عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 04-11-2013, 08:46 PM
أبو الأمجاد يونس أبو الأمجاد يونس غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 173
افتراضي قصة نبي الله موسى والخضر : الشيخ زيد البحري




قصة نبي الله موسى والخضر

فضيلة الشيخ : زيد بن مسفر البحري

www.albahre.com



أما بعد ، فيا عباد الله :

أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( أنا أولى الناس بعيسى بن مريم في الأولى والآخرة ))

الأنبياء إخوة من علات ، وهم الأبناء من أب واحد وأمهاتهم شتى ))

الأنبياء أخوة من علات ، أمهاتهم شتى ، وأصل دينهم واحد ، وليس بيني وبينه نبي (( أي ليس بينه وبين عيسى عليه الصلاة السلام نبي ))

عباد الله :

الرسل عليهم الصلاة والسلام بُعثوا من أجل أن يأمروا الناس بعبادة الله عز وجل ، واتفقت رسالتهم على الدعوة إلى التوحيد .

قال الله جل وعلا في مواضع شتى :

((وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ ))

وقال جل وعلا : {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ }

وقال عز وجل : {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ }

وكل نبي يأتي يقول : اعبدوا الله ما لكم من إله غيره

إذاُ اتفقت رسالة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام على الدعوة إلى التوحيد

أما شرائعهم ، أما مناهجهم فهي مختلفة ، كما قال عز وجل : (( لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً ))

عباد الله :

في كتاب الله عز وجل ذكر عز وجل خمسة وعشرين نبيا، هؤلاء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لهم فضل ومناقب عظيمة .

وأول هؤلاء من حيث الرسالة : " نوح عليه الصلاة والسلام "

أما أولهم من حيث النبوة : فهو آدم عليه الصلاة والسلام ، ولذا لما سئل عنه عليه الصلاة والسلام كما في صحيح ابن حبان ، قال عن آدم : (( هو نبي مُكلَّم ))

أما آخرهم فهو محمد عليه الصلاة والسلام

والذي قبله : هو عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام .

ولذا قال : (( ليس بيني وبينه نبي ))

والمدة التي كانت بينهما كما أخبر سلمان الفارسي ومثل هذا لا يقال بالرأي .

قال سلمان رضي الله عنه : " بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين عيسى ستمائة سنة "

عباد الله :

حتى لا أطيل عليكم من جملة هؤلاء الأنبياء نبي له مسيس وصلة بهذا الشهر ، وهو شهر الله " المحرم "

هذا النبي عليه الصلاة والسلام هو موسى عليه الصلاة والسلام .

ذكر الله جل وعلا قصته في مواضع متعددة في كتاب الله جل وعلا، وهذه القصة لم ترد في موضع من أجل التكرار .

وإنما من تأمل وتمعن ودقق النظر وتدبر وجد في كل موضع من الفوائد ما ليس في الموضع الآخر .

هذا النبي وهو موسى عليه الصلاة والسلام أمر الله جل وعلا نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم أن يذكره في القرآن ، فقال جل وعلا : {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصاً وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً }

فلنتحدث بضع دقائق أو أكثر من ذلك عن مناقب وفضائل هذا النبي الكريم عليه الصلاة والسلام .

صفة هذا النبي موسى عليه الصلاة والسلام :

من مجموع ما جاء في الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام كان أسمر نحيفا طويلا مسترسل الشعر يعني ناعما ، ليس بجعد الشعر .

أما رواية مسلم " إنه جعد " فقد قال النووي رحمه الله : الأقرب فيها من قولي العلماء أنه جعد الجسم ( أي مكتنز الجسم ) حتى لا يتنافى مع رواية أنه رَجِل ( يعين أنه كان ناعم الشعر )

من مناقب هذا النبي – عباد الله – ومن فضائله :

أنه كان يحب العلم ، وكان يرغب في المزيد منه ، ولا عجب فالله جل وعلا أمر نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم أن يسأل ربه أن يزيده علما فقال عز وجل : ((وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً ))

ومما يدل على اهتمامه بالعلم عليه الصلاة والسلام :

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال – كما في صحيح ابن حبان - : (( سأل موسى ربه عز وجل ست خصال كان يظن أنها خالصة له والسابعة كان لا يحبها :

قال : يا ربي أي عبادك أتقى ؟

قال : الذي يذكر الله ولا ينساه

قال : أي عبادك أهدى ؟

قال عز وجل : الذي يتبع الهدى

قال : يا ربي أي عبادك أحكم ؟

قال : الذي يحكم للناس كما يحكم لنفسه

قال : يا ربي أي عبادك أعز ؟

قال : الذي إذا قدر غفر

قال : يا ربي أي عبادك أعلم ؟

قال : عالم لا يشبع من العلم ، يجمع علم الناس إلى علمه

قال : يا ربي أي عبادك أغنى ؟

قال : الذي يقتنع بما يؤتى

قال : يا ربي أي عبادك أفقر ؟ ( وهي السابعة ) وهي التي لا يحبها

قال : رجل منقوص

قال ابن حبان : " أي منقوص حالته "

قال : رجل منقوص يحب المزيد ، ويطلب الفضل ، ولا يقتنع بما يؤتى

ثم قال نبينا عليه الصلاة والسلام ، قال : (( ليس الغنى عن ظهر إنما الغنى غنى النفس ، وإذا أراد الله بعبده خيرا جعل غناه في نفسه ، وتقاه في قلبه ، وإذا أراد الله بعبده شرا جعل فقره بين عينيه ))

من فضائل هذا النبي وهو موسى عليه الصلاة والسلام :

أنه يتواضع في طلب العلم ، فهو يطلب العلم ممن هو دونه في الفضل

ومما يدل على ذلك ما جاء في الصحيحين : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل ، فسئل موسى : أي الناس أعلم ؟ قال موسى : أنا ، فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إلى عالمه وهو الله جل وعلا ، فقال عز وجل : " إن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك يا موسى "

فماذا قال موسى ؟

قال : يا ربي ومن لي به ؟ ( كيف السبيل إليه ؟ )

فقال الله عز وجل – كما قص الله عز وجل في سورة الكهف ، قال : " تأخذ حوتا في مكتل
فإذا فقدته فثَمَّ ( يعني فهناك ) فأخذ موسى عليه الصلاة والسلام حوتا وجعله في مكتل ثم انطلق هو ، وفتاه " يوشع بن نون "

فانطلقا حتى أتيا إلى الصخرة فجلسا عندها فرقد موسى عليه الصلاة والسلام فاضطرب الحوت أي أحياه الله جل وعلا حتى دخل في البحر سربا( أي أصبح هذا البحر مثل النفق للحوت ) وأمسك الله عن الحوت جرية الماء حتى لا يشعر به موسى و فتاه .

فانطلقا هو وفتاه في ليلتهما ، ولما جاء من الغد وجد موسى عليه الصلاة والسلام من النصب حيث أمره الله جل وعلا أن يلتقي بذلك العبد عند مجمع البحرين ، (( قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً )) ( يعني تعبا )

فقال فتاه : {قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً }

قال عليه الصلاة والسلام : (( أصبح البحر سربا للحوت وأصبح أمر الحوت عجبا لموسى ولفتاه))لماذا هذا العجب ؟

لأن الله عز وجل أحيا هذه النفس الميتة حتى دخلت في البحر

قال موسى لفتاه : ((ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ)) أي ما نريد ، فرجعا يقتصان آثارهما حتى أتيا إلى الصخرة ، فإذا برجل مسجى بثوب ، فقال موسى : " السلام عليك

فقال هذا الرجل وهو الخضر ، وسمي بالخضر – كما قال عليه الصلاة والسلام في صحيح البخاري - : (( لأنه جلس على فروة بيضاء ( يعني على أرض بيضاء ) فاهتزت من ورائه خضرا ))

ويسمى بالخضر

وقد اختلف العلماء : أهو نبي أم أنه عبد صالح ؟

للعلماء في ذلك قولان : يرجح الشنقيطي رحمه الله في كتابه أضواء البيان بأنه نبي ، وسرد أدلة كثيرة لا يتسع هذا المقام لذكرها

الشاهد من ذلك أنه قال : وأنى بأرضك السلام

فقال موسى : أنا موسى

فقال الخضر : موسى بني إسرائيل ؟

قال : نعم

قال : وما الذي أتى بك ؟

قال : جئت لتعلمني مما علمت رشدا

فقال الخضر : إنك لن تستطيع معي صبرا ، يا موسى إني على علم من الله علمنيه الله لا تعلمه أنت ، وأنت على علم علمكه الله لا أعلمه أنا .

قال : هل أتبعك ، ستجدني إن شاء الله صابرا ، ولا أعصي لك أمرا

فاتبعه ، حتى أتيا إلى ساحل البحر ، فمرت سفينة، فكلموهم أن يحملوهم ، فعرفوا الخضر فحملوهم بغير نول ( يعني بغيرأجرة )

فلما ركبا في السفينة أتى عصفور فنقر نقرة أو نقرتين في البحر ، فقال الخضر : يا موسى ما علمي وعلمك في علم الله عز وجل إلا كما أخذ هذا العصفور بمنقاره من البحر .

ثم إذا بالخضر يأخذ فأسا فيقتلع لوحا ، فتعجب موسى! فقال : قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا .

فقال الخضر : ألم أقل إنك – لم يقل ألم أقل لك – لأنه سيأتي فرق بين هذه المحاورة الأولى وبين المحاورة الثانية

قال : {قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً }

قال : {قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً }

فكانت الأولى من موسى عليه الصلاة والسلام نسيانا

ثم إذا بهما يخرجان من السفينة ، فيجد الخضر غلاما يلعب مع الصبيان ، فأخذه فاقتلع رأسه بيده كأنه يقطف شيئا

فقال موسى عليه الصلاة والسلام : أقتلت نفسا زكية بغير نفس ( يعني بغير حق لم تقتل نفسا أخرى ) (( أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً))

وقال (( نُّكْراً)) وقال في الأولى " إِمْراً" لأن هذا الأمر عظم على موسى عليه الصلاة والسلام

فماذا قال الخضر ؟

قال : ((قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ)) الأولى قال (أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ)) لكن شد النكير الخضر عليه فقال : {قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْراً }

وقد جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن هذا الغلام ، قال : (( إنه طُبع كافرا ، ولو عاش أرهق أبويه كفرانا وطغيانا ))

ثم بعد ذلك انطلقا حتى أتيا إلى أهل قرية فاستطعما أهلها ، فلم يضيفوهما ، فرأى الخضر جدارا يريد أن ينقض ( يعني يكاد أن يسقط ) فأقامه الخضر

فقال : قوم استضفناهم فلم يضيفونا ، عمدت إلى حائطهم ، لو شئت لاتخذت عليه أجرا .

فقال الخضر {قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً }

قال هنا: " مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً " ثم لما بين له : أن السفينة كانت لمساكين ، وأما الغلام ، وأما الجدار ــــــــــــ ماذا قال ؟

((ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْراً))

الأولى : " لم تستطع " لأن الأمر كان مجهولا لموسى عليه الصلاة والسلام وقبل أن يقع .

فلما وقع ، وبين الخضر له أصبح الأمر يسيرا على موسى فقال : ((ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْراً))

فماذا قال عليه الصلاة والسلام ؟

قال : (( وددت لو أن موسى صبر لكان يقص الله عز وجل علينا من أمرهما ))

وفي رواية قال عليه الصلاة والسلام : (( رحمة الله علينا وعلى موسى لو صبر لرأى من صاحبه العجب ))

ومن فضائل موسى عليه الصلاة والسلام :

أنه كان صبورا على الأذى .

ولا عجب في ذلك فهو من أولي العزم من الرسل ، وهم خمسة :

نوح

وإبراهيم

وموسى

وعيسى

ونبينا محمد عليهم الصلاة والسلام .

ولذا قال عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم : ((فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ))

ومن صور صبر موسى عليه الصلاة والسلام :

أن النبي صلى الله عليه وسلم – كما في حديث ابن مسعود – أنه قال قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قَسْما ، فقال رجل : هذه قسمة ما عُدل فيها ، فأتى ابن مسعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فغضب عليه الصلاة والسلام ، حتى رئي الغضب في وجهه ، ثم قال – يوطن نفسه ويسليها بنبي الله موسى – ماذا قال ؟

(( يرحم الله موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر ))

ومن فضائل موسى عليه الصلاة والسلام :

أنه كان رجلا حييا يحب الحياء، ستيّرا يحب الستر ، حتى آذاه بنو إسرائيل

ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم – كما في الصحيحين - : (( إن موسى كان رجلا حييا ستيرا يحب الستر، فقالت جماعة من بني إسرائيل : لا يستتر موسى هذا التستر إلا من عيب به إما برص وإما أدرة ( وهي عظم الخصيتين ) فخرج موسى ذات يوم ليغتسل ، فوضع ثيابه على الحجر ، فلما فرغ أراد أن يأخذ ثيابه فعدا الحجر بالثياب ، فجعل موسى يتبعه بعصاه ، ويقول : ثوبي حجر ، ثوبي حجر ( يعني ثوب يا حجر ) حتى أتى إلى جماعة من بني إسرائيل وهو عريان ، فرأوا أنه ليس به عيب ، فأخذ موسى عليه الصلاة والسلام ثيابه ، وأخذ يضرب الحجر بعصاه ، فقال عليه الصلاة والسلام : (( وإن للحجر لندبا ( يعني أثرا ) من ضربه ثلاثا أو خمسا )) فذلك قول الله عز وجل : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهاً }

ومن فضائل نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام :

أنه حج بيت الله

قال ابن عباس رضي الله عنهما – كما في صحيح مسلم - : سرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بين مكة والمدينة حتى أتينا إلى واد ، فقال عليه الصلاة والسلام : " أي واد هذا ؟ "

قالوا : واد الأزرق

قال عليه الصلاة والسلام : " كأني انظر إلى موسى واضعا أصبعيه له جئوار إلى الله بالتلبية مارا بهذا الوادي "

وقد ثبت في صحيح ابن حبان : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كأني أرى موسى يرمي الجمرة على ناقة حمراء خطامها من ليف عليه جبة من صوف"

ومن فضائل نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام :

أنه كان يحب أن يتقرب إلى الله عز وجل بشيء يختص به عن سائر العباد

فقد جاء في معجم الطبراني وصححه ابن حجر في الفتح : أنه طلب من الله عز وجل أن يعلمه شيئا يذكره ويدعوه به ، فقال الله عز وجل : يا موسى قل : لا إله إلا الله ، فقال : أريد شيئا أختص به فكل عبادك يقولون هذا

فقال الله عز وجل : يا موسى لو أن السموات السبع وعامرهن غيري ، والأراضين السبع في كفة ، ولا إله إلا الله في كفة لمالت بهن لا إله إلا الله "

أي لرجحت بهن لا إله إلا الله

ومن فضائله عليه الصلاة والسلام :

ما جاء في الصحيحين :

أن يهوديا أتى بسلعة ، وعرضها في سوق المدينة ، فأُعطي سعرا لم يرض به ، فقال : لا والذي اصطفى موسى على الخلق ، فسمعه أنصاري فلطم وجهه ، فقال : أتقول هذا ونبي الله محمد صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا ؟

فأتى هذا اليهودي إلى النبي عليه الصلاة والسلام ، فقال : يا أبا القاسم ، إن لي عندكم عهدا وذمة ، وإن هذا لطم وجهي

فقال عليه الصلاة والسلام للأنصاري : ولم لطمت وجهه ؟

قال : يقول : والذي اصطفى موسى على الخلق وأنت بين أظهرنا

فغضب عليه الصلاة والسلام حتى رئي الغضب في وجهه ، ثم قال : (( لا تخيروا بين الأنبياء ، فغن الله ينفخ في الصور فيصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ، ثم ينفخ فيه أخرى فأكون أول من بُعث أو في أول من بُعث ، فإذا موسى قائم ممسك بالعرش ، فلا أدري أُجوزي بصعقة الطور أم أنه بُعث قبلي ؟ ))

ومن فضائله عليه الصلاة والسلام :

أنه سأل الله عز وجل أن يُدفن قريبا من بيت المقدس ؛ لأن الدفن في الأماكن الفاضلة لها مزية خاصة .

ثم -عباد الله – مع كل هذه المناقب ، وهذه الفضائل فقد كتب الله عز وجل على كل نفس أن تموت {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ{

فماذا بعد هذه الفضائل ؟

بعدها يموت موسى عليه الصلاة والسلام .

وموته أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم – كما في الصحيحين - : (( أن ملك الموت جاء ليقبض روحه ، فقال موسى فصكّه حتى فقأ عينه ))

الأنبياء لا تؤخذ أرواحهم حتى يُخيروا ، (( فصكه ففقأ عينه ، ثم ذهب ملك الموت إلى الله عز وجل وهو اعلم ، فقال : أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت ، فرد الله عز وجل بصر ملك الموت إليه ))

ولتعلم – كما قال ابن حجر - : " أنه جاء في رواية الإمام أحمد : أن ملك الموت أتى إلى نبي الله موسى في صورة آدمي ، فقال عز وجل : اذهب إليه وقل له يضع يده على متن ثور فله بكل ما غطت يده بكل شعرة سنة ، فجاءه فأخبره ، فقال موسى عليه الصلاة والسلام : ثم ماذا ؟فقال : ثم الموت

قال فالآن ، فسأل الله عز وجل ان يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر ( أي قدر ما تبلغه الرمية من الحجر بالأرض إلى بيت المقدس ))

فقال عليه الصلاة والسلام : (( لو كنت هناك لرأيتكم قبره في جانب الطريق تحت الكثيب الأحمر ))وهو الرمل المستطيل المحدودب .

قال النووي رحمه الله : " كونه عليه الصلاة والسلام يطلب من الله عز وجل أن يدنيه من الأرض المقدسة ؛ لأن معظم الأنبياء فيها ؛ ولأنه طلب أن يدفن في الأماكن الفاضلة ، وإنما لم يطلب أن يدفن في بيت المقدس خيفة من أن يفتتن الناس بقبره .

عباد الله :

هذه نتف من فضائل ومن مناقب موسى عليه الصلاة والسلام .

أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه وتوبوا إليه إن ربي كان توابا رحيما



الخطبة الثانية

أما بعد ، فيا عباد الله :

في شهر المحرم كما تعلمون نصر الله عز وجل نبيه موسى عليه الصلاة والسلام على عدو الله فرعون – كما أخبر النبي صلى اله عليه وسلم بذلك في الصحيحين :

لما قدم إلى المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء ، فقال عليه الصلاة والسلام : ما هذا اليوم الذي تصومنه ؟

فقالوا : هذا يوم نجّى الله فيه موسى وقومه ، وأغرق فيه فرعون وقومه .

وقد جرى الحديث عن فضائل يوم عاشوراء في الجمعة الماضية ، لكن ذكر عز وجل نجاة موسى عز وجل ، وإغراق فرعون .

فالله عز وجل ذكر : أن موسى عليه الصلاة والسلام لما دحض سحر السحرة ، وآمنوا به أمره الله عز وجل أن يسري بعباده من الليل : {فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ }

فلما علم فرعون بأن موسى قد سار من الليل فماذا صنع ؟

أرسل في المدائن حاشرين ليحشدوا الجيوش ، وليفتكوا بموسى ومن معه

فسار موسى عليه الصلاة والسلام من الليل وسار خلفه فرعون حتى أدركوهم بعد شروق الشمس .

فلما رأوا قوم موسى فرعون قالوا : " إنا لمدركون ، البحر أمامنا ، وفرعون من خلفنا "

فجاءت الثقة والتوكل على الله عز وجل في قلب موسى عليه الصلاة والسلام ، فقال : {قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ }

وقال تعالى في سورة طه : {وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لَّا تَخَافُ دَرَكاً وَلَا تَخْشَى }

فأصبح الطريق في البحر يبسا

فقال عز وجل : {فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ }

أصبحت الأمواج كالجبال العظيمة ، ثم نجى الله عز وجل موسى وقومه

وإذا بفرعون عند شاطئ البحر وعند حافته من الجهة الأخرى ، فأراد موسى عليه الصلاة والسلام أن يضرب بعصاه البحر حتى يحول البحر بينه وبين فرعون .

فقال عز وجل : ((وَاتْرُكْ الْبَحْرَ رَهْواً)) اتركه على حالته ((إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ))

فلما سار فرعون وقومه – ولذا قال عز وجل : "ونجينا موسى ومن معه أجمعين ثم أزلفنا ثم الآخرين ( يعني قربنا فرعون وقومه ، فلما توسطوا البحر أمر الله عز وجل البحر أن ينطبق عليهم ((فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ{78} وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى))

لأنه قال في سورة غافر : ((وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ))

{وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى }

فلما عاين فرعون الموت قال : ((قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ)) ـــــــــــ فماذا صنع جبريل عليه الصلاة والسلام ؟

قال جبريل : يا محمد – كما في المسند – لو رأيتني وفرعون يقول : آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل )) لو رأيتني وأنا أضع حال البحر في فيه ، وأدسه في فيه حتى لا تدركه رحمة الله عز وجل .

فأهلك الله عز وجل فرعون ، وأخرج جسده ليكون عبرة وعظة لمن جاء خلفه ، ونجى الله موسى عليه الصلاة والسلام في يوم عاشوراء .

ولذا كان يوم عاشوراء كان صيامه واجبا ، وكان وجوبه سنة واحدة ، ثم أمر عليه الصلاة والسلام أن يكون على سبيل التطوع لا الفرض ، لما فرض الله عز وجل صيام رمضان .

وهذا اليوم وهو اليوم العاشر يُستحب صيامه كما أسلفنا .
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 04-11-2013, 09:23 PM
خالد الفردي خالد الفردي متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
الدولة: مصر مطروح
المشاركات: 9,263
افتراضي

بارك الله فيك أخي الكريم وجعلها الله وفي موازين حسناك .
__________________
إنا لله وإنا إليه راجعون
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 05-11-2013, 04:22 PM
حلوة ميراج حلوة ميراج غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الدولة: السعـــــــــــودية
المشاركات: 4,069
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هي من القصص التي لا أمل من سماعها ولها أبعاد إجتماعية
ونفسية والكثير الكثير , بارك الله فيما تطرحه أخي الكريم
__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مبادئ الاسلام المختصرة سامي. منتدى العلوم والتكنولوجيا 1 24-08-2013 12:44 AM
مبشرات في زمن الوهن الــعــربــي سياسة وأحداث 0 14-05-2012 11:54 PM
فتاوى تفيد الصائمين هبّة ريح منتدى العلوم والتكنولوجيا 6 14-07-2011 04:54 PM
من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم abu mamoon منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 24-06-2001 11:44 AM
الخشوع في الصلاة أبو عائشة منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 18-05-2001 06:18 PM


الساعة الآن 01:34 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com