عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات العلمية > منتدى العلوم والتكنولوجيا

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 18-02-2014, 05:45 PM
عبير عبد الرحمن يس عبير عبد الرحمن يس غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 142
افتراضي حضارة بني اسرائيل وسنة الله في وراثة الأرض




هلاك فرعون وقومه وتمكين بني اسرائيل
نبذة تاريخية عن نشأة بني اسرائيل وموطن التوراة :
مما لاشك فيه أن اعتري تاريخ بني اسرائيل منذ بدايته الاولي الكثير من الغموض والتحريف المتعمد لاثبات أن لهم حقا تاريخيا في فلسطين وأن المفسرين للقران الكريم نقلوا ( دون تمحيص كشفت عن ذلك الدراسات العلمية الحديثة ) عن التوراة التي نالها التحريف مايعضد هذه الرؤية لديهم والتي تحولت الي واقع عملي الآن بالاستيلاء علي فلسطين وفولهم انها الأرض الموعودة .ا
من هنا كان لزاما أن ننقل وجهة النظر الأخري المتمثلة في الكثير من الباحثين المسيحيين واليهود أنفسهم والمسلمين الذين أثبتوا أن اليهود موطنهم الأصلي أرض عرب شبه الجزيرة العربية حيث موطن الانبياء وذلك بالأدلة والبراهين التي لاتقبل الشك والموثقة علميا ومن أمثلة ذلك :
ماتم تأكيده بالأدلة والبراهين الموقعة : الدكتور " كمال الصليبي " في كتابه التوراة جاءت من جزيرة العرب أثناء بحثه يقول : " لقد كان الأمر عبارة عن اكتشاف تم بالصدفة . كنت أبحث عن أسماء الأمكنة ذات الأصول غير العربية في غرب شبه الجزيرة ، عندما فوجئت بوجود أرض التوراة كلها هناك ...وتشمل ماهو اليوم : عسير والجزء الجنوبي من الحجاز ، وكان أول ماتنبهت اليه أن في هذه المنطقة أسماء أمكنة كثيرة تشبه أسماء الأمكنة المذكورة في التوراة ...وقد تبين لي أيضا أن الخريطة التي تستخلص من نصوص التوراة في أصلها العبري سواء من ناحية أسماء الأمكنة أو القرائن أو الاحداثيات تتطابق تماما مع خريطة الأرض بين " النيل والفرات " التي اعتبرت حتي اليوم أنها كانت بلاد التوراة وأكثر من ذلك فاني لم أستطع العثور علي مثل هذا التجمع لأسماء الأمكنة التوراتية وفي صنيعها الأصلية عادة في أي جزء آخر من الشرق الأدني . وهنا قدم الاستنتاج المذهل نفسه بنفسه ، أما اليهودية لم تولد في فلسطين ، بل في غرب شبه الجزيرة العربية وأن العهد القديم هو بالدرجة الأولي سجل للتجربة التاريخية اليهودية في غرب شبه الجزيرة العربية في زمن بني اسرائيل " (1)
ثم هو يدعم هذه الحقيقة التاريخية بسيل من الأدلة ، منها أنه لم يوجد أي آثار للعبرانيين في بلاد العراق وفلسطين ، وفي هذا يقول : " هناك أمران مؤكدان :لقد تم البحث بدقة ودأب ولأكثر من قرن عن آثار لأصول للعبرانيين في بلاد العراق وعن هجرتهم المفترضة من هناك الي فلسطين عبر شمال الشام دون العثور علي شئ اطلاقا وكذلك فانه لم يكتشف حتي الآن أي أثر حقيقي غير قابل للنقاش حول الأسر الاسرائيلي في مصر أو حول الخروج الاسرائيلي من هناك في أي من العصور القديمة ...والباحثون التوراتيون مازالوا يتجادلون في طريقة هجرة الخروج الاسرائيلي من مصر الي فلسطين عبر سيناء " (2) ، وفي موضع آخر يذكر أن افتراض أي تاريخ بني اسرائيل حدث في فلسطين سيؤدي الي سيل من الأسئلة بلا جواب ، بعكس ما اذا نقلت جغرافيا التوراة الي غرب شبه الجزيرة العربية ...وأنه خلافا للتوراة العبرية فان السجلات التاريخية التي وصلت الينا من مختلف أنحاء الشرق الأدني القديم لاتروي في أي حالة " القصة الكاملة لشعب معين أو دولة معينة أو امبراطورية معينة "(3)
بالضافة الي ذلك فانه يذكر أن اليهود لم يكونوا أول من استوطن فلسطين قادما من غرب شبه الجزيرة العربية ، بل هنا الفلسطينيون الذين صارت البلاد تعرف باسمهم ، وهناك أيضا الكنعانيون علي امتداد الساحل الشمالي لفلسطين في المنطقة التي سماها الاغريق فينيقيا ، والمؤرخ الاغريقي هيرودوت لايبدي أي شك حول كون أصولهم من غرب شبه الجزيرة العربية وهو يقول عن الاثنين : " هؤلاء الناس واستنادا الي روايتهم نفسها قطنوا في القديم علي البحر الأحمر وبعبورهم من ذلك المكان استقروا علي ساحل البحر في سوريا حيث مازالوا يقيمون " وفينيقيا قد سميت كنعان من قبل سكانها أنفسهم (4)
وفي ختام بحثه في هذا الصدد ، وماكشف عنه عن نتائج تهدم ماأخذناه من التوراة وكأنه مسلمات لاتقبل المناقشة . يقول د. كمال الصليبي : " عندما تعاد دراسة التوراة كسجل تاريخي علي ضوء هذه الأطالس الجديدة ، لابد من أن ينجلي الكثير من الغموض ليس فقط عن التاريخ التوراتي ، بل أيضا عن مجمل تاريخ الشرق الأدني القديم الذي درس حتي الآن علي أساس مفهوم جغرافي مغلوط للتوراة ...ناهيك عن تاريخ شبه الجزيرة العربية ، حيث ترسخ علي ما يبدو أقدم الجذور وأعمقها لحضارة العالم ،وهذا أمر لم يعط حقه بعد ...وقد أظهر الباحثون التوراتيون من مسيحيين ويهود شكوكا كبيرة في تاريخية التوراة ، ونقدوا نصوصا علي هذا الأساس ، وكذلك علي أساس النقد اللغوي وذلك منذ بداية علم التوراة الحديث في أواخر القرن الثامن عشر ، وهذا كله لايمس اطلاقا بالتوراة ككتاب يقدسه المسيحيون واليهود ، لأن الدين اليهودي والدين المسيحي هما شئ والتريخ الجغرافي هما شئ آخر "(5)
موقع مصر موسي وبني اسرائيل
لقد تأكد لنا أن موطن بني اسرائيل كان غرب شبه الجزيرة العربية ، والتي منها مصر التي هاجر منها موسي عليه السلام بقومه بني اسرائيل من بطش فرعون وجنوده ، فنحن أمام حقيقتين : أن فرعون موسي عربي وليس قبطيا افريقيا ، وأن مصر موقعها الجغرافي ليس بلاد وادي النيل الافريقية وانما هي منطقة عربية في غرب شبه الجزيرة العربية ، ومما أكد هذه الحقيقة : الكثير من العلماء والباحثين المتخصصين منهم : زياد متي وكمال الصليبي وأحمد داود ومن قبلهم فيلكوسكي والذي أشار في أحد كتاباته الي أن قادس هي مكة المكرمة ومدين موسي هي المدينة المنورة (6)
وفي كتابه جغرافيا التوراة مصر وبنو اسرائيل في عسير ، وضع زياد مني جداول جغرو تاريخية مفصلة لمجموعة من الأراضي التي ورد ذكرها في سفر يشوع وذلك بعد أن اهتدي لتشابه غريب يأخذ بالأعناق بين ماجاء في السفر المعني والمسميات العربية لمناطق مازالت قائمة في منطقة عسير بالجزيرة العربية والتي تنسجم أكثر مع تلك المسميات بالشام غير ذات المصداقية بالنسبة لعمرها التاريخي المفترض والمحشورة والملوية لفظا لتبدو منسجمة مع ماجاء في التوراة المحرفة (7)
ورسم أحمد داود خريطة لما يسمي بالأرض الموعودة الأولي بمنطقة عسير ، بعد أن كشف زيفها في كتابه القيم " العرب والساميون والعبرانيون وبنو اسرائيل واليهود ، ووصل الي نتيجة مفادها أن بني اسرائيل ماهم الا عشيرة من بضع مئات من العرب السريان كانوا يقطنون منطقة عسير منذ أيام موسي عليه السلام "(8)
كيف نشأ اسم مصر علي بلاد القبط
" نحن المسلمين من أدخل اسم مصر ميدانيا الي بلاد القبط ؟ فالقبط لم تعرف اسم مصر قط ولاتربطها به أي علاقة بها من قريب ولا من بعيد ، فكل مدونات التاريخ الغربي والشرقي معززة بمكتشفات العلم الحديث ، وابحث وفكك وحلل التراث العربي بتجرد فلن تجد غير هذه الحقيقة . وهذا مايذهب اليه جملة من المؤرخين حيث يصرحون بأن " ...مدينة الفسطاط مصر حماها الله وهي الآن حي في مدينة القاهرة ويقال لها مصر القديمة وهي المدينة التي بناها عمرو بن العاص "(9) ، وهكذا تحولت الفسطاط الي مصر القديمة بعد أن قامت عليأنقاضها مصر الكبري
واسم بلاد وادي النيل عند رسول الله صلي الله عليه وسلم يوضحها رسالته الي المقوقس حاكم بلاد وادي النيل يدعوه فيها الي الاسلام ، ولقد احتفظ التراث العربي بنص تلك الرسالة والتي جاء فيها مايلي : " بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد بن عبد الله الي المقوقس عظيم القبط ، سلام علي من اتبع الهدي ...أما بعد فاني أدعوك بدعاية الاسلام ، أسلم تسلم ، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، فان توليت فانما عليك اثم القبط ، قل ياأهل الكتاب تعالوا الي كلمة سواء بيننا وبينكم ....مسلمون "(10)فالرسول صلي الله عليه وسلم وصف المقوقس بعظيم القبط والأقباط هم شعب وادي النيل فلا نري هنا ذكرا لمصر أو مصريين ، فلو كان اسم بلاد وادي النيل في عهد الرسول صلي الله عليه وسلم مصرا لكان نعت شعب هذه الأرض بالمصريين وحينئذ ينادي كبير هذا الشعب بعظيم المصريين كما نعت هرقل امبراطور روما في مكاتباته له بعظيم الروم (11) وشعب الروم ينعتون بالرومان ، وكذلك هو الحال مع كسري فارس حين نعته في كتابه اليه بكسري ملك الفرس وشعب فارس يعرفون بالفرس ..."(12)
فخلاصة القول ونتيجة البحث المتعمق في هذا الشأن وماثبت بالأدلة والبراهين " اتضح أن التراث العربي متفق تماما مع ماهو محفوظ في ذاكرة وممارسة الغرب ، القديم والمعاصر في مايخص اسم بلاد وادي النيل حيث كان الجميع يعرف تلك البلاد العريقة "بالقبط " أو " اجيبت " فاسم القبط ضارب في أعماق التاريخ القبطي السحيق ، بل يصل لأيام نبي الله "ادريس" عليه السلام قبل أكثر من 5000 عام ق.م حين ذهب الي بلاد وادي النيل من جزيرة العرب لدعوتهم الي الله سبحانه ، واليه ترجع أصول التوحيد التي يقرؤها علماء اللغات اليوم في البرديات القديمة عبر عصور مختلفة من تاريخ القبط "(13)
فرعون موسي عليه السلام هو عربي عسير بجبال السراة
كل الدلائل العقلية والتراثية والجغرافية تشير الي أن فرعون موسي كان أحد سكان جبال السراة بعسير ، وقد شغل حيزا من ذاكرة العرب لما جرت من أحداث اعجازية في عهده علي يد موسي عليه السلام ، ومما يؤكد ذلك في التراث العربي ...." قلت لموسي بن جعفر عليه السلام : أخبرني عن قول الله عز وجل لموسي وهارون : ( اذهبا الي فرعون انه طغي . فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشي ) طه : 42 ، 43 فقال : أما قوله فقولا له قولا لينا ..أي كنياه وقولا له يا أبا مصعب ، وكان اسم فرعون : أبا مصعب الوليد بن مصعب "(14) هكذا اسم فرعون عربي قح وعند الحموي المزيد ، فيصف لنا شكله ومادعي في نسبه فيقول :" ...فرعون موسي عليه السلام كان من العرب وكان أبرش قصيرا ثم أغرقه الله وأهلكه وهو الوليد بن مصعب وزعم قوم أنه كان من قبط مصر ولم يكن من العمالقة "(15)
" ومفردة فرعون ليست اسما وانما لقب لشيخ وزعيمها وهو متزوج من سيدة مؤمنة تحمل اسم عرب قح ذكره رسول الله صلي الله عليه وسلم واسمها كما ورد في تراثنا آسية بنت مزاحم بن عبيد بن الريان بن الوليد الذي كان فرعون مصر في زمن يوسف عليه السلام ، وقيل انها كانت من بني اسرائيل من سبط موسي عليه السلام وقيل بل كانت عمته ...."(16)
وقد احصينا المصادر التراثية التي تورد اسم قابوس بن مصعب أو الوليد بن مصعب كاسم لفرعون موسي فبلغ أكثر من 50 مصدرا ، مما يدل علي أن هذه المعلومة كانت معروفة بين القدماء مرورا بصدر الاسلام الأول فالحقبة الاسلامية ولكن علاها التشويش والضبابية بسبب اقحام القبط والأقباط قصرا في احداثيات القصة كما روجت التوراة السبعونية "(17) ، وطبيعة اسمي فرعون موسي ويوسف يفضحان التزوير . والخلاصة أن فرعون موسي كان حجازيا أو نجديا وينحدر من قبائل العمالقة وكان ملك يوسف عربيا حجازيا لايبعد من زمن فرعون موسي الا بزمن بعد الجد عن أبناء أحفاده واسمه الريان بن الوليد (18)
كيف انتشرت ثقافة التحريف اليهودي في الشرق والغرب
بعد فشل التزوير الاول للسيطرة علي أمصار عسير ، سنحت الفرصة بعرض بطليموس ملك القبط بترجمة التوراة السريانية الي الاغريقية ، فعمد سبعون كاهنا الي اصدار السبعونية ، وذلك بوضع ترجمة محرفة تم فيها حذف اسم مصر والمصريين الي قبط وقبطيين ...ونقلوا أسماء الأنبياء الي العراق والشام والقبط وأخفوا هوية فرعون موسي الحقيقية وفرعون يوسف ...وذلك لغرض بطليموس الذي يرضيه أن تبدو الأرض التي احتلها مقدسة في نظرة الشعوب الأوروبية لأسباب اقتصادية (19)
لم يكن هناك مخاطب للغرب غير التوراة المحرفة والتي كتبت بلغة القوي العظمي المهيمنة آنذاك وترجمت الي لغات أخري . أما في الشرق فكان تثقيف الأميين علي أن مصر الراسخة في الذاكر العربية تقع جغرافيا بالقبط موضع سخرية الشرقيين من يهود وعرب ولم يعد ذلك موضع استغراب بعد مرور 800 سنة عليه قبيل البعثة المحمدية (20)" كان القران ومازال هو مصدر التهديد الوحيد بين الناس لفضح التزوير والتحريف حيث لايمكن العبث بنصه كما حدث للتوراة والانجيل ولكن كثر دخول اليهود وأدخلوا معهم ثقافات يهودية أخذها بعض المفسرين في صدر الاسلام ، وبدلا من محاولة تصيح المسار الجغرافي حسب ماورد في القران الكريم وقع المحذور ، ونقلنا منهم باسم الاسلام ، مما سبب التشويش والبلبلة بين الناس ، فما يكاد يقرأ المسلم حديثا مثل ( لاتصدقوا اليهود ولا تكذبوهم ) والذي يخط منهج التحقيق في كل قول يصدر من مصادر يهودية حتي يفاجأ بحديث مثل " حدثوا عن بني اسرائيل ولاحرج " فيلقي منهجية التحقيق ....وهذا مثال لمئات من هذه التناقضات المدسوسة عبر حقب متلاحقة "(21)
هلاك فرعون وجنوده
بداية بني اسرائيل في مصر كانت عندما آوي يوسف عليه السلام اليه أبويه واخوانه وأهلهم والبالغ عددهم سبعون نفسا وهم النواة الأولي لمن يعرفون ببني اسرائيل . بدأ بنو يعقوب العمل بمصر قرية يوسف عليه السلام حسب تعليمات يوسف ، فمارسوا التجارة وامتهنوها وارتد الكثير من أبناء وأحفاد يعقوب عن دين آبائهم (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ) مريم : 59 حيث انشغلوا بالمرابحة حتي صاروا يزاحمون مهنيا أصحاب المصر الأصليين (22)
بدأت رحلة اضطهاد أبناء يعقوب بني اسرائيلل علي يد فرعون الذي أذاقهم سوء العذاب ، وفي القران الكريم مايوضح ذلك بكل جلاء فيقول تعالي : ( واذ أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء امن ربكم عظيم ) الأعراف : 141 ، ( واذ قال موسي لقومه اذكروا نعمة الله اذ أنجاكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ) ابراهيم : 6
وهناك صورة أخري للعذاب يوضحها قوله تعالي : ( وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم ) القصص : 4 وهم شعب بني اسرائيل ، وكانوا اذ ذاك خيار أهل الأرض وقد سلط عليهم هذا الملك الظالم الكافر يستعبدهم ويستخدمهم في أحسن الصنائع والحرف (23)
ومن سنة الله أن تدخل القدرة الالهية عندما تتعفن الحياة ولاتبقي في أفق سماء الأمور بريقة أمل الابمعجزة من الله وأراد في هذه الفترة المظلمة أن يمن علي الذين استضعفوا في الأرض فقال تعالي : ( ونريد أن نمن علي الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين . ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ماكانوا يحذرون ) القصص: 5،6 ومعني (الوارثين ) يرثون ملك فرعون وقومه وكل ماكان لهم ، بأن جعل لهم في الأرض مكانا بعد أن كانوا في التيه مشردين (24)
وتم ذلك بأن بعث الله موسي عليه السلام وهوابن حفيد أخ يوسف –لآوي فهو موسي بن عمران بن قاهت بن عازر بن لاوي بن يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم عليهم السلام (25) لاستنقاذهم مما كانوا فيه وليرحبهم الي الأرض المقدسة حيث موطن جدهم ابراهيم عليه السلام مكة ، وذلك لخدمة الرب والعمل علي هداية الناس (26)
فقام موسي بدعوة فرعون لاخلاء سبيل بني اسرائيل بناء علي أوامر الله سبحانه فقال تعالي : ( واذ نادي ربك موسي أن ائت القوم الظالمين . قوم فرعون ألا يتقون ) الشعراء : 10 ، 11 و( القوم الظالمين ) هم الذين ظلموا أنفسهم فجعلوا لله ندا وشريكا وهم قوم فرعون ( ألا يتقون ) أي يتقون الله في ظلمهم لأنفسهم باتخاذهم فرعون الها من دون الله وظلمهم بني اسرائيل ...ولاشك أن قوم فرعون سبب في تجبره وادعائه الالوهية لأنهم لم يتصدوا له وأطاعوه فهم شركاء في الجريمة (27)، فالقران لايعيب علي الشعوب شيئا كما يعيب عليها استخزائها للحكام وخضوعها للقادة في غير ما أمر الله أو أوجب دستوره والاعتذار بالحجج الواهية ( ان الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيما كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا الم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا . الا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لايستطيعون حيلة ولايهتدون سبيلا . فأولئك عسي الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا . ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة ...) النساء : 97-100 فالهجرة ليست الا أضعف الايمان والمرحلة الاولية من مراحل الجهاد الشعبي عندما يكون عددالمؤمنين من الضآلة بحيث لايستطيعون ان يقوموا بجهد يذكر أو يخشي علي حياة القادة والزعماء ...أما بعد ذلك فليس الا الثورة (28)
ولذلك سنري هلاك فرعون لم يكن هلاكا فرديا بل هو وجماعته التي ارتضت ظلمه وادعاءه الالوهية وفي هذا يقول الله تعالي : ( وقال فرعون ياأيها الملأ ماعلمت لكم من اله غيري ) القصص :38 وقال تعالي لموسي وهارون ( اذهبا الي فرعون انه طغي ) ومن الموقف السلبي لقوم فرعون من أفعاله المشينة يقول تعالي ( فاستخف قومه فأطاعوه انهم كانوا قوما فاسقين . فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين . فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين ) الزخرف : 54-56 وقوله تعالي عن قول فرعون لقومه : ( قال فرعون ما أريكم الا ما أري وما أهديكم الا سبيل الرشاد ) غافر : 29 وعن طاعتهم لفرعون وعصيانهم لموسي يقول تعالي : ( ولقد أرسلنا موسي بآياتنا وسلطان مبين . الي فرعون وملئه فاتبعوا أمر فرعون وماأمر فرعون برشيد . يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار بئس الورد المورود ) هود : 96-98 وقال تعالي : ( وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل ) غافر : 37
بل ان القران يبين لنا أن من قوم فرعون من تجاوزوا هذا الموقف السلبي الي دعوته ومناصرته لمحاربة موسي وأتباعه فقال تعالي : ( وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسي وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك قال سنقتل أبناءهم ونستحي نساءهم وانا فوقهم قاهرون . قال موسي لقومه استعينوا بالله واصبروا ان الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين . قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ماجئتنا قال عسي ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون ) الأعراف : 127-129
والله تعالي لم يهلكهم الا بعد اقامة الحجج عليهم وارسال الرسول اليهم بالترهيب تارة والترغيب أخري(29)كما قال تعالي : ( قالوا اوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ماجئتنا قال عسي ربكم ان يهلك عدوكم ويستخلفكم في الارض فينظر كيف تعملون . ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون . فاذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وان تصبهم سيئة يطيروا بموسي ومن معه آلا انما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لايعملون . وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين . فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين ) الأعراف : 130- 133
أغرق الله فرعون وجنوده ونجي الله موسي والقلة التي آمنت به من بني اسرائيل والتي يشير اليها قوله تعالي : (فما آمن لموسي الا ذرية من قومه علي خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم وان فرعون لعال في الأرض وانه لمن المسرفين . وقال موسي ياقوم ان كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا ان كنتم مسلمون . فقالوا علي الله توكلنا ربنا لاتجعلنا فتنة للقوم الظالمين . ونجنا برحمتك من القوم الكافرين ) يونس : 83-86 وواضح من هذه الآيات أنه لم يؤمن لموسي كل بني اسرائيل وبناءا عليه فقد خرج معه فقط المؤمنون منهم وبقي الآخرون في القرية ومصرها حتي وصلهم خبر غرق فرعون وجنوده ونجاة موسي عليه السلام ومن معه ، فصارت الأرض التي فضلوها علي الخروج مع موسي من نصيبهم لسنة سنها الله تعالي : ( من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله في الآخرة من نصيب ) الشوري : 20 وهكذا أورث الله بني اسرائيل(30) الأرض علي حالها وهيئتها وفي هذا يقول الله تعالي : ( فأخرجناهم من جنات وعيون . وزروع ومقام كريم . كذلك وأورثناها بني اسرائيل ) الشعراء : 57-59 كما وأيضا شاركهم وراثة مصر من كان موجودا من عشائر الأميين العرب ( كم تركوا من جنات وعيون . وزروع ومقام كريم . ونعمة كانوا فيها فاكهين . كذلك زأورثناها قوم آخرين ) الدخان : 25-28
وبقوا جميعا فيها وحولها الي عهد داود وسليمان عليهما السلام ، حيث أسس نبي الله داوود عليه السلام مملكة صغيرة بمغارة (31) بقرية الشريم حيث أقام معبدا لقومه سنة 1005ق.م (32) وسنري اتصال بين مملكة سبأ ونبي الله سليمان وفي مرحلة لاحقة تصبح الدولة المعينية ضعيفة وتنقلب عليها مملكة سبأ بحضارتها المعروفة حيث ان من سنة الله تعالي أن هؤلاء المستخلفين الذين ورثوا الأرض من بعد أهلها الظالمين أنها لن تطول بين أيديهم ان لم يلتزموا سنن استثمارية التمكين ولهذا قال تعالي ينبه الي هذه القضية ( أو لم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ونطبع علي قلوبهم فهم لايسمعون ) الاعراف : 100أي لو نشاء فعلنا بهؤلاء المستخلفين كما فعلنا بمن قبلهم ممن ورثوهم وهكذا كلما انحرفت أمة وأصبحت غير صالحة للاستخلاف ورثتها أمة اخري وقوله ( ونطبع علي قلوبهم فهم لايسمعون ) أي ختم عليها فلا تسمع موعظة ولاتتدبر آية من آيات الله ، فالعاقبة للمتقين سنة ثابتة وشأن من شئون الله لايتغير ولايتبدل (33)
مصير من خرج من بني اسرائيل مع موسي
توجه موسي بمن تبعه جهة الشمال باتجاه مكة ولكنهم دخلوا التيه بعد أن رفضوا مقارعة قبائل العماليق المسيطرين علي منطقة مكة ، يتضح ذلك من قوله تعالي : ( ياقوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم(34)ولا ترتدوا علي أعقابكم فتنقلبوا خاسرين . قالوا ياموسي ان فيها قوم جبارين وانا لن ندخلها حتي يخرجوا منها فان يخرجوا منها فان داخلون . قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فاذا دخلتموه فانكم غالبون وعلي الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين . قالوا ياموسي انا لن ندخلها أبدا ماداموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا ان هاهنا قاعدون . قال رب اني لا أملك الا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين . قال فانها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس علي القوم الفاسقين ) المائدة : 21-26
فبنو اسرائيل لم يقدروا نعمة الله عليهم اذ أنجاهم من فرعون وكان هلاكه آية تراءت لهم أمام أعينهم ، ولكنهم ارتكبوا من المعاصي الكثير ، وفي كل مرة كانوا يتوبون الي الله فيغفر لهم ، فعبدوا العجل وطلبوا أن يروا الله جهرة وكان موسي عليه السلام يذكرهم بفضائل الله عليهم مستبدلين طعام الله من المن والسلوي وفي هذا يقول تعالي : ( واذ قلتم ياموسي لن نصبر علي طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدني بالذي هو خير اهبطوا مصرا فان لكم ماسألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله ) البقرة : 61 وأخيرا وبعد رفضهم دخول الأرض المقدسة وعدم ثقتهم بوعد الله بنصرهم ان هم دخلوها ، وعصيانهم لنبي الله موسي فحق عليهم عقاب الله وهو التيه في الصحراء أربعين سنة " والحكمة في هذه المدة هي أن ينقضي هذا الجيل المعاند العاصي ليأتي جيل آخر قوي الايمان ، وفعلا نشأت ذرية صالحة اتخذت الايمان سبيلا ، ففتح الله عليها واستطاعت دخول الأرض المقدسة بقيادة يوشع بن نون ، وكان ذلك وعد الله تعالي للمؤمنين ان هم تمسكوا بايمانهم : أن يفتح الله عليهم "(35)
وسوف نجد في تاريخ بني اسرائيل أن علاقتهم بالله كانت هي الأساس في كل ماوصلوا اليه من عز وتمكين وذل وهوان حيث مسخوا حتي أخرجوا من دائرة البشرية وسلطت عليهم الأمم والشعوب فأذاقوهم ألوانا من الذل والعبودية لم يذقه أحد من العالمين وقال الله تعالي لهم : ( عسي ربكم أن يرحمكم وان عدتم عدنا ) الاسراء : 8 وهذا قانون يحاسب بمقتضاه الله البشر وسنة ثابتة ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا (36) ولايستثني من ذلك أحد كما ادعت اليهود وفي هذا يقول الله تعالي: ( وقالت اليهود والنصاري نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلما يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ...)المائدة : 18 فالبشر متساوون جميعا أمام خالقهم ومعيار التفاضل والتمايز بينهم هو مقدار العمل بمقتضي السنن الالهية فيما فيه خير للانسان والناس أجمعين.
التبدل والتقلب الحضاري لبني اسرائيل
حين نمعن النظر في تاريخ بني اسرائيل والتقلبات الحضارية التي مرت بهم بين صعود وهبوط نستطيع أن نستخلص أن من أهم عوامل البناء الحضاري في حياة الشعوب هو الايمان في صورته الايجابية والعلم والعمل والصبر اللامحدود ، وحين يحدث اختلال وانهيار لهذه الأسس بالانحراف العقدي والتكالب المادي والاغتراف من شهوات النفس خارج نطاق ماأحله الله وسوء الخلق ، تبدأ نذر الانهيار التي تدق ناقوسها الانبياء ان لم يتوبوا ويرجعوا عن غيهم ،ولقد كانوا أضعف من استيعاب العبرة الالهية لما يحدث لهم من جراء الوقوع في هذه الآثام من هنا نفهم كثرة الانبياء صلوات الله عليهم لبني اسرائيل ، فهي ليست كما يدعون أفضلية لهم عن سائر الخلق أو لحب الله لهم ، وانما هي رحمة من الله وانذار لمن كان المؤمل منهم أن يكونوا مثلا يحتذي في خلافة الله علي أرضه ، ولهذا كانت الابتلاءات والعقاب الالهي تتري عليهم حينا بعد آخر حيث يصرون علي العصيان والفسوق ، فتدمر مدنهم العامرة بكل مظاهر الرقي الحضاري ويشردون ويمزقون في البلاد ويسلط الله عليهم بذنوبهم من يسومهم صنوف العذاب وحين يعودون الي رشدهم ويتوبون الي الله ويعترفون بذنوبهم يمثل ذلك بداية صحيحة لاذدهار حضاري آخر وهكذا ، ومن دلائل ذلك مايشهد به التاريخ ووقائعه وكما سجل لنا القران الكريم ذلك عنهم من ذلك :
1-لما غلبت العمالقة(37) علي بني اسرائيل وقتلوا منهم خلقا كثيرا وسبوا من أبنائهم جمعا كثيرا وانقطعت النبوة من سبط (لاومي) ولم يبق منهم الا امراة حبلي دعت الله أن يكون ذكرا فولدت نبي الله صموئيل الذي كان همه جمع شملهم من جديد وان يؤلف بين قلوبهم ويتوبوا من المعاصي التي استحقوا بها هذا العذاب ، فمن أخبار بني اسرائيل في الماضي انهم كانوا يضعون في مرتبة المقدسات تابوتا كان يحوي بقية من آثار موسي وهارون ، ومن عجيب الأمور أن هذا التابوت مارفع في معركة الا وحالف النصر أصحابه ...وعندما تخلي بنو اسرائيل عن شريعتهم وشكوا في أمر هذا التابوت جاءهم الخسران ولحق بهم الذل والهوان وكانتخسارتهم الكبري : التابوت الذي فقد
طلب بنو اسرائيل من نبي الله صموئيل أن يختار ملكا عليهم ، فدعي الله بذلك فاستجاب له واختار طالوت ولكنهم قالوا كما بين القرآن كيف يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ، وذلك لأنه لم يكن عريق النسب وجيه المال واستطاع صموئيل اقناعهم وفي ذلك يقول تعالي : ( ان الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم ) البقرة : 247 أما الفئة القليلة التي رفضته فطلبت بينة تدل علي بعثه ، فرد النبي علي الفور : لقد علم الله لجاجكم وعنادكم فأوحي اليّ بالعلامة التي تنشدون وهي عودة التابوت وأن النصر سيأتي علي يد ملككم طالوت . وكان نبي الله داوود عليه السلام فتي صغيرا في جند طالوت وهو الذي قتل جالوت (38) وفي هذا يقول الله تعالي : ( ولمابرزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا علي القوم الكافرين . فهزموهم باذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكم وعلمه مما يشاء ) البقرة : 250-251
2- الاذدهار الحضاري لبني اسرائيل في عهد نبي الله داود وسليمان : لقد كان للانبياء في عهد بني اسرائيل دور سياسي بارز بالاضافة الي دورهم في تنقية الديانة اليهودية مما يعتريهامن حين لآخر من وثنية وشرك وتجميع شمل بني اسرائيل في دولة تتمتع بكل المقومات الحضارية البارزة والتي تتصدر في هذا المضمار موقع الريادة علي ماعاصرها من مدن ومن هؤلاء الانبياء حسب الترتيب التاريخي :
نبي الله داود عليه السلام
والذي يعكس موسكاتي صورة الحضارة التي كانت فيها بنو اسرائيل في عهده هو وسليمان ابنه عليهما السلام بقوله : " أعاد داود الي اسرائيل حظها الضائع وكان جلوسه علي العرش حوالي 100 ق.م وبدأ بتكوين دولة صغيرة (39)
وكان عهده في جملته عهد يسر ورخاء ارتفع به اليهود في العصور الكئيبة اللاحقة الي مرتبة العصر الذهبي ، وقد بلغت فيه الحياة السياسية والتجارية درجة عالية من التقدم واحتفظ الدين ببساطته الأولي ونقائه القديم (40)
وفي القران الكريم اشارات الي هذه الحضارة تمثلت في صناعات كان صاحب الاكتشافات الأول لها سيدنا داود عليه السلام ، مثل صناعة الدروع وتشكيل الحديد وفي هذا يقول تعالي : ( وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون ) الأنبياء : 80 ومعناه – كما يفسر الشيخ الشعراوي- ماكان يصنعه داود عليه السلام دروع بحلقات تقي الجسم من الضربات ، فاللبوس أبلغ من اللباس لأن مهمته أبلغ من مهمة اللباس ، لأنه يقي الانسان البأس والحرب وضربة العدو في مقاتل ولذلك قال ربنا (لتحصنكم من بأسكم ) أي تمنعكم وتحوطكم من الحرب مع عدوكم (41)، وقد قال الحق في عطائه لداود عليه السلام ( ولقد آتينا داود منا فضلا ياجبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد . أن اعمل سابغات وقدّر في السرد واعملوا صالحا اني بما تعملون بصير ) سبأ : 10 ، 11 فوهب الله لداود فصل الحكمة والكتاب والقدرة علي تشكيل الحديد بيده كيف يشاء (42)
نبي الله سليمان عليه السلام
"يخبرنا الله سبحانه بما وصلت اليه حضارة سليمان ودخولها قصره : ( قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال انه صرح ممرد من قوارير قالت ربي اني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين ) النمل : 44 والصرح الممرد هو القصر المملس . وروي أن سليمان عليه السلام قبل قدوم بلقيس ملكة سبأ ، أمر فبني له قصر علي هيئة قصرها من زجاج أبيض وأجري من تحته الماء وألقي فيه من دواب البحر ، وفعل ذلك ليزيدها استفطاما لأمره وتحققا لنبوته (43)
ويقول موسكاتي عن مظاهر حضارة سليمان : امتاز عهد سليمان بتقدم تجاري عظيم كفلته السيطرة علي الطرق التجارية ..وثمة كشف أثري آخر يلقي بعض الضوء علي الحياة الصناعية في اسرائيل ، فقد كشفت الدكتورة جلول جابر في عصيون علي ساحل البحر الأحمر مناجم للنحاس ومصانع لتكريره يدل بناؤها علي تقدم كبير في العلم والخبرة الفنية حيث أقيم في موضع تبلغ فيه الريح الهابة من الشمال غاية قوتها ، وذلك لكي تؤجج النار اللازمة للتكرير ، وشهد عصره اتساعا في وظائف الدولة وتعقدها وزيادة في سعة البلاد وفخامته وفي عدد الأعمال العامة (44)
وهذا الملك العظيم والحضارة المزدهرة لنبي الله سليمان مرتبطة بالعون الالهي لعباد الله الصالحين والذي قال الله عنهم ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ) الأنبياء : 105 فما بالنا ان كانوا عباد الله الصالحين من الأنبياء الذين لاترد دعوتهم ورجاؤهم الي الله .
فهذه الحضارة وهذا الملك العظيم كان العامل الأساسي له دعوة نبي الله سليمان لله فقال تعالي عن ذلك : ( قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي انك أنت الوهاب . فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب . والشياطين كل بناء وغواص . وآخرين مقرنين في الأصفاد . هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب . وان له عندنا لزلفي وحسن مآب ) ص : 35-40
انتهي نفوذ العبريين السياسي بموت سليمان عليه السلام وانشقاق مملكة اسرائيل الي شقين (45) وقد صحب ذلك اضمحلال ديني بدخول عبادات وطقوس وثنية . هذه الأحوال هي السبب في قيام الأنبياء الذين نددوا بالبدع الوثنية ونددوا بسياسة الحكام ، وكانوا يدعون الي نقاء القلب وتواضعه واستقامة السلوك والاخلاص للعهد المعقود مع الله ويفسرون مصائب الدولة اليوم أو غدا بأنها نتيجة انحراف الناس من الولاء لله بعد أن أضلهم الحكام منهم نبي الله الياهو واليشع (46) في القرن التاسع ق.م وقد تعاقب أنبياء جدد في منتصف القرن الثامن هم موسي ويشع وميخا (47)
فمملكتا اسرائيل ويهوذا كانتا ترتبطان بأرض واحدة وأنهما ضمتا شعبا واحدا مقسوما في ولائه بين ملوك بيت داود في آل شريم ( أي أورشليم ) وزعماء آخرين من أسر مختلفة تعاقبوا علي الحكم في السامرة فأنكروا علي بيت داود مشروعية حكمهم وأطلقوا علي أنفسهم ملوك بني اسرائيل وجنبا الي جنب مع الانقسام السياسي كان هناك انقسام ديني بين المذهب اليهودي الذي تمسك به ملوك يهوذا والبدعة السامرية التي نشأت بين أتباع ملوك اسرائيل الذين قبلوا بألوهية آلهة القبائل والشعوب الأخري التي عاشوا بينها مما حدا بأنبياء مملكة يهوذا أن يتعرضوا للمقاومة العنيفة من قبل هؤلاء الملوك (48) ومن هؤلاء الأنبياء : نبي الله الياهو والياسين كما يسميه القرآن والذي جاهد عبادة بعل اله مدينة صور (49) ويقال بعلبك غربي دمشق وقد ذكره مرتين في سورة الأنعام ( وذكريا ويحي وعيسي والياس كل من الصالحين ) الأنعام : 85 وفي سورة الصافات ( وان الياس لمن المرسلين . اذ قال لقومه ألا تتقون . أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين . الله ربكم ورب آبائكم الأولين . فكذبوه فانهم لمحضرون . الا عباد الله المخلصين . وتركنا عليه في الآخرين . سلام علي ال ياسين . انا كذلك نجزي المحسنين . انه من عبادنا المؤمنين ) الصافات : 123- 132 ويقال ان الياس دعاهم لترك عبادة صنمهم بعل فكذبوه وخالفوه وأرادوا قتله فاختفي حتي أهلك ملك قومه وولي غيره ، فاتاه الياس فعرض عليه الاسلام وأسلم من قومه خلق عظيم ، فأمر بهم الملك فقتلوا عن آخرهم (50)
ثم أتي بعد الياس عليه السلام تلميذه اليشاع وخليفته ويقال ابن عمه (51) ويسميه القرآن اليسع في قوله تعالي : ( واسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضّلنا علي العالمين ) الأنعام : 86 وقال تعالي : ( واذكر اسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار ) ص: 48 وذكر بن اسحاق عن الحسن قال : " كان بعد الياس اليسع عليهما السلام فمكث يدعوهم الي الله متمسكا بمنهاج الياس وشريعته حتي قبضه الله عز وجل ثم خلف فيهم الخلوف وعظمت الأحداث والخطايا وكثر الجبابرة وقتلوا الأنبياء وكان فيهم ملك عنيد طاغ يقال انه هو الذي تكفل له ذو الكفل ان هو تاب ورجع دخل الجنة فسمي ذا الكفل (52)
وهكذا وجدنا ملوك مملكة اسرائيل أخذوا موقفا عدائيا من أنبياء الله في مملكة يهوذا ، فما شذ عن هذا النهج منهم أحد ، وكان هذا يمثل احد العوامل لانحراف بني اسرائيل عن ديانتهم الي الشرك بالله حتي بلغ هذا الظلم لأنفسهم أن يكون طابعا عاما ، فلم تجد معهم دعوة الانبياء ، بل وصل الامر الي حد الطغيان والفساد في الارض وقتلهم انبيائهم ، ثم نجد الابتلاءات تنزل عليهم متمثلة في مهاجمة الدول المجاورة لهم (53) فتتحول مدنهم المزدهرة الي خراب ودمار وكما يقول موسكاتي " كانت حياة مملكة اسرائيل تدور حول عاصمتها السامرة وكانت مزدهرة تنعم بالرخاء وفي سنة (873- 843) ق . م شهدت اسرائيل آخر فترات أمجادها وفي سنة 722 ق.م استسلمت مملكة اسرائيل باستيلاء سرجون علي السامرة فصارت في عهد " خزقياهو" والذي كان صديقا لأشعيا النبي تدفع الجزية لآشور ، وكان اضطهاد الأنبياء علي أشده في عهد "منشي" فقد حاول التقرب الي الآشوريين بادخال الكثير من العبادات الوثنية الأجنبية ولم يلبث أن حدث رد فعل ضد ذلك في عهد يوشياهو (54) فقد قام باصلاح ديني شامل عاد فيه الي الوحدانية ، ولكن بعد ذلك بقليل ضمت يهوذا الي امبراطورية نبوخت نصر وفي عام 586 ق.م أخذت عنوة ودمرت في عنف ونفي خيرة الشعب الي بابل وكان هذا بداية عصر المنفي (55)
لم يكن ماتعرض له بنو اسرائيل من الشتات ودمار راجع فقط الي انحرافهم عن شريعتهم ، بل الي فسادهم في الأرض وتكالبهم المادي كما ذهب ذلك الكثير من الباحثين حيث ان الحركة التجارية كانت نشطة بالأمصار العربية قبل وبعد عهد داود عليه السلام ، وأخذ بنو اسرائيل يطمعون بتحقيق أرباح علي حساب النظام الاقتصادي القائم ممارفع أسعار البضائع المصدرة والمستوردة المارة بمصر فأثار ذلك غضب ملوك الدول العظمي في ذلك الوقت فهاجمهم شيشانق ملك القبط سنة 721ق.م فنبوخت نصر سنة 586 والذي أزاحهم من المواقع الاستراتيجية بالأمصار التجارية وهدم معبد داود عليه السلام وسباهم الي بابل وورثها من بقي من العرب وضعاف بني اسرائيل (56)
دور الأنبياء السياسي والديني في فترة انهيار حضارة بني اسرائيل :
كان هناك نبيان خلال التاريخ العاصف لمملكة يهوذا وهما : أشعياء وقت سقوط اسرائيل وأرميا حين سقطت أورشليم ، وأسفار الأنبياء المتقدمين تعرض علينا التاريخ المتأخر لمملكتي يهوذا واسرائيل وتتنبأ بسقوطهما علي أنه نتيجة لآثامهما لامفر منه (57) لقد كان انهيار حضارة مملكتي يهوذا واسرائيل اذا هو وكما سنري ، نتيجة بلوغ أعلي قمة منحني الانحراف العقائدي والسلوكي ، فأرسل الله اليهم الأنبياء تتوالي واحدا بعد الآخر لموعظتهم وتحذيرهم ..ولكن دون جدوي من هؤلاء
1-نبي الله أشعيا بن أمصيا ومقتله علي يد بني اسرائيل :
قال بن كثير قال محمد بن اسحاق : وكان قبل زكريا ويحي وهو ممن بشر بعيسي ومحمد عليهما السلام وكان في زمانه ملك اسمه حزقيا علي بني اسرائيل ...وكان سامعا مطيعا لأشعيا فيما يأمره به وينهاه عنه من المصالح ، وكانت الأحداث قد عظمت في بني اسرائيل وقصدهم ملك بابل سنحاريب وفزع الناس فزعا شديدا ولكن الله أهلك جيش سنحاريب ، وعندما عاد من بقي منهم وأخبروهم بما حدث قال السحرة والكهنة لسنحاريب انا أخبرناك عن شأن ربهموأنبيائهم فلم تطعنا (58)
هنا سنجد أن لطف الله تجلي بعباده في اوقات الشدة وان لم يكن هناك توازن مع المعتدين عليهم في القوة المادية ، ولكن بقي عنصر الايمان هو العاصم من هذا البلاء العظيم ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا . ويزقه من حيث لايحتسب ومن يتوكل علي الله فهو حسبه ان الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شئ قدرا ) الطلاق : 2،3 وكان عمر بن الخطاب مما يقوله لجيوشه ناصحا لهم بضرورة التمسك بالدين " انما تنتصرون علي أعدائكم بعصيانهم لله " وهنا نتعلم أن القوة المادية من جانب الاعداء مهما عظمت فان الله أقوي وأعظم وكما يقول تعالي : ( وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير ) الأنعام : 18
ولكن سنجد بني اسرائيل ينكرون فضل الله عليهم ونجاتهم لهم من أعدائهم ، قعظمت ذنوبهم وفسادهم وكما نقل بن كثير عن ابن اسحاق قوله : " لما مات حزقيا ملك بني اسرائيل رج أمرهم واختلطت أحداثهم وكثر شرهم ، فأوحي الله تعالي الي اشعيا وقام فيهم فوعظهم وذكرهم وأخبرهم عن الله بما هو أهله وأنذرهم بأسه وعقابه ان خالفوه وكذبوه ، فلما فرغ من مقالته عدوا عليه وطلبوه ليقتلوه فهرب منهم فمر بشجرة فانتفخت له فدخل فيها وأدركه الشيطان فأخذ بهدبة ثوبه فأبرزها ، فلما رأوا ذلك جاءوا بالمنشار فرضوه علي الشجرة فنشروها ونشروه معها "(59)فانتقم الله منهم بجيوش بختنصر فدمرهم ، وقبله أرسل الله اليهم النبي آرميا فكذبوه .
2- نبي الله آرميا ( قصة خراب بيت المقدس )
في قصة نبي الله آرميا سنجد تفصيلا دقيقا لعوامل سقوط الحضارة يتضح من خلال دعوة الله لنبيه آرميا لوعظ وتحذير بني اسرائيل غيهم وفسادهم ، قال وهب بن منبه : " أوحي الله الي نبي من أنبياء بني اسرائيل حين ظهرت فيهم المعاصي أن قم بين ظهراني قومك فاخبرهم أن لهم قلوبا ولايفقهون وأعينا ولايبصرون وآذانا ولا يسمعون ، فسلهم هل سعد أحد ممن عصا بمعصيتي وهل شقي أحد فيمن أطاعني بطاعتي . أما أحبارهم فأنكروا حقي وأما قراؤهم فعبدوا غيري ، وأما نساكهم فلم ينتفعوا بما علموا وأما ولاتهم فكذبوا عليّ وعلي رسلي خزنوا المكر في قلوبهم وعودوا الكذب ألسنتهم ، واني أقسم بعزتي وجلالي لأبعثن عليهم ملكا جبارا قاسيا له عساكر كقطع السحاب يعيدون العمران خرابا ويتركون القري وحشة ...وان يسألوا لم أعطهم وان بكوا لم أرحمهم ..."(60)
وفي رواية أخري يقول الله تعالي : " يا أرميا لو أن قومك حفظوا اليتامي والأرامل والمساكين وابن السبيل لكنت الداعم لهم وكانوا عندي بمنزلة جنة ناعم شجرها طاهر ماؤها لا تبور ثمارها ...اني كنت لهم بمنزلة الداعي الشفيق أجنبهم كل قحط وكل عسر ...حتي صاروا كباشا ينطح بعضهم بعضا ، فياويلهم ثم ويلهم ، انما أكرم من أكرمني وأهين من هان عليه أمري . ان من كان قبل هؤلاء من القرون يستخفون لمعصيتي ، وان هؤلاء القوم يتبرعون بمعصيتي تبرعا فيظهرونها في المساجد والأسواق وفي كل ذلك لاينتهون ولاينتفعون بما علموا من الكتاب اني أبتدأ عبادي برحمتي ونعمتي فان قبلوا أتممت وان استزادوا زدت وان شكروا ضاعفت وان بدلوا غيرت واذا غيروا غضبت واذا غضبت عذبت وليس يقوم شئ لغضبي فلما بلغهم آرميا رسالة ربهم وسمعوا مافيها من الوعيد والعذاب عذبوه وكذبوه وسجنوه ، فبعث الله عليهم بختنصر الذي أذاقهم سوء العذاب وبطش فيها بطش الجبارين ...قال بن الكلبي : ومنذ ذلك الزمان تفرقت بنو اسرائيل في البلاد ، فنزلت طائفة منهم الحجاز زطائفة يثرب وطائفة وادي الفرق وذهبت شرذمة منهم الي مصر ..."(61)
فبنوا اسرائيل ظلمهم أنفسهم وعصوا أنبيائهم وأنكروا فضل الله عليهم فحرفوا تعاليمه التي أرسلها علي لسان أنبيائهم اليهم .
فالظلم من أكبر عوامل سقوط الحضارات ، حيث يؤدي الي فقدان التوازن في كافة مجالات الحياة ، في علاقة الانسان مع نفسه ومع الله ومع غيره ، فيعم الفساد الحياة الانسانية كافة (62)كما قال تعالي : ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون . قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم مشركين . فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله يومئذ يصدعون ) الروم : 41-43
فحين جاءت دورة بني اسرائيل بعد أن نصرهم الله علي فرعون بهلاكه وأورثهم الارض ، كان ذلك منوط بسنة الاستقامة بالاعتقاد السليم والعمل الصالح ، وهذه سنة وشرط للاستمرار وللاستخلاف ليس خاصا ببني اسرائيل وحدهم ...ولما كان انحرافهم في تاريخ الانسانية كانحراف الفراعين أو أشد ، نزعت من أيديهم الوراثة وسلبوا التمكين والملك بنفس السنن العادلة ، وسلطت عليهم سهام المؤمنين تارة وسهام الجبابرة أمثالهم تارات اخري (63)
عمارة بيت المقدس
في المنفي أدرك بنو اسرائيل فداحة آثامهم ، وعملوا علي غسل خطاياهم من الذنوب التي حدت بهم الي هذا المصير . ورجعوا الي ربهم يلتمسون المغفرة ، وكما يقول موسكاتي التفت المنغمسون في مهنتهم السياسة الي دينهم يلتمسون فيه العزاء ، وقامت نهضة روحية عميقة في هذه المرحلة الجديدة تعبر عنها رؤي حزقيال في المنفي ...فوجدنا الوحدانية العالمية بعد أن تحررت من قيود المشاكل السياسية الضيقة تتحد مع الامل في حياة دينية جديدة تدور حول المعبد بعد ان يبني من جديد ويظهر نبي كبير سماه الباحثون في العهد القديم أشعيا الثاني ...وهو يدعو الي الوحدانية الخلقية النقية ويري في الشقاء وسيلة للتطهر أقامها الله ، فهنا كما في سفر أيوب تصل اسرائيل الي فكرة التطهر التي تحدد نهاية تاريخها القديم . وفي عام 538 ق.م فتح الفرس بابل وسمح كورش لليهود بالعودة من المنفي وبناء المعبد من جديد (64)
والقران أشار الي هذا الحدث من خراب واعادة عمارة بيت المقدس في قصة عزير عليه السلام في قوله تعالي : ( أو كالذي مر علي قرية وهي خاوية علي عروشها قال ان يحي هذه الله بعد موتها فأماته الله ) البقرة : 259 فبختنصر والملك الذي فوقه أمر ملك الفرس آنذاك وكان عادلا ، بعودة بني اسرائيل لأرضهم وعمارتهم ، ورد الله عليهم ملكهم حتي غلبت عليهم الروم بعد ظهور النصاري ولم يقم لهم قائمة بعد ذلك (65)
نشأة أسطورة الأرض الموعودة الأولي والثانية ( سنة التداول الحضاري )
تاريخ بني اسرائيل جرت عليه سنة الله في التداول الحضاري ، والمداولة في الواقع تكون مبنية علي أعمال الناس وهي سنة من سنن الله في الاجتماع البشري ، فتكون الدولة مرة للمبطل ومرة للمحق ، وانما المضمون دائما لصاحب الحق أن تكون له العاقبة من وراثة أهل الباطل (64) ، وقد ذكر القرآن هذا التداول الحضاري في بني اسرائيل وبين اسبابه فقال تعالي : ( وقضينا الي بني اسرائيل في الكتاب لا تفسدن في الأرض مرتين ولا تعلن علوا كبيرا . فاذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا . ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم باموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا . ان احسنتم احسنتم لانفسكم وان أساتم فلها فاذا جاء وعد الآخرة ليسوؤا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه اول مرة وليتبروا ماعلوا تتبيرا ) الاسراء : 4-7
وحدث الاعجاز التاريخي في القران وصدقت النبوة وسلط الله علي بني اسرائيل من قهرهم وشردهم دون خلق الله ، ثم قال الله لهم ( عسي ربكم أن يرحمكم وان عدتم عدنا ) الاسراء : 8في أي زمان وفي أي مكان ، فالجزاء حاضر والسنة ماضية (67) ولقد عاد بنو اسرائيل الي الفساد في الارض ومحاربة الحق فسلط الله عليهم المسلمين في القرن السادس الميلادي فاخرجوهم من الجزيرة العربية وعادوا الي عادتهم فسلط عليهم عبادا آخرين وحتي كان العصر الحديث فسلطت عليهم أمم وقادة ظالمون مثل هتلر وغيره وعادوا الآن الي الفساد والظلم ونحن في انتظار وعد الله فيهم (68)
فالظلم في أبشع صوره الحاصلة للفلسطينيين علي يد اسرائيل لايمكن للعدالة الالهية أن تغفل عنه وكما يقول تعالي : ( ...سنستدرجهم من حيث لايعلمون . وأملي لهم ان كيدي متين ) القلم : 44 ، 45 وقوله سبحانه : ( ...ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) الأنفال : 30 ( واذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا ) الاسراء : 16 هذه بعض الاشارات القرانية للمصير الذي ينتظر الظالمين ، تثلج بها قلوب المؤمنين اذا أخذوا بأسباب النصر التي دعي اليها الله وأهمها الصلاح قولا وعملا خلقا وسلوكا ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ) الأنبياء : 105
فما بالنا ببني اسرائيل الذين جمعوا بذور الانهيار والسقوط الحضاري بين جنباتهم وأهمها الادعاء والافتراء علي الله وممارسة التكذيب عليه سبحانه وعلي العالم أجمع من خلال نشأتهم لأسطورة الأرض الموعودة والتكذيب علي الله ورسوله . وقد وجدنا في الحضارات السابقة أن سبب انهيارها وسقوطها خاصة حين تصل الأمة الي درجة الاعجاب بنفسها والغرور بقوتها المادية متجاهلة سنة الله في البقاء والاستمرار في هذه الأرض وعد الاحتياط بالعبرة مما حدث للأمم السابقة ، وهذا ماكان عليه حال بني اسرائيل في الماضي والحاضر .
فمن احدي بذور هذا الانحراف والتكذيب علي الله ماكشف عنه العلماء المتخصصون علي اختلاف مللهم من ادعاءات اليهود بالأرض الموعودة والتي تبدأ قصتها بعد سبيهم لبابل حيث عمدوا وهم في المنفي الي جمع المدونات الاسرائيلية الموروثة وأضافوا اليها وأصبح لليهود كتاب مقدس أطلق عليه اسم التوراة في أواخر القرن الرابع أو بداية القرن الثالث قبل الميلاد(69) ومن ضمن مايحويه هذا الكتاب المقدس وثيقة عقارية توزع الأراضي بجبال عسير والتي سبوا من جزء ميكرسكوبي منها بأرض تبلغ 550 كم طولا و 200 كم عرضا وتمتد من الطائف الي حدود اليمن ، وزعوها كقسائم سكنية لكل سبط من أسباط اليهود ، وبقيت هذه الوثيقة العقارية المزورة والتي تحوي أسماء المناطق والقري والقبائل العسيرية بين الناس حتي يومنا هذا كشاهد علي التزوير لكتاب الله . ومع تطور علوم اللغات القديمة في القرن العشرين أدي ذلك الي اكتشاف تطابق الأسماء التي وردت في أسفار التوراة المحرفة مع تلك القائمة والبائدة بعسير ، وكان الدكتور أحمد داود وكما الصليبي وزياد متي هم الرواد في اكتشاف ماكان يخشي أئمة اليهود اكتشافه يوما ما .." (70)
التزوير الثاني –الأرض الموعودة الثانية :
بعد فشل التزوير للسيطرة علي أمصار عسير حيث انتشروا في بقاع الجزيرة مستوطنين الامصار التجارية آنذاك كمكة وخيبر ويثرب ومأرب ومنوف بالقبط وغزة بالشام وغيرها من الأمصار الاستراتيجية لممارسة مهنة التجارة والتي تخصصوا في امتهانها منذ زمن يوسف عليه السلام ، حاول اليهود في عهد بطليموس السيطرة علي أمصار الشام والتي تكاثروا في بعضها وذلك بوضع ترجمة محرفة للتوراة السريانية أثناء نقلها الي الاغريقية بمباركة بطليموس ، فحذف اسم مصر ومصريين واستبدل بالقبط والقبطيين ونقلوا أسماء الأنبياء الي العراق والشام والقبط وأخفوا هوية فرعون موسي الحقيقية قابوس وحرفوها اسقاطا علي رعميس (71) أحد ملوك القبط وفرعنوا جميع ملوك القبط فأسقطوهم في الوثنية والتجبر واستفادوا من ظاهرة اليمن القائمة فأحلوا نهر الفرات الأصل بالجزيرة بهذا الفرا بالعراق ، وهكذا ألزموا أنفسهم بقدسية ماكتبت أيديهم ونشروه في العالم تحت هذا الادعاء جيلا بعد جيل ، وهم يعلمون أن الله يري مايفعلون ، وهكذا قطع أئمة اليهود كل علاقة لليهود بالجزيرة العربية بما تحوي من مقدسات أصيلة كمكة وجبال السراة حيث كان موسي وفرعون وكل الأنبياء عليهم السلام ومسارح الأحداث (72) والتي أشار اليها القران كثيرا في مخاطبته لأهل مكة ( ولقد أهلكنا ماحولكم من القري ) الاحقاف : 27 وهي تلك القري التي انهارت حضارتها نتيجة ظلمها وتكذيبها لأنبياء الله وعصيانها ، وكلها كانت بالقرب من مكة زمانا ومكانا .
وفي هذا الصدد يؤكد د. كمال الصليبي هذا الزيف اليهودي بقوله : " الوعد الذي قطعه الرب يهوه لأبرام العبراني علي ماتقوله التوراة العبرية (التكوين 15: 18 ) جاء بالترجمة العربية كما يلي : " لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصريم الي النهر الكبير ...نهر فرات ( نهر فرت ) فهل يعقل أن يكون بنو اسرائيل قد تصوروا في زمانهم وهم الشعب الصغير الذي قضي معظم تاريخه في ظل الامبراطوريات المصرية والعراقية العظيمة بأن أرضهم الموعودة تمتد فعلا من النيل المصري الي الفرات العراقي لتشمل معظم بلاد الشرق الادني بما فيها الشام بأسره ؟ أو هل للوعد الوارد في سفر التكوين لم يوضع الا في وقت متأخر وذلك بعد مدة طويلة من قيام مملكة " محل اسرائيل " والتي تشمل مرتفعات السراة من عسير وهي اسرائيل ومايليها غربا من جبال تهامة ووهادها وهي يهوذا ، وواضعوا سفر التكوين قالوا بأن هذه الأرض الموعودة لجدهم ابراهيم تمتد من منطقة جيزان عند حدود اليمن الي وادي أضم ومرتفعات الطائف المحاذية لهذا الوادي في جنوب الحجاز ، وهكذا فان نهر مصريم في وعد يهود لابرام العبراني لم يكن نيل مصر بل وادي لية أو أحد روافد وادي لية الذي ينبع من الجبال اليمنية ..وهذا الوادي عرف في الأزمنة التوراتية باسم نهر مصريم أو نحل مصريم نسبة الي قرية من حوض هذا الوادي تعرف اليوم بالمصرم ، أما " النهر الكبير " نهر فرت فهو بدون أدني شك وادي أضم حيث هناك الي اليوم قرية " الفرت " وقريبا الفرات السفلي " وشعبة الفرت " اذن لم يكن هناك لا نيل مصري ولا فرات عراقي في وعد الرب يهوه كما تصوره التوراة في الأصل(73)
وهذا التحريف اليهودي أشار اليه القرآن الكريم في قوله تعالي : ( من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ) النساء : 46 وفي هذه الآية اشارة واضحة وبالغة الدقة فيالوصف الي العمل الذي كانت تقوم به فئة دون غيرها من أحبار اليهود وهو المعروفون بالمسورتين (أي أهل التقليد) ...وعلماء التوراة اليوم بما فيهم العلماء اليهود يعرفون تماما أن ضبط المسورتين للتوراة لم يكن صحيحا في مواقع كثيرة وقد قامت عدة محاولات لاعادة النظر في هذا الضبط ...ولم تف بالمطلوب حتي الآن ، لأن التحريف الذي أدخله الضبط المسوري علي النص التوراتي هو أضخم بكثير مما يتصوره علماء التوراة (74) وكثير هي الدلائل التي يشير اليها كتاب (75) الدكتور كمال الصليبي والتي تنفي نظرية الأرض الموعودة تلك . كما سار في هذا الخط معه الكثير من العلماء الذين سبق ذكرهم والذين قادتهم الصدفة المحضة أثناء درستهم العلمية لكشف اللثام عن هذه الادعاءات اليهودية الباطلة .
مراجع البحث
1-التوراة جاءت من جزيرة العرب : كمال الصليبي ص 27 ، 28 ترجمة عفيف الرزاز ، بيروت وينظر الي ص 299 وفيه ملحق آثار اسمية ليعقوب والأسباط في غرب شبه الجزيرة العربية
2-المرجع السابق ص 52 ، 53
3-المرجع السابق ص 54
4-المرجع السابق ص 33 ، ولمزيد في هذا الصدد ينظر الي الصفحات التالية ، وفيها تأكيدات أن الفلسطينيين واليهود نقلوا أسماء أماكن في غرب شبه الجزيرة العربية الي فلسطين ن وهذا ماكشفت عنه الدراسات التاريخية للمنطقة ومقارنة اللغات السامية القديمة وتطوراتها ، ويرجع في ذلك أيضا الي سلسلة : عندما نطق السراة ن كتاب اختطاف جغرافيا الانبياء ص 241- 246
5- المرجع السابق ص 299 بتصرف بسيط
6- consideration on the exadus debate- htt:/www.specialtyinterests met/ kadesh bar-nea . html.
مشار اليه في جغرافيا الأنبياء ص 491
7، 8 اختطاف جغرافيا الأنبياء ص 492 ولمزيد في هذا الصدد ينظر الي الصفحات التالية
9- المجموع في شرح المهذب ، محي الدين النوري ج 91/ ص 143 والمسعودي في : أخبار الزمان ص 100 ، 115 ، 180 ، والمسعودي : التنبيه والاشراف ص 167 ، 171 وينظر الي :
The origin if word Egypt
10- بحار الانوار : المجلسي ج2/ ص 383 ، نصب الراية : الزيعلي ج / ص 564
11- أحمد بن حنبل ص 263
12- ابن جرير الطبري : تاريخ الامم والملوك ج2/ 296 وينظر الي اختطاف جغرافيا الأنبياء ولمزيد في هذا الصدد ص 74 ومابعدها
13- اختطاف جغرافيا الانبياء ص 115 ، 116
14- ابن منظور : لسان العرب ج 31 / ص 323 ، الجوهري : الصحاح ج6/ 2177
15- ياقوت الحموي : معجم البلدان ص 140
16- ابن عساكر : تاريخ دمشق ج 16/ ص20 ، ابن كثير : البداية والنهاية ج1/ص 276 والمجلسي : بحار الأنوار ج13/ ص 51
17- اختطاف جغرافيا الأنبياء ص 405 ، 409
18- نفس المرجع السابق والصفحة
19- اختطاف جغرافيا الأنبياء ص 524
20- المرجع السابق ص 525 ، 526
21- المرجع السابق ص 527 ، وينظر في هذا الصدد الي بحث " مسخ الصورة سرقة وتحريف تراث الأمة " والذي يلقي الضوء علي تاريخ التزوير الذي خضع له تراث العرب ، من سلسلة عندما نطق السراة – جمعية التجديد الثقافية – البحرين
22- اختطاف جغرافيا الانبياء ص 519
23- قصص الانبياء ، ص 242
24- ينظر الي تفسير الزمخشري ، سورة القصص : 50
25- قصص الأنبياء : ابن كثير ص 242
26- اختطاف جغرافيا الانبياء ، ص 520
27- قصص الأنبياء والمرسلين : الشيخ الشعراوي ص 343
28- مسئولية الانحلال بين الشعوب والقادة كما يوضحها القران ص 134 ، 135
29- قصص الأنبياء : ابن كثير ص 275 ، 278
30- اختطاف جغرافيا الأنبياء ، ص 447
31- أحمد داود : العرب والساميون والعبرانيون وبنواسرائيل واليهود ص 223
32- كمال الصليبي : البحث عن يسوع ، ص 18
33- تفسير الطبري سورة الأعراف : 99 ، في ظلال القران الكريم ج3 / 1341
34- كتب الله لبني اسرائيل دخول مكة ولم يكتب مكة لهم حيث قال الله تعالي : ( ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ) ولم يقل ادخلوا الارض المقدسة التي كتبها الله لكم . اختطاف جغرافيا الأنبياء ، ص 520
35- قصص الأنبياء في القران الكريم : سميح عاطف الزين ص 441 ، 446
36- زوال اسرائيل حتمية قرانية : الشيخ أسعد التميمي ص 32 ومابعدها
37 – حيث دخلوا الأرض المقدسة علي يد يوشع بن نون بعد فترة التيه التي عاقبهم الله بها وهي 40 سنة
38- قصص الأنبياء : سميح عاطف الزين ص 507 : 528
39- الحضارات السامية ص 115
40- قصص الأنبياء والمرسلين ص 448
41- د . كمال الصليبي يذكر ماتذكره التوراة بأن هذه الدولة في الشام ، وانما يؤكد أنها في غرب شبه الجزيرة العربية " ولو كان داود عليه السلام في وقتيهما هما السيدين الفعليين لدولة شامية مترامية الأطراف تسيطر علي الاقليم الاستراتيجي الذي يفصل مصر عن بلاد العراق كما هو الافتراض الشائع ، لكانت السجلات المصرية والآشورية المعاصرة قد أشارت اليهما بالتأكيد وهو مالم تفعله هذه السجلات " التوراة جاءت من جزيرة العرب " ص 39 ، 175 : 199
42- ينظر الي الكشاف للزمخشري وقصص الانبياء للشعراوي ، ص 446
43- تفسير الكشاف
44- الحضارات السامية ، ص 115
45- يهوذا وهي علي امتداد الجانب البحري لجنوب الحجاز وعسير وعاصمتهم آل شريم وهي ليست أورشليم الفلسطينية ، ومملكة اسرائيل في غرب شبه الجزيرة العربية وعاصمتها السامرة " التوراة جاءت من جزيرة العرب " ص 185 ، 195 ، 197
46- اليهما يرجع الفضل في رد الفعل ضد وثنية أحاب والقضاء في عهد يهود ( 842-815) ق.م علي صورة العبادة الوثنية ، ولكن لم تلبث الانحرافات القديمة أن عادت الي الظهور قاضية علي هذا الاصطلاح الذي قامت به الحضارات السامية ، نقلا عن موسكاتي
47- الحضارات السامية القديمة ص 116 ، 117
48- التوراة جاءت من جزيرة العرب ص 203 ، 204
49- صورة التوراتية لم تكن مدينة علي حافة البحر (يم العبرية ) بل الواحدة الحالية الكبيرة زور (زر) والتي تسمي اليهود " زور الوداعة " في منطقة نجران ، التوراة جاءت من جزيرة العرب ص 34 وفي شمال فلسطين أعطي الكنعانيون أسماء من غرب شبه الجزيرة العربية لبعض مستوطناتهم مثل صور وجبيل ولبنان وكذلك مملكة اسرائيل أنشأت مدينة سامرة تيمنا باسمها الموجود في شبه الجزيرة العربية وموقعها الآن من نابلس المرجع السابق ص 204 ، 205
50- الحضارات السامية : موسكاتي ص 251 ، قصص الأنبياء والمرسلين ص 438
51- قصص الأنبياء : ابن كثير ص 521
52- قصص الأنبياء والمرسلين : الشعراوي ص 444
53- حملة شيشانق ملك القبط ضد يهوذا حيث كان من اهم أسباب انقسام مملكة داود وسليمان الي مملكتين هما يهود ، واسرائيل وذلك في أواخر القرن العاشر ق.م وهذه الحملة كما هي واردة في التوراة العبرية ومدعمة بالسجلات المصرية كانت موجهة ضد غرب شبه الجزيرة العربية وليس ضد فلسطين والشام بالاضافة الي حملات الي الآشوريين والبابليين ضدهم (التوراة جاءت من جزيرة العرب ص 36 ومابعدها )
54- ملك يوشياهو 640-609 ق . م استغل اضمحلال الآشوريين فاستقل بسلطانه عنهم وأصلح جيشه ...وقام باصلاح ديني كبير عام 662 ق . م أزال به العبادات الآشورية وغيرها من العبادات الأجنبية وأعاد يهوه الي مجده القديم ..ينظر الي الحضارات السامية ص 252 ، التوراة جاءت من جزيرة العرب ص 191 ، 192
55- الحضارات السامية القديمة ص 177 ، 118
56- اختطاف جغرافيا الانبياء ص 521 ، جغرافيا التوراة ص 19
57- الحضارات السامية القديمة ص 130 ، 119
58 – قصص الأنبياء والمرسلين ص 474 ، 475
59- قصص الانبياء : ابن كثير ص 571- 573 ، قصص الأنبياء والمرسلين ص 474 ، 475
60- رواه بن عساكر في تاريخه ج2/388-390
61- قصص القرآن : ابن كثير ص 222، 234 والطبري في تاريخه د . رجب 281 وينظر الي قصص الأنبياء لابن كثير ص 421 : 424
62- سنن القرآن في قيام الحضارات وسقوطها ص 222
63- زوال اسرائيل حتمية قرآنية : للشيخ سعد التميمي ، نحن والحضارة الغربية ص 74 ، 75 مشار اليه في سنن القران في قيام الحضارات وسقوطها ص 223 ، 224
64- الحضارات السامية القديمة ص 119
65- قصص الأنبياء : ابن كثير ص 430
66- تفسير المنار ، سورة ال عمران : 140
67- في ظلال القرآن الكريم ج4 / ص 212- 214
68- للتفصيل ينظر الي زوال اسرائيل حتمية قرآنية للشيخ أسعد التميمي ، امام مسجد الأقصي . مشار اليه في سنن القرآن في قيام الحضارات وسقوطها ص 282
69- كمال الصليبي : البحث عن يسوع ص 31
70- اختطاف جغرافيا الأنبياء ص 522 ، 523
71- زاهي حواس عالم الآثار المصرية المعروف يؤكد أن فرعون موسي لم يتم بعد تحديده من بين ملوك المصريين حتي الآن وبسؤاله كان رمسيس الثاني هو فرعون موسي فاجاب : أبدا فرعون موسي مات غريقا وهم لم يجدوا أي دليل علي ذلك أنه المؤمياء ...( مقابلة جريدة الأيام البحرين وفراس السواح في كتابه ( الحدث التوراتي والشرق الأدني القديم ص 198 ) يذكر أن واقعة الخروج لبني اسرائيل من مصر والتي ذكرتها التوراة القديمة والتي وضعت زمانها ابان حكم رمسيس الثاني لاتجد أي سند من التاريخ المصري القديم فأتت سجلات العصر الذي يعتبر من أكثر فترات التاريخ المصري توثيقا دون ذكرهم رغم الجهود الكبيرة التي بذلها المؤرخون حتي الآن فقد فشلوا في ايجاد أساس تاريخي لقصة الخروج وبقيت النصوص المصرية صامتة صمتا مطبقا عن هذا الحدث المركزي في كتاب التوراة وهذا دليل واضح علي التزوير اليهودي ينظر الي ص 138- 148 وفيه مناقشات نبءات الرسول الأكرم بشأن مصر (كتاب جغرافيا الأنبياء ) اثبات أن القبط هو الاسم الأعرف لبلاد وادي النيل بالمقارنة مع اسم مصر المعروف اليوم والذي ساهم في نشره تحريفات اليهود
72- اختطاف جغرافيا اللأنبياء ص 522 ، 523
73- التوراة جاءت من جزيرة العرب ص 259 ، 260
74- لقد تعرض هذا الكتاب لحملة ضارية كان نتيجتها منع دار نشر عالمية بالغاء تعاقد نشره ، حيث يثبت أن أحداث العهد القديم ساحتها جنوب غرب شبه الجزيرة العربية وليس فلسطين ويستند في ذلك الي أدلة اكتشفها في مجالي اللغة والآثار ويقارنها بالمألوف والسائد من الجغرافيا التاريخية للتوراة ، ويرد علي الهجوم الذي تعرض له من جانب الأوساط العربية بقوله : " ان البعض يتهمني بأني اوجه اليهود الي عسير لكي يستردوها وأنا أجيب أنا ومن يقول هذا القول فانما يعرف بحق الدعوة الصهيونية ويؤمن بصحتها من حيث المبدأ وهكذا تكون كمن يوافق علي حق شعب في أن يعود الي الأرض التي كان موجودا فيها منذ ألفي سنة "
75- المرجع السابق ص 15 ، 16
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
خلق المسيح: دينونة لبني إسرائيل وآية للناس abdullah ahmed khalil منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 30-01-2012 06:36 AM
حق النبي على أمته راجي الحاج منتدى العلوم والتكنولوجيا 6 20-12-2011 05:52 AM
الحب الحقيقي ★الجوهرة★ منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 25-03-2011 09:40 PM
فضائل الأعمال والأقوال ابن _ فهد منتدى العلوم والتكنولوجيا 1 22-03-2011 01:53 PM
صاحبة الرداء الأسود ( منة الله ) عبد الرحمن السيد منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 25-01-2011 04:28 PM


الساعة الآن 01:10 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com