عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 12-12-2011, 01:17 AM
عامر قنواتي عامر قنواتي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
المشاركات: 2
افتراضي الظلام المستبد




الظلام المستبد
في دنيا مزدحمة بالأحداث صعبة التراكيب مؤلمة الأثر على طائفة من الناس ، تضيف على حياة البائس ضبابية وظلاما ، وعلى حياة الغني المال والجاه ، تعطي القوي قوة يهرب من تحمل مسؤوليتها ، وتزيد الضعيف ضعفا لدرجة شعر فيها أنه ملكَ العالم إذا أتته نفحات من القوَّة التي ترمي فتاتها الأقدار عليه ، كانوا حفنة من الناس يعيشون معا على رقعة من الأرض ضاقت بهم صحرائها الكبيرة ، و وسعتهم غاباتها الخضراء الضيِّقة فأووا إليها حتى استنزفوها ، كانت خلافاتهم مستمرة على كل شيء ، فقد اختلفوا حتى على أن الخلاف بينهم موجود أو غير موجود .
لم ينظروا مرة للآخرين بعين الندية ؛ أو بروح توحي أن الخلاف هو أثر ينتفع منه الجميع ، أو أن وجهات النظر التي تسكب فوق فكرة ما تزيد نكهتها لذة ، بل كان كل منهم معتدا بنفسه يرى الشيء إما أبيض أو أسود .
لم تكن العواصف سوى جزءا من العواطف التي أشبعت وجدان الناس ، ولم يكن رعيدها إلا صرخة للبائس في وجه الألم ، أما لونها والذي للأسف كان يبرق ويخفت نوره بانتظار النور القادم ، كان أملا حاول إسكات الظلام في الليل البائس المقيت الذي ساد الليل والنهار ، حتى أصبح النهار زمانا قطع الناس منه الرجاء ، فصارت العواصف محل النهار ، والناس لا تأمل من الدنيا إلا استمرار هذه العواصف التي ستنير الكثير للناس وتدمر كثيرا لهم أيضا ، لكن روح التضحية من أجل ظهور النور كانت الأكثر سيطرة على مشاعر القسم الأكبر منهم ، وكانت كراهية العتم أو الخوف من بقائها سببا دفع البعض الآخر لمناجاة هذه العواصف بالعودة طالبا منها أن تبقي بريقها متأججا كلما استطاعت ذلك ، غير أن طائفة من الناس لم تكن ميولهم متفقة مع ذلك القول ، فكان رأيهم أن الظلام قوي ونحن ضعاف ، وستعتاد عيوننا على الرؤية في الظلام إن تركنا الظلام سيد الموقف ، و لربما كان الظلام سندا لنا وحليفا إن أوقفنا تلك العواصف التي تحاول إلغاء وجوده أو زحزحته إلى مكان آخر ، وطائفة أخرى من الناس كان لها هواجس أعمق فقد قالت :
لو أن العواصف انتصرت ما الذي يضمن لنا أنها ستبقي للظلام مكانا ، فتركيبة جسمنا لا تسمح لا للظلام أن يبقى ولا للنور أن يبقى ، كما أنه من الجيد أن هناك نورا يسطع في هذا الظلام الدامس لكن خفوته السريع وتكراره مرات عدة أصاب البعض بالعمى وربما يعمي قسما آخر ، وربما يكون الظلام أقل تأثيرا علينا من العمى ......
لم تكن تلك الجموع من الناس تسمع الأخرى جيدا فرأيها كما ترى هو الأصح والأسلم ، كما أن الجماعة الأخر لم يكونوا يريدون سماع هذه أصلا فليس برأييهم للتيئيس والتضليل مكان مع وجود هذه الأشعة القوية على الظلام الخاطفة لأبصار الناس .
وبقيت الأنوار تحاول تجديد سطوعها في وقت يسير تارة ، وفي وقت عسير تارة أخرى ، محاولة مرة التأثير على الظلام بزيادة نورها إشعاعا ، ومرة بزيادة فترة تنويرها المكان الذي أرعدت فيه وأبرقت ، حتى أنها تطورت وأصبحت ترعد في عدة أماكن في وقت واحد ....
زاد هذا من شعبية العواصف وحبها لدى الناس ، إلا أن القسم الآخر من الناس نظم نفسه وأعد العدة لمواجهة العواصف بنفسه ، لأن وجودها واستمرارها وازدياد قوتها سيزيد غضب الليل والظلام ، وستنشأ بينهما معركة ليسوا فيها إلا ضحايا - كما يرون – أو أن هذه العواصف لا تبيت لنا نية طيبة كما يرى قسم آخر منهم ، واستنصروا لهذه المعركة بالليل ليكون ضد العواصف ، وكأنهم لا يعلمون أن الليل عدو أصلا لهذه اعواصف ، فهي لم تعاديهم بالأساس بل عادت الليل الذي أراد بقاء ظلمته سيدة في كل فترات الزمان .
لم تعر الأضواء المشعة بالا لتلك المسائل ، فقد كان كل همها تحقيق توازن بين ضياء المكان وعتمته ، وربما كانت مخطئة العواصف لأنها لم تعر بالا لذلك ، ولكن من ناصرها أخطأ أكثر ، إذ أنهم لم يحركوا ساكنا سوى أنهم شجعوا العواصف وهتفوا لها ، وكانوا يوقنون أنهم لا يستطيعون فعل شيء آخر ترددوا كثيرا وفكروا كثيرا هل يستطيعون زيادة نور هذه العواصف ، هل يستطيعون إبقاء هذا الضوء موجودا ومستمرا ، هل من عمل يؤمن لذلك سبيلا ، ولكن كل هذا التفكير لم يرقى إلى مرحلة التجربة أو العمل الجاد ، وإنما كانت أفكارا قد تجول في خاطر شخص أو يتناجى بها اثنان ، ولكنها لم تكن تطرح بين ثلاثة ، لأن جهلهم وقلة معرفتهم صنعت منهم شعبا لا يعرف الضياء إلا من الشمس أو الشموع ، حتى أن بعضا منهم ظن أن بريق العواصف ليس إلا محاولة للشمس خرق العتم الذي تسبب به الليل وبقي في الليل والنهار ، كما أن الثقة بينهم كانت ضعيفة فقد ذاقوا الأمرَّين من كل من وثقوا بهم في كل المراحل التي مروا بها من استبداد للظلام وطغيان له في هذا المكان ، وقد يكون بؤس الحال سببا ليكون الصمت أو الهتاف أمرا أكثر كفاءة ، ومفعولا عند بعض البسطاء الذين تمكنوا من الصبر على الصبر فما عادوا سوى صبرا مجسدا بأرواح تنطق كلمات تعبر عن ألم زادت شدته فاعتادوه شديدا حتى أصبح بسيطا بالنسبة لهم وصاروا يتألمون عندما لا يكونوا متألمين .........
ذهبت الجماعة المناوئة للعواصف والأنوار تبحث في حلول تجلي الضياء عن الوجود عن الوجود وتزيد للظلام بسط هيمنته وسألت الليل ماذا نفعل فقد اقترح كل منا اقتراح لكننا لم نجد رأيا نجمع عليه كلنا ، لعلنا بحاجة إلى من يرعى مسيرتنا ، وبما أنك حليفنا القوي والذي نناضل من أجله أرشدنا سبيل الصواب . كانت هذه العبارة أكثر عبارة قالتها تلك الجموع صدقا وأكثرها صوابية . فلم يكن من الظلام إلا أن رد بصوت خافت عم أرجاء السكون الذي تسبب به هو أصلا ، فأجاب حلفائه ببرود شيديد أنطق الحجر وشخصا منهم ما عليكم سوى زيادة حنق الناس على هذه العواصف والتقليل من قدرة مناصريها ........
وأصر النور على أن يولد في كل وقت ، وأرعد رعدا أسكت صمت الظلام بصخب لا يستطيع سماع الصمت أو السكون ، وقسم ببرقه السماء التي يراها البشر عدة أقسام ، متحديا الظلام بصخبه وشدة نوره .
فزاد غضب الظلام على النور ومناصريه ، فزاد الظلام الليلة عتما حتى لا يكاد الشخص يستطيع أن يرى من بجانبه ، وتوالت المرات التي أعادت بها العواصف إبراقها .
إنها معمعة ليس لنا فيها إلا النظر ؛ قالت تلك الجموع الواقفة في انتظار قرار حاسم لاختيار المصير .
ثم هربوا جميعا تحت ذاك الصخب ، تلك معركة ليس لهم فيها لا ناقة ولا جمل ( كما قالوا ) ، وقد كانوا على هذه الانهزامية في كل وقت عصيب احتاج وقفة حاسمة ....
وزاد حنق الظلام على العواصف ببريقها ورعيدها وتحديها للعتم والسكون ، فاسود الليل سوادا أصمت كل شيء لم تعد الكلاب فيه تجرؤ على العواء ، فهو لا يريد إلا أن يسمع صوته الصامت ، وكانت تلك العواصف تخرق الليل وعتمه بضيائها وتخرق صمته بصخبها الذي دوى في كل مكان وصل إليه ضيائها ....
كان القسم الآخر من الناس والذي لم يعرف سوى أن يهتف أو أنه لم يصل لمرحلة يدرك فيها أنه بحاجة لقرار تحديد المصير أقله مساعدة الأنوار بشمعة كان أيضا يشاهد تلك المعركة ، هاتفا لصخب العواطف مشجعا بريقها الذي لم يرونه متكررا هكذا منذ زمن طويل ، إنها معركة حاسمة – كما ظنوا – فقد ينتهي بها الظلام إلى الهلاك ، ويستطيع النور بعدها فرض نفسه على تلك الرقعة من الأرض ، واحتمال آخر لم تكن هذه الطائفة من الناس ترغب في التفكير فيه بل لم تكن قادرة على أن تكلم نفسها به ، فسواد الظلام إن انتصر لن يسمح للنور أن يشق عتمه مرة أخرى لا في عام ولا في عشرة أعوام ...
هدئت العواصف مربكة أنصارها فقد ظنوا في بداية المعركة أنه الحسم لصالحها ، وبعد هذه الهزيمة هم لا يعتقدون أنهم سيرونها مجددا ، فصمت الليل لم يترك مكانا للشك في ذلك بل حتى إن صخب تلك العواصف في تلك الليلة لم تكن توحي أن هزيمتها ممكنة وأن الليل سينتصر فقد كانت قوية قادرة على مجابهة بأس الليل واستبداده ولم يتوقع أحد سكوتها بعد هذا الصخب الذي بح حنجرة الكون .
خاب أمل تلك الجموع وبدأت الجموع التي أخذت على عاتقها مناصرة الظلام إعاثة روح اليأس لدى القوم الآخرين ، وجاهدوا على أن يقنعوا الناس بقوة الليل وبطشه ، وعدم قدرة العواصف على الانتصار ، كما أن الليل عرفناهُ وعرفنا وتعايشنا مع متطلباته ، وصحيح أن كمية الشمع التي ننتجها لا تكفي لبضعة أيام قادمة إلا أننا سنتعايش مع الأمر .
وبدؤوا يشرحون للناس أن تلك العواصف لم تعصف في هذا المكان حبا بالناس ، بل هي تعصف لأنها تريد أن تكون عوضا عن الظلام مستحكمة بأحوال الناس ، أو أنها تريد أن تستبد كما فعل الظلام ، ووقتها لن نكون قد أنجزنا شيئا فالذي تعرفه أفضل من الذي تتعرف عليه كما قيل في الأمثال .
تراجعت شعبية العواصف في هذه الفترة ، واشتد عود مناصري الظلام وتحكموا بعقول الناس الذين كانوا من قبل يهتفون للعواصف بصخب يوحي بأنهم عواصف .
عادت العواصف مرة أخرى لتزيد أمل القلة التي لا تزال تؤمن بنصرها ، والأكثرية التي تتمنا نصرها ولا تؤمن به ، تضيء المكان ولكن خفوتها السريع كان يبدد الأمل أكثر فأكثر ...
حاول أصحاب الأمل استعادة جموعهم التي ذهبت إلى الطرف الآخر بسبب حادثة الأمس ، ولكن العند أحيانا وعدم الاقتناع مرات أخرى كان يودي بتلك المحاولات للفشل .
لكن زيادة العواصف بريقها يوم بعد يوم ، وعدم قدرة الليل على اسكاتها ومنع نورها جدد أمل المتأملين وأعاد حفنة من اللذين ارتدوا عنها ، بل إن بعض اللذين كانوا في الطرف الآخر من تلك المعادلة أتوا إلى هذه الجموع المتأملة بنصر النور على الظلام ، فقد أدركوا أن الليل وظلامه إن استمروا لن تكون للبشر حياة في المستقبل .
بقيت تلك حال هؤلاء القوم بين تبدل وتباين وتقلب مرة يزيد أنصار الليل ومرة يزيد أنصار العواصف ومرة تشتد المعركة فيصبح الجميع مجرد فلول تريد أن ترى ولا تريد أن تساهم في المعمعة .
وكانت الأطفال تولد كل يوم مجددة أمل المتأملين ببزوغ الضياء وولادته من رحم ذلك الظلام الحالك ، مجددة الأمل ببقاء البشر على هذه الرقعة من الأرض مهما حدث .
وكان كبار السن غالبا والهرمين منهم وبعض الشباب يموتون كل بضعة أيام ليؤكدوا أن لا شيء في الدنيا يبقى على حاله ولا شيء يدوم ومهما طال أمد أمر فإن له نهاية .
بزغت من وسط صمت الليل فجأة خيوط للضياء لم يستطع ظلامه إبعادها أو إخفاتها أو اخفات نورها بزيادة عتمه ، لم تكن لتلك الخيوط أصوات صاخبة ، بل كانت تقترن بها أصوات هادئة تريح نفس السامع ، حاول الظلام جاهدا على أن يغير الأمر ولكن لم يستطع ..
يبدو أن النور قد تمكن منه واستطاع هزيمته بدون صخب هذه المرة ، بل بمعركة هادئة يبدو أنه هزم صمت الليل بصمته أيضا وانقض عليه بسلاسة فها هي الجموع تراه وكأنه ماء يسكب على جدار أسود فيمحو سواده .
وبدأ الهرج والمرج فقد فرح المتأملين بعودة النور فرحا أعاد الصخب الذي جهد النور على أن لا يظهره أثناء ظهوره حتى لا يشعرَ الظلام بوجوده أثناء هذه المعركة ، كما أن الآخرين خرجوا ليروا حليفهم يُهزم بصمتٍ بعد أن استبد بصمت متأملين أن لا يكون النور الذي جاهد لدحر الظلام يريد البقاء هو مستبدا بالمكان ، أو أنه يريد الآن أن ينتقم ممن عاداه من البشر أثناء معاركه ..
كان كل هذا رغم معرفة الجميع أن النور لا بد عائد ، كانت مهاتراتهم مجرد رغي في زجاج لا طائل منه ولا فائدة لا للذين تحالفوا مع الظلام والليل ولا للذين تحالفوا مع النور والعواصف ولا حتى المتقلبين بينهما ؛ ففصل الشتاء لا بد زائل ، وما النور الذي يعادي الظلام إلا جزءٌ من الفصل الذي يعرف أن عتمه الزائد غير مقبول فينيره على فترات متقطعة ترضي كلا الطرفين ، ولا تحسم لهم رأيا أو نتيجة ، كما أنهم جميعا كانوا يعلمون أن النور لن يستبد كما فعل الظلام ، لأن فصل الربيع وفصل الصيف لا يستطيعان الحياة دون ظلمة تسمح لهما بوقت راحة من نور الشمس ووهجها ، ولكن تلك المهاترات كانت ولا زالت وستبقى في تلك الرقعة من الأرض التي لم يرد فيها أي شخص أن يتقدم إلى الأمام مقدار أنملة ولم يلق إي منهم بالا لما يقوله الآخرون ، بل حتى إنهم لم يفكروا بطريقة يضيئون فيها المكان إذا استبد الظلام مرة أخرى عدا تلك الشموع التي أضاؤوها والتي كانت اختراع قام به قوم استبد الظلام مرة بأرضهم فنقلوا تلك الصناعة لهؤلاء القوم ، وللأسف إن كانت الطبيعة أوصلتهم إلى نتيجة مرة حسمت الخلاف بينهم عادوا ليختلفوا حول سبب زرقة السماء ونية الغيوم البيضاء فيها .[/SIZE]
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بنك المعلومات الاسرائيلية : مفاهيم و اصطلاحات راجي الحاج منتدى العلوم السياسية والشؤون الأمنية 99 27-01-2012 09:54 PM
تقرير عن اللعبة ZMO online "زمن المحاربين" oussama9654 منتدى العلوم والتكنولوجيا 1 12-09-2011 11:00 PM
في ( ثرثرة الظلام ) تناولت معطفي لِـ تُراقصُ جُثماني ! ياسر المعلا منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 23-06-2010 11:43 AM
قصة فتى آمن، فصبر وثبت، فآمنت معه قريته /من القرآن الكريم أم بشرى منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 01-04-2010 06:17 PM
لماذا يخاف اطفالنا من الظلام ؟؟؟؟؟؟ عاشقة القدس منتدى العلوم والتكنولوجيا 4 23-09-2009 12:18 PM


الساعة الآن 04:59 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com