة البقرة من نفي وحدة الوجود عن التفكير الإسلامي فعل ذلك باختياره وسطره بقلمه واشتهر عنه من سنوات طويلة قبل أن يعرف الناس قوله في تفسير البقرة، وحينما اكتشفه أنصار سيد قطب ادعوا أنه كتبه في الطبعة الثانية ناسخا به ما في الطبعة الأولى، والذي قرره في تفسير سورتي (الحديد) و (الإخلاص) منسوخ كما زعموا، فدحضنا هذا الزعم بما كتبناه في الأضواء وبما ذكرناه في هذا المبحث آنفا.

كلمة حق عن كتاب (مقومات التصور الإسلامي وخصائص التصور) لابد منها
أولا: على هذه التسمية:
فهل الإسلام تصور؟! وهل يجوز أن نصف الله تبارك وتعالى بالتصور؟
إن الإسلام وحي منـزل من الله عمدته كتاب الله الذي هو كلامه وعلمه وتنـزيله.
وسنة رسول الله  الوحي الثاني، والحكمة التي أوحاها الله إلى رسوله وعلمه إياها، فلا يجوز أن نصف نصوص الكتاب والسنة وبراهينهما وأدلتهما بالتصورات عياذا بالله. فهذه التسمية فيها إساءة إلى الله حيث يصفه بالتصور( ).
1- يقول سيد في خصائص التصور الإسلامي( ):
(ينبغي استجاشة ضمير الإنسان لتحقيق غاية وجوده الإنساني، كما يرسمها هذا التصور الرباني، ينبغي أن ترجع البشرية إلى ربـها وإلى منهجه الذي أراده لها وإلى الحياة الكريمة الرفيعة التي تتفق مع الكرامة التي كتبها الله للإنسان والتي تحققت في فترة من فترات التأريخ.
على ضوء هذا التصور، عندما استحال واقعا في الأرض... ولقد وقع – في طور من أطوار التأريخ الإسلامي – أن احتكت الحياة الإسلامية الأصلية المنبثقة من التصور الإسلامي الصحيح).
أقول: إن مقصد سيد هنا طيب لكن لا يجوز بحال أن يعبر عن الإسلام بأنه تصور رباني ولا تصور إنساني تعالى الله وتنـزه أن يوصف بالتصور وحاشا الإسلام كتابا وسنة أن يكون تصورات.
2- ويقول سيد قطب: (للتصور الإسلامي خصائصه المميزة التي تفرده من سائر التصورات، وتجعل له شخصيته المستقلة وطبيعته الخاصة التي لا تلتبس بتصور آخر ولا تستمد من تصور آخر... إنه تصور رباني جاء من عند الله بكل خصائصه وبكل مقوماته وتلقاه الإنسان كاملا بخصائصه هذه ؛ لا ليزيد عليه شيئا، ولا لينقص كذلك منه شيئا)( )
3- ويقول: (... وهو – من ثم – تصور غير متطور في ذاته إنما تتطور البشرية في إطاره وترتقي في إدراكه... وهذا الإطار يسعها دائما، وهذا التصور يقودها، لأن المصدر الذي أنشأ هذا التصور هو نفسه المصدر الذي خلق الإنسان... وهو الذي جعل في هذا التصور من الخصائص ما يلبي هذه الحاجات المتطورة في داخل هذا الإطار)( )
وله كلام كثير من هذا النوع منه:
4- (ثم يتميز التصور الإسلامي بعد ذلك عن التصور الاعتقادي – في عمومه – بأنه – كما أسلفنا – تصور رباني ؛ صادر من الله للإنسان...)
5- وينص المصدر الإلهي الذي جاءنا بـهذا التصور – وهو القرآن الكريم – على أنه كله من عند الله. هبة للإنسان من لدنه، ورحمة له من عنده)( )
ثانيا: ليس في (المقومات) رد شاف على القائلين بوحدة الوجود، فإذا كنت تعتبر الفصل في الكلام بين الخالق والمخلوق، فهذا موجود بكثرة عند القائلين بوحدة الوجود، وهذا الفصل موجود عند سيد قطب في الظلال وغيره ولم ننكره، لكن هذا الفصل هنا وهناك كما لم يغن شيئا عند علماء السنة عن القائلين بوحدة الوجود، فلن يغني شيئا عن سيد قطب حتى توجد منه التوبة الصريحة والرد الصريح والبراءة الصريحة فكيف ولم يحصل شيء من ذلك بل له دندنة حول وحدة الوجود في (المقومات) التي تدعي أن فيها ردا شافيا على القائلين بوحدة الوجود وكذلك (الخصائص).
ثالثا: إن كلا من (الخصائص) و (المقومات) عبارة عن ردود فعل لفلسفات وثنية وغيرها، على بحوثه فيهما صبغة فلسفية مكسوة بثوب الإسلام، يتحدث فيها عن وجود الله: الربانية... الثبات... الشمول... التوازن... الإيجابية... الواقعية... التوحيد.
هذه موضوعات (الخصائص).
أما (المقومات) فيتحدث فيها عن الألوهية، والعبودية، وحقيقة الألوهية، وحقيقة الكون، وحقيقة الحياة، وحقيقة الإنسان، وهذه مجالات الفلاسفة جال فيها سيد على طريقة الفلاسفة الإسلاميين، لا على طريقة أهل السنة( ).
والكتابان يحتاجان إلى دراسة واسعة مفصلة لا مجال لها في هذا البحث.
والممكن الآن أن نقول:
إن سيدا يطلق حقيقة الألوهية على وجود الله وعلى ربوبيته، ويستشهد بالآيات الدالة على الربوبية على ذلك وهذا الخبط لا يرضي السلفي ويزيد الخلفي جهلا على جهله، وله في هذا المجال تعبيرات صوفية وفلسفية لا يقرها منهج السلف:
1- مثل قوله: (ثم يستمر في تعريف الناس بحقيقة الألوهية، متجلية هذه المرة في الأحداث الكونية والظواهر الطبيعية ومتجلية كذلك في تسبيح الرعد والملائكة).
2- و يقول: (الله هو الأول والآخر والظاهر والباطن، والله هو الخالق والرازق - وساق كثيرا من أسماء الله الحسنى وأفعاله -... ثم قال: وبـهذا كله وجدت في الأرض وفي دنيا الناس حقيقة أخرى... حقيقة الربانية متمثلة في ناس من البشر، وجد الربانيون الموصولون بالله العائشون بالله، ولله الذين ليس في قلوبـهم وليس في حياتـهم إلا الله.
وجدت حقيقة الربانية هذه في الناس حينما وجدت حقيقة الألوهية بصورتـها هذه في عالم الناس حينما وجدت بـهذه القوة، وبـهذا الوضوح وبـهذا العمق وبـهذا الشمول وبـهذه الإحاطة التي تحجب كل وجود غيرها، وتكسف كل مؤثر سواها وترد الأمر كله – كما هو في حقيقته – لله وحينما وجدت حقيقة الربانية هذه في دنيا الناس ووجد الربانيون الذين هم الترجمة الحية لهذه الحقيقة حينئذ انساحت الحواجز الأرضية والمقررات الأرضية والمألوفات الأرضية... وصنع الله ما صنع في الأرض وفي حياة الناس بتلك الحفنة من العباد الذين تمثلت فيهم تلك الحقيقة الكبيرة التي ليس وراءها حقيقة إلا ما اتصل بـها واستمد منها فأصبح له وجود مؤثر في هذا الوجود)( ).
فهذه همهمة صوفية تدندن حول معتقدات وتصورات الصوفية القائلين بالحلول ووحدة الوجود والغلو في الأشخاص والمبالغات والتهاويل التي يرفضها الإسلام ويحاربـها.
3- ويقول: (إن المنهج القرآني في التعريف بحقيقة الألوهية يجعل الوجود كله معرضا رائعا تتجلى فيه هذه الحقيقة – كما أسلفنا – إنـها تتجلى تارة في آثار المشيئة الإلهية المبدعة في الكون والحياة عامة الشاهدة بالوحدانية والفاعلية والعلم والحكمة والتدبير والإحاطة والهيمنة والكفالة)( ).
وهذه تعبيرات صوفية يجب الابتعاد عنها وإن أمكن تأويلها.
4- ويقول عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام: ثم نراه وهو يشتاق بعد إذ وجد ربه في قلبه وفي الوجود من حوله أن يلامس قدر الله وهو يعمل في هذا الوجود... ثم نراه وهو يواجه أباه وقومه بحقيقة ما هم عليه وبحقيقة ربه التي يجدها في قلبه وفي الوجود من حوله حيث تتجلى هذه الحقيقة في صورة رائقة رائعة شفيفة لطيفة)( ).
5- ثم نقف مع إبراهيم – ومعه إسماعيل – عليهما السلام في الموقف الفريد الذي تتجلى فيه في قلبيهما (حقيقة الألوهية) في بـهائها الرائع وفي تلألئها الباهر حتى ما يبقى غيرها وحتى ما يتجلى سواها)( ) على أن الآيات التي يفسرها هذا التفسير الصوفي الغالي لا يوجد فيها أي متعلق لمثل هذا اللون من التفسير الصوفي الباطل.
6- و يقول: (والمنهج القرآني يزحم الشعور الإنساني بحقيقة الألوهية ويأخذ على النفس أقطارها جميعا بـهذه الحقيقة وهو يتحدث عن ذات الله سبحانه وصفاته وآثار قدرته وإبداعه فتتمثل في الضمير البشري تلك الحقيقة حقيقة الذات الخالقة لكل شيء المالكة لكل شيء المحيطة بكل شيء... وإحاطتها بالكون والناس في كل وضع وفي كل حال بحيث تستشعر النفس – كما هو الأمر في الواقع – أن لا ملجأ من الله إلا إليه، وأن ليس منه مهرب ولا فوت، وأن ليس سواه عون ولا سند، وأن ليس هناك وجود لشيء – قائم بذاته – إلا ذات الله سبحانه القوامة على جميع الخلائق الحادثة الغائبة)( ).
7- ومن تعبيراته التي يدندن فيها حول الفكر الفلسفي الصوفي قوله في (الخصائص)( ) متحدثا عن الكينونة الإنسانية ومجال إدراكها وتصورها: (... حقيقة أن المجال الذي يتناوله هذا التصور بما فيه من حقيقة الذات الإلهية وصفاتـها، ومن تعلق إرادة الله بالخلق وكيفيته أكبر وأوسع من الكينونة الإنسانية بجملتها، فهو مجال السرمدية الأزلية الأبدية الكلية المطلقة و الكينونة الإنسانية – لكل ما هو مخلوق حادث – متحيزة في حدود من الزمان والمكان لا تملك مجاوزتـها على الإطلاق، ولا تملك من باب أولى الإحاطة بالكلي المطلق بأي حال.
 يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان 
 لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير 
ومن ثم فلا قدرة لكينونة البشرية بجملتها – لا الفكر وحده – على العمل خارج هذه الحدود إنما وظيفتها أن تتلقى من الذات الإلهية المطلقة المحيطة بالوجود، وأن تتلقى في حدود طبيعة الإنسان وفي حدود وظيفته).
فهذه من تعبيرات صوفية وحدة الوجود وفلاسفتها.
مما يؤكد هذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله – في مثل هذه الأقوال الصوفية:
(وفيهم – يعني أهل وحدة الوجود – من يفرق بين الإطلاق والتعيين كما يقوله القونوي ونحوه فيقولون إن الواجب هو الموجود المطلق لا بشرط، وهذا لا يوجد مطلقا إلا في الأذهان... ومن قال: إن الباري هو الوجود المطلق بشرط الإطلاق كما يقوله ابن سينا وأتباعه فقوله أشد فسادا، فإن المطلق بشرط الإطلاق لا يكون إلا في الأذهان لا الأعيان.
فقول هؤلاء بموافقة من هؤلاء الذين يلزمهم التعطيل شر من قول الذين يشبهون أهل الحلول)( ).
وقال رحمه الله تعالى: (ولا ريب أن أصل كلامهم بل وكلام نفاة العلو والصفات مبني على إبطال التركيب وإثبات بسيط كلي مطلق مثل الكليات، وهذا الذي يثبتونه لا يوجد إلا في الأذهان، والذي أبطلوه هو لازم لكل الأعيان، فأثبتوا ممتنع الوجود في الخارج، وأبطلوا واجب الوجود في الخارج)( ).
فقارن بين عبارات فلاسفة وحدة الوجود التي ينتقدها شيخ الإسلام ويبين ضلالها وبين كلام سيد قطب، وبيِّن هل يستقي هذا الفكر والتعبير من كتاب الله وسنة رسوله  وكلام أئمة الإسلام أو من كلام هؤلاء الملاحدة الضلال؟!.
8- ويتحدث في (المقومات) عن الإنسان فيغلو فيه جدا فهو في نظره خليفة الله وهو نفخة من روح الله، ويَفهَم من هذه الخلافة خلاف ما يقوله علماء الإسلام ويَفهَم من قول الله عن آدم  ونفخت فيه من روحي  خلاف مايدل عليه نصوص القرآن والسنة وخلاف ما فهمه أهل السنة والحق.
يقول سيد قطب في (المقومات)( ):
(إن الإنسان مخلوق خاص ذو كيان متميز. تميزه في ازدواج عناصر تكوينه مستخلف في الأرض مزود بخصائص الخلافة، وأولى هذه الخصائص الاستعداد للمعرفة النامية المتجددة ومجهز لاستقبال المؤثرات الكونية والانفعال بـها، والاستجابة لها ومن مجموع انفعالاته واستجاباته يتألف نشاطه الحركي للتعمير والتغيير والتعديل والتحليل والتركيب والتطوير في مادة هذا الكون وطاقاته للنهوض بوظيفة الخلافة).
وعلى هذا يكون اليهود والنصارى والشيوعيون قد حققوا أهداف الخلافة أكثر من الصحابة والتابعين وتابعيهم خير القرون، ونـهضوا بأعبائها أكثر من الأنبياء والرسل والصحابة الكرام وخير القرون فنعوذ بالله من هوى يقود إلى مثل هذا الباطل.

و يقول:
(إن الفردوس الأخروي – في التصور الإسلامي – هو الجزاء الإلهي على إصلاح الحياة الأرضية، والإحسان في القيام بالخلافة، وإصلاح الحياة الأرضية يبدأ من إصلاح النفس، وينتهي بإصلاح حال المجتمع كله وإقامة أمره على منهج الله. وإحسان القيام بالخلافة يبدأ من كشف النواميس والأرزاق والمدخرات التي أودعها الله هذا الكوكب يوم خلق الأرض وقدر فيها أقواتـها وينتهي إلى تسخير هذا كله في تنمية الحياة وترقيتها وتوزيعه بالعدل الذي قرره الله... وكذلك يتقرر أن الترقي الوجداني الديني – في الإسلام – يصبح هو الضمان الأول والحافز العميق للترقي في الحضارة المادية واستخدام الطاقات والقوى والأرزاق والمدخرات الكونية في نطاق المنهج الرباني للتصور والحركة، وتلتئم غاية الوجود الإنساني – وهي الحياة – مع تنمية الحياة وترقيتها بل تصبح تنمية الحياة وترقيتها هي العبادة وهي جواز المرور إلى الفردوس الأخروي وإلى رضوان الله)( )
أقول: إذا كان إحسان الخلافة يبدأ من كشف النواميس والأرزاق والمدخرات، وإذا كان الترقي في الوجدان هو الحافز العميق للترقي في الحضارة المادية باستخدام الطاقات والقوى والأرزاق... الخ فيكون الأنبياء والعلماء والخلفاء الراشدون والصحابة الكرام على هذا لم يحسنوا في خلافتهم لأنـهم لم يبدؤها بكشف النواميس والأرزاق والمدخرات... الخ ولا حَفَزَهم الوجدان الديني للترقي في الحضارة المادية.
ويكفي للدلالة على بطلان هذه الأقوال وخطرها مثل هذه اللوازم الخطيرة التي تثير الشبه حول الأنبياء وسادة هذه الأمة الذين لا تجد لهم مثل هذه الأقوال ولا نجد في حياتـهم مثل هذه الأعمال التي اعتبرها سيد هي العبادة وجواز المرور إلى الفردوس ونعوذ بالله من القول على الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير.
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – ردا على غلاة الصوفية الزاعمين مثل مزاعم سيد قطب: (وقد ظن بعض القائلين الغالطين كابن عربي أن الخليفة هو الخليفة عن الله مثل نائب الله، وزعموا أن هذا بمعنى أن يكون الإنسان مستخلفا... وقد أخذوا عن الفلاسفة قولهم: الإنسان هو العالم الصغير، وهذا قريب، وضموا إليه أن الله هو العالم الكبير بناء على أصلهم الكفري في وحدة الوجود، وأن الله هو عين وجود المخلوقات، فالإنسان من بين المظاهر هو الخليفة الجامع للأسماء والصفات... والله لا يجوز له خليفة.
ولهذا قالوا لأبي بكر: يا خليفة الله، فقال: (لست بخليفة الله ؛ ولكني خليفة رسول الله  – حسبي ذلك -) بل هو سبحانه يكون خليفة لغيره. قال رسول الله  (اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل...) وذلك لأن الله حي شهيد مهيمن قيوم رقيب حفيظ غني عن العالمين، ليس له شريك ولا ظهير ولا يشفع عنده أحد إلا بإذنه.
والخليفة إنما يكون عند عدم المستخلف بموت أو غيبة ويكون لحاجة المستخلف إلى الاستخلاف، وسمي خليفة لأنه خلف عن الغزو وهو قائم خلفه وكل هذه المعاني منتفية في حق الله تعالى وهو منـزه عنها فإنه حي قيوم شهيد لا يموت ولا يغيب وهو غني يرزق ولا يُرزَق... ولا يجوز أن يكون أحد خلفا منه ولا يقوم مقامه إنه لا سمي له ولا كفؤ له فمن جعل له خليفة فهو مشرك به)( ).
أما القول بأن الإنسان نفخه من روح الله واعتبار روحه أزلية، فقد ذكر ابن القيم أن هذا من أقوال الزنادقة والنصارى والروافض.( )
وأخيرا:
فمباحث المقومات يتفق كثير منها مع مباحث سيد في (الظلال) وقد تكون مأخوذة منه، مثل قضية التكفير دون اعتماد على منهج السلف( ) وتعطيل صفة الاستواء( )، والغلو في الحاكمية على حساب التوحيد إذ يفسر دعوات الأنبياء تفسيرا سياسيا( ) ومثل تشككه في السماوات فلا يدري ما المراد بـها( ) واعتقاده أن إبراهيم كان على دين قومه، عبادة الأوثان والكواكب حتى هداه الله( ).
فهذه بعض الملحوظات على كتابي (الخصائص) و (المقومات) وهما من المؤلفات التي ختم بـها مؤلفاته وحياته.
والكتابان لا يزالان بحاجة إلى دراسة شاملة، ولعل في زواياهما خبايا خطيرة عافى الله المسلمين منها ومن أضرارها وغوائلها.










فلسفة سيد قطب ونظرياته الصوفية

لسيد قطب اهتمام بالفلسفات ونظريات التصوف من بداية حياته الفكرية والفلسفية، فهذه مقدمته لديوانه (الشاطئ المجهول) التي صاغها بقلمه يشهد فيها على نفسه بتلك الفلسفات وتلك النظريات الصوفية الغالية التي ارتطم فيها من أول حياته الفلسفية واستمر عليه يدندن حولها في كتاباته الإسلامية في (الظلال) و (المقومات) و (الخصائص) ولم يشر من قريب ولا من بعيد إلى رجوعه عنها يؤكد هذا ما قاله عبد الباقي محمد حسين الذي جمع ديوان سيد قطب ووثقه وقدم له.
قال في ثنايا اعتزازه بتراث سيد قطب وأدبه وبيان أن سيد قطب لم يرجع عنه ولم يتخل عنه: (ولم يرد نص مكتوب ولا نقل موثق عن سيد قطب يفيد تخليه عن أدبه، وكان بإمكانه
هذا)( ).
أقول: نعم لم يتبرأ سيد قطب من هذه النظريات والفلسفات الباطلة ؛ لأنـها ظلت مترسبة في نفسه وعقله فتبرز في نتاجه الأخير المسمى بالإسلاميات هنا وهناك في (الظلال) و (الخصائص) و (المقومات) ولا يبعد أن يكون الرجل ظل راضيا عنها معتزا بـها، ولو أحس بخبثها وقبحها وخطرها لا سيما وحدة الوجود في يوم من الأيام لبادر إلى الإعلان ببراءته منها ولسارع إلى هدمها ونسفها والطعن فيها وفي أهلها والتحذير والتنفير منها شأن أي عاقل فضلا عن مسلم يرى نفسه مجددا ومنقذا للأمة من وهدتـها، بل لألف في ذلك المؤلفات، أما والرجل لم يفعل شيئا من ذلك بل ظل يدور ويدندن حول تلك الفلسفات والنظريات ويطالعنا بـها بين حين وآخر في إسلامياته( ) فمن الاستخفاف بعقول الناس، ومن المغالطات الكبيرة أن يقال: إنه قد رجع عنها فهاك حديث سيد قطب عن فلسفته ونظرياته، قال عبد الباقي محمد حسين( ):
(مقدمة الديوان كتبها الأديب الناقد (سيد قطب) بيراعه الثاقب ولمسته الحريرية عام 1934 في مقدمة ديوانه (الشاطئ المجهول) آثرنا إثباتـها في أول الديوان للاستفادة من رأي الشاعر وأفكاره فيها).
وقال عبد الباقي:
(المقدمة بقلم الناقد سيد قطب:
تمهيد: أعرف مؤلف هذا الديوان ؛ معرفة وثيقة عميقة، قد لا يتأتى لأي سواي أن يعرفها! ولقد صاحبته زهاء سنوات عشر أو أكثر قليلا، وراقبت خوالجه وسرائره وخبرت اتجاهاته وميوله ؛ وكونت لي رأيا عنه، أقرب ما يكون إلى حقيقته.
ولقد كان يشجر بيننا الخلاف على كثير من الخوالج والقصائد، ولكنا كنا نلتقي عن قريب أو بعيد، إلا أمرا واحدا، لا نزال مختلفين فيه أشد الاختلاف.
ذلك أنه راض عن مجموعة هذا الديوان ؛ أما أنا فلست راضيا عنها إلا بمقدار، وما أزال أتطلع إلى مثل عليا، كما آخذ عليه بعض أنواع الضعف والخطأ ؛ وما يشبه الضعف والخطأ في بعض الأفكار وبعض الألفاظ!
وفي هذه المقدمة ؛ سأستعرض آراء الشاعر واتجاهاته ثم أذكر مآخذه وعيوبه محاولا ألا تؤثر صحبتي الطويلة له، والصداقة العميقة بيننا، في تحليلي لديوانه!!
الشعر والنظريات العلمية والفلسفية:
في الفصل الأول من هذا الديوان( )، وفي كثير من قصائد الفصول الأخرى، تطالع القارئ، نظريات علمية وفلسفية كثيرة، ولكنها لم تحتفظ بسَمْتها( ) العلمي وشخصيتها المحددة، بل استحالت صورة من صور الشعر، فيها موسيقيته وعليها مسحته ؛ ولها سحنته( ).
وليس هنا عداء بين الشعر والفلسفة والعلم فليس الثلاثة أندادا( )حتى يشجر بينها العداء! إنما الشعر أوسع مجالا من العلم! ومن الفلسفة أيضا، ولن يعسر عليه حين يبلغ حدا مناسبا من النضوج ؛ أن يلتهمهما جميعا، ويعتصرهما دما، ويمثلهما غذاء، يقوي من بنيته ؛ وإن لم يحس بوجوده! ولن ننكر على الشعر إلمامه بالحقائق العلمية والفلسفية فيما يلم به من حقائق أخرى تناسب طبيعته ؛ إلا إذا قصرنا طرق (المعرفة) على القوى الواعية في الإنسان، وهذا مبدأ لم يسلم من المآخذ، حتى في أكثف العصور مادية، وكثير من المدارس السيكولوجية( ) الحديثة، تحسب للقوى المجهولة في النفس الإنسانية حسابا كبيرا، وفي مقدمتها (مدرسة التحليل
النفسي).
وهاأنذا ألخص بعض هذه المسائل، التي تعرض للقارئ في هذا الديوان، والتي أدركها الشاعر بالإحساس والتأمل تارة، و بالاستغراق والتجرد تارة ؛ فالتقت بعد ذلك بنظريات علمية وفلسفية مقررة، واتفقت معها ؛ أو اختلفت، لأنـها لم تتقيد بـها، ولم تأت عن طريقها وحده.
الجسم والعقل والروح:
القول بالتباين بين الجسم والروح، قديم متداول في الفلسفة القديمة، والشاعر ميال إلى الأخذ بالروح العامة لهذا الفلسفة القديمة، وإن لم يأخذ بنصوصها في الفصل بين هذين العنصرين، لاعتقاده بوحدة الوجود.
وبالتحديد يرى أن هناك شيئين متميزين (جسما وروحا) ولكن بينهما اتصالا...
أما ما يستحق الالتفات فهو أنه يفرق بعد ذلك بين القوى العقلية ؛ والقوى الروحية في الإنسان، وبتعبير أدق القوى الواعية، والقوى الملهمة (وليست هي الغرائز) القوى المجهولة الكنه والوظيفة، والتي تعمل دون شعور بـها ؛ للسمو بالإنسانية.
ويرى أن العقل يستطيع أن يكفل للإنسانية حياتـها اليومية وما يقرب منها ولكنه يقصر عن اتصالها بالمثل العليا الغامضة، وبالعوالم المجهولة، كما يقصر عن إدماجها في الوحدة الكونية الكبرى، والحقيقة الثابتة المتصلة، التي تبعد عن الفواصل من أمثال (قبل وبعد. ماض وحاضر ومستقبل. أنا وغير)... الخ
وفي قصيدة الشاطئ المجهول ؛ وهي أولى قصائد الديوان تفصيل لهذا البحث، كما أن فيها ظاهرة أخرى ؛ وهي عدم ثقة الشاعر بالقوى الواعية ؛ وشدة إيمانه بالروح وما يتصل بـها من بداهة( )واستغراق وتجرد وصوفية.

لقد حجب العـقل الذي نستــشيره حـقائق جلت عن حقائقنا الصغرى
هنــا عالـم الأرواح فلنخلع الحجا( ) فـنغنم فيه الخلد والحب والسـحرا

الجسم والزمن والوحدة:
القوى الروحية – عند الشاعر – هي التي تربطه بالوحدة الكونية الكبرى كما تقدم، في حين تقصر القوى العقلية عن ذلك، وهو يرى أن الشعور بالزمن ؛ نتيجة لوجود الجسم والقوى الواعية ؛ وأن الروح تحس بالوجود المطلق ؛ لا يقيده الزمن ؛ وبالبداهة( )لا يقيده المكان.
ولذلك فهو حينما خلع الجسم وخلع الحجا في (الشاطئ المجهول) رأى أن ليس هناك (حيث) ولا (أمس) ولا (اليوم) ولا (الغد) ولا (غير) ولا (أنا)... الخ
ولكنه رأى (الأزمان كالحلقة الكبرى) ورأى (الوحدة التي احتجبت سرا) وكذلك في قصيدة (الليلات المبعوثة) حين تجرد لم ير للزمان معلما ولا رسما ورأى كل شيء كرمز
الدوام.
وقد يكون لهذا الإحساس علاقة بنظرية النسبية( )لأنشتين، كما قد يكون له علاقة بنظريات التصوف الإسلامي ولكنه الإحساس المستقل للشاعر ؛ الذي يشعر به، ويكرره في كثير من قصائده.
ويبدو شعوره بالوحدة الكونية بشكل واضح في قصيدة (الإنسان الأخير) ؛ حين يستيقظ والكون قد خلا من الأحياء.
ففي نفسه ما يشبه الموت سكرة ومن حوله مـوت نمـته المقابر
و في نفسـه من مثـلها كـل ذرة فـهاتيك أشلاء( )وهذي خواطر
وفي قصيدة (خبيئة( )نفسي) إذ يقول:
خبيئة نفسي في ثـنايـاك معـرض لـما لـقيـته الأرض في الجـولان
وإنـك طلـسم( )الحياة جميـعهـا وصـورتـها الصـغرى بكل مكان
ويبدو شعوره بوحدة الإنسانية ؛ في مواضع كثيرة منها أن يجعل الإنسان الأخير يحاول كشف أسرار الغيب إكمالا للجهاد الإنساني لهذه الغاية:
فيــا ليتـه يدري بما خلف ستره فيختم سفر( )الناس في الكون ظافر
وفي قصيدة التجارب، يبدو إيمانه بوحدة الشعور فقد صور شقيا وُهب ماضيا سعيدا ؛ فلم يطق عليه صبرا وعاد ماضيه الشقي توحيدا لشعوره!

الإحساس بالزمن، ومحاولة الخلود:
تبدو ظاهرة ؛ تستحق الالتفات في شعر هذا الديوان، فكثير منه، يدل على إحساس متيقظ بالزمن ومروره والأسف على انقضائه ؛ والتنبه إلى قصر الحياة ؛ ومحاولة خلودها أو امتدادها على الأقل ويملأ الإحساس بالزمن كثير من فصول الديوان المختلفة ؛ ففي فصل (الظلال والرموز) يبدو هذا الإحساس على أشده في قصيدة (البعث).
وقال سيد قطب( ):
إلى الشاطئ المجهول( )
تطيف بنفسي وهي وسنانة( )سكرى
هواتف في الأعماق سارية تترى( )

هواتف قد حجبن ؛ يسرين خفية
هوامس لم يكشفن في لحظة سترا

ويعمرن من نفسي المجاهل والدجى
ويجنين من نفسي المعالم والجهرا

وفيهن من يوحين للنفس بالرضا
وفيهن من يلهمنها السخط والنكرا

ومن بين تلك الهواتف ما اسمه
حنين ومنهن التشوق والذكرى

أهبن بنفسي في خفوت و روعة
وسرن بهمس وهي مأخوذة سكرى

سواحر تقفوهن( ) نفسي ولا ترى
من الأمر إلا ما أردن لها أمرا

إلى الشاطـئ المجهـول والعالم الذي
حننت لمرآه إلى الضفة الأخرى

إلى حيث لا تدري إلى حيث لا ترى
معالم للأزمان والكون تستقرا

إلى حيث (لا حـيث) تمـيز حدوده
إلى حيث تنسى الناس والكون والدهرا

وتشعر أن (الجـزء) و(الكل) واحد
وتمزج في الحس البداهة والفكرا

فليس هنا (أمس) وليس هنا (غـد)
ولا(اليوم) فالأزمان كالحلقة الكبرى

وليس هنا (غير) وليس هـنا (أنـا)
هنا الوحدة الكبرى التي احتجبت سرا

خلعت قيودي ؛ وانطلقت محلقـا
وبي نشوة الجبار يستلهم الظـفرا

أهوِّم في هـذا الخـلـود وأرتقـي
وأسلك في مسراه كالطيف إذ أسرى

وأكشف فـيه عالمـا بعـد عـالم
عجائب ما زالت ممتعة بكرا

لقد حجب العقل الذي نستشـيره
حقائق جلت عن حقائقنا الصغرى

هنا عالم الأرواح فلنخلع الحـجا
فنغنم فيه الخلد والحب والسحرا




مخالفة سيد قطب لعلماء السنة والتوحيد في تفسير لا إله إلا الله

قال الشيخ بكر:
(وهنا أقول لجنابكم الكريم بكل وضوح: إنك تحت هذه العناوين: مخالفته في تفسير لا إله إلا الله للعلماء وأهل اللغة) (42-44)، (وعدم وضوح الربوبية والألوهية عند سيد) (45-47).
أقول - أيها المحب الحبيب – لقد نسفت بلا تثبت جميع ما قرره سيد - رحمه الله تعالى – من معالم التوحيد، ومقتضياته ولوازمه التي تحتل السمة البارزة في حياته الطويلة، فجميع ما ذكرتم يلغيه كلمة واحدة وهي: توحيد الله تعالى في الحكم والتشريع من مقتضيات كلمة التوحيد وسيد – رحمه الله – ركز على هذا كثيرا لما رأى من الجرأة الفاجرة على إلغاء تحكيم شرع الله من القضاء وغيره وإحلال القوانين الوضعية بدلا عنها، ولا شك أن هذه جرأة عظيمة ما عهدتـها الأمة الإسلامية في مشوارها الطويل قبل عام 1342هـ)( ).
أقــول:
أولا: إن اقتصاركم على العناوين وحيدتكم عن ذكر النصوص ثم مناقشتها مناقشة علمية أصبح سمة بارزة من سمات هذا الخطاب، فكأنكم تحسون بالعجز عن مواجهة هذه النصوص الدامغة فتفرون عنها إلى مكان بعيد، ثم تعودون في الخفاء إلى العناوين تقذفونـها بالعبارات المجملة والتعميمات المغمغمة، لأن الهدف الأساسي هو كسب عواطف أحلاس سيد قطب ودغدغة عواطفهم وإشعارهم بأنـهم انتصروا مهما كان هذا الانتصار ولو كان على الحق وأهله، على مذهب (انصر أخاك ظالما أو مظلوما) لا بالمعنى الإسلامي ولو كان الهدف الإنصاف وبيان الحق لما خضتم أساسا في هذا البحث ولو كان الأمر ملتبسا عليكم وغامرتم فيه لكان الأولى بكم التزام شيء من المنهج العلمي في النقد دون ابتزاز لحرية القراء الذين يريدون أن يعرفوا الحقائق ويريدون التمييز بين الحق والباطل.
أما هواة سيد قطب فإن الأسلوب المحبب إليهم هو هذا الأسلوب الذي دأبتم عليه مع الأسف.
ثانيا: كان يجب أن تذكر معالم التوحيد التي شادها سيد قطب ثم نسفتُها ليتبين للناس أن انتقاد سيد قطب هدم لمعالم التوحيد، وكان يجب أن تبين لوازم التوحيد ومقتضياته التي نسفتُها جنبا إلى جنب مع معالم التوحيد الأمور العظيمة التي هي السمة البارزة في حياة سيد الطويلة.
أؤكد رجائي أن تقوم بـهذا الأمر العظيم، إبراز معالم التوحيد وقواعده المثلى من كلام سيد قطب لإيقاف من ينتقدونه عند حدهم، ولتربية الأمة جمعاء على هذه المعالم والقواعد.
أما أنا فلا أعرف هذا لسيد قطب.
ولا أعتقد أن هذا هو السمة البارزة لحياة سيد الطويلة، والذي أعرفه عن حياة سيد أنه قضى جل حياته الطويلة في التتلمذ على العقاد ثم على طه حسين وعضوا في حزب الوفد العلماني مدة خمسة عشر عاما وفي حيرة وشكوك حتى في وجود الله مدة خمسة عشر عاما وعاكفا على دراسة الفلسفات الغربية وثقافات الأوربيين والأمريكان وغيرهما وقد صرح بـهذا بنفسه وصرح بذلك أصدقاؤه الذين ترجموا له( ).

لا صلة لسيد بالتوحيد ولا بعلم التوحيد ولا بكتب التوحيد فلهذا هو يتخبط
ولا صلة له بالتوحيد ولا بعلماء التوحيد ولا بكتب التوحيد ولهذا تراه يخبط خبط عشواء في معاني الألوهية والربوبية وفي صفات الله وغيرها من القضايا الخطيرة في دين الله لأنه هجم على تفسير كتاب الله بدون فقه ولا عقيدة صحيحة بل ركام من العقائد الباطلة، ولا يعول على أقوال مفسري السلف في قضايا التوحيد والعقيدة، ولا يعول عليهم في تفسير لا إله إلا الله لهذا كان تفسيره لآيات التوحيد نوعا من التحريف.
فكيف يفهم معاني لا إله إلا الله؟!.
وكيف يدرك الفرق بين الربوبية والألوهية؟!.
وكيف ينجو من العقائد الضالة؟!.
أرجو ترك الغلو في هذا الرجل وغيره والابتعاد عن نشر هذا الغلو الممجوج في صفوف المسلمين، فإن الأمة اليوم تجني ثمارا مرة، وتعب سموما فتاكة من أفكار هذا الرجل وأمثاله، هي بحاجة إلى من يسعى بجد في إنقاذها مما هي فيه من هذه البلايا.

أمثلة من تفسير سيد قطب لكلمة التوحيد وآيات التوحيد
ثالثا: لقد قدمت في كتابي (أضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب وفكره) أمثلة كافية تبين أن تفسيره للا إله إلا الله تفسير بدعي يؤكد تفسير مبتدعة أهل الكلام، فهو يفسر لا إله إلا الله:
1- بأنه لا حاكم إلا الله (حاكمية تتمثل في قضائه وقدره كما تتمثل في شرعه)( ).
2- ويفسر لا إله إلا الله بأنه لا شريك له في الخلق والاختيار ( ) وهذه إنما هي من معاني الربوبية لا من معاني الألوهية.
3- وإن الإله هو المستعلي المستولي المتسلط( ) وقد ذكرت تفسيرها الصحيح من تفسيري الإمامين ابن جرير وابن كثير( ).
4- ويقول سيد قطب: (فلقد كانوا – أي العرب – يعرفون من لغتهم معنى (إله) ومعنى (لا إله إلا الله... كانوا يعرفون أن الألوهية تعني الحاكمية العليا...)( ).
5- ويقول أيضا: (لا إله إلا الله، كما كان يدركها العربي العارف بمدلولات لغته: (لا حاكمية إلا لله، ولا شريعة إلا من الله، ولا سلطان لأحد على أحد لأن السلطان كله لله)( ).
فأين المعنى الحقيقي للا إله إلا الله الذي جاء به الرسل جميعا، ودان به الصحابة وعلماء الأمة إلا المتكلمين من أصناف أهل البدع الذين جاراهم سيد قطب بل زاد عليهم.
إن معنى لا إله إلا الله: لا معبود بحق إلا الله عند كل من ذكرنا إلا عند أهل البدع.
وللحاكمية والخالقية والربوبية أدلتها التي لا ينكرها إلا كافر ملحد فنأخذ هذه المعاني من أدلتها وذلك كاف شاف في الدلالة عليها ولا ضرورة لهذا التحريف السياسي والعقدي الذي يرتكبه سيد قطب. هذا التحريف المؤدي إلى ضياع توحيد الألوهية المؤدي إلى الشرك الأكبر.
6- يقول في تفسير سورة هود: (فقضية الألوهية لم تكن محل خلاف إنما قضية الربوبية هي التي كانت تواجهها الرسالات، وهي التي تواجهها الرسالة الأخيرة إنـها قضية الدينونة لله وحده بلا شريك والخضوع لله وحده بلا منازع، ورد أمر الناس كلهم إلى سلطانه وقضائه وشريعته وأمره، كما هو واضح من هذه المقتطفات من قطاعات السورة جميعا).
7- ويقول كذلك في تفسير هذه السورة:
(وما كان الخلاف على مدار التأريخ بين الجاهلية والإسلام ولا كانت المعركة بين الحق والطاغوت على ألوهية الله للكون وتصريف أموره في عالم الأسباب والقوانين الكونية، إنما كان الخلاف وكانت المعركة على من هو رب الناس الذي يحكمهم بشرعه ويصرفهم بأمره ويدينهم بطاعته).
انظر هذا الجهل وهذا التخبط الذي يحول آيات توحيد الألوهية والعبادة إلى الربوبية وإلى الحاكمية فتكون النتيجة إخفاء معالم توحيد الألوهية الذي هو موضوع الآيات التي يفسرها والذي هو موضوع دعوات الرسل وذلك يدفع القاريء الغبي إلى اعتقاد أن دعوات الرسل إنما كانت صراعا مع الحكام فقط على الحاكمية على غرار دعوة سيد قطب لا لهداية البشر وإنقاذهم من براثن الشرك الأكبر.
وله تخبط كثير وكثير مما يدل على أنه رجل غريب على التوحيد لا يحسن حتى التطفل على مائدته فضلا عن كونه يُشَيّد معالمه كما يدعي له ذلك من يدعي.
إن تفسير سيد للا إله إلا الله، وتفسيره لآيات توحيد الألوهية نسف حقيقي لمعالم التوحيد، ودفن لخطورة الشرك الأكبر، ولا يدرك هذا إلا من فهم التوحيد حق الفهم وتخصص فيه دراسة له ودعوة إليه وذبا عن حياضه لا من ضيع حياته في الحيرة والضياع والتلمذة على طه حسين والعقاد، وضيع عمره في عضوية حزب الوفد العلماني، وفي دراسات الفلسفات الملحدة ثم في آخر عمره يهجم على تفسير كتاب الله ويهجم على تفسير التوحيد والشرك بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ولا يدرك هذا من أسلم زمامه لسيد قطب وأمثاله واتبع هواه وكان أمره فرطا.
















سيد يعتقد أن توحيد الألوهية هو عين توحيد الربوبية
ويعتقد أن توحيد الربوبية هو توحيد الحاكمية
وبـهذا ينسف توحيد الألوهية

ألا يكفي هذا للقول بأن سيد قطب يخالف العلماء في تفسير لا إله إلا الله؟! وأنه لا يفرق بين توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية فهو يعتقد أن توحيد الألوهية هو عين توحيد الربوبية ويعتقد أن الربوبية هي الحاكمية ويفسر آيات توحيد الألوهية ودعوات الرسل على هذا الأساس، ويفسر كلمة التوحيد على هذا الأساس فتكون النتيجة نسف توحيد الألوهية الذي هو محور الصراع بين الرسل جميعا وبين أممهم.
فأي جناية على التوحيد وأي تحريف أشد على القرآن والإسلام من هذا التحريف؟؟!.
وأي جهل لقضية القضايا أشد من هذا الجهل؟!.
وإني لأرثي لحال هؤلاء المساكين الذين لا يميزون بين الغث والسمين ولا يفهمون معنى لا إله إلا الله أو يفهمونه فهما هزيلا لا يغني عنهم فتيلا عندما يطلب منهم مقارعة الحجة بالحجة، أو عند الصراع بين الحق والباطل، فإن هذا الصنف لابد أن ينحاز إلى أهل الباطل حينما يحمى الوطيس وتحمر الحدق ويقولون  نخشى أن تصيبنا دائرة .
قول سيد بخلق القرآن حقيقة ثابتة لا غبار عليها

قال الشيخ بكر:
(خامسا: ومن عناوين الفهرس: قول سيد بخلق القرآن، وأن كلام الله عبارة عن الإرادة (88 – 93) لما رجعت إلى الصفحات المذكورة لم أجد حرفا واحدا يصرح فيه سيد – رحمه الله – بـهذا اللفظ (القرآن مخلوق). كيف يكون هذا الاستسهال للرمي بـهذه المكفرات، إن نـهاية ما رأيت له تمدد في الأسلوب كقوله (ولكنهم لا يملكون أن يؤلفوا منها (أي الحروف المقطعة) مثل هذا الكتاب لأنه من صنع الله لا من صنع الناس)، وهي عبارة لا نشك في خطئها، لكن هل نحكم من خلالها أن سيدا يقول بـهذه المقولة الكفرية (خلق القرآن) اللهم إني لا أستطيع تحمل عهدة ذلك)( ).
أقول:
يبدو أن الشيخ بكرا يتقطع غيرة وحماسا لسيد قطب!!
ولم أر فيه أي أثر للغيرة السنية السلفية على العقيدة الإسلامية التي مرغها سيد في أوحال التعطيل والتحريف ولم نر منه أي غيرة لنبي الله وكليمه موسى؟!
ولم نر منه أي أثر للغيرة على أصحاب رسول الله . ولم نر... ولم نر... إلى آخر الموضوعات التي ناقشنا فيها فظائع سيد قطب على الإسلام وعقائده ومبادئه وتشريعاته.
فما هي الأسباب؟!
وماهي الأسرار من وراء كل هذا؟!
فلشدة غيرة هذا الرجل وحماسه جعل كل همه في الدفاع عن سيد وتبرأة ساحته وإخراج صفحات له بيضاء تسر الناظرين لها من القطبيين وأضرابـهم ومن يقدس سيد قطب من المبتدعين والخرافيين والزج بمن يتجرأ على قداسة هذا الرجل في أقفاص الاتـهام وإبراز صفحات كتابه الذي تطاول فيه على قداسة هذا الرجل صفحات سوداء.
في هذا الفصل لَبَس الشيخ بكر الفقيه منظار الظاهرية الجامد على الحروف والألفاظ والمتعامي عن المقاصد والمعاني والعلل فكانت النتيجة الحاسمة في ضوء هذا المذهب تبرأة ساحة سيد من القول بخلق القرآن كبراءة الإمام أحمد من هذه العقيدة الفاسدة.
وقد أكون مخطئا في نسبته في هذه القضية إلى الظاهرية؟!
فلعل عنده مؤلفات لسيد قطب يرد فيها على القائلين بخلق القرآن؟! أو قد يكون له مقالات دَبَّجَها للرد على الفرق الضالة القائلة بخلق القرآن وغيره؟! أو يكون له جولات وصولات في ثنايا مؤلفاته المنتشرة انتشار الشمس لم أقف عليها؟! وقد تكون هذه كلها!! فدفعه كل هذا أو بعضه بالإضافة إلى الورع الشديد إلى تبرأة ساحة سيد من هذه المقولة؟!!.
وإني لأرجو المبادرة بإسعافي وإخراجي من هذه الورطة الكبيرة التي أوقعني فيها ظلمي وجرأتي على سيد قطب، فإن لم يجد فليعذرني القاريء ولا سيما السلفي.
وليعلم القاريء أنني قد وقفت على إطلاق سيد قطب على القرآن أنه صنعة الله وأنه مصنوع من قبل عشرين سنة ولم أقدم على وصفه بأنه يقول بخلق القرآن حتى تجمعت لدي الأدلة القوية الواضحة من كلام سيد نفسه ومن سيرته التي سوغت لي أن أصفه بـهذا الوصف سالكا بذلك طريق السلف في النصح للمسلمين وكشف دسائس وفكر المبتدعين.

بعض الأدلة على أن سيد قطب يقول بخلق القرآن
فمن تلكم الأدلة:
1- أنه من معطلة الصفات صفات الله جل وعلا، ولا يمت إلى أهل السنة المثبتين بأي صلة في هذا الباب، فقد عطل صفة استواء الله على عرشه( ) وصفة مجيئه يوم القيامة، وصفة اليدين وينكر وجود عرش الله وكرسيه أو يشك فيهما ويعطل صفتي القبض والبسط ورفع عيسى إلى السماء.
وقد سردت أقواله وناقشتها في كتابي (أضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب وفكره) من ص (67 – 72)، فهل ينتظر ممن هذه حاله أن يُجَرّم من يقول بخلق القرآن وهل ينتظر منه السير على سنن أهل السنة والجماعة في القول بأن القرآن كلام الله غير مخلوق وأن القول بخلق القرآن كفر أو حتى بدعة؟!.
ولهذا لم نجد له كلمة واحدة تصرح أو تلمح ولو من بعيد بأن القرآن كلام الله غير مخلوق.
2- أنه يمتاز بالحذر الشديد من أن توجه إليه سهام النقد فيستعمل في القضايا التي يرى نفسه مخالفا فيها أهل السنة أو لغيرهم من العلماء العبارات المطاطة التي لا يدركها كثير من الناس ولا يدركها إلا من له معرفة وبصيرة نافذة فهو بـهذا الأسلوب يدفع عن نفسه سهام النقد.
فمثلا صرح الإخوان المسلمون بإيمانـهم بالاشتراكية التي يصفونـها بأنـها إسلامية وألفوا فيها المؤلفات يحرفون فيها نصوص القرآن والسنة فكان للنقاد منهم موقف فانتقدوهم ووصفوهم بالشيوعية كما صرح بشيء من ذلك محمد الغزالي في كتابه (الإسلام المفترى عليه) فأدرك سيد قطب هذا فعمل له غاية الاحتياط لما ألف كتابه (العدالة الاجتماعية) فسمى الكتاب بـهذا الاسم وقرر فيه الاشتراكية بأقوى الأساليب التي يوهم الناس فيها أنه يستدل بالقرآن والسنة وقواعد الشريعة ولم يذكر لفظ الاشتراكية في كل تقريراته للاشتراكية لا في العدالة ولا في غيرها ولا سمى الكتاب بالاشتراكية مع أنه – كما أشار الخالدي( )- وضع اسم العدالة الاجتماعية بديلا للشيوعية و الاشتراكية.
و لا تستبعد هذه الأساليب من سياسي محنك أفنى عمره في السياسة.
3- لا أتصور أن سيدا في حياته الطويلة العلمية والسياسية لم يسمع قط بأنه وقعت فتنة كبيرة بين أهل السنة والجماعة وبين المعتزلة في قضية القرآن حيث يقول أهل السنة بأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود.
وتقول المعتزلة بأن القرآن مخلوق، فاستعان المعتزلة بقوة السلطان فاستغلوا سلطة ثلاثة من الخلفاء العباسيين، المأمون، والمعتصم، والواثق في اضطهاد أهل السنة بالسجن والقتل والتشريد وغير ذلك من ألوان الاضطهاد، الأمر الذي اشتهر وانتشر في أوساط العامة والخاصة إلى يومنا هذا ذلك الأمر الذي لا يجهله من هو دون سيد بمراحل في الثقافة والاطلاع.
4- إني وجدت لسيد قطب أقوالا في الظلال وغيره ينكر فيها أن الله يتكلم، ويرى أن كلام الله هو مجرد الإرادة مثل قوله في كتاب (السلام العالمي والإسلام) (ص 15):
أ- (عن إرادة هذا الإله الواحد يصدر الكون بطريق واحد،  إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون  فلا واسطة بين الإرادة الموجدة والكون المخلوق، ولا تعدد في الطريقة التي يصدر بـها هذا الكون كله عن الخالق الواحد، إنـها مجرد الإرادة التي يعبر عنها القرآن بكلمة (كن)، وتوجه هذه الإرادة كاف وحده لصدور الكون عنها.
فما معنى هذا الكلام، وهل يصدر هذا الباطل ممن يؤمن بأن الله يتكلم متى شاء وإذا شاء؟؟!
ب- ويقول في ظلال القرآن: (فقوله تعالى إرادة( )، وتوجه الإرادة ينشئ الخلق المراد) وهذا تعطيل واضح لصفة كلام الله التي صرح بـها القرآن والسنة ودان بـها السلف.
ج- ويقول في الظلال أيضا:-
(... ولقد صدر هذا الكون عن خالقه عن طريق توجه الإرادة المطلقة القادرة: (كن)، فتوجه الإرادة إلى خلق كائن ما كفيل وحده بوجود هذا الكائن على هذه الصورة المقدرة له بدون وسيط من قوة أو مادة، أما كيف تتصل هذه الإرادة التي لا نعرف كنهها بذلك الكائن المراد صدوره عنها فذلك هو السر الذي لم يكشف للإدراك البشري عنه، لأن الطاقة البشرية غير مهيأة لإدراكه). فقوله بدون وسيط إنكار لصفة الكلام.
ويقول في تفسير قوله تعالى:  فلما أتاها نودي يا موسى إني أنا ربك . (نودي بـهذا البناء للمجهول فما يمكن تحديد مصدر النداء، ولا اتجاهه، ولا تعيين صورته ولاكيفيته، ولا كيف سمعه موسى أو تلقاه نودي بطريقة ما فتلقى بطريقة ما، فذلك من أمر الله، الذي نؤمن بوقوعه ولا نسأل عن كيفيته لأن كيفيته وراء مدارك البشر وتصورات الإنسان).
هذه النصوص من سيد قطب واضحة قاطعة بأن الله لا يتكلم ولا يخلق بالقول كما هو صريح القرآن وعقيدة أهل السنة والجماعة وإنما يخلق بمجرد الإرادة بدون وسيط، والوسيط المنفي هنا المقصود به القول والكلام في الدرجة الأولى، وهل من يقول: إنـها مجرد الإرادة المعبر عنها القرآن بكلمة (كن) وأن توجه الإرادة كاف وحده لصدور الكون عنها وهل من يقول: فقوله تعالى إرادة وتوجه الإرادة ينشئ الخلق المراد و توجه الإرادة المطلقة القادرة (كن) فتوجه الإرادة إلى خلق كائن ما كفيل وحده بوجود هذا الكائن... بدون وسيط من قوة أو
مادة.
هل من يقول مثل هذه الأقوال الواضحة في نفي الكلام عن الله ومَن واقعه ما ذكرناه آنفا يؤمن بأن القرآن كلام الله غير مخلوق على طريقة أهل السنة والجماعة؟.
إن دون إثبات أنه يؤمن أن الله يتكلم وأن القرآن كلام الله غير مخلوق لسيد قطب، إن دون ذلك لخرط القتاد.
بناء على كل ما سبق من تصريحات وقرائن تعطي العلم جزمت بأن سيد قطب يقول بخلق القرآن، وأنه يقصد بقوله: (والشأن في هذا الإعجاز هو الشأن في خلق الله جميعا وهو مثل صنع الله في كل شيء...) القول بأن القرآن مخلوق، بل هذا السياق وحده يرشح للحكم عليه بأنه يقول بخلق القرآن، ويمسك بخناق من ينفي عنه ذلك.
فهل يرى العاقل المنصف أي مسوغ لقول الشيخ بكر: (كيف يكون هذا الاستسهال للرمي بـهذه المكفرات)، مستنكرا عليَّ قولي أن سيدا يقول بخلق القرآن!!.
فلو كان حكمي هذا المبني على تلك الأدلة والبراهين الناصعة والقرائن القوية استسهالا ثم أُصدر هذا الحكم لما صح حكم على أحد لا في العقائد ولا في غيرها ولما قامت الحجة على أحد ولسادت السفسطة والمذاهب الباطلة.
و ليس يصح في الأذهان شـيء إذا احتاج النهار إلى دليــل
أما استدلالكم بأن عظيمة، قد قال في القرآن مثل قول سيد قطب فمن العجائب، فمن قال إن قول عظيمة وأقوال أمثاله حجة، وتذكر قول شيخ الإسلام إنه لا يحتج بقول أحد من الناس وإنما يحتج لهم ولو صح الاحتجاج بقول بعض الأئمة فمن هو عظيمة حتى يحتج مثلكم بأقواله فهل عرفت إمامته في الدين، ومن هم الذين أشرفوا على طبع كتابه وأقروا فيه هذا القول الباطل أهم أئمة الإسلام أم هم تلاميذ سيد قطب ولو كانوا منسوبين إلى جامعة الإمام التي امتحنت كغيرها بـهذه النوعيات التي تنصر الباطل في الظلام وتمرره تحت ستار هذه الجامعات التي ما قامت إلا لنصرة الحق ونشره والذب عنه.




اتـهامات جريئة

قال الشيخ بكر:
(وأكتفي بـهذه من الناحية الموضوعية وهي المهمة ومن جهات أخرى أبدي ما يلي:
1- مسودة هذا الكتاب تقع في (161) صفحة بقلم اليد وهي بخطوط مختلفة، ولا أعرف منه صفحة واحدة بقلمكم حسب المعتاد إلا أن يكون اختلف خطكم أو اختلط عليَّ أم أنه عهد بكتب سيد قطب - رحمه الله تعالى – لعدد من الطلاب فاستخرج كل طالب ما بدا له تحت إشرافكم أو إملائكم لهذا فلا أتحقق من نسبته إليكم إلا مما كتبته على طرته أنه من تأليفكم، وهذا عندي كاف في التوثيق بالنسبة لشخصكم الكريم)( ).
أقول: إن كتاب أضواء إسلامية تأليفي وصياغتي أما اختلاف خطوطه فنعم كانت عيني تؤلمني فاحتجت إلى من يساعدني في تبييض بعضه بل احتجت أثناء تأليفه إلى تصوير بعض الورقات من كتب سيد قطب فصورتـها لأناقشها بنفسي وبأسلوبي ونقدي وصياغتي بل قد احتجت في نادر من الأحيان إلى من ينسخ لي حديثا فأقوم أنا بتخريجه من مصادره وبيان درجته والحكم عليه وكل هذا أمر سائغ شائع بين العلماء قديما وحديثا لا يعاب به أحد ولا يستجيز مسلم ولا غيره أن ينسب كتابا حصلت فيه مساعدة من هذا النوع إلى غير مؤلفه ولا يستجيز أحد تعييره وإن العلماء الكبار ليذهبون إلى أكثر من هذا من البصراء والأكفاء فمن الأكفاء الإمام الترمذي والسهيلي صاحب (الروض الأنف) ومن البصراء الإمام البخاري ويعقوب بن شيبة وأبو داود رحمهم الله.
قال الخطيب: (قال الأزهري: وبلغني أن يعقوب كان في منزله أربعون لحافا، أعدها لمن كان يبيت عنده من الوراقين لتبييض المسند ونقله، ولزمه على ما خرج من المسند عشرة آلاف دينار( ) ومن الأكفاء المؤلفين شيوخنا الأجلاء الشيخ محمد بن إبراهيم، والشيخ عبدالله بن حميد والشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز ولم يغمز هؤلاء العلماء ولا أولئك أحد ممن يفهم ويعقل مع أن ما قدم لي من المساعدة لا يعد شيئا بالنسبة إلى ما يعان به العلماء المذكورون آنفا وكم من الرسائل الجامعية يعلن أصحابـها جزيل الشكر في صالات المناقشات لكل من مد لهم يد المساعدة ولا ينكر على أحد منهم ولا يوجه إليهم لوم.
فما بال الشيخ بكر يطعن، ويهوش بشيء يعرف هو أنه لا يجوز عقلا ولا شرعا ولا عادة الطعن به ولعله من أكثر الناس ممارسة لهذا وأشدهم احتياجا إليه.
أما قول الشيخ بكر: (ولا أعرف منه صفحة واحدة بقلمكم حسب المعتاد إلا أن يكون اختلف خطكم أو اختلط علي).
أقول: إن خطي لم يختلف وما أظنه اختلط عليكم.
وإلى القراء الصفحات التي هي بخطي أو شاركني في تبييضها بعض الناس:
أولا – صحائف كلها بخط يدي وهو يعرفه كما اعترف بذلك (ص 8/15/16/17/18/25/28/29/30/32/33/34/35/36/37/41/43/48) وهذه تعليق على أسطر مصورة من كتاب (معالم في الطريق) و 52/ج، 52/د، 53/أ، 54، 62، 69، 70، 76، 83، 87، 90، 91، 99، 100، 101، 102، 103، 104، 105، 108، 109، 114/ب، 117، 120، 122، 123، 124، 128، 129، 130، 131، 132، 134، 136، 139، 140، 141، 142، 143، 144، 145، 146، 152، 153، ومجموع هذه الثلاث يعادل صفحة واحدة، 155، 157، 158، إلا ثلثي سطر، 159، هذه ست وستون صفحة خالصة بخطي إلا بعض سطر من صفحة 158 كما ترى فما الذي أعمى بكرا أبازيد عن كل هذه الصحائف حتى لو كان استعرض الكتاب مجرد استعراض إنه الهوى والرغبة الجامحة في الطعن والتشويه وإن هذا العمل وأمثاله لا يصدر إلا من قلب مريض بالهوى أعاذنا الله والمسلمين من الهوى وأمراض القلوب والنفوس ومع كل ما ارتكبه من ظلم يقول (إن الله يحب العدل والإنصاف في كل شيء) كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ثم هب أن الكتاب كله من أوله إلى آخره بقلم غيري فهل يعتبر عاقل منصف ذلك طعنا.
وإذا أملى عالم على طالب أو طلاب أو كلف طالبا بنقل حديث أو قول من كتاب ثم خرجه ذلك العالم وشرحه واستنبط منه العقائد والفقه أو نقد ذلك القول وبين فيه وجوه الضلال والإنحراف.
أيكون ذلك الطالب شريكا في التأليف؟؟.
وهاك صحائف شاركني بعض الطلاب في تبييضها (ص 6،21،22،24،26،27،31،38،39،45،46،47،52،58،59،63،64، 64/ج،66،67،73،77،78 والباقي مصورة من كتاب الندوي 81،85،97،98،106،111،112،114/أ،115،116،118،135،138،
149،150،151،154،160 هذه أربعون صفحة حصلت مشاركة في تبييضها على تفاوت فبعضها بيض معظمها بقلمي وبعضها معظمها بقلم غيري( )، والقليل من الصفحات الكاملة تبييض غيري ولا عيب في ذلك كما سلف لكن من المستغرب جدا أن الشيخ يتعامى عن كل هذا الذي يعرفه ويعيب بما يعلم أنه ليس بعيب.
قال الشيخ بكر:
2- (مع اختلاف الخطوط إلا أن الكتاب من أوله إلى آخره يجري على وتيرة واحدة، وهي أنه بنفس متوترة وتـهيج مستمر ووثبة تضغط على النص حتى يتولد منه الأخطاء الكبار، وتجعل محل الإحتمال ومشتبه الكلام محل قطع لا يقبل الجدل... وهذا نكث لمنهج النقد: الحيدة العلمية)( ).
أقول: على هذا المقطع مآخذ:
الأول: أن فيه مناقضة لما في المقطع السابق من الادعاء المبطن من أنني عهدت إلى عدد من الطلاب فاستخرج كل طالب ما بدا له تحت إشرافي أي أن مؤلفي الكتاب غيري تحت إشرافي، وإذا كان الأمر كما تزعم فكيف تجري كتاباتـهم على وتيرة واحدة وقد فاوت الله بين البشر في صورهم وطباعهم وأخلاقهم وأساليبهم في الكتابة؟ فلا بد أن تظهر الفوارق بين أساليب هؤلاء المشتركين إن كان قد وقع اشتراك وإن جريان الكلام على وتيرة واحدة كاف لنسف هذا الزعم الباطل.
الثاني: أن الكتاب أرفع وأعلى قدرا شكلا ومضمونا وغاية وأسلوبا من أن يكون فيه شيء مما وصفته به، وقد عرف قدره ومنـزلته وفرح به أهل الحق في كل مكان ونزل عليهم نزول الغيث المريع بعد جدب طويل وهو موجود وفي متناول يد كل منصف ولن يؤيدك على هذا الكلام إلا من أنـهكه الهوى بل بلغني الثناء عليه ممن كان من المتحزبين ثم أفاق من غيبوبته.
الثالث: قد برهنا لكم أننا لم نؤاخذ سيد قطب إلا بصريح كلامه، وواضحه أما المتشابـهات والمحتملات فما أكثرها فقد ضربنا عنها صفحا، بل قد ضربنا صفحا عن كثير من زلاته الواضحة.
ومثل هذا التهويش الذي لا يعجز عنه أحد قد قيل في كلام أكابر العلماء وفحولهم المتَّسِمين بالعدل والإنصاف والعلم الغزير، فكم من طاعن في الإمام أحمد وعثمان بن سعيد الدارمي وعبدالله بن أحمد وابن خزيمة وابن تيمية وابن القيم وابن عبدالوهاب و أمثالهم وكم من مدافع عن أهل الباطل من مثل ابن عربي والتلمساني وابن الفارض والحلاج، فلي أسوة بأئمة الإسلام الصادعين بالحق والمنافحين عنه، ولقد حكمت أيها الشيخ على الكتاب من أوله إلى آخره بـهذه الأحكام المشوهة.
ولقد اعترفت عندي أنك لم تقرأ إلا قطعتين من فصلين وطلبت منك بإلحاح تكملة الفصلين فأبيت أشد الإباء، ثم الآن تُشعر القراء بأنك قرأت الكتاب من أوله إلى آخره، وسواء صح هذا أو ذاك فكلاهما عليك لا لك، فإن كنت قرأته كله فمستحيل أن يكون كتاب من أوله إلى آخره مثل ما وصفت، ولو كان مؤلفه يهوديا أو نصرانيا أو رافضيا، فكيف بمسلم سلفي؟؟!.
وما عرفنا ناقدا يجازف مثل هذه المجازفات وإن كنت قرأت القطعتين المشار إليهما فقط، ثم حكمت على الكتاب كله كما واجهتني بذلك كفاحا، فما عرفنا حاكما حكم بمثل هذا الحكم، ولقد آذيت نفسك أشد الأذى بمثل هذه المجازفات، وإني لأرثي لحالك ومشفق عليك، ولا أريد أن أتناول أسلوبك في مؤلفاتك فإني لو أردت ذلك لوجدت مجالا فسيحا للنقد بحق.









الشيخ بكر بين الإفراط والتفريط
قال الشيخ بكر:
(3- من حيث الصياغة إن قارنا بينه وبين أسلوب سيد - رحمه الله تعالى – فهو في نزول وسيد قد سما وإن اعتبرناه من جنابكم الكريم فهو أسلوب (إعدادي) لا يناسب إبرازه من طالب علم حاز العالمية العالية.
لا بد من تكافؤ القدرات في الذوق الأدبي، والقدرة على البلاغة واليان وحسن العرض، وإلا فليكسر القلم)( ).
أقول:
إني أشك في كثير من الفقرات في هذا البحث وأستبعد أن تكون من أفكار بكر وصياغته التي عهدتـها وغيري وعلى كل فقد تخللت هذه فقرات بحثه ورضى أن تنتشر باسمه فهو يتحمل مسؤليتها.

أسلوب رادع للغلاة في سيد أُلجئت إليه فليحتمله القارئ
أريد أن أوضح قضية سمو سيد قطب في صياغة الكلام والأسلوب المعجز، فسيد يحب السمو والتحليق في الآفاق الغابرة حتى ليترآه مريدوه، كما يتراؤن الكوكب الدري الغابر في الأفق، وساعده على هذا السمو والتحليق في الآفاق العليا البعيدة – في نظر مريديه – وجود محطات فضائية كثيرة جدا فلا يكاد ينتهي وقود التحليق بعد إقلاعه من محطة ما إلا وتواجهه محطة أخرى، فهو لأجل ذلك في تحليق وسمو دائبين، فمثلا شحن مركبته من محطة التنقص لنبي الله موسى الكليم، وحلق في أجواء من يؤذي الأنبياء ويتنقصهم وما كاد ينتهي به الوقود فإذا بمحطة الروافض تستقبله فيشحن مركبته من وقودها للطعن في أصحاب رسول الله ، ثم حلق في هذه الأجواء طويلا جدا لأنه أخذ شحنات هائلة من الوقود وهكذا في خلال هذا السمو والتحليق مر بمحطات كثيرة وأجواء عريضة فسيحة من التجهم والاعتزال وحظ من وحدة الوجود، والتحليق في أجواء تكفير الأمة.
فإن كان الشيخ بكر قد قرأ الكتاب كله كما يشير إلى ذلك قوله في الفقرة السابقة لهذه الفقرة وهو: (إلا أن الكتاب من أوله إلى آخره يجري على وتيرة واحدة)، فلا بد أن يكون قد رأى تنقصه لنبي الله موسى وإيذاءه.

عشرة أمثلة من ذم سيد قطب لنبي الله موسى عليه الصلاة والسلام وإيذائه
فهل هذا سمو؟
بمثل قوله:-
1- (لنأخذ موسى ؛ إنه نموذج للزعيم المندفع العصبي المزاج).
2- وقوله: (وهنا يبدو التعصب القومي، كما يبدو الانفعال العصبي).
3- وقوله: (وسرعان ما تذهب هذه الدفعة العصبية فيثوب إلى نفسه شأن العصبيين أيضا).
4- ويقول: ( فأصبح في المدينة خائفا يترقب  وهو تعبير مصور لهيئة معروفة: هيئة المتفزع المتلفت).
5- ويقول: (وينسيه التعصب والاندفاع استغفاره وندمه وخوفه وترقبه).
6- ويقول: (فلندعه هنا لنلتقي به في فترة ثانية من حياته بعد عشر سنوات، فلعله قد هدأ وصار رجلا هادئ الطبع حليم النفس، كلا فها هو ذا ينادى من جانب الطور الأيمن أن ألق عصاك فألقاها فإذا هي حية تسعى، وما يكاد يراها حتى يثب جريا لا يعقب ولا يلوي... إنه الفتى العصبي نفسه، ولو أنه قد صار رجلا فغيره يخاف نعم، ولكنه كان يبتعد منها ويقف ليتأمل هذه العجيبة الكبرى).
أعوذ بالله من سوء الأدب مع العلماء، فكيف بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
7- يقول: (ثم لندعه فترة أخرى لنرى ماذا يصنع الزمن في أعصابه... ثم حدث ما لا تحتمله أية أعصاب إنسانية بله أعصاب موسى).
و أعوذ بالله مرات وكرات، كيف يصور هذا النبي الكريم في أدنى درجات العصبيين.
8- و يقول فيه عليه السلام: (عودة العصبي في سرعة واندفاع).
9- و يقول: (ثم هاهو ذا يعود فيجد قومه قد اتخذوا لهم عجلا إلها وفي يديه الألواح التي أوحاها الله إليه فما يتريث وما يني  وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه  وإنه ليمضي منفعلا يشد رأس أخيه ولحيته ولا يسمع له قولا).
01- ويقول معلقا على قول الله تعالى عن موسى:  قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا 
(هذا في حنق ظاهر وحركة متوترة)( ).
أقول: بـهذا الأسلوب الساقط الهابط يترجم لنبي الله موسى القوي الأمين الصابر العظيم على أشد ألوان الأذى فهل هذا عند الشيخ بكر من السمو والتحليق.
ولو وصف أحط الناس بعبارة واحدة من هذه العبارات السيئة السخيفة لاستشاط غضبا وأنفة لرجولته، وهل تحتمل أنت أيها الشيخ مثل هذه الترجمة أو بعضها؟ كلا ثم كلا.
قال سيد قطب هذه السفاهات في كتابه بدعة (التصوير الفني) وهو من إسلامياته ويعد عند أتباعه من روائعه وفيه من البلايا والدواهي ما يندى له الجبين، وظل هذا الكتاب يطبع وينشر كرات ومرات في حياة سيد قطب وإلى يومنا هذا.

كانت مناقشتي في الأضواء لسيد علمية ومهذبة
ولقد ناقشته في كتابي (أضواء إسلامية) مناقشة علمية مؤدبة مهذبة ولم أسمح لنفسي أن أصفه بشيء مما وصف به نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام، فيأتي مثل الشيخ بكر فيصف كلام سيد قطب بالسمو، وكلامي بالنـزول.
لقد هزلت حتى بدا من هـزالها كلاها وحتى سامها كل مفـلس

منزلة نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام عند الله وعند رسوله وعند المؤمنين
لقد اعتبر رسول الله  نبي الله موسى قمة وقدوة في الصبر، روى الإمام البخاري( )رحمه الله عن الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود – رضي الله عنه – قال: (قسم رسول الله  قسما، فقال رجل: إن هذه القسمة ما أريد بـها وجه الله، فأتيت النبي  فأخبرته فغضب حتى رأيت الغضب في وجهه، ثم قال: يرحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر).
فهذا رسولنا الكريم  وصف موسى بأنه كان صبورا حليما، يصبر على الأذى الكثير ويجعل منه أسوة وقدوة في الصبر، وسيد قطب يرميه بأنه عصبي المزاج، متوتر الأعصاب، بل النموذج للزعيم المندفع العصبي المزاج، والله يحكي وصفه بالقوي الأمين، فغضبه لله وأخذه برأس أخيه يجره إليه، وقوله للسامري:  وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا  دليلان على قوته في دين الله لا على عصبيته وكل ما وصفه الله به أدلة على كرامته ومنـزلته عند الله لا على ما وصفه به سيد قطب، والله يقول له:  إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي  ويقول:  وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى  ويقول:  ولتصنع على عيني  ويقول:  واصطنعتك لنفسي  فيتجاهل سيد قطب كل هذا، وينتزع له من الآيات الدالة على عظيم منـزلته عند الله أنه نموذج للزعيم المندفع العصبي المزاج إلى آخر إساءاته التي رماه بـها وكل هذا وأضعاف أضعافه من الضلالات والدواهي عند الغلاة في سيد قطب لا يضر ولا يهز مكانته بل يوصف كلامه فيها بالسمو، وكلام من يناقشه بالنـزول أي أنه كلام ساقط هابط.
هذه بعض أحكام من يريدون أن يقيموا دولة العدالة والخلافة الراشدة ويرفعوا شعار أنه لا حكم إلا لله، فهل هؤلاء الذين لا ينصفون الله والإسلام ولا يعطون العدل لمقام النبوة والصحبة ولا للدولة الأموية والعباسية ويشيدون بطواغيت من طواغيت العصر أينتظر منهم أن يقوموا بالعدل وأن يقيموا دولة العدالة، أضف إلى ذلك ما يتمتعون به من الإرهاب الفكري ضد من يقول كلمة الحق والعدل وتشويه سمعة كل من ينتقد أخطاؤهم بالدعايات الظالمة والإشاعات الكاذبة التي يخجل منها أشد الناس ضلالا وانحرافا.

شروط الشيخ بكر تقتضي تكسير أقلام العلماء أمام هجمات أدباء أهل الضلال والبدع على الحق وأهله
يقول الشيخ بكر:
(لابد من تاكفؤ القدرات في الذوق الأدبي، والقدرة على البلاغة والبيان، وحسن العرض، وإلا فليكسر القلم)( )
أقول: معنى هذا أن نكبل العلماء من الفقهاء والمحدثين والمفسرين وأن نكمم أفواههم وأن نكسر أقلامهم فلا يجوز لهم أن يعترضوا على الأدباء أو ينتقدوا أخطاؤهم وضلالاتـهم، فإذا طعن أديب رافضي أو معتزلي أو ملحد أو علماني، وسكت عنه الأدباء الذين يكافئونه في القدرات، والذوق الأدبي، والقدرة على البلاغة والبيان والتقعر والتشدق فيجب على الفقهاء والمحدثين الذين لم يتخصصوا في الأدب أن يسكتوا وإلا فلتكمم أفواههم ولتكسر أقلامهم، ويقال للأدباء وأصحاب القدرات في الذوق الأدبي... الخ
خلا لك الجو فبيضي واصـفري ونقـري ما شئت أن تنقري
يا شيخ بكر أنت تدعو في كتبك إلى حراسة الدين فمتى كان الأدباء مثل: واصل بن عطاء، والجاحظ، وأبي نواس، والمعري، والمتنبي، وطه حسين، والزيات، وهيكل، وأضرابـهم وأشياعهم من حراس الدين.
وإن معظم من تصدى للانحرافات وضلالات أهل البدع والأدباء أصحاب الأذواق الأدبية لا تبعد أساليبهم وقدراتـهم في الذوق الأدبي عن أساليب وقدرات ربيع.
واقرأ كتب السنة كلها تجد صدق ذلك فهل نشطب عليها ونلغيها بناء على حكمكم هذا؟؟!.
وإذا كان الشيخ بكر قد قرأ الكتاب فرآه من أوله إلى آخره فلا بد أن يكون قد رأى طعن سيد قطب وثلبه لأصحاب رسول الله  فهل رأى أسلوب سيد قد سما في هذا الميدان وأسلوبي قد هبط.

أربعة أمثلة من أمثلة كثيرة( ) للطعن في الخليفة الراشد عثمان وإخوانه
من الصحابة وبني أمية
1- قال سيد قطب: (ونحن نميل إلى اعتبار خلافة علي – رضي الله عنه – امتدادا طبيعيا لخلافة الشيخين قبله، وأن عهد عثمان كان فجوة بينهما)( ).
وقال: (ونحن نميل إلى اعتبار خلافة علي – رضي الله عنه – امتدادا طبيعيا لخلافة الشيخين قبله، وأن عهد عثمان الذي تحكم فيه مروان كان فجوة بينهما)( ). أراد أن يلطف فزاد الطين بلة، فهذا وذاك كله إسقاط لخلافة عثمان، وطعن في عرضه وشخصيته وزاد في الأخير ما يعتقده سيد والروافض أن عثمان كان سيقة لمروان.
2- ويؤكد هذا الطعن في خلافة عثمان وشخصيته فيقول: (إنـها المحنة حقا أن عليا لم يكن ثالث الخلفاء جاء علي ليرد التصور الإسلامي للحكم إلى نفوس الحكام ونفوس الناس، جاء ليأكل الشعير تطحنه امرأته بيدها ويختم على جراب الشعير)( ).
قلت معلقا عليه في أضواء إسلامية تعليقا خفيفا قد بسطته في كتاب خاص في الدفاع عن عثمان والصحابة الذين طعن فيهم: (وفي هذا المقطع إسقاط لخلافة عثمان واعتبارها محنة حقة، وأن التصور الإسلامي للحكم قد فسد أو فقد، وجاء علي – رضي الله عنه – ليصلح ذلك التصور الذي فسد، أو ليرد ذلك التصور المفقود).
وأضيف الآن لعل سيدا يرى عهد عثمان في الحكم كان عهدا جاهليا، فهل يرى الشيخ بكر أن طعن سيد هنا قد سما، وأن دفاعي عن عثمان أسلوب نازل؟ وأعاد سيد قطب هذه الطعون وكررها مرات على نحو من هذا المنوال.
3- و يقول: (والذين يرون في معاوية دهاء وبراعة لا يرونـها في علي – رضي الله عنه – ويعزون إليها غلبة معاوية في النهاية إنما يخطئون تقدير الظروف كما يخطئون فهم علي وواجبه، لقد كان واجب علي الأول والأخير أن يرد للتقاليد الإسلامية قوتـها، وأن يرد إلى الدين روحه، وأن يجلو الغاشية التي غشت هذا الروح على أيدي أمية في كبرة عثمان ووهنه...)( ).
لا شك أنَّ من ينظر إلى عهد عثمان بـهذا المنظار الأسود أن يتصوره عهدا جاهليا فإذا ذهبت روح الدين الذي جاء به خاتم الأنبياء فلا شك أن قد ودع الحياة وخلفته الجاهلية الجهلاء.
4- و يقول: (ولقد كان من جراء مباكرة الدين الناشيء بالتمكين منه للعصبة الأموية على يدي الخليفة الثالث أن تقاليده العملية لم تتأصل على أساس من تعاليمه النظرية لفترة أطول، وقد نشأ في عهد عثمان الطويل في الخلافة أن تنمو السلطة الأموية ويستفحل أمرها في الشام وغير الشام، وأن تتضخم الثروات نتيجة لسياسة عثمان......
مضى عثمان إلى رحمة الله وقد خلف الدولة الأموية قائمة بالفعل بفضل ما مكن لها في الأرض وخاصة في الشام، وبفضل ما مكن للمباديء الأموية المجافية لروح الإسلام من إقامة الحكم الوراثي والاستئثار بالغنائم والأموال والمنافع... وليس بالقليل، مايشيع في نفوس الرعية إن حقا وإن باطلا أن الخليفة يؤثر أهله ويمنحهم مئات الألوف، ويعزل أصحاب رسول الله ليولي أعداء رسول الله ويبعد مثل أبي ذر لأنه أنكر الترف الذي يخب فيه الأثرياء... فكانت النتيجة أن تثور نفوس، وأن تنحلَّ نفوس، تثور نفوس الذين أشربت نفوسهم روح الدين إنكارا وتأثما (أي تلاميذ ابن سبأ)، وتنحلُّ نفوس الذين لبسوا الإسلام رداء ولم تخالط بشاشته قلوبـهم، والذين تجرفهم مطامع الدنيا)( ).
انظر إلى ما تمتع به هذا الكلام من سمو؟؟؟!... الخليفة الثالث باكر الدين الناشيء بالتمكين للعصبة الأموية فلم يترك الفرصة لتقاليده العملية أن تتأصل على أسس من تعاليمه النظرية، بل باكرها وبادرها بالتطويح بـها بعيدا عن أسسها النظرية.
توارى سيد من وراء الترحم على عثمان ليوجه له ولبني أمية وللصحابة قذيفة قطبية مدمرة.
فقال: (مضى عثمان إلى رحمة الله وقد خلف الدولة الأموية قائمة بالفعل، بفضل ما مكن لها في الأرض وبخاصة في الشام، وبفضل ما مكن للمباديء الأموية المجافية لروح الإسلام من إقامة الملك الوراثي) وهذا مبدأ كسروي، قيصري، دكتاتوري، ينافي الديموقراطية.
(والاستئثار بالمغانم والأموال والمنافع)، وهذا مبدأ جاهلي رأسمالي يناقض الإشتراكية (ويؤثر أهله ويمنحهم مئات الألوف ويعزل أصحاب رسول الله ليولي أعداء رسول الله)، وهذه جاهلية تشن حربا على مباديء الإسلام وأسسه لتمكن للمباديء الأموية المجافية لروح الإسلام في الأرض، ولتباكر بل باكرت الدين الناشيء بالإجهاز عليه والحيلولة بينه وبين التمكن والتأصل على تعاليمه النظرية.
وبحلول هذه الكوارث بالإسلام (ثارت نفوس الذين أشربت نفوسهم روح الدين إنكارا وتأثما) وعلى رأسهم ابن سبأ، وانحلت نفوس الذين لبسوا الإسلام رداء ولم تخالط بشاشته قلوبـهم وقد جرفتهم (المطامع).
وهم بنو أمية وفيهم عدد من الصحابة، وبقية الصحابة الكرام منهم بقية العشرة المبشرين بالجنة، ثم خيار التابعين، فارفعوا رؤسكم اعتزازا أيها القطبيون بـهذا السمو والتحليق الذي قام به سيدكم في أجواء فضاء الرفض، انظروا صُعدا، وارنوا بأبصاركم إلى سيدكم وقد سما وحلق إلى هذا المستوى السحيق، وهكذا يكون السمو!! وهكذا يكون تجديد الإسلام؟؟! فسيروا على دربه وترسموا خطواته!!!.
وله سمو وتحليق وتجديد في فضاء الجهمية، والمعتزلة، والخوارج، والعقلانيين، والاشتراكيين، وأشياء... وأشياء ذكرنا بعضها في كتاب (أضواء إسلامية) وذكر الشيخ عبدالله الدويش في كتابه (المورد الزلال) أشياء وذكر غيرنا أشياء وبقيت أشياء لا تزال مخزنة في مخازن كتبه ولا سيما (الظلال)، يحتاج استخراجها إلى رجال ورجال.






طعن سيد قطب في معاوية وعمرو بن العاص رضي الله عنهما وطعنه في أصحاب رسول الله  في عهدهما وطعنه في خيار التابعين في هذا العصر الزاهر

قال سيد قطب[ في كتابه كتب وشخصيات ص:242-243]:
(( إن معاوية وزميله عمراً لم يغلبا علياً لأنهما أعرف منه بدخائل النفوس، وأخبر منه بالتصرف النافع في الظرف المناسب. ولكن لأنهما طليقان في استخدام كل سلاح، وهو مقيد بأخلاقه باختيار وسائل الصراع.
وحين يركن معاوية وزميله إلى الكذب والغش والخديعة والنفاق والرشوة وشراء الذمم لا يملك علي أن يتدلى إلى هذا الدرك الأسفل.
فلا عجب ينجحان ويفشل، وإنه لفشل أشرف من كل نجاح )).
هذه ست طعنات في هذين الصحابيين الجليلين، كل واحدة منها تدين سيد قطب بالرفض في منهج أهل السنَّة والجماعة.
وقال:
(( على أن غلبة معاوية على علي، كانت لأسباب أكبر من الرجلين: كانت غلبة جيل على جيل، وعصر على عصر، واتجاه على اتجاه. كان مد الروح الإسلامي العالي قد أخذ ينحسر. وارتد الكثيرون من العرب إلى المنحدر الذي رفعهم منه الإسلام، بينما بقي علي في القمّة لا يتبع هذا الانحسار، ولا يرضى بأن يجرفه التيار. من هنا كانت هزيمته وهي هزيمة أشرف من كل انتصار )).
في هذا المقطع طعن حاقد لذلكم العصر الزاهر الذي عدّه رسول الله -  - من خير القرون، والذي وقع بينهم إنما هو ناشئ عن اجتهاد، للمصيب منهم أجران وللمخطأ أجر.
وهذا هو منهج السلف الصالح وأهل العلم والتقى والهدى، ومن خالفهم فيه فهو من أهل الضلال ولا سيما من تفوّه بمثل هذا الكلام الجائر الحاقد ولا سيما قوله: (( وارتد الكثيرون من العرب إلى المنحدر الذي رفعهم منه الإسلام، بينما بقي علي في القمّة )) فقد رمى الكثيرين من العرب بالردّة فلم يستثن إلا علياً وأهل هذا العصر هم الصحابة وخيار التابعين، فلا حول ولا قوة إلا بالله.
وقد يقال: إنما يقصد معاوية ومن معه فيقال إن عبارته أعم وأشمل وهب أنه يقصد معاوية ومن معه فهل يرضى هذا المنطق إلا غلاة الروافض.
وقال:
(( فلقد كان انتصار معاوية هو أكبر كارثة دهمت روح الإسلام التي لم تتمكن بعد من النفوس.
ولو قد قدّر لعلي أن ينتصر لكان انتصاره فوزاً لروح الإسلام الحقيقية: الروح الخلقية العادلة، المترفعة التي لا تستخدم الأسلحة القذرة في النضال.
ولكن انهزام هذه الروح ولما يمض عليها نصف قرن كامل، وقد قضي عليها فلم تقم لها قائمة بعد - إلا سنوات على يد عمر بن عبد العزيز - ثم انطفأ ذلك السراج، وبقيت الشكليات الظاهرية من روح الإسلام الحقيقية لقد تكون وقعت الإسلام قد امتدت على يدي معاوية ومن جاء بعدهم. ولكن روح الإسلام قد تقلصت، وهزمت، بل انطفأت )).
وهذا المقطع يجلي نظرة سيد قطب إلى ذلكم العصر الزاهر عصر عزّة الإسلام وعصر الفتوحات الإسلامية العظيمة وعصر هداية الشعوب إلى نور الإسلام ذلكم العصر الذي لا يفوقه إلا عهد الخلفاء الراشدين.
فلا قيمة عند سيد قطب لامتداد رفعة الإسلام لأن روح الإسلام قد تقلصت وهزمت بل انطفأت، ولا ندري ما هي روح الإسلام عنده أهي وحدة الوجود أم هي الرفض أم الاشتراكية، ويكفيه أنه قد صادم شهادة الرسول -  - لهذا العصر وما قبله وما بعده.
فشهادة الرسول -  - تتجلى في قوله: (( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم …)) الحديث.
وقوله : (( إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها … ))
وقوله : (( إن قوماً من أمتي يركبون ثبج هذا البحر … )) وكان في عهد عثمان
وشهادات التاريخ كثيرة منها قول ابن كثير رحمه الله:
(( فكانت سوق الجهاد قائمة في بني أمية ليس لهم شغل إلا ذلك قد علت كلمة الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها وبرها وبحرها وقد أذلوا الكفر وأهله وامتلأت قلوب المشركين من المسلمين رعبا لا يتوجه المسلمون إلى قطر من الأقطار إلا أخذوه وكان في عساكرهم وجيوشهم في الغزو الصالحون والأولياء والعلماء من كبار التابعين في كل جيش منهم شرذمة عظيمة ينصر الله بهم دينه[البداية والنهاية (9/87]
وأخيرا رمى سيد قطب في هذه الصحيفة معاوية بالميكافيلية وأنه سبق ميكافيلي إلى روح المكافيلية بقرون.
فهل آن لمقدسي هذا الرجل أن يحترموا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وينزلوهم منزلتهم التي أنزلهم الله ورسوله والمؤمنون.
وأن ينـزلوا هذا الرجل منزلته التي يستحقها كأمثاله من الطاعنين في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الذين ما عرف التاريخ البشري مثلهم ولا كان ولا يكون بعدهم مثلهم ولا يفضلهم إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.







رمتني بدائها وانسلت
قال الشيخ بكر:
(4- لقد طغى أسلوب التهييج والفزع على المنهج العلمي للنقد وافتقد أدب الحوار.)
أقول: رمتني بدائها وانسلت، وهذه صفات بحثك هذا الذي ضرب أروع الأمثلة في هذه الصفات وغيرها ولماذا لم تضرب أمثلة من الكتاب لكي يتأكد الناس من صدق ما تقول؟.
و قال: (5- في الكتاب من أوله إلى آخره تـهجم، وضيق عطن، وتشنج في العبارات.)
أقول مرة أخرى: رمتني بدائها وانسلت، وكأنك قد أعددت قاموسا للسباب والشتائم لتكتفي به عن النقد العلمي وأدب الحوار وتسليط النقد على النصوص بالحجج والبراهين كما هو دأب أهل العلم والإنصاف.
قال الشيخ بكر:
(6- وهذا الكتاب ينشط الحزبية الجديدة التي أنشأت في نفوس الشبيبة جنوح الفكر بالتحريم تارة والنقد تارة وأن هذا بدعة أو ذلك مبتدع وهذا ضلال وذلك ضال ولا بينة كافية للإثبات وولدت غرور التدين والاستعلاء حتى كأنما الواحد عند فعلته هذه يلقي حملا عن ظهره، وقد استراح من عناء حمله، وأنه يأخذ بحجز الأمة عن الهاوية، وأنه في اعتبار الآخرين قد حلق في الورع والغيرة على حرمات الشرع المطهر، وهذا في الحقيقة هدم وإن اعتبر بناء عالي الشرفات، فهو إلى التساقط ثم التبرد في أدراج الرياح العاتية).
أقول:
أولا: لا علاقة لكتابي بما ذكرت بل إن الكتاب يهدف إلى إنقاذ الشباب من التحزب لسيد قطب وأفكاره التي أنشأت حزبيات كثيرة وشغلتهم عن دينهم ودنياهم، وكل الناس عامتهم وخاصتهم يعلمون هذا ويعلمون حق العلم أن جماعات التكفير، وجماعات الجهاد، وجماعة التبين والتثبت، والحزب السروري، أو القطبي إنما نشأت وترعرعت على أفكار سيد قطب التي دونـها في (الظلال، والمعالم، والإسلام ومشكلات الحضارة) وغيرها يعب منها الشباب وينهلون وبسمومها يتغذون ويرتوون، وقلما تجد شابا يريد الإسلام إلا واحتوته هذه الأحزاب ووجهته إلى كتب سيد ليعب من سمومها الفتاكة ثم لتحول بينه وبين الإسلام الحق ومنهج الله الحق، بل جعلت منهم خصوما تحارب المنهج السلفي الحق، وتلاحق الشباب السلفي في مشارق الأرض ومغاربـها لتصرفهم عن دين الحق إلى منهج سيد قطب محرك الفتن والشغب والإرهاب والتحزب مع الأخذ بتقية الباطنية وتظاهرهم بمحاربة التحزب.
يؤكد ما أقول الواقع المرير، ويؤكده شهادات من يستطيع أن يقول على الخبير سقطت، مثل يوسف القرضاوي وانظر كتابه (أولويات الحركة الإسلامية) و (الصحوة)، وفريد عبدالخالق وانظر كتابه (الإخوان المسلمون في ميزان الحق)، وعلي جريشة وانظر كتابه (الإتجاهات الفكرية المعاصرة)، وكل هؤلاء من أصدقاء سيد، ولايتهمهم أحد بعداوة ولا تجني، والواقع مرة أخرى يشهد لما قالوه ولما قلته أنا ولما يقوله من يواجه الواقع ولا يغالط ولا يدس رأسه في الرمال وعورته بادية في وضح النهار للأطفال والنساء والرجال.
ثانيا: لقد كان لك ماض جيد في انتقاد البدع وأهلها بصفة عامة وانتقاد التقليد والتحزب أقرت عيون أهل السنة والحق مثل (هجر المبتدع) و (الرد على المخالف) و (حكم الإنتماء)، وألفتم كتيبات في انتقاد أشخاص معينين أقل بدعا وأقل خطرا من سيد قطب بما لا يقاس وكتبهم أقل شرا وخطرا من سيد قطب بما لا يقاس وأيدك السلفيون انطلاقا من منهج السلف الصالح، فماذا يكون خطر الصابوني وكتبه، الرجل الذي لا يعرف له أتباع ولم ينشأ على كتبه حزب.
وقل مثل ذلك في أبي غدة الذي جعلته شغلك الشاغل فإن كان انتقاد أي مبتدع ينشط الحزبية فإن انتقاداتك العامة والخاصة قد أسهمت إلى حد بعيد في تنشيطها وتطويرها ودفع أصحابـها إلى جنوح الفكر بالتحريم والتبديع والتضليل بدون بينة فما هو جوابك وما موقفك منها الآن؟! وكيف توفق بين قولك هذا وبين تلك الجهود في محاربة البدع والمبتدعين؟! بل ما موقفك من تحذير الرسول والصحابة والسلف الصالح من البدع والمبتدعين، واعتبار السلف التحذير منهم وكشف عوارهم أفضل من الضرب بالسيوف، ألا ترى نفسك أيها الشيخ أنك تمر بأصعب مرحلة في حياتك، وألا ترى أن قولك هذا يهدم ما شيدته في خدمة السنة ونصرة الحق، أنصحك بالعودة إلى قراءة كتب السلف وقراءة كتبك والابتعاد عن بطانة السوء وجلساء السوء فإنـهم كما قال رسول الله : (ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا خبيثة)( ).
















سحب سوداء كثيفة تتصاعد من حرائق كتاب تصنيف الناس وهذا الخطاب
وإني لأرى دخان الحريق يتصاعد مثل السحب السوداء الكثيفة من كتابك (تصنيف الناس) ومن خطابك هذا المتجني، فكتابك (تصنيف الناس) فيه مخالفة لقول الرسول الكريم : (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة قالوا: من هي يارسول الله؟ قال: من كان على ما أنا عليه وأصحابي)( ).
وصنف السلف الناس إلى خوارج وروافض ومعتزلة ومرجئة وجهمية وقسموا كل فرقة (صنف) إلى فرق وصُنّفت في ذلك الكتب بناء على واقع تلك الفرق (الأصناف).
أيلغي أهل السنة والجماعة عقولهم وعقيدتـهم ومنهجهم ويكممون أفواههم ويكسرون أقلامهم عن أهل البدع ويشهدون زورا وإفكا للفرق الضالة بأنـهم كلهم على الحق والسنة اقتداء بالإخوان المسلمين وفصائلهم، أيحني السلفيون رؤوسهم خوفا من قنابل الإرهاب الفكري (تصنيف الناس بين الظن واليقين)؟؟! فيذهبون إلى حزب الإخوان المسلمين الذي يضم تحت جناحيه الروافض والخوارج، وغلاة الصوفية، والقبوريين، ويمد يده إلى تحالفات الشيوعيين والعلمانيين.

أيذهب السلفيون إلى الطوائف ليقبلوا رؤوسهم معتذرين إليهم
من تصنيفهم وهم الذين صنفوا أنفسهم؟؟!
أيذهب السلفيون إلى رؤساء هذا الحزب ليقبلوا رؤوسهم مستغفرين تائبين من تصنيف الناس، وتائبين مستغفرين من مجرد ذكر البدعة والمبتدعين؟!!
وهل يقومون بجولات إلى حزب التبليغ وأحزاب القطبيين يقسمون لهم جهد أيمانـهم أنـهم سوف يذوبون في غمارهم ولن ينبسوا ببنت شفة في انتقادهم مهما أمعنوا في الابتعاد عن منهج السلف ومهما أمعنوا في تقديس الأشخاص، ومهما أمعنوا في محاربة المنهج السلفي ومحاربة أهله، وتدمير تجمعاته، واحتلال مؤسساته في مشارق الأرض ومغاربـها؟!!
ومهما صنفوهم وصنفوا علماءهم إلى جواسيس وعملاء وجهلاء بالواقع وإلى أصحاب رتب وشارات كما في كتاب (التصنيف)( ) المتباكي من التصنيف خوفا وجزعا على أحزاب المصنفين ظلما وعدوانا ومظاهرة لهم على السلفيين الطائفة الناجية المنصورة التي لا يضرها من خذلها ولا من خالفها حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى إن الذي نشط الحزبية الجديدة والقديمة ورفع رؤوس أصحابـها بعد أن نكست، وأعطاها دفعات قوية بعد أن ركنت إلى الجحور هو كتاب (التصنيف) لا كتاب (أضواء إسلامية) الذي يعلم الله أن صاحبه لم يؤلفه إلا لإخماد الفتن وإلا لإنقاذ الشباب منها ومن التحزب المقيت المحارب لمنهج السلف الذي يجمع ولا يفرق، فجاء كتاب التصنيف لإنعاش الحزبية المقيتة وانتشالها من وهدتـها وإيقاظها من رقدتـها وأكبر دليل على ذلك أن الحزبيين هم الذين يركضون في نشره وتوزيعه بكميات هائلة داخل هذه المملكة وخارجها في الوقت الذي يشنون فيه حربا ضروسا على كتاب (أضواء إسلامية) وصنوه (مطاعن سيد قطب في أصحاب رسول الله ) وكم هي الجهود التي بذلها الحزبيون في إفشال الكتابين لإدراكهم العميق أن هدف الكتابين هدف إسلامي صحيح هو إنقاذ الشباب من التحزب الباطل وتقديس أهله ودعاته وهاهما الكتابان موجودان وقد شهد لهما العدول الصادقون أنـهما دفاع عن الحق ودفاع عن منهج السلف، ودفاع عن أصول الإسلام ومبادئه الأصيلة الشريفة، وليس بداع إلى الحزبية ومنشط ولا منشط لها كما هو هدف كتاب (تصنيف الناس) وداعم هذا الكتاب وداعم أهدافه هو خطابكم هذا، ولن تجدي المغالطات عند الله وعند أولي الألباب والبصائر ولن تنطلي على أولي النهى مهما أمعن المغالطون في مغالطاتـهم ومهما تستر الحزبيون خلف أسوار تقيَّتهم.
براءة كتابي مما وصمه به الشيخ بكر

قال الشيخ بكر:
(هذه سمات ست تمتع بـها الكتاب فآل غير ممتع، هذا ما بدا لي حسب رغبتكم، وأعتذر عن تأخر الجواب لأنني من قبل ليس لي عناية بقراءة كتب هذا الرجل، وإن تداولها الناس لكن هول ما ذكرتم دفعني إلى قراءات متعددة في عامة كتبه، فوجدت في كتبه خيرا كثيرا وإيمانا مشرقا وحقا أبلجا( )، وتشريحا فاضحا لمخططات العداء للإسلام على عثرات في سياقاته واسترسال بعبارات ليته لم يفه بـها وكثير منها ينقضها قوله الحق في مكان آخر، و الكمال
عزيز).
أقول:
أولا: قد تقدم للقاريء ما يهدم هذه الاتـهامات، وبراءة الكتاب من هذه السمات، وإن خطاب الشيخ هذا أحق بـهذه الصفات.

وجهة نظر في قراءات الشيخ بكر لكتب سيد قطب
ثانيا: إني أشك في هذه القراءات لكتب سيد قطب التي يدعيها الشيخ بكر فالمدة قصيرة جدا وكتب سيد كثيرة، يوضح هذا أنه كان فراغي من تأليف كتاب (أضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب وفكره) في أربع خلون من ذي القعدة عام 1413 هـ وبعد مدة أرسلت نسخا منه لعدد من الفضلاء منهم الشيخ بكر ويغلب على ظني أن هذا الإرسال كان قبيل الحج ثم مرت مدة استبطأت فيها جواب الشيخ بكر أبي زيد فسألته هل وصل إليكم الكتاب فأجاب بأنه لم يصل إليه الكتاب، وعندها طلبت من أخيه الشيخ عبدالعزيز أن يرسل الكتاب إلى الشيخ بكر، فلا أدري بعد هذا متى تم إرسال الكتاب، ومتى وصل إليه ومتى قرأ الشيخ الكتاب، ومتى قام بـهذه القراءات المتعددة!!! فالوقت قصير جدا كما يظهر للقاريء حيث انتهى من كتابة طعونه في 20/1/1414 هـ ولعل بداية القراءة كانت قريبة جدا من هذه النهاية كيوم أو يومين، فما ادعاه خارج عن العادات والمعقول، اللهم إلا أن تكون قراءته تسبق سرعة الصواريخ أو على طريقة ذلك الصوفي الذي ادعى أنه قرأ سبعين ألف ختمة في طوافه على البيت في سبعة أشواط، على الاصطلاح الصوفي (طي الزمان وبسط اللسان)، فإذا أحسنا الظن بالشيخ وتمحلنا له شيئا من المعاذير فيمكن أن يقال إنه قرأ من كل كتاب بضعة صفحات، أو بضعة أسطر من باب تحلة القسم فعلى هذا التوجيه أو نحوه يكون لكلامه شيء من الوجاهة، ولكن لا يعطى له أي مسوغ شرعي للحكم على كتابي بما ذكر لا سيما وقد اعترف عندي أنه لم يقرأ إلا قطعتين من فصلين وأبى أن يكملهما( )، ولا يعطي أي مسوغ شرعي للحكم لكتب سيد قطب بما ذكره من الخير الكثير والإيمان المشرق، والحق الأبلج، لأن الوقت غير كاف والقراءة غير كافية لا سيما إذا علمنا أن كتب سيد قطب تتكون من مجلدات كثيرة ومؤلفات كثيرة بين الصغير والكبير.
فمن أراد أن يحكم بعدل وإنصاف يرى أن هذا الوقت الذي أصدر فيه الشيخ بكر هذه الأحكام لا يكفي للحكم على كتاب واحد ككتاب العدالة فضلا عن الظلال الذي يتكون من ست مجلدات كبيرة، وطلاب العلم يعرفون هذه الأشياء.
فإذا اتضح هذا فللعاقل المنصف أن يقول:
أن الشيخ قد غامر وجازف في هذه الأحكام وبالتالي فهي مرفوضة كل الرفض وباطلة إلى أبعد حدود البطلان وعلى الشيخ بكر أن يتوب إلى الله بعد أن يندم أشد الندم لا سيما وهو في أحكامه هذه قد نصر الباطل ومجَّده وروَّج له، وذم الحق الواضح الأبلج وخذله، الذي كان يعده الشيخ بكر في كتبه السابقة من باب حراسة الدين والنصيحة للإسلام والمسلمين.
ثالثا: قول الشيخ بكر: (على عثرات في سياقاته واسترسال بعبارات ليته لم يفه بـها).
أقول: إن التعبير عن بدع سيد قطب الكبيرة والخطيرة بمثل هذه العبارات مجافٍ للنصح للإسلام والمسلمين بعيد عن أساليب أئمة السلف ومنهجهم في قمع البدع وأهلها وإهانتهم، فما الفرق إذن بين سيد قطب – الذي جمع فأوعى من البدع الكبرى ما لم يجمع كثير من أئمة البدع الكبرى – وبين أئمة الإسلام والسنة فإنه لم يسلم أحد منهم من عثرات بل حتى أصحاب رسول الله  ليسوا بالمعصومين من العثرات بالإجماع، ولماذا لا يسمي الشيخ بكر بدع الكوثري وأبي غدة والصابوني عثرات؟؟! وهم أقل بدعا وأقل خطرا من سيد قطب. إن ذا لمن العجب!!!.
قال الشيخ بكر:
(والرجل كان أديبا نقاده ثم اتجه إلى خدمة الإسلام من خلال القرآن العظيم، والسنة المشرفة والسيرة النبوية المشرفة، فكان ما كان من مواقف في قضايا عصره، وأصر على موقفه في سبيل الله تعالى وكشف عن سالفته وطلب منه أن يسطر بقلمه كلمات اعتذار وقال كلمته الإيمانية المشهورة: إن إصبعا أرفعه للشهادة لن أكتب به كلمة تضارها، أو كلمة نحو ذلك)( ).

تضاءل خدمة سيد للقرآن أمام بدعه وتحريفه ثم موقفه من السنة
أقول: ما قيمة خدمته للقرآن وقد شحن كتابه (الظلال) بالبدع الكبرى القديمة والحديثة، وبالتحريف لآيات الصفات، وبتحريف دعوات الأنبياء إلى التوحيد، إلى صراع سياسي كما شحنه بتكفير الأمة بناء على هواه وعلى منهج غلاة الخوارج، فمن يمدح تفسيره فليمدح تفسير الخوارج والروافض وغلاة التصوف.
وماهي خدمته للإسلام من خلال السنة المشرفة، وهو لا يعول عليها في أبواب الإعتقاد بزعمه الجهمي أنـها أخبار آحاد، بل هو لا يعول على السنة المتواترة في هذه الأبواب.
بل لا يحتج بالأحاديث الصحيحة المتواترة الدالة على المعجزات التي جعلها الله من دلائل صدق الرسول  ما جاء به ويرى أنـها لم تتخذ معجزة مصدقة للرسالة وإنما جعلت فتنة للناس وابتلاء، ويرى أن المعجزة الوحيدة للرسول  هي القرآن فقط على طريقة العقلانيين من أفراخ أوروبا، وإن القتل باسم شعارات إسلامية ليس كالقتل على حقيقة الإسلام، فكم قتل من الخوارج، والروافض وغلاة الصوفية باسم شعارات إسلامية مع ضلالهم في فهم الإسلام وهم كما قال رسول الله : (شر قتلى تحت أديم السماء)( ).
وقال فيهم : (يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية لإن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد)( ).
وقد قتل رجل تحت راية رسول الله  في خيبر أو حنين على خلاف في الرواية فقال نفر من أصحاب رسول الله : (فلان شهيد) فقال رسول الله : (كلا إني رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة)( ).
وقتل عبد رسول الله في خيبر، جاءه سهم، فقالوا هنيئا له الشهادة فقال: كلا إن الشملة التي غلها لتلتهب عليه نارا( ).
وقال الخليفة الراشد عمر بن الخطاب – في خطبة نـهى فيها عن المغالاة في المهور -: (... وأخرى تقولونـها لمن قُتِل في مغازيكم هذه ومات قتل فلان شهيدا، وعسى أن يكون قد أثقل عجز دابته، أو أردف راحلته ذهبا وورقا يبتغي الدنيا، فلا تقولو ا ذلك، ولكن قولوا كما قال رسول الله : (من قتل أو مات في سبيل الله فهو في الجنة)، قال الحاكم: هذا الحديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)( ). وأكده الذهبي بقوله رواه عدة عن ابن سيرين.
والكلمة المشهورة المنسوبة لسيد قطب، لم تأتنا من طريق الثقات العدول، فالله أعلم بصحتها وقد أشاعها أهل الأهواء للمتاجرة بـها، ولرمي شباب الأمة في هوة الغلو في سيد، وقد حصل الكثير من ذلك، فالعالم الحاذق الفقيه الناصح يسد أبواب الفتن وذرائعها ولا يشارك أهل الفتن والأهواء فيما يضر الأمة في دينها.
قال الشيخ: (فالواجب على الجميع الدعاء له بالمغفرة والاستفادة من علمه، وبيان ما تحققنا خطأه فيه، وإن خطأه لا يوجب حرماننا من علمه، ولا هجر كتبه)( ).
أقول: أهكذا يكون الفقه في الدين أيها الشيخ؟!! الواجب على الجميع الدعاء له بالمغفرة والاستفادة من علمه؟!! فلا تكتفي مثلا باستحباب أو جواز الدعاء له بالمغفرة والاستفادة من علمه، بل ذهبت إلى إيجاب هذين الحكمين، وظاهر كلامك أن هذا الوجوب يشمل الأمة جمعاء، فهو من فروض الأعيان على الأمة حسب قولك، وإذن فلا يبقى فرد من أفراد المسلمين، ولا جماعة من الجماعات إلا وهم يلهجون بالدعاء لسيد قطب، ولا يبقى أحد إلا ويجب عليه اقتناء كتب سيد قطب ليستفيد من علم سيد، وإن بعض ما تقوله يدخل قائله في باب خطير من أبواب الغلو والقول على الله بغير علم وبغير الحق.
ولقد اختلف علماء الأمة في وجوب الصلاة على النبي  في التشهد – بعد إجماعهم على أنه لا تجب على المكلف في العمر إلا مرة – فذهب جمهورهم إلى أنه لا تجب الصلاة على النبي  في التشهد بل تستحب( ).
فكيف بغير النبي ، وكيف بأئمة البدع، وأدخلت في الوجوب بيان ما تحققنا خطأه فيه فهل أديت شيئا من هذا الواجب أو بينت بعض ما أخطأ فيه البيان الواضح أو حتى سكت عمن يقوم ببيان بعض هذا الواجب ؛ لأن ربيعا إنما قام ببعض هذا الواجب وينتظر أمثالكم إكمال ما بقي من الواجبات.
واسأل الشيخ بكرا من هو المرجع في تحقق أخطاء سيد قطب؟!
أهم المتجردون من الأهواء والتحزب؟!، أم هم الغلاة فيه المتحزبون له الذين يرون باطله حقا، وحق غيره ولو كان منتصرا لدين الله باطلا؟!.
أيها الشيخ إن الحارث المحاسبي والكرابيسي أفضل من سيد قطب وأعلم بدين الله وبسنة رسول الله  وكتبهما أنظف وأبعد عن البدع الكبرى بمراحل ومع ذلك فقد طُعن فيهما وفي كتبهما التي تضمنت البدع وحذر منها أئمة الإسلام وعلى رأسهم الإمام أحمد وأبو زرعة الرازي ولم يخالفهما أحد، وأيد ذلك الحافظ الذهبي فقال: (قال الحافظ سعيد بن عمرو البرذعي: (شهدت أبا زرعة وقد سئل عن الحارث المحاسبي وكتبه فقال للسائل: إياك وهذه الكتب، هذه كتب بدع وضلالات عليك بالأثر، فإنك تجد فيه ما يغنيك، قيل له في هذه الكتب عبرة، فقال: من لم يكن له في كتاب الله عبرة، فليس له في هذه الكتب عبرة بلغكم أن سفيان ومالكا والأوزاعي صنفوا هذه الخطرات والوساوس ما أسرع الناس إلى البدع) مات الحارث سنة ثلاث وأربعين ومائتين وأين مثل الحارث، فكيف لو رأى أبو زرعة تصانيف المتأخرين؟ كالقوت لأبي طالب وأين مثل القوت! كيف لو رأى (بـهجة الأسرار) لابن جهضم و (حقائق التفسير)؟ لطار لبه، كيف لو رأى تصانيف أبي حامد الطوسي في ذلك على كثرة ما في الإحياء من الموضوعات، كيف لو رأى (الغنية) للشيخ عبد القادر؟( ).
أقول: رحم الله أبا زرعة والذهبي وأئمة الإسلام الغيورين على السنة المبغضين للبدع وأهلها.
كيف لو رأى هؤلاء الأئمة كتب سيد قطب وأمثاله، كيف لو رأوا من يدافع عن كتب سيد قطب، بل يطريها ويوجب الاستفادة منها.
وقال الإمام ابن القيم – رحمه الله – في (الطرق الحكمية)( ):
(فصل كذلك لا ضمان في تحريق الكتب المضلة وإتلافها. قال المروذي: قلت لأحمد: استعرت كتاب فيه أشياء رديئة، ترى أن أحرقه؟ قال: نعم. فأحرقه، وقد رأى النبي  بيد عمر كتابا اكتتبه من التوراة وأعجبه موافقته للقرآن فتمعر وجه رسول الله  حتى ذهب به عمر إلى التنور فألقاه فيه، فكيف لو رأى رسول الله  ما صنف بعده من الكتب التي يعارض بـها ما في القرآن؟! والله المستعان، وقد أمر النبي  من كتب عنه شيئا غير القرآن أن يمحوه ثم أذن في كتابة سنته ولم يأذن في غير ذلك وكل هذه الكتب المتضمنة لمخالفة السنة غير مأذون فيها بل مأذون في محوها وإتلافها وما على الأمة أضر منها وقد حرَّق الصحابة جميع المصاحف المخالفة لمصحف عثمان لما خافوا على الأمة من الاختلاف، فكيف لو رأوا هذه الكتب التي أوقعت الخلاف والتفرق بين الأمة؟؟!.
ثم قال ابن القيم: (والمقصود أن هذه الكتب المشتملة على الكذب والبدعة يجب إتلافها وإعدامها، وهي أولى بذلك من إتلاف آلات اللهو والمعازف، وإتلاف آنية الخمر فإن ضررها أعظم من ضرر هذه ولا ضمان فيها كما لا ضمان في كسر أواني الخمر وشق الزقاق).
وقال الإمام ابن القيم في كتابه القيم (زاد المعاد في هدي خير العباد): (وقوله: (فتيممت بالصحيفة التنور فيه المبادرة إلى إتلاف ما يخشى منه الفساد والمضرة في الدين، وأن الحازم لا ينتظر به ولا يؤخره وهذا كالعصير إذا تخمر، وكالكتاب الذي يخشى منه الضرر والشر، فالحزم المبادرة إلى إتلافه وإعدامه)( ).
أقول: سبحان الله!! كم تعلق الشيخ بكر أبو زيد بالإمام ابن القيم وكتبه؟! وكم اعتنى بكتب هذا الإمام؟!
ثم يسير مغرِّبا في هذه القضية بينما ابن القيم يسير مشرقا. ابن القيم يوجب إتلاف الكتب المشتملة على البدع التي لا تَلْحَق كتب سيد قطب في الضلال والضرر، والشيخ بكر أبو زيد يوجب قراءة كتب سيد قطب المتضمنة للبدع الكبرى والطوام المردية.

هل يرى الشيخ بكر وجوب الاستفادة من كتاب (العدالة الاجتماعية) لسيد قطب؟!
وأسأل الشيخ بكر:
هل توجب قراءة كتاب (العدالة الاجتماعية)؟! وقد تضمن في كل طبعاته ولا سيما الطبعات الأخيرة ثلاث بدع كبرى:
1- الاشتراكية.
2- الطعن في أصحاب رسول الله  ورضي عنهم وانتقم ممن يطعن فيهم.
3- إخراج الدولة الأموية والعباسية عن حدود الإسلام نـهائيا في سياسة الحكم والمال، وهذا تكفير لهما على منهج سيد قطب.
ثم تكفير الأمة فَجُل الكتاب يدور على هذه المحاور، وما أظن ابن القيم رأى كتابا من تلك الكتب التي أوجب إتلافها أسوأ من هذا.
سارت مـشرقة وسرت مغربـا شتـان بين مـشرق ومغرب
أين أنت اليوم من حراسة الدين؟؟!
أليس حكمك هذا الذي يوجب قراءة كتب سيد قطب المتضمنة لأخطر البدع، من حراسة كتب البدع والضلال والذب عنها؟؟!.
الفرق الكبير بين الهروي والجيلاني وبين سيد قطب وبين بيان ابن تيمية وابن القيم للحق وبين تلبيس الشيخ بكر
قال الشيخ بكر:
(واعتبر رعاك الله حاله بحال أسلاف مضو أمثال أبي إسماعيل الهروي والجيلاني، كيف دافع عنهما شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى – مع ما لديهما من الطوام – لأن الأصل في مسلكهما نصرة الإسلام والسنة، وانظر منازل السائرين للهروي - رحمه الله - ترى( ) عجائب لا يمكن قبولها، ومع ذلك فابن القيم – رحمه الله – يعتذر عنه أشد الاعتذار ولا يجرمه فيها وذلك في شرحه (مدارج السالكين))( ).
أقول:
أولا: أين الثرى من الثريا؟؟!.
فأبو إسماعيل كان سيفا مسلولا على المخالفين وجذعا في أعين المتكلمين، وطودا في السنة لا يتزلزل وقد امتحن مرات. قال ذلك الذهبي – رحمه الله – في تذكرة الحفاظ.
وقال الذهبي أيضا: (قال ابن طاهر وسمعته يقول بِهُراه عرضت على السيف خمس مرات لا يقال لي ارجع عن مذهبك لكن يقال لي اسكت عمن خالفك فأقول: لا أسكت، وسمعته يقول: أحفظ اثني عشر ألف حديث أسردها سردا)( ) وألف الأربعين، وكتاب (الفاروق في الصفات)، وكتاب (ذم الكلام وأهله) وكتاب (تكفير الجهمية)، ولقد كان هذا الرجل سيفا مسلولا على من هم مثل سيد قطب.
فكم نازل سيد قطب أهل البدع من الروافض والمعتزلة والخوارج والجهمية والصوفية الضالة، لقد أدلى مع كل فرقة بدلاء لا بدلو واحد!
وكم ألف سيد من الكتب في نقد البدع الكبرى؟!
لاشيء من ذلك بل نجده يغترف منها ويخب في البدع ويضع فيها، ثم لا تحتج أيها الشيخ بابن القيم – رحمه الله – فإن دوافع ابن القيم غير دوافعك وفهمه لمذاهب الصوفية غير فهمك وأهدافه غير أهدافك.
إن أهل وحدة الوجود قد استغلوا كلام أبي إسماعيل الهروي المتشابه ووجهوه إلى وحدة الوجود الخبيثة، فرأى ابن القيم بفهمه الثاقب وبصيرته النافذة أن هؤلاء الزنادقة قد افتروا على الهروي من جهة، وأنـهم ساعون في تضليل المسلمين بكلام رجل له منزلة عظيمة عند الأمة بما له من عقيدة صحيحة دوَّنـها في كتاب (الفاروق) وفي كتاب (ذم الكلام) وبما له من صراع مرير مع الأشاعرة وغيرهم ممن خالف السلف في المنهج والمعتقد فابن القيم يوجه كلام أبي إسماعيل المتشابه توجيها صحيحا بعلم وخبرة واسعة بالكلام والمذاهب لا بالعواطف العمياء.
وهو مع كل هذا لا يترك أبا إسماعيل من وخز ونقد وعذم ولأضرب للقاريء أمثلة من نقد ابن القيم اللاذع للهروي خلال ست صفحات فقط من كتاب (مدارج السالكين) قال رحمه الله في (1/147): (وقد خبط صاحب المنازل في هذا الموضع وجاء بما يرغب عنه الكمل من سادات الكمل والواصلين إلى الله).
وقال في (1/148) بعد أن بين الفرق الواضح بين كلام أبي إسماعيل وبين كلام أهل عقيدة وحدة الوجود: (فرحمة الله على أبي إسماعيل فتح للزندقة باب الكفر والإلحاد فدخلوا منه، وأقسموا بالله جهد أيمانـهم إنه لمنهم وما هو منهم وغره سراب الفناء فظن أنه لجة في بحر المعرفة وغاية العارفين وبالغ في تحقيقه وإثباته فقاده قسرا إلى ما ترى).
وقال في (1/152) بعد أن دفع تعلق الاتحادي بكلام أبي إسماعيل: (وإنما مراده انتفاء الحاجب عن درجة الشهود لا عن حقيقة الوجود، لكنه باب الإلحاد، هؤلاء الملاحدة منه يدخلون).
وقال في (1/153) (قوله: (الدرجة الثالثة: الفناء عن شهود الفناء)) فشرح الإمام ابن القيم – رحمه الله – هذا الكلام لأبي إسماعيل ثم تعقبه بقوله: (وسنذكر إن شاء الله أن العبد لا يدخل بـهذا الفناء والشهود في الإسلام فضلا أن يكون به من المؤمنين فضلا أن يكون به من خاصة أولياء الله المقربين فإن هذا شهود مشترك لأمر أقر به عباد الأصنام وسائر أهل الملل أنه لا خالق إلا الله).
فهذا كلام ابن القيم في بضع صفحات فكم من الانتقادات في ثلاث مجلدات؟.
وأقول:
فرق بين أبي إسماعيل وبين سيد قطب كبير وشاسع، وفرق كبير بين عقيدة سيد قطب وأبي إسماعيل صاحب (الفاروق) و (ذم الكلام) و (تكفير الجهمية)، وفرق كبير بين إمام في السنة والحديث يبني عقيدته عليهما ويوالي ويعادي على ذلك وبين جاهل بـها لا يعوِّل عليها في أبواب الاعتقاد ويحرفها ويسير على نهج أهل البدع والضلال فهذا يُصنف فيمن هو على شاكلته مثل الجعد بن درهم وعمرو بن عبيد وواصل بن عطاء وبشر المريسي وغيرهم من أهل البدع الكبرى.
وفرق بين تقرير سيد لوحدة الوجود وبين قول أبي إسماعيل بالفناء عن الشهود الذي هو خطأ جسيم ويفتح للزنادقة باب الإلحاد.
فهل يصح قول الشيخ بكر عن ابن القيم: إنه يعتذر عن أبي إسماعيل أشد الاعتذار ولا يجرمه؟
وهل من النصيحة للشباب أن يُظْهَر هذا الكلام، ويُخْفَى انتقاده المر لأبي إسماعيل الذي لم يقل ربيع مثله في سيد قطب، لقد جنيت أيها الشيخ على الإمام ابن القيم وغررت بالشباب.
وأما شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى – فله نقد قوي لأبي إسماعيل الهروي، ثم بعد هذا النقد قد يعتذر له لأسباب قوية من علمه وجهاده للبدع وفي نصرة السنة، ولا يمكن أن يعتذر لمثل سيد قطب، لماضيه المظلم( ) ولحياته كلها التي يتخبط فيها في البدع الضلالات.
قال رحمه الله في (منهاج السنة)( ) عن الهروي وكتابه (منازل السائرين):
(وقد ذكر في كتابه (منازل السائرين) أشياء حسنة نافعة وأشياء باطلة، ولكن هو فيه ينتهي إلى الفناء في توحيد الربوبية ثم إلى التوحيد الذي هو حقيقة الاتحاد...) ثم ساق كلاما طويلا من منازل السائرين في تقسيم التوحيد ثم ناقشه فيه نقاشا علميا يليق بعلمه ومكانته – أي ابن تيمية رحمه الله -... ثم قال: (وأما الفناء الذي يذكره صاحب المنازل فهو الفناء في توحيد الربوبية، لا في توحيد الإلهية وهو يثبت توحيد الربوبية مع نفي الأسباب والحِكَم كما هو قول القدرية المجبرة كالجهم بن صفوان ومن اتبعه، والأشعري وغيره)( )، فانظر إلى هذا النقد الصريح الواضح الجلي لما في كلام الهروي من الانتهاء إلىحقيقة الاتحاد( ) ثم إلى القول بالجبر وبعد هذا النقد الواضح الجلي الذي جَلَّى خلاله هاتين الحقيقتين قال: (وشيخ الإسلام، وإن كان رحمه الله من أشد الناس مباينة للجهمية في الصفات، وقد صنف كتابه (الفاروق في الفرق بين المثبتة والمعطلة) وصنف كتاب (تكفير الجهمية)، وصنف كتاب (ذم الكلام وأهله) وزاد في هذا الباب حتى صار يوصف بالغلو في الإثبات للصفات، لكنه في القَدَر على رأي الجهمية نفاة الحكم والأسباب، والكلام في الصفات نوع، والكلام في القدر نوع، وهذا الفناء عنده لا يجامع البقاء، فإنه نفي لكل ما سوى حكم الرب بإرادته الشاملة التي تخصص أحد المتماثلين بلا مخصص)( ).
... ثم استمر يناقش أقوال الهروي في الجبر ويطعن طعنا شديدا في الجبرية القائلين بتلك الأقوال التي يقولها الهروي فمن هذه المناقشات المرة الصعبة قوله ناقدا للهروي ومن على مذهبه في الجبر (وقول القائل (يسلك سبيل إسقاط الحدث)( ) إن أراد أني أعتقد نفي حدوث شيء فهذا مكابرة وتكذيب بخلق الرب وجحد للصانع وإن أراد أني أسقط الحدث من قلبي، فلا أشهد محدثا – وهو مرادهم – فهذا خلاف ما أمرت به وهو خلاف الحق، بل قد أمرت أن أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأشهد حدوث المحدثات بمشيئته، بما خلقه من الأسباب، ولما خلقه من الحكم وما أمرت أن لا أشهد بقلبي حدوث شيء قط( )...) ثم استمر ينتقد كلام الهروي نقدا شديدا لاذعا يتخلله وصف بالضلال والجهل وبالحلول والاتحاد( ).
نعم بعد إدانة كلام الهروي والحكم عليه بما يستحقه قد يتلمسان( ) الأسباب لعذره لأدلة قوية من علمه وجهاده لأهل البدع والضلال وبالمؤلفات الواسعة في بيان الحق ونصره وهدم البدع والضلال ثم بعد ذلك كله يبقى القاريء حرا فإما يقتنع بـهذا العذر وإما لا يقتنع فلا إلزام بـهذا ولا ذاك.
فهل أنت صدعت بالحق في عقائد سيد قطب تأسيا بعلماء السلف؟! ثم تأسيا بشيخي الإسلام ابن تيمية وابن القيم ثم اجتهدت اجتهادا صحيحا يرضي الله تبارك وتعالى فلم تر أي فارق بين سيد قطب والهروي والجيلاني وأمثالهما ممن لهم علم واسع بالسنة ومنهج السلف والذب عنهما والدعوة إليهما والولاء والبراء فيهما فترجح لك في ضوء هذا الاجتهاد إلحاق سيد قطب بـهما.
أو أنك لم تفعل شيئا من ذلك فيكون لنا الحق أن نسمي فعلك هذا وكلامك الذي تعلقت فيه بالإمامين ابن تيمية وابن القيم تلبيسا تعضد به نصرتك للباطل ودفاعك عن الباطل والبدع الكبرى.
فكم من الفوارق الهائلة بين موقفك أيها الشيخ وبين موقفي الشيخين وبين أهدافهما وأهدافك ونصيحتهما و بيانـهما وتلبيسك.
أيها الشيخ لم أجزم كجزمهما في الحكم على أقوال الهروي ولم أطعن في كلام سيد قطب كطعنهما في كلام الهروي. فلماذا تكتم هذا كله؟!.
ولماذا تنـزعج كل هذا الانزعاج من كلامي وتطعن في وفيه بما لم يقله سلفي في مبتدع يدافع عن البدع والضلال وبما لا يجرؤ عليه أهل الفتن والأهواء في الدفاع عن سيدهم.
أما الجيلاني فلا أذكر لشيخ الإسلام دفاعا عن طوامه والذي أعرفه عن الجيلاني أن عقيدته في الأسماء والصفات على منهج السلف.
وأعرف عن شيخ الإسلام ابن تيمية أنه يحتج بكلامه في القدر ونقل عنه أنه قيل له: (هل كان لله ولي على غير اعتقاد أحمد بن حنبل، فقال: ما كان ولا يكون).. الاستقامة (1/86). وهذا يدل على حسن معتقده واحترامه لمنهج السلف وقد درس عليه عبدالغني المقدسي وابن قدامة، وما رأيا عليه إلا خيرا ولم يطعنا فيه، وقال ابن رجب: (وللشيخ عبدالقادر – رحمه الله – كلام حسن في التوحيد والصفات والقدر وفي علوم المعرفة موافق للسنة).. انظر الذيل على طبقات الحنابلة (1/296) وقد وقفت على معتقده في كتابه المسمى بـ (الغنية) فوجدته سلفيا، يثبت الأسماء والصفات وغيرها من المعتقدات على منهج السلف ويرد على الشيعة والروافض والجهمية والجبرية والسالمية وغيرهم على منهج السلف)( ).
فأين سيد قطب الذي أخذ كثيرا من مذاهب هذه الفرق؟!!.
ولعل هذا الكتاب أدنى مؤلفاته.
وقد ترجم له الذهبي في السير ونقل عنه أنه قال: (أسلم على يدي أكثر من خمسمائة وتاب أكثر من مائة ألف)( ).
ونقل عنه أقوالا وأعمالا مستغربة... ثم قال في آخر ترجمته من السير( ): (وفي الجملة الشيخ عبدالقادر كبير الشأن وعليه مآخذ في بعض أقواله والله الموعد، وبعض ذلك مكذوب عليه).
وذكر ابن رجب في (الذيل) أن رجلا ألف مجلدين في كرامات عبدالقادر كلها كذب والشيخ بكر يعرف موقف السلف من أهل البدع ولا سيما الإمام مالك والإمام الشافعي والإمام أحمد والإمام البخاري والإمام أبا زرعة وأبا حاتم وعبدالله بن أحمد وابن خزيمة وغيرهم ومنهم الإمامان ابن تيمية وابن القيم والإمام محمد بن عبدالوهاب وأنجاله وأحفاده وتلاميذه، وقد نقل عنهم الشيخ بكر شدتـهم على أهل البدع في كتابيه (هجر المبتدع) و (الرد على المخالف) وغيرهما وبعد كل هذا يطالعنا هذه الأيام بالدفاع المستميت الظالم عن رجل من أخطر أهل البدع ويجادل عنه وعن كتبه بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير.

الشيخ بكر يحرم نشر كتابي وطبعه مع إيجابه الاستفادة من كتب البدع والضلال كتب سيد قطب!!!
قال الشيخ بكر:
(وفي الختام: فإني أنصح فضيلة الأخ في الله بالعدول عن طبع هذا الكتاب (أضواء إسلامية) وأنه لا يجوز نشره ولا طبعه لما فيه من التحامل الشديد والتدريب القوي لشباب الأمة على الوقيعة في العلماء وتشذيبهم والحط من أقدارهم والانصراف عن فضائلهم، واسمح لي بارك الله فيك – إن كنت قسوت في العبارة – فإنه بسبب ما رأيته من تحاملكم الشديد وشفقتي عليكم ورغبتكم الملحة بمعرفة ما لدي نحوه)( ).

مناقشته في ذلك:
أقول:
أولا: إن هذه نصيحة فريدة من نوعها لم يصدر مثلها من سلفي يحب الحق ويبغض البدع وحاشاهم أن يوجهوا مثل هذه المصيبة والداهية الدهياء.
ثانيا: كيف سمحت لك نفسك بالقول بوجوب الاستفادة من كتب حشيت بالباطل والبدع الكبرى؟! منها التجهم ومنها الطعن في أصحاب رسول الله ، والنيل من نبي الله موسى، ومنها الاشتراكية، ومنها ومنها... بحيث لا أعرف أصلا من أصول الإسلام الكبار سلم من تشويه سيد قطب وتحريفه في كتبه هذه التي توجب الاستفادة منها.
كيف استجزت ذلك؟!
وكيف استجزت تحريم طبع ونشر كتاب (أضواء إسلامية)؟! وهو ينافح ويذب عن دين الله وعن سنة رسول الله  وعن العقيدة الإسلامية وعن أصحاب رسول الله ؟!
إن كنت لم تدرك هذا ولا ذاك فاعط القوس باريها، فلكل ميدان رجال ورجال هذا الميدان منهم الكثير قد عرف الحقيقة حقيقة فكر سيد وعقيدته في كتبه وحقيقة كتاب (أضواء إسلامية) وصنوه (مطاعن سيد قطب في أصحاب رسول الله ) وقالوا ما يجب قوله من تأييد كتاب الأضواء( ) تأييدا قويا عن علم ومعرفة وإدراك في ضوء كتاب الله وسنة رسوله  ومنهج السلف الصالح.
ثالثا: ليس في كتابي تحامل على سيد قطب بل التحامل والتطاول في كتبه على العقيدة الصحيحة وعلى نبي الله موسى وعلى أصحاب رسول الله  وعلى علماء الإسلام وعلى الأمة حيث يكفرها ويعتبر مساجدها معابد جاهلية وكتابي ألف لكشف هذا التطاول والتحامل وليس فيه كما تزعم تدريب قوي لشباب الأمة على الوقيعة في العلماء وتشذيبهم والحط من أقدارهم( ).
فكل ما تقوله متوفر بغزارة في أشرطة وكتب من تربى على كتب سيد قطب وفكره ومنهجه السياسي، فكل من خالفهم من العلماء وطلاب العلم و غيرهم عميل وجاسوس و منافق و علماني، وأهون ما يرمون به من خالفهم هو أنه لا يفقه الواقع، فما أهان العلم والعلماء ودرَّب الشباب تدريبا قويا على الوقيعة في العلماء أحد مثل القطبيين الذين هببت مذعورا للدفاع عنهم في كتابك (تصنيف الناس)، وفي خطابك هذا الذي تدافع فيه عن سيد قطب وهو في الحقيقة دفاع عن القطبيين وتحقيق لأهدافهم ولهذا نشروه هنا وهناك وملأوا به الدنيا.
فإن كنت تعتقد في هؤلاء أنـهم على الحق فاطلب منهم نشر وتوزيع كتبك السلفية مثل (الرد على المخالف) و (هجر المبتدع)، و (خصائص الجزيرة) و (حكم الانتماء) بالكثافة والنشاط اللذين نشروا بـهما (التصنيف) و (الخطاب الظالم).
رابعا: أما قسوتكم التي اعترفتم بـها فلو كانت غضبا لله و انتصارا للحق لسامحتكم فيها، ولكنها غضب لأهل الباطل وانتصار لهم، وذلك مرده إلى الله الحكم العدل، وما أظنه يترككم إلا أن تتوبوا إليه وتصلحوا وتبينوا للناس ما وقعتم فيه من ظلم واعتداء وما لبَّستُم به عليهم في أمور دينهم.
خامسا: هل رغبت أنا إليكم والححت عليكم في نصرة الباطل والذب عنه؟؟! وهل رغبت والححت عليكم في شتمي ورميي بالخيانة العلمية ظلما وعدوانا؟
رغبت إليكم وإلى العديد من العلماء في إبداء الملاحظات العلمية. فهلا سلكت سبيل أهل العلم في النقد البناء والملاحظات العلمية القائمة على الحجة والبرهان في توضيح ما عسى أن تجده من خطأ؟.
كلا ثم كلا...
وأخيرا فأقول عن ردودي على سيد قطب وأشياعه:
وإني لأتأسى بقول شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – وأستفيد منه:
(فلولا أن أصحاب هذا القول كثروا وظهروا وانتشروا وهم عند كثير من الناس سادات الأنام، ومشايخ الإسلام، وأهل التوحيد والتحقيق... لم يكن بنا حاجة إلى بيان فساد هذه الأحوال وإيضاح هذا الضلال ولكن يعلم أن الضلال لا حد له وأنه إذا ضلت( ) العقول لم يبق لضلالها حد معقول)( ).
فمثل هذه الأمور هي التي دفعتني إلى بيان ما عند سيد قطب من البدع والضلال رغبة في الجزاء من رب السموات والأرض ذي الإكرام والجلال.
















الخــاتمـة
لقد تبين مما كتبته في (أضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب وفكره) ومما عرضته في كتاب (مطاعن سيد قطب في أصحاب رسول الله )، ومما عرضته في هذا البحث (الحد الفاصل بين الحق والباطل)، ومما كتبه الشيخ عبدالله الدويش ومما كتبته وقاله غيره أن كتب سيد قطب:
1- في ظلال القرآن.
2- العدالة الاجتماعية.
3- بدعة (التصوير الفني).
4- الخصائص.
5- المقومات.
6- معركة الإسلام والرأسمالية.
7- معالم في الطريق.
8- الإسلام ومشكلات الحضارة.
قد اشتملت على بدع كبرى كثيرة مردية وأنـها أخطر على شباب الأمة من السموم الفتاكة والأسلحة المدمرة لأنـها تدمر العقل والعقيدة فهل ينتظر فساد أكبر:
1- من تعطيل صفات الله.
2- ومن إفساد معنى لا إله إلا الله.
3- ومن تحريف آيات التوحيد ودعوات الرسل إلى السياسة.
4- وهل ينتظر جرأة وسوء أدب أكبر من ذم نبي كريم من أنبياء الله أولي العزم.
5- ومن الطعن في الخليفة عثمان وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
6- ومن الدندنة حول وحدة الوجود في (الظلال) و (الخصائص) و (المقومات).
7- ومن تكفير الأمة من قرون وغرس الأحقاد في نفوس من تأثروا بمنهجه على الأمة وعلمائها.
8- ومن تحريف نصوص الإسلام وقواعده إلى الاشتراكية الغالية.
9- ومن اعتبار سنة رسول الله  واعتبار كلام الأنبياء من أفكار البشر التي لا يعول عليها ولا يوثق بـها إلى غير ذلك من الطوام والدواهي التي ضمنها سيد قطب كتبه.
فيا علماء الإسلام أنتم ورب السماء والأرض مسؤلون أمام الله عن شباب الأمة، فما الذي يمنعكم أن تقولوا كلمة الحق الواضحة الصريحة في كتب هذا الرجل وعقائده وفكره؟؟
ولقد ظهرت آثارها المدمرة لا في عقول وعقائد الخرافيين فحسب ؛ بل في عقول أبناء من أكرمهم الله بالمنهج السلفي الحق وفي كل ناشيء سليم الفطرة يطلب الإسلام الحق عقيدة وشريعة.
أنتم معشر العلماء ووراث الأنبياء يدرك العاقل اللبيب أن على عواتقكم مسؤليات وأعباء جسيمة تشغلكم عن دراسة فكر سيد قطب وأمثاله، ولو تعلمون ما تحتويه كتب هذا الرجل من الطوام والبلايا والفتن وعلمتم تأثير تياره المدمر الواسع الانتشار في شباب الأمة ولا سيما التجمعات السلفية لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ولرأيتم أن من أوجب الواجبات دراسة فكره لإزالة خطره عن شباب الأمة وشره.
ويجب أن يعلم علماؤنا الأفاضل أن لأهل الأهواء والتحزب أساليب رهيبة لاحتواء الشباب والتسلط والسيطرة على عقولهم ولإحباط جهود المناضلين في الساحة عن المنهج السلفي وأهله.
من تلكم الأساليب الماكرة استغلال سكوت بعض العلماء عن فلان و فلان، ولو كان من أضل الناس فلو قدم الناقدون أقوى الحجج على بدعه وضلاله فيكفي عند هؤلاء المغالطين لهدم جهود المناضلين الناصحين التساؤل أمام الجهلة فما بال فلان وفلان من العلماء سكتوا عن فلان وفلان؟! ولو كان فلان على ضلال لما سكتوا عن ضلاله؟! وهكذا يلبسون على الدهماء ؛ بل وكثير من المثقفين.
وغالب الناس لا يعرفون قواعد الشريعة ولا أصولها التي منها: أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفايات، فإذا قام به البعض سقط عن الباقين.
ومن أساليبهم انتزاع التزكيات من بعض العلماء لأناس تدينهم مؤلفاتـهم ومواقفهم ونشاطهم بالبعد عن المنهج السلفي ومنابذة أهله وموالات خصومه وأمور أخرى.
ومعظم الناس لا يعرفون قواعد الجرح والتعديل، وأن الجرح المفصل مقدم على التعديل لأن المعدل يبني على الظاهر وعلى حسن الظن والجارح يبني على العلم والواقع كما هو معلوم عند أئمة الجرح والتعديل.
وبـهذين الأسلوبين وغيرهما يحبطون جهود الناصحين ونضال المناضلين بكل سهولة ويحتوون دهماء الناس بل كثير من المثقفين، ويجعلون منهم جنودا لمحاربة المنهج السلفي وأهله والذب عن أئمة البدع والضلال.
وما أشد ما يعاني السلفيون من هاتين الثغرتين التي يجب على العلماء سدهما بقوة وحسم لما ترتب عليها من المضار والأخطار.
ولقد عرضت لكم كثيرا من عقائد سيد قطب عرضا أمينا ووضعته بين أيديكم فقوموا لله مثنى وفرادى لدراسة هذه المشاكل الخطيرة، وقدموا الحل الصحيح السليم الذي ينقذ شباب الأمة من هذا الكابوس الجاثم على صدورهم.
أما أنا الفقير الضعيف فالذي أدين الله به أنه يجب حماية شباب الأمة وعقيدتـها من كتب هذا الرجل وفكره المدمر بحظر هذه الكتب.
ووالله إن هذه المسألة لمسألة المسائل وإنه يجب الاهتمام بـها ووضع الحل الحاسم الذي يرضي رب الأرض و السماء.

اللهم وفق علماءنا لإنقاذ أبنائنا وشبابنا وجنب علماءنا واحمهم من مغالطات المخذلين الماكرين، ووفق علماءنا الصادعين بالحق في كل مجال لأن يصدعوا به في هذا المجال الخطير بل الأخطر إنك سميع الدعاء.

كان الفراغ منه في يوم الجمعة الموافق 20 من شهر شوال سنة 1414هـ
أسأل الله أن يجعله تبصرة للمؤمنين والمخدوعين وأن يجعله ذخرا لي عند لقائه
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
  #4  
قديم 04-09-2002, 12:27 AM
Amer Al Sayegh Amer Al Sayegh غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2002
المشاركات: 43
افتراضي

بارك الله فيك يا أخ بدر 323 ................................
و الله أكبر على الظالمين..............
  #5  
قديم 04-09-2002, 12:49 AM
الرصَــد الرصَــد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2001
المشاركات: 1,069
افتراضي

السؤال الكبير :

ما هو الفرق بين الجاميين وبين طائفة الشيعة الإمامية ؟ . من جهة - الفتاوى - و معارضيها !
  #6  
قديم 04-09-2002, 03:18 AM
bader323 bader323 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jan 2002
المشاركات: 627
افتراضي

و فيك بارك أخي Amer Al Sayegh ................و الحمد لله رب العالمين ...

===================================
  #7  
قديم 04-09-2002, 03:47 AM
marhoom marhoom غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2002
المشاركات: 57
افتراضي

ألسنا جميعاً ..من أهل السنة والجماعة ....

الأمر زاد عن حده ....

والله الذي لاإله إلاهو .. إني مؤيد لما كتبه .. فضيلة الشيخ الدكتور بكر أبو زيد ...

ولكن لن أسلك مسلككم .في النبز والإستهزاء ..

حتى الدكتور بكر حفظه الله .. بعث برد سري .. ولم ينشر ذلك بين الناس .ز ولو شاء لكتب وأعلن ..

ولكن أنتم يامن أعجبكم رد شيخنا .. لم تسلكوا مسلكه .. في النصح والإرشاد ...بل لو عرض عليه ماكتبتموه في الشيخ ربيع ..لأنكر ذلك ...
ولكن للأسف ... للأسف ... للأسف .... جعلنا من أعراضنا وليمة .. وأنشغلنا .. بالخلافات الفرعية ..

وتنابزنا بالألقاب ... فبئس العمل .. وبئس القول ......

.. وصل بنا الأمر إلى أن نقارن أنفسنا بالشيعة .. يا أخي العزيز الرصد .. والله كبيرة منك...


ولاحول ولاقوة إلابالله العلي العظيم
  #8  
قديم 04-09-2002, 04:08 AM
الرصَــد الرصَــد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2001
المشاركات: 1,069
افتراضي

بل الأمر أكبر :


- أهل السنة وسط في باب وعيد الله بين الوعيدية والمرجئة .

الوعيدية : هم الذين قالوا : إن الله يجب عليه عقلا أن يعذب العاصي كما يجب عليه أن يثيب الطائع ، فمن مات على كبيرة و لم يتب منها فهو خالد مخلد في النار . وهذا أصل من أصول المعتزلة و به تقول الخوارج .
المرجئة :قالوا لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الكفر طاعة ، فعندهم أن الأعمال ليست داخلة في مسمى الإيمان و أن الإيمان لا يزيد و لا ينقص و أن مرتكب الكبيرة كامل الإيمان و هذا باطل .
أما أهل السنة و الجماعة فقالوا : مرتكب الكبيرة إذا لم يستحلها مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته ، و إن مات و لم يتب فهو تحت مشيئة الله ، إن شاء غفر له برحمته وإن شاء عذبه على خطيئته . قال تعالى (( إن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء )) .

- أهل السنة وسط في باب أسماء الدين و الايمان و الأحكام بين الخوارج و المعتزلة و بين الجهمية و المرجئة .

أسماء الدين : مؤمن ، مسلم ، فاسق و كافر .
المراد بالأحكام : أحكام أصحابها في الدنيا و الآخرة .
الخوارج : المؤمن من أدى جميع الواجبات و اجتنب جميع الكبائر . والدين والايمان قول و عمل و اعتقاد و لكنه لا يزيد و لا ينقص فمن أتى بكبيرة كفر وإن مات على ذلك خلد في النار . وقد استحلوا دمه وماله .
المعتزلة : وقع الإتفاق بينهم وبين الخوارج في نفي الإيمان عن مرتكب الكبيرة و خلوده في النار مع الكافرين ، إلا أن الخوارج سموه في الدنيا كافرا والمعتزلة قالوا خرج من الإيمان و لم يدخل في الكفر فجعلوه بين المنزلتين . ولم يستحلوا دمه و ماله .
المرجئة : قالوا لايضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الكفر طاعة ، فمرتكب الكبيرة عنهم كامل الإيمان ولا يستحق دخول النار . فساووا بين إيمان الفاسق و وإيمان أكمل الناس طاعة لله .
الجهمية : وافقوا المرجئة في ذلك تماما .
أما أهل السنة والجماعة فهم وسط في ذلك بتوفيق من الله فقالوا : فقالوا الإيمان قول وعمل قول القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارع يزيد بالطاعة و ينقص بالمعصية فقول القلب تصديقه وإيقانه ، وقول اللسان النطق بالشهادتين والإقرار بلوازمها ، وعمل القلب النية والإخلاص والمحبة والإنقياد والإقبال على الله والتوكل عليه ولوازم ذلك وتوابعه ، وعمل اللسان ما لا يؤدى إلا به كالتلاوة والدعاء والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله . وعمل الجوارح القيام بالمأمورات واجتناب المنهيات كالركوع والسجود وغير ذلك .
ومرتكب الكبيرة عند أهل السنة مؤمن ناقص الإيمان أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته فلا ينفون عنه الإيمان أصلا كاخوارج والمعتزلة و لا يقولون أنه كامل الإيمان كالمرجئة و الجهمية أما في الآخرة فكما سبق ذكره هو تحت مشيئة الله فإن شاء عذبه بقدر معصيته ثم يخرجه من النار ويدخله الجنة وإن شاء أدخله الجنة برحمته ، هذا إن لم يأت بناقض من نواقض الإسلام .
  #9  
قديم 04-09-2002, 04:15 AM
الرصَــد الرصَــد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2001
المشاركات: 1,069
افتراضي

اقتباس:
باقتباس من مشاركة Amer Al Sayegh
بارك الله فيك يا أخ بدر 323 ................................
و الله أكبر على الظالمين..............
ما هو المنطق الذي يسوغ مثل هذه العبارة ؟ أليس هذا هو نفس المنطق الذي ........
  #10  
قديم 04-09-2002, 10:38 AM
نواف2002 نواف2002 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2001
المشاركات: 7,023
افتراضي

لالالالالالالا

الجاميه افضل من الرافضه الشيعه على الاقل موحدين

صحيح انهم يدبلون الكبد بس من اهل السنه والجماعه
  #11  
قديم 04-09-2002, 01:31 PM
WHITE FALCON WHITE FALCON غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: May 2002
المشاركات: 941
افتراضي

الأخـــــوة الأفــــاضل/

حــــفظ اللـــــه شـــيخنا العلامــــة بكــــر أبــو زيــــــد

وفــــق اللــــــه الشـــيخ ربيــع المدخــــلي للقــــول الحـــق

أرجـــو من الجمـــيع تــرك خلاف المشـــايخ للمشــــايخ

وانشــــغلوا هــداكم اللـــه بطــلب العـــلم و الدعـــوة إلى

اللــــــه. قبــل أن يدخـــل الرافــضة عــلى خــط الخــلاف

و يشــعلوا الفــــتنة . فهـــل تعــــقلون ؟
موضوع مغلق

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:36 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2017 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com