عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > المنتديات الشـــرعيـــة > منتدى الشريعة والحياة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 07-09-2016, 12:46 PM
ابوادريس ابوادريس غير متواجد حالياً


الشريعة والحياة
 
تاريخ التسجيل: May 2016
المشاركات: 494
افتراضي اخطاءٌ شائعةٌ في الحجِّ يجب الحذر منها ..




أخطاءٌ شائعةٌ في الحجِّ

1- التمسُّح بكِسْوة الكعبة وجدرانها وحِلَق الأبواب؛ فإنه لا يجوز التبرُّك بالشجر أو بالحجر.


2- وقوف البعض تحت ميزاب الكعبة عند نزول المطر؛ للتبرُّك بالماء النازل منه.

3- استباحة المرور بين يَدَي المصلِّي في المسجد الحرام، ومقاومتهم للمصلِّي الذي يحاول دفعهم.
4- تلاوة بعض الحجَّاج أذكار خاصَّة عند تقبيل الحجر الأسود، وكذا عند دخول حِجْر إسماعيل.
5- اتِّباع الحجَّاج وتوديعهم عند السفر إلى الحج بآلات اللهو والموسيقى، أو استقبالهم بها عند عودتهم، وتعليق الزينة والأنوار وغيرها.


6- يقوم البعض بدهان واجهة بيت الذي سافر للحج ونقشه بالصُّور، وكتابة اسم الحاجِّ عليه وبعض آيات القرآن، والمراءة بذلك.
7- والبعض يتفاخر على أقرانه أنَّه حجَّ حجًّا سياحيًّا أو حجًّا سريعًا أو حجًّا ممتازًا، فأين الحج المبرور؟!
والرسول – صلَّى الله عليه وسلَّم - حجَّ عام الحجِّ على رَحْلٍ رثٍّ، عليه قطيفةٌ لا تساوي أربعة دراهم، وكان يخاف من الرِّياء والسُّمعة؛ فكان النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم - يدعو ويقول: ((اللهم اجعله حجًّا لا رياء فيه ولا سُمْعَة))، وقال أنسٌ – رضيَ الله عنه -: حجَّ النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم - على رَحْلٍ رَثٍّ عليه قطيفةٌ لا تساوي أربعة دراهم، وقال: ((اللهم اجعله حجًّا لا رياء فيه ولا سُمْعَة)).
فأين هذا ممَّن يتفاخر على أقرانه بأنه حجَّ حجًّا سياحيًّا أو سريعًا أو ممتازًا! فأين الحج المبرور الذي ذكره الرسول – صلَّى الله عليه وسلَّم - الذي هو مطلب المسلم حتى يُغْفَر له ما تقدَّم من ذنبه؟!


8- زيارة بعض الآثار على سبيل التعبُّد؛ مثل غار حراء وغيره، قد قال عمر بن الخطاب – رضيَ الله عنه – والأثر ذكره سعيد بن منصور – رحمه الله -: "إنما هلك مَنْ كان قبلك بمثل هذا؛ يتَّبعون آثار أنبيائهم".
9- التقاط الصور التذكارية وسط الحَمام أو عند الأماكن المقدَّسة، وقد لعن الله المصوِّرين، والملائكة لا تدخل بيتًا فيه تصاويرٌ، والتصوير حرامٌ إلا لمصلحةٍ راجحة، والحُرْمَة أشدُّ في هذه البقاع المباركة.
10- استعمال المعازف والملاهي في الحجِّ وغيره، وكذلك مشاهدة الأفلام وسماع الأغاني، وسائر مظاهر الفُحْش والتفحُّش.
11- اعتقاد بعض الحجَّاج أنَّ كلمةَ (حاجٍّ) أصبحت حقًّا مكتسبًا لهم عند عودتهم من أداء هذه الفريضة، ولا ينبغي أن يُنادَوا إلاَّ بها، ولا يلقَّبوا بدونها، وهذا خطأٌ في الفَهْم لهذه الفريضة؛ بل ولأمور الدِّين عامَّة؛ فلم يشتهر أنه خوطب بها رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم - بعد حجَّته التي حجَّها، والتي عُرِفَت بحجَّة الوداع، كما لم يشتهر عن سلفنا الصالح – رضوان الله عليهم – أنه لقَّبوا أحدًا بـ (الحاجّ فلان).


فالحج فريضةٌ كالصلاة والزكاة، وكما أنه لا يُقال للمصلِّي: يا مصلِّي، ولا يُقال للمزكِّي: يا مزكِّي - فكذلك لا يُقال للحاجِّ: يا حاجُّ.
وأما إن قيلت على سبيل التوقير والإجلال – وخاصةً أنَّ مَنْ يحجَّ في الغالب كبار السن - فلا بأس في ذلك؛ بل هذا الأمر من إعظام واحترام الصغير للكبير، وتصديقًا لحديث النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إن من إجلال الله - عزَّ وجلَّ - إكرام ذي الشَّيْبَة المسلم))، وقوله – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ليس منَّا مَنْ لم يرحمنا صغيرنا ويوقِّر كبيرنا، ويعرف لعالِمنا حقَّه)).




أخطاء الإحرام
الخطأ الأوَّل:


تجاوز الحاجِّ أو المُعْتَمِر الميقاتَ المكانيّ دون أن يُحْرِم:
والصواب: الإحرام من الميقات، أو قبله إذا لم يُعلَم الميقات تحديدًا، ويكون هذا الأمر آكدُ بالنسبة للذين يسافرون بالطائرة؛ فمنهم مَنْ يتهاون في الإحرام عند مروره على الميقات، أو أن يُحْرِم عند نزوله في أرض المطار.
- قال ابن باز – رحمه الله: "القادم عن طريق الجو أو البحر يُحْرِمُ إذا حاذى الميقات، أو قبله بيسير؛ حتى يحتاط لسرعة الطائرة أو السفينة، فإذا تجاوز مَنْ أراد الحجَّ أو العمرة الميقاتَ فعليه أن يرجع ويعود للميقات - أو لأقرب ميقاتٍ - ويُحْرِم منه، وإن لم يرجع إليه وأحرم من مكانه فعليه فديةٌ، يذبحها في مكة ويطعمها كلها للفقراء.


- والمواقيت المكانية معروفةٌ، حدَّدها الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - بخمسة مواقيت، وهي:
1- ميقات أهل المدينة: ذو الحُلَيْفَة، وبينه وبين مكة 540 كم، ويُعرف اليوم بـ(أبيار علي).
2- ميقات الشام ومصر: وهو الجُحْفَةُ، وبينها وبين مكة 204 كم.
3- ميقات نجد: وهو قرْنُ المنازل، وبينها وبين مكة 94 كم.
4- ميقات اليمن: وهو يَلَمْلَم، وبينها وبين مكة 54 كم.
5- ميقات العراق: وهو ذاتُ عِرْقٍ، وبينها وبين مكة 94 كم.

الخطأ الثاني:
اعتقاد بعضهم أن ركعتَي الإحرام واجبةٌ:
ليس للإحرام صلاةٌ مخصوصةٌ، وإنما يستحبُّ فِعْله بعد صلاةٍ، سواءٌ كانت هذه الصلاة فريضة أو صلاة مسبَّبة؛ كسنَّة الوضوء، وهي إن كانت من الآداب المستحبَّة في الإحرام - إلاَّ أنَّ الإحرام يصحُّ بدونها.

الخطأ الثَّالث:
تأخير إحرام المرأة لعدم طهارتها من الحيض أو النفاس:
والصواب: أنها تُحْرِم كغيرها وتعمل كلَّ شيءٍ مع الحجَّاج، غير أنها لا تطوف بالبيت، فإذا ما طَهْرُت اغتسلت وطافت بالبيت.
- أخرج الإمام مسلم من حديث عائشة – رضي الله عنها - أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - دخل عليها وهي تبكي؛ فقال: ((أَنَفِسْتِ؟)) - يعني الحَيْضَة - قالت: نعم. قال: ((إن هذا شيءٌ كتبه الله على بنات آدم؛ فاقضي ما يقضي الحاجُّ، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي)).
وقد أجاز بعض فقهاء الحنابلة والشافعية للحائض دخولَ المسجد للطواف بعد إحكام الشدِّ والعَصْب وبعد الغسل؛ حتَّى لا يسقط منها ما يؤذي الناس ويلوِّث المسجد، ولا فدية عليها.
وقد أفتى كلٌّ من ابن تيمية وابن القيِّم بصحَّة طواف الحائض طوافَ الإفاضة إذا اضطرَّت للسَّفر مع صُحبتها، بشرط أن تَعْصُبَ موضعَ خروج دم الحيض؛ حتى لا ينزل منها شيءٌ في المسجد وقت الطواف.
الخطأ الرَّابع:
اعتقاد النساء أنَّ لبس البياض أفضل للإحرام أو لبسهنَّ ملابسَ تشفُّ أو تَصِفُ أجسامهنَّ:
والصواب: أنه ينبغي للمرأة عند تلبُّثها بالإحرام أن تكون ثيابها مما لا يشفُّ ولا يَصِف، حتى لا يُظْهِرَ جِسْمها، وليس معنى أنها تحجُّ في ملابسها العادية أنها تُظْهِر شيئًا من جسمها؛ كما يحدث من بعض الحاجَّات، وخاصةً الإفريقيَّات.
وكذلك اعتقاد البعض أن ثوب الإحرام لابدَّ له من لون خاصٍّ؛ كالأخضر أو الأبيض مثلاً، وهذا خلافُ الصواب؛ لأنه لا يتعيَّن لونٌ خاصٌّ للنساء، وإنما تُحْرِم في ثيابها العادية.
الخطأ الخامس:
اعتقاد بعض الحجَّاج أن معنى أنه لا يلبس المَخِيط أنه لا يخيِّط ملابس الإحرام إن انقطعت، أو يصل الرِّداء بخيط، أو غير ذلك:
والصواب: جواز وَصْل الرِّداء بالخيط أو تخييط ما انقطع من الرِّداء أو الإزار، ولا يُعَدُّ ذلك مخالفةً؛ لأن العبرة بالمَخِيط ما كان مُحيطًا بالجسم عن طريق الخياطة، أو لاصقاً بالجسم من غير تخييطٍ كالجورب.
- يقول الشيخ عبدالعزيز عيسى: "المراد بالمَخِيط الممنوع: الثياب المفصَّلة على البدن، التي تحيط به وتستمسك بنفسها، ولو لم تكن بها خياطةٌ، كالجوارب والفانلات والكلسونات والشروز ونحوها"؛ (كيف تحج وتعتمر، للشيخ: عبدالعزيز عيسى).
- يقول الشيخ الأفريقي - كما في كتاب "حجَّة النبي" للشيخ ناصر الدين الألباني -: "المَخِيط الممنوع: هو كلُّ ثوبٍ على صورة عضو الإنسان؛ كالقميص و(الفنيلة) والجُبَّ والصَّدريَّة والسراويل، وكل ما على صفة الإنسان محيطٌ بأعضائه".
الخطأ السَّادس:
الحج بالملابس العادية لغير عذر:
والصواب: ضرورة الحج بملابس الإحرام إلا لعذر، وملابس الإحرام من الواجبات عند أكثر المذاهب التي تُجْبَر بدمٍ، وذلك بالنسبة للرجل.
أما المرأة فتُحْرِم في ثيابها العادية التي لا تشفُّ ولا تَصِف - ولها أن تضع علي وجهها ما يستره - وفي ملابس الإحرام مظهر الحجِّ، بما يوحيه من التساوي بين الناس في الثياب، والتشبه بالخروج من الدنيا في قطعة من القماش، والملابس العادية لا تعبِّر عن هذا المعنى ولا تدلُّ عليه.
الخطأ السَّابع:
اعتقاد بعض الحجَّاج أنه لا يجوز تغيير ملابس الإحرام أو تنظيفها:
والصواب: جواز التغيير والتنظيف عند الحاجة، على أن يكون تغيير ملابس الإحرام بمثلِها.
الخطأ الثَّامن:
كشف بعض الرجال أكتافهم على هيئة الاضطباع عند الإحرام:
وهذا غير مشروع إلا في حالة الطواف، وطواف القدوم أو العمرة خاصةً، وما عدا ذلك يكون الكتف مستورًا بالرِّداء في كلِّ الحالات.
- ملحوظة: والاضطباع هو أن يدخل المُحْرِم الرَّداء من تحت إبطه الأيمن، ويردَّ طرفه على يساره، ويُظْهِرَ منكبه الأيمن ويغطي الأيسر، ولا يكون هذا الاضطباع إلاَّ في طواف القدوم أو العمرة، كما مرَّ معنا.
الخطأ التَّاسع:
اعتقاد بعض الناس جوازَ لبس النقاب والقفَّاز مع الإحرام وبعده:
والصواب: أنه لا يجوز للمرأة المُحْرِمة أن تلبس النقاب والقفَّاز؛ وذلك لما أخرجه البخاري من حديث ابن عمر – رضيَ الله عنهما - أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((لا تنتقب المرأة المُحْرِمة، ولا تلبس القفَّازَيْن)).
- وأخرج الإمام أحمد من حديث عائشة – رضي الله عنها – أنها قالت: "كان الرُّكبان يمرُّون بنا ونحن مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فإذا حاذوا بنا سَدَلَتْ إحدانا جلبابها على وجهها، فإذا جاوزوا بنا كشفناه".
- ملحوظة: ويستدلُّ بهذا الحديث أن للمرأة المنتقبه أن تُسْدِلَ علي وجهها ما يستره في الحج والعمرة، وذلك في وجود الرجال الأجانب.
الخطأ العاشر:
رفع بعض النساء أصواتهنَّ بالتَّلْبية كالرجال:
والصواب: أن المرأة تُسْمِع نفسها فقط أثناء التَّلْبية، ولا ترفع صوتها؛ لأن أمر النساء مبنيٌّ على الستر، وليس على الإعلان والإشهار.
الخطأ الحادي عشر:
إهمال التَّلْبية بعد الإحرام:
والصواب: مداومتها في كلِّ الأحوال، إلا بعد وصول المُعْتَمِر إلى الكعبة ورؤيتها وبدء الطواف؛ لقول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((يلبِّي المُعْتَمِرُ حتى يستلِمَ الحَجَر))؛ أبو داود عن ابن عباس.
وتتوقف التَّلْبية كذلك عند وصول الحاج إلى جمرة العقبة وبدء الرمي؛ وذلك لما أخرجه البخاري عن الفضل بن عباس: كنتُ رديفَ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - إلى منى؛ فلم يزل يلبِّي حتى رمى جمرة العقبة".


وأخيراً:
ينبغي أن يتجنَّب فعل أيٍّ من المحظورات التي سبق ذكرها من محظورات الإحرام؛ مثل حلق الرأس، أو تغطيتها بعمامة أو كلنسوة، أو لبس ثوب مَخِيط، أو مسِّ طيب؛ فمن فعل شيئًا من ذلك فعليه فديةٌ من صيام أو صدقة أو نُسُك؛ فإمَّا أن يذبح شاةً، أو يصوم ثلاثة أيامٍ، أو يطعم ستَّة مساكين؛ لكلِّ مسكين نصفُ صاعٍ من الطعام.
الخطأ الثَّاني عشر:
تعمُّد البعض الإحرام للحج من المسجد الحرام في اليوم الثامن من ذي الحجة أو يُحْرِم من التَّنْعيم:
والصواب: أن الذي يريد الإحرام للحج بعد أدائه للعمرة قبل ذلك - وهو ما يُعرف بحج التمتُّع - يُحْرِم للحجِّ من مكانه الذي هو فيه، وليس من المسجد الحرام؛ كالمكِّيِّ - المقيم بمكة - تمامًا.
وأما الإحرام من أحد الأماكن التي هي حدود الحرم وأدني في الحَلِّ، وهي:
التنعيم: وبينه وبين مكة 6 كيلو مترات، ويسمَّى اليوم (مسجد عائشة).
أضاه: وبينها وبين مكة 12 كم.


الجعرانه: وبينها وبين مكة 16 كم، وسمِّيت باسم امرأةٍ كانت ساكنةً فيها.
وادي نخلة: وبينه وبين مكة 14 كم.
الحُديبية: وبينه وبين مكة 15 كم، ويسمَّى اليوم (الشُّمَيْس).
فإحرام العمرة وإحرام المكيِّ يكون من هذه المواقيت في العمرة، وأما إحرامه بالحجِّ فمن مكانه الذي هو فيه كما أسلفنا بيانه.






أخطاء ما قبل الإحرام

وهذه الأخطاء لا ترتبط بأعمال الحج والعمرة مطلقًا، ولكن قد تكون مخلَّةً بشرط صحَّتِهما أو قادحةً فيها، وهي ثمانية أخطاء؛ فقبل أن تلْبَس لباسَ الإحرام أخي - تعرَّف عليها، واستعن بالله على التخلُّص منها، وهي كالتالي:




الخطأ الأول:

إهمال التوبة النصوح قبل السفر للحج أو العمرة.
ومن المعروف أنَّ من شروط التوبة الإقلاع عن المعصية، والندم على فعلها، والعزم الأكيد على عدم العودة إليها، ثم إذا كانت هذه المعصية تتعلَّق بحقِّ آدميٍّ يزيد شرطٌ رابعٌ؛ وهو التحلُّل من هذا الحقِّ واسترضاء صاحبه.
والصواب: أنَّ التوبة من أوائل ما يحرص عليه الحاج والمعتمر قبل سفره لأداء هذه العبادة.


الخطأ الثاني:
استهانة بعض الحجاج بحقوق العباد.
وذلك نتيجة خطأ في فهم النصوص الواردة في فضل الحج؛ كقول الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - الذي أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة – رضيَ الله عنه -: ((مَنْ حجَّ فلم يَرْفُث ولم يَفْسُق؛ رجع كيوم ولدته أمُّه))، وكقول الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - الذي أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة – رضيَ الله عنه -: ((العمرة إلى العمرة كفَّارةٌ لما بينهما، والحجُّ المبرور ليس له جزاءٌ إلاَّ الجنة)).
وغير ذلك من النصوص الذي يُوهِمُ ظاهرها أنَّ الحج والعمرة يُسقِطان حقوقَ العباد.


والصواب: أنَّ الحجَّ والعمرة - مع فضلهما - لا يُسقِطان حقوقَ العباد؛ والدليل على ذلك أمران:
أ – الحج والعمرة ثوابُهما يُسقط الأوزار والذنوب، ولا يُسقِط حقوقَ العباد:
قال الإمام الترمذي تعليقاً على حديث رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ((مَنْ حجَّ فلم يَرْفُث ولم يَفْسُق؛ رجع كيوم ولدته أمُّه)): "هو مخصوصٌ بالمعاصي المتعلِّقة بحقوق الله خاصةً دون حقوق العباد، ولا تَسقط الحقوقُ أنفسها؛ فمن كانت عليه صلاةٌ أو كفَّارةٌ ونحوهما من حقوق الله تعالى لا تسقط عنه؛ لأنها حقوقٌ لا ذنوب، إنَّما الذنوب تأخيرها، فنَفْسُ التأخير يُسْقَطُ بالحج لا هي أنفسها؛ فالحج المبرور يُسْقط إثمَ المخالفة لا هيَ"؛ (إرشاد الساري: 3/97).


ب – القتل في سبيل الله لا يُسقِط حقوقَ العباد:
أخرج الإمام أحمد والبيهقي من حديث عبدالله بن مسعود – رضيَ الله عنه - أن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((القتل في سبيل الله يكفِّر الذنوبَ كلَّها إلاَّ الأمانة)). قال: ((يُؤتَى بالعبد يوم القيامة – وإن كان قُتِلَ في سبيل الله – فيُقال: أدِّ أمانتك. فيقول: أي ربِّ، كيف وقد ذهبت الدنيا؟!! فيقال: انطلقوا به إلى الهاوية. فيُنطَلق به إلى الهاوية، وتُمثَّل له أمانته كهيئتها يوم دُفِعَتْ إليه، فيراها فيعرفها، فيهوي في أَثَرِها حتى يدركها، فيحملها على منكبيه، حتى إذا ظنَّ أنه خارجٌ زلَّت عن منكبه، فهو يهوي بها أبد الآبدين)). ثم قال: ((الصلاة أمانةٌ، والوضوء أمانةٌ، والوزن أمانةٌ، والكَيْل أمانةٌ))، وأشياء عدَّدها ((وأشدُّ ذلك الودائع)).

ومن هذا يتَّضح بما لا يدع مجالاً للشكِّ: أنَّ الحجَّ والعمرة وإن كانا من الأعمال العظيمة، التي تجعل المسلم بعد أدائها كيوم ولدته أمُّه - إلا أنها لا تُسقِط حقوقَ العباد كما يظنُّ بعض الناس، ومنشأ ذلك من فَهْمهم الخاطئ للنصوص.


الخطأ الثالث:
عدم استرضاء مَنْ يجب عليهم استرضاؤه؛ كالوالدين والزَّوج (بالنسبة للزوجة):
والصحيح: أن الحاجَّ أو الحاجة ينبغي لهما أن يسترضيا الوالدَيْن وغيرهما ممن يجب عليهما استرضاؤه؛ حتى لا يكون في نفوس أقربائهم منهم شيءٌ، فلا يدري الحاجُّ والُمعتَمِر: هل يعود إلى بلاده فيُرضي مَنْ أساء إليه أم لا. فينبغي له أن يبادر بذلك قبل سفره للحج.


الخطأ الرابع:
التهاون في توخِّي الحلال في النَّفَقة، بحجَّة أنَّ الحجَّ سيمحو كلَّ ذلك!:
والصحيح: أنَّ الحجَّ والعمرة وإن كان ثوابهما عظيمٌ وفضلهما جزيلٌ - فلا يمكن أن يمحوا الحرامَ الذي اكتسبه الحاج أو المُعْتَمِر.
ويَصْدُقُ ذلك على حجِّ الفنانين والفنانات؛ فمهما حجُّوا أو حَجَجْنَ بالمال الذي اكتسبوه من الرقص والغناء والتمثيل - فإنَّه لا يمكن أن يكون حجُّهم مقبولاً ولا مبروراً؛ لأن النفقة فيه ليست من الحلال، وشرط الحجِّ المقبول أن تكون النفقة من الحلال.


- أخرج الطبرانيُّ بسنده أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((إذا خرج الحاجُّ حاجاً بنفقةٍ طيبة، ووضع رِجْلَه في الغَرْز فنادى: لبَّيْك اللهم لبَّيْك - ناداه مُنادٍ من السماء: لبَّيْك وسعدَيْك، زادُك حلالٌ، وراحِلتُك حلالٌ، وحجُّك مبرورٌ غير مأزور. وإذا خرج بالنفقة الخبيثة، فوضع رجله في الغَرْزِ فنادى: لبَّيْكَ - ناداه مُنَادٍ من السماء: لا لبَّيْك ولا سعدَيْك، زادُك حرامٌ، ونفقتُك حرامٌ، وحجُّك مأزورٌ غير مبرور)).
فعلى الحاجِّ أو المُعْتَمِر أن يطيب نفقته؛ فإن الله طيِّبٌ لا يَقبل إلا طيِّبًا.
إِذَا حَجَجْتَ بِمَال ٍ أَصْلُهُ سُحْتٌ فَمَا حَجَجْتَ وَلَكِنْ حَجَّتِ الْعِيرُ
لا يَقْبَلُ اللهُ إلاَّ كُلَّ طَيِّبَةٍ مَا كُلُّ مَنْ حَجَّ بَيْتَ اللهِ مَبْرُورُ

الخطأ الخامس:
عدم طلب الدُّعاء ممَّن يُرجى إجابة دُعائهم:
والحقُّ: ينبغي للحجَّاج أن يطلبوا ممَّن يُعتقَد أو يُظَنُّ فيه الصلاح والتقوى أن يدعو لهم بالسلامة في الوصول، والتَّوفيق في أداء المناسك؛ فقد روى أبو داود والترمذي عن عمر بن الخطاب – رضيَ الله عنه – أنه استأذن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - في العمرة فإذِنَ له، وقال: ((يا أخي، لا تَنْسَنا من دعائك)). فقال كلمةً ما يسرُّني بها الدنيا.
فينبغي للحاجِّ والمُعْتَمِر أن يطلب من غيره أن يدعو له، كما ينبغي من الغير أن يطلب من الحاجِّ والمُعْتَمِر أن يدعو له عند الأماكن التي يُستجاب فيها الدعاء.


الخطأ السادس:
عدم كتابة الحاجِّ والمُعْتَمِر وصيَّتَه بما له وما عليه عند سفره:
والصواب: أنه ينبغي كتابة وصيته عند السفر، وذلك لقول رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - الثابت في صحيح البخاري ومسلم من حديث عبدالله بن عمر: ((ما حقُّ امرئٍ مسلمٍ له شيءٌ يوصي به، يبيت ليلتَيْن - إلاَّ ووصيَّتُه مكتوبةٌ عنده)).
فإذا كانت الوصية مستحبَّةً في كلِّ الأوقات؛ فقبل السَّفر للحجِّ والعمرة تستحبُّ من باب أوْلى، لما يترتَّب على السَّفر من المخاطر والمتاعب، ولا يدري الإنسان ماذا يلقى في هذا السفر، وهل سيعود سالماً منه أم لا.


الخطأ السابع:
وصية بعض الحججاج لأولادهم وذويهم عند السفر أو عند المجيء بزخرفة البيت أو الكتابة عليه بعبارات معينة:
مثل: (سفرٌ سعيد، وعَوْدٌ حميد)، أو: (حجٌّ مبرور، وذنبٌ مغفور)؛ فإن هذا قد يتنافى مع الإخلاص؛ فينبغي للعبد ألاَّ يقصد بحجِّه رياءً ولا سمعةً ولا مباهاةً ولا فخرًا ولا خُيَلاء، ولا يقصد به إلا وجهَ ربِّه ورضوانه، ويتواضع ويستكين ويخشع لربِّه، ويجعل عمله خالصًا لوجهه.
قال بعضُهم: الرَّكْبُ كُثْرٌ. فردَّ عليه الآخَر: ولكنَّ الحجَّاج قليلٌ.
قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162].





نماذج من محظورات الإحرام



الحمد لله العظيم القهار القوي القدير الجبار فرض الفرائض، وحد الحدود، وربك يخلق ما يشاء، ويختار أمر بتعظيم شعائره، وجعل ذلك من تقوى القلوب، ورتب على ذلك الفوز بالمحبوب والنجاة من المرهوب، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له المطلع على الظواهر والبواطن، وهو علام الغيوب، وأشهد أن محمداًً عبده ورسوله المصطفى، وخليله المجتبى صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان، وسلم تسليماً.
أما بعد أيها الناس: اتقوا الله تعالى، وعظموا شعائره، فإن ذلك من تقوى القلوب، ومن يعظم حرمات الله، فهو خير له عند ربه يكفر عنه سيئاته، ويرفع درجاته، وينجيه من كل مكروب ألا وإن من شعائر الله مناسك الحج والعمرة، فعظموها، واحترموها، واجتنبوا محظوراتها لعلكم تفلحون، واعلموا أيها الناس أن من محظورات الإحرام حلق الشعر، أو قصه، أوإزالته بأي مزيل كان، فلا يجوز للمحرم رجلاً كان أو إمرأة أن يزيل شيئاً من شعره، ويجوز له أن يحك رأسه برفق، فإن سقط بذلك شعر من غير قصد، فلا حرج عليه، وإذا كان في عين الإنسان شعر يؤذيه، فلا بأس أن يأخذه بالمنقاش، ومن محظورات الإحرام إزالة الأظفار بتقليم أو قص، فلا يجوز للمحرم أن يقص شيئاً من أظفاره، فإن إنكسر من أظفاره شيء، وآذاه، فلا بأس أن يقص المنكسر الذي يؤذيه خاصة، ولا شيء عليه، ومن محظورات الإحرام الطيب، فلا يجوز للمحرم أن يتطيب لا بثوبه، ولا بدنه، ولا بما يأكل، أو يشرب أما الطيب عند عقد الإحرام قبل أن ينوي الإحرام، فهو سنة للرجال والنساء، ولا يضر بقاؤه بعد الإحرام، ومن محظورات الإحرام الرفث، وهو الجماع، وما يتصل به من مباشرة بشهوة، أو نظر بشهوة، أو تقبيل لشهوة، ونحوها، فلا يجوز للمحرم أن يفعل شيئاً من ذلك، ومن محظورات الإحرام عقد النكاح، فلا يجوز للمحرم عقده لنفسه، ولا لغيره، ومن محظورات الإحرام لبس القفازين، وهما شراب اليدين، فلا يجوز للمحرم أن يلبسهما، وهذه المحظورات عامة للرجال والنساء، وهنا محظورات خاصة، فمنها لبس الثياب والأكوات والمشالح والفنايل والصدرية والشراب والكنادر والسراويل والغتر والطواقي، كل هذه الملبوسات لا يجوز للرجل خاصة إذا أحرم أن يلبسها على صفة ما يلبسها عليه عادة، ومن محظورات الإحرام على الرجل خاصة تغطية رأسه بشيء ملاصق يقصد به الستر مثل الغترة والطاقية وغيرهما ممن يستر به الرأس متصلاً به، فأما الشيء الذي ليس متصلاً به مثل الشمسية والخيمة وسقف السيارة، فلا بأس به، وكذلك لا بأس أن يحمل الرجل على رأسه فراشه وعفشه، وإذا خشي المحرم من الضرر ببرد، أو غيره إذا كشف رأسه، فإنه لا بأس أن يغطيه، ولكن يجب عليه أن يفدي، والفدية إما ذبح شاة يفرقها على المساكين، أو صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة فقراء لكل فقير ربع صاع من البر، أو نصف صاع من غيره، ويجوز للمحرم أن يلبس الساعة والسبتة والكمر الذي فيه النفقة والمناظر التي على العين، وأن يشبك رداءه بمشبك، ولا شيء عليه بذلك خصوصاً مع الحاجة أما المحظورات التي تختص بالمرأة، فهي تغطية الوجه، فلا تغطي المحرمة وجهها، إلا أن يمر الرجال قريباً منها، فإنه يجب أن تتغطى عنهم إذا لم يكونوا من محارمها، ويجوز أن تتغطى، ولو مس الغطاء وجهها، وتلبس ما شاءت من الثياب إذا لم يكن فيها تبرج عند من لا يجوز التبرج له، وهنا مسائل أحب أن أنبهكم عليها وهي:أولاً: أنه يجوز للنساء وللرجال أن يلبسوا بدل الثوب الذي أحرموا به، فإذا أحب الرجل أن يغير إزاره بإزار آخر أو رداءه برداء آخر، فلا بأس، أو كذلك إذا أحبت المرأة أن تلبس غير ثيابها التي أحرمت بها فلا بأس.
ثانيًا: يجوز للمحرم أن يقلع الشجر الأخضر وغير الأخضر إلا إذا كان داخل الأميال، فإنه لا يجوز له قلع الشجر والحشيش، وعلى هذا يجوز قلع الشجر بعرفة، ولا يجوز في منى ومزدلفة؛ لأن عرفة خارج الأميال ومنى ومزدلفة داخل الأميال.
ثالثًا: يجوز للمرأة أن تلبس الشراب والكنادر، ولو كانت عند عقد الإحرام حافية، ولا يجوز للرجل أن يلبس الكنادر والشراب، وإنما يجوز له لبس النعال، ولو كان حافياً عند الإحرام.
يجوز للمرأة أن تعقد الإحرام وهي حائض، وتغتسل، وتتطيب عند الإحرام كما يفعل الناس، وتحرم بالعمرة، فإذا وصلت بمكة، فإن طهرت قبل الطلوع قضت عمرتها، وحلت من إحرامها، ثم أحرمت بالحج مع الناس، وإن جاء الطلوع قبل أن تطهر، فإنها تنوي بالحج وتكون قارنة، ويحصل لها حج وعمرة، فإذا طافت، وسعت نوت الطواف للحج والعمرة والسعي للحج والعمرة.أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الأَلْبَابِ ﴾ [البقرة:197].
أخطاء الطَّواف

فإذا كنتَ - أخي الحاج أو المُعْتَمِر - استعنتَ بالله وتخلَّصت من أخطاء الإحرام، ونجوت منها، فعليك بمعرفة الأخطاء التي تقع منك عند القيام بالحجِّ والعمرة.




الخطأ الأول:

صلاة الحاجِّ ركعتَيْن تحية المسجد حين دخوله إلى المسجد الحرام:
والصواب: أن تحية المسجد الحرام هي الطَّواف بالكعبة، وليس الصلاة كبقيَّة المساجد.
قال الزَّرْكشي كما في كتابه "إعلام السَّاجد بأحكام المساجد": "التحيات خمسٌ: أحدها: تحية المسجد بالصلاة. ثانيها: تحية البيت بالطَّواف. ثالثها: تحية الحرم بالإحرام بالحج والعمرة. رابعها: تحية مِنى بالرَّمْي. خامسها: تحية المسجد بالنسبة للخطيب يوم الجمعة قبل الخطبة".


الخطأ الثاني:
اعتقاد بعض الحجَّاج أنَّ الملتزَم هو باب الكعبة:
والصواب: أن الملتزَم هو ما بين باب الكعبة والرُّكن الأسود، فوق الحجر الأسود والشاذروان - جدار الكعبة - وليس باب الكعبة كما هو اعتقاد بعض الحجَّاج.


الخطأ الثالث:
الطَّواف من داخل حِجْر إسماعيل:
والصواب: أن الحِجْر من الكعبة، فلابدَّ من الطَّواف من خارجه وليس من داخله؛ لقول الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - فيما أخرجه البخاري ومسلم: ((الحِجْر من البيت)).
وعند البخاري ومسلم أيضاً من حديث عائشة – رضي الله عنها – قالت: ((ألم ترى أنَّ قومكِ لما بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم)).
فلو طاف الحاجُّ أو المُعْتَمِر من داخل حِجْر إسماعيل؛ فإنه لا يُعْتَدُّ بذلك الشوط؛ لأنه بطل حينئذٍ.


الخطأ الرابع:
الطَّواف من غير وضوء:
وهذا يُبْطِل الطَّواف؛ فإن الطهارة شرطٌ من شروط صحة الطَّواف؛ فهي واجبةٌ فيه.
فمن طاف بالبيت يجب عليه أن يكون متوضِّأً، فإذا انتقض وضوءه أثناء الطَّواف فليذهب وليتوضأ، وعندما يرجع فليكمل طوافه، وليبنِ على ما مضى من غير أن يطيل الفصل.


الخطأ الخامس:
الرَّمَل في جميع مرات الطَّواف:
والرَّمَل: هو الإسراع في المشي مع تقارب الخطا وهزِّ الكتفَيْن، ولا يكون الرَّمَل إلاَّ في المرَّات الثلاث الأولى في الطَّواف، ويكون في طواف القدوم فقط.
ملحوظة: الاضطباع والرَّمَل خاصَّان بالرِّجال دون النِّساء؛ لقول عائشة – رضي الله عنها – كما عند البيهقي: ((يا معشر النساء، ليس عليكنَّ رَمَلٌ بالبيت، لكُنَّ فينا أُسْوَة)).
وعند أبي شيبة في "مصنَّفه" عن ابن عمر: ((ليس على النساء رَمَلٌ، ولا بين الصفا والمروة)). وعند أبي شيبة في "مصنَّفه" عن ابن عباس: ((ليس على النساء رَمَلٌ)).


الخطأ السادس:
المزاحمة على الحجر الأسود وإيذاء الضعفاء:
والصواب:
أ – أن تقبيل الحجر الأسود في حالة عدم الزحام، أما مع الزحام في موسم الحج - فلا ينبغي المزاحمة عليه وإيذاء الضعفاء والمرضى؛ حتى لا يكون الحاجُّ ارتكب إثماً محقَّقًا ووزرًا أكيدًا من أجل الوصول إلى تحصيل سُنَّة؛ إنما يكفي الإشارة فقط مع التكبير.
بل هناك ما هو أشدُّ من ذلك: وهو أن بعض النساء تقوم بمزاحمة الرجال بجسمها، فيلتصق بها الرجال، وهنا مَكْمَن الشرِّ والفتنة، فترتكب المحرَّم، وتتسبَّب في فتنة الآخَرين في تحصيل أمرٍ مسنون؛ بل تَرْكُه في حقِّها - والحال كما تقدَّم – واجبٌ، ودَرْءُ المفاسد مقدَّمٌ على جَلْب المصالح.
ب – التمسُّح بالحجر الأسود أثناء التَّقبيل التماسًا للبركة بدعةٌ لا يجوز فعلها، وإنما السُّنة تقبيله فقط إن تيسَّر، من غير مزاحَمة.


الخطأ السابع:
تقبيل الرُّكن اليماني والمزاحمة عليه:
والسنة مَسْحُهُ إن تيسَّر ذلك، ولا يُسَنُّ تقبيله كالحجر الأسود، وعند المزاحمة عليه لا يُشار إليه كما يُفْعَل مع الحجر الأسود.
بل يصل الشَّطَطُ بالبعض أنه لا يكتفي بأن يستلم جميع أركان الكعبة؛ بل يتمسَّح البعض بأي جزءٍ منها، وهذا يخالف السُّنة.


الخطأ الثامن:
التزام أدعية خاصَّة في الطَّواف، وأحيانًا يردِّدونها بصوتٍ جماعيٍّ:
وهو خطأٌ من ناحيتَيْن:
الأولى: أنه التزامُ دعاءٍ لم يؤمَر بالتزامه في هذا الموطن؛ لأنه لم يَرِدْ عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - في الطَّواف دعاءٌ خاصٌّ.
الثانية: أنَّ الدُّعاء الجماعي بدعةٌ، وفيه تشويشٌ على الطَّائفين، والمشروع أن يدعوَ كلُّ شخصٍ لنفسه، وبدون أن يرفع صوتَه.
وهناك مَنْ يلتزم بعض الأوراد المعيَّنة، والتي فيها دعاءُ الشَّوْط الأول ودعاء الشَّوْط الثاني وهكذا، ولم يَرِدْ شيءٌ من ذلك عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - وإنما الذي وَرَدَ فقط أثناء الطَّواف دعاءٌ بين الرُّكن اليمانيِّ والحجر الأسود، وهو: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة: 201].
والأفضل أن يدعو بما يتيسر من حفظه؛ فإن ذلك أخشع له.


الخطأ التاسع:
اعتقاد بعض الحجَّاج أن كلَّ طوافٍ يَعْقُبُه سعيٌ:
والصواب أنَّ الطَّواف ينقسم إلى عدَّة أنواع:
1- طواف القدوم: ويسمَّى كذلك طواف القادم والورود والوارد والتحية؛ ودليل هذا النوع ما أخرجه مسلم من حديث جابر: أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لمَّا قدم مكة أتى الحجر - الحجر الأسود – فاستلمه، ثم مشى على يمينه - جاعلاً الكعبة عن يساره - فرَمل ثلاثًا ومشى أربعًا.
2- طواف التطوُّع: وهو ما يفعله الحاجُّ على سبيل التقرُّب إلى الله، ومن هذا النوع طواف التحية.
3- طواف الإفاضة: ويسمَّى طواف الزِّيارة والفرض والرُّكن والصَّدر، وهو المقصود بقوله تعالى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 29]، وإذا لم يفعله الحاجُّ بَطَلَ حجُّه بإجماع العلماء.
4- طواف الوداع: ويكون آخِر عهد الحاجِّ بالبيت، وهو على غير الحائض والنفساء، ومن فات حجُّه أو فسد، وكذلك غير المكي.
والسَّعي يكون بعد طواف القدوم أو طوف الإفاضة إذا لم يكن الحاجُّ سعى في طواف القدوم، وما عدا ذلك ليس فيه سعيٌ.


الخطأ العاشر:
الإصرار على أداء ركعتين خلف مقام إبراهيم:
من المعلوم أنَّ من السُّنة الصلاة خلف مقام إبراهيم بعد الطَّواف إن تيسَّر ذلك، وإن لم يتيسَّر ذلك ففي أيِّ مكانٍ من المسجد الحرام يصلِّي هاتين الركعتَيْن، ولتحرص النساء على عدم المزاحمة على هذه الأمكنة.
وهناك من الحجاج مَنْ يتمسَّح بمقام إبراهيم عند المرور عليه أثناء الطَّواف، وهذا لا يجوز.
ملحوظة: من الأخطاء الجهر بالنيَّة عند بدء الطَّواف والسَّعي.




الأخطاء عند رمي الجِمار

الخطأ الأوَّل:


غسل بعض الحجَّاج الحصى المراد الرَّجم به، وهذا غير صحيح؛ لأنه لم يثبت عنه - صلَّى الله عليه وسلَّم - ولا عن صحابته فعل ذلك.



الخطأ الثَّاني:
رمي الجمار بحصى كبيرة وبالحذاء والخِفاف والأخشاب:
وهذا غير صحيح؛ لأن الرَّمْي بالحجر رمزٌ للتبرٌّء من الشيطان؛ فينبغي الاتِّباع، ولا ينبغي الابتداع، والنبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((هلك المتنطِّعون، بمثل هذا فارموا)).
والسُّنة ألاَّ يتجاوز حجم الحصاة حبَّة الفول وحصى الخَذَف الذي يُشْبِه بَعْرَ الغنم؛ فقد أخرج ابن ماجه عن ابن عباس أنه قال: قال لي رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهو على ناقته: ((الْقُطْ لي حصى)). فلَقَطْتُ له سبعَ حصيَاتٍ هي كحصى الخَذَف؛ فجعل - صلَّى الله عليه وسلَّم - ينفضهنَّ في كفِّه ويقول: ((أمثال هؤلاء ارموا)).
حصى الخَذَف: أكبر من الحمُّص قليلاً.


الخطأ الثَّالث:
اعتقاد بعض الحجَّاج أنهم يرمون الشيطان فعلاً:
فتجدهم يرمون الجِمار بشدَّةٍ وعنف، وصراخٍ وسبٍّ وشتمٍ لهذه الشياطين على زعمهم!
والصواب: أن هذه الجمرات الثَّلاث رمزٌ لتمثُّل الشيطان لسيدنا إبراهيم - عليه السَّلام - لمَّا أراد أن يذبح ولده إسماعيل - عليه السَّلام - ومحاولة صدِّه عنه، وفعل إبراهيم - عليه السَّلام - للرمي حينئذ لطرده عن الوسوسة له، فكأن الحاج حينما يرمي هذا الحجر المتمثِّل في الشيطان يعلن البراءة منه وعدم طاعته له، فإذا ما عاد إلى البلاد استقبح في نفسه أن يرجمه في هذه الأماكن المقدسة ويطيعه في بلاده وموطنه.


الخطأ الرابع:
انشغال الحجاج بالتلبية مع رمي جمرة العقبة:
والصواب: قطع التَّلْبية مع بدء الرمي؛ لتنافي المعيَّنَيْن.
فالتَّلْبية: وهي إجابة دعاء إبراهيم - عليه السَّلام - بالحج، ومعناها: استجابةً لك يا ربِّ بعد استجابةٍ.
قال ابن قدامة في العمرة: والتلبية مأخوذةٌ من قولهم: لبَّ بالمكان إذا لزمه، فكأنه قال: أنا مقيمٌ على طاعتك وأمرك، وغير خارجٍ عن ذلك ولا شاردٍ عليك، وكرَّره لأنه أراد: إقامةً بعد إقامةً.


الرجم: معناه التبرؤ من الشيطان وإغوائه ووسوسته، فالذي يتناسب مع الرَّجْم هو التكبير وليس التَّلْبية، وهذا هو الثابت عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم.
فقد أخرج البخاري ومسلم عن الفضل بن عباس أنه قال: "كنتُ رديف النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - من جَمْع مُزْدَلِفَة إلى مِنَى؛ فلم يزل يلبِّي حتى رمى جمرة العقبة.
وعند البخاري من حديث عبدالرحمن بن زيد: أنه كان مع عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – حين رمى جمرة العقبة؛ فاستبطَن الوادي، حتى إذا حاذى بالشجرة اعترضها، فرمى بسبع حصياتٍ، يكبِّر مع كلِّ حصاةٍ.
يقول ابن قدامة: ويقطع التَّلْبية عند ابتداء الرمي.


الخطأ الخامس:
رمي بعض الحجَّاج الحصى جميعًا، دفعةً واحدةً:
وهذا خطأٌ، ومَنْ فعل هذا فإنه يُحسَب كلُّه كحصاةٍ واحدة، وعلى مَنْ فعل ذلك جمع حصى من جديد، وإعادة الرمي حصاة تلو الأخرى، مع التكبير مع كلِّ حصاه، وعدم الزيادة على التكبير أثناء الرمي.


الخطأ السادس:
إنابة بعض الحجَّاج غيرهم في الرمي من غير ضرورة أو عذر:
وهذا لا يجوز؛ لأن الإنابة لا تجوز إلا عند عدم الاستطاعة؛ لمرضٍ أو ضعفٍ أو نحوه.


الخطأ السابع:
تدافع الحجَّاج لرمي جمرة العقبة من طلوع الشمس إلى الزوال؛ لإصابة السُّنَّة، وهذا صحيحٌ.
ولكن الأولى في ظلِّ هذا الزحام الشديد الذي يصل إلى الملايين في هذه الأيام أن تأخذ بالرُّخصة التي رخَّصها الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - للضَّعَفَة والنساء بالرمي في ليلة النَّحْر، ويمكن أن يستمرَّ الرمي من الزوال يوم النَّحر إلى الليل، حتى لا يتدافع الناس في وقت شروق الشمس حتى الزوال؛ فيحدث ما لا يُحمد عقباه، ويموت الحجَّاج تحت الأقدام بسبب التدافع على رمي الجمار.


وقد ثبت في "الصحيحَيْن": أن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أذن للناس برمي جمرة العقبة ليلاً قبل زحمة الناس وتكاثرهم، كما استأذنته السيدة سَوْدَة بنت زَمْعَة – زوجته – لتصلِّي الصبح بمِنى وترمي جمرة العقبة، وقالت السيدة عائشة: "وَدِدْتُ لو أني استأذنته كما استأذنته سَوْدَة".
ومن المعلوم أنَّ الازدحام لم يكن كهذه الأيام، فليت الحجاج يأخذون بهذه الرخصة في ظلِّ الزحام الرهيب، وما جعل الله علينا في هذا الدِّين من حرج. قال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78].






الأخطاء الخاصَّة في عرفات

الخطأ الأوَّل:


النزول خارج حدود عرفة:

فبعض الحجَّاج ينزل خارج حدود عرفة، وبقاؤهم في أماكن نزولهم حتى تغرب الشمس، ثم ينصرفون إلى المزدلفة دون أن يقفوا بعرفة، وهذا خطأٌ جسيمٌ يفوِّت عليهم الحجَّ؛ لأنَّ: ((الحج عرفة)) كما في الحديث، وبتَرْكه يبطل الحج، والواجب على الحاجِّ أن يكون عند وقوفه داخل حدود عرفة، وعليه أن يتحرَّى ذلك، خصوصًا أنَّ هناك علامات إرشادية تدلُّ على ذلك.


الخطأ الثَّاني:
الانشغال في يوم عرفة بما لا يفيد؛ كالغيبة والنميمة وشرب الدُّخَّان:
والصواب: أن ينشغل الحاجُّ بما يفيده في دينه ودنياه؛ فيدعو بخير الدنيا أو بخيرَي الدنيا والآخِرة معًا، أو يهلِّل – يقول: لا إله إلا الله - أو يكبِّر – يقول: الله أكبر - لقول الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((خيرُ الدعاء دعاءُ يوم عرفة، وخيرُ ما قلتُ أنا والنبيُّون من قبلي: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قدير))؛ رواه أحمد والتِّرمذي.
أو يلبِّي يقول: ((لبَّيْك اللَّهم لبَّيْك، لبَّيْك لا شريك لك لبَّيْك، إنَّ الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك)). فهذا ما يفيده في هذا اليوم العظيم.
بل يصل الشَّطَط بالبعض فيصحب معه الألعاب؛ كالنرد - (الطاولة) – و(الكوتشينة) والشطرنج، أو (الشِّيشة)، أو الدخان، وقد تناسوا قول الله عزَّ وجلَّ: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 34].


الخطأ الثَّالث:
تكويم بعض الحجَّاج التراب والحصى في يوم عرفة في أماكن معينة:
وهو عملٌ لم يثبت في الشَّرع، وليس لهم في فعله دليلٌ.


الخطأ الرَّابع:
اعتقاد بعض الحجَّاج بوجوب الصعود على جبل الرَّحمة عند الصَّخرات كما وقف الرسول- صلَّى الله عليه وسلَّم:
والصواب: جواز الوقوف في أيِّ مكانٍ من صعيد عرفات؛ فقد أخرج الإمام أحمد وأبو داود: أنَّ الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - لما وقف عند الصَّخرات على جبل الرَّحمة قال: ((وقفتُ ها هنا، وعرفةُ كلُّها موقِفٌ)).
فلا ينبغي للحاجِّ أن يُتعب نفسه ويتجشَّم في الوصول إلى جبل الرَّحمة، مع أنه يجوز له التواجد في أيِّ مكانٍ من صعيد عرفات، خاصَّةً في هذه الأيام التي يكثر فيها الحجَّاج المتواجدون في عرفات، والذين يزيدون على الملايين الثلاثة، فلو أنَّ كلَّ الحجَّاج أرادوا أن يقفوا على الصَّخرات كما وقف الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - لحدث ما لا يُحْمَد عُقْباه من الإصابات بين جموع الحجَّاج نتيجة التدافع، كما يحدث عند رمي الجمرات.
فالأفضل الأخذ بالرُّخصة، وهي الوقوف في أيِّ مكانٍ من صعيد عرفات الطاهر، خاصةً للنِّساء وكبار السنِّ وذوي الأعذار، وفيه موافقةُ السنة أيضًا، لظاهر الحديث: ((وعرفةُ كلُّها موقِفٌ)).


الخطأ الخامس:
اعتقاد بعض الحجَّاج أن يسن للحاج صيام يوم عرفة:
والصواب: أنه ليس عليه صيامٌ يوم عرفة، ولم يَصُم رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - عام حجِّهِ حجَّةَ الوداع يومَ عرفة، وفي "سنن أبي داود": "وأنَّ النبيَّ - صلي الله عليه وسلم - نهي عن صوم عرفةَ لمن بعرفةَ".


الخطأ السَّادس:
اعتقاد بعض الحجَّاج أنَّ في حقِّهم صلاةُ عيد الأضحى في الحرم المكِّيِّ أو في مِنى:
والصواب: أنَّ الحاجَّ ليس عليه صلاة الأضحى؛ لانشغاله بأعمال الحج، كما أنه ليس عليه صلاة جمعة إن وافقت عرفةُ يومَ جمعة.
قال مالك - رحمه الله -: "لا تجب الجمعة بعرفة ولا بمِنى أيام الحج".


الخطأ السَّابع:
الانصراف من عرفة قبل غروب الشمس:
وهذا لا يجوز؛ لأنَّ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - وقف بعرفة حتى غربت الشمس،
وهو القائل: ((خذوا عنِّي مناسككم)).





الأخطاء الخاصَّة بالسَّعي بين الصَّفا والمروة

الخطأ الأوَّل:


الاعتقاد أنَّ الوضوء لازمٌ للسَّعي كلزومه للطَّواف:

والصواب: أنَّ الوضوء لا يلزم السَّعي، فيجوز السَّعي على غير وضوء؛ لأن السَّعي لم يكن بالمسجد الحرام، ولكنه ضُمَّ بعد ذلك؛ فدخل ضمن المسجد في هذه الأيام.
الخطأ الثَّاني:
قراءة الحجاج الآية: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ}[البقرة: 158]، وذلك كل شوط:
والصواب: قراءتها مرَّةً واحدةً فقط عند الاقتراب من الصَّفا أوَّل مرَّة.


الخطأ الثَّالث:
تخصيص كلِّ شوط بدعاء معين:
والصواب: أنَّ الحاجَّ يدعو بما شاء من الأدعية، وليس هناك دعاءٌ مخصوصٌ لكلِّ شوطٍ من الأشواط، وينبغي ألاَّ يرفع صوته بالذِّكْر أثناء السَّعي، وهناك مَنْ يترك الأدعية الواردة أثناء صعوده وهبوطه ذهابًا وإيابًا، وهذا لا يُبْطِل السَّعي، ولكنه يُنْقِص الأجر.
الخطأ الرَّابع:
الرَّمَل بين الصَّفا والمروة في كلِّ المسافة:
والصواب: أنَّ الهرولة بين الميلَيْن الأخضرَيْن فقط، وليس في كلِّ المسافة ما بين الصَّفا والمروة.


الخطأ الخامس:
الرَّمَل بين الميلَيْن في الأشواط الثلاثة الأولى كما يُفْعَل في الطَّواف:
الصواب: أنَّ الرَّمَل بين الميلَيْن يكون في الأشواط السبعة كلِّها، وهو سنَّةٌ في حقِّ الرجال دون النساء، مع أن حِكْمَة الرَّمَل سببها امرأةٌ؛ وهي هاجر- عليها السَّلام - ولكنه ليس بواجبٍ عليهم ولا مستحبٍّ.


الخطأ السَّادس:
الاستمرار في السَّعي بين الصفا والمروة عند إقامة الصلاة، ظنًّا من بعض الحجَّاج أنه لا يجوز الفصل بين أشواط السَّعي:
والصواب: ضرورة قَطْع السَّعي عند إقامة الصلاة، ومعاودة السَّعي بعد الانتهاء منها، ولا يضرُّ الفصل بين الأشواط بالصلاة.
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – عن الحكم إذا أقيمت الصلاة والحاجُّ أو المُعْتَمِر لم ينتهِ من إكمال الطواف أو السَّعي؟
فأجاب سماحته بما نصُّه: "يصلِّي مع الناس، ثم يكمل طوافه وسَعْيَه، ويبدأ من حيث انتهى".


الخطأ السَّابع:
اعتبار الشوط الأول من الصَّفا إلى الصَّفا:
والصواب: أنه من الصَّفا إلى المروة شوطٌ، ومن المروة إلى الصَّفا شوطٌ،،، وهكذا.
يقول الشَّوْكاني في "السيل الجرَّار": "لو كان السَّعي من الصفا إلى المروة، ثم منها إلى الصفا شوطًا؛ لكان قد طاف الطَّائف بين الصَّفا والمروة أربعَ عشرة مرَّةٍ لا سبعًا فقط، والذي ثبت في "الصحيحَيْن عن ابن عمر – رضي الله عنهما -: أنه - صلَّى الله عليه وسلَّم - طاف بين الصفا والمروة سبعًا".


الخطأ الثَّامن:
صعود المرأة الصَّفا ومزاحمة الرِّجال:
قال ابن مُفْلِح - كما في "البدع" -: "والمرأة لا تَرْقى الصَّفا؛ لئلا تزاحم الرِّجال، ولأنه أَسْتَرُ لها".




الأخطاء عند المُزْدَلِفَة

الخطأ الأوَّل:


الإيضاع – الإسراع - وقت الدَّفع من عرفة إلى مُزْدَلِفَة.


الخطأ الثَّاني:
الانشغال بالتقاط الحصى قبل أن يصلُّوا المغرب والعشاء (وذلك عند نزولهم إلى المُزْدَلِفَة):
فهم يعتقدون أنَّ حصى الجِمار لابدَّ أن يكون من مُزْدَلِفَة، مع أن الحصى يجوز أَخْذُهُ من أيِّ موضعٍ بالحَرَم، ما عدا ما هو بداخل أحواض الجِمار أو ما يسقط منها، أمَّا ما عداه فيجوز الرَّمي به.
يقول ابن باز – رحمه الله –: "وما يفعله بعض العامَّة من لَقْط الجِمار حين وصوله إلى مُزْدَلِفَة قبل الصلاة، واعتقاد كثيرٍ منهم أن ذلك مشروعٌ - فهو غلطٌ لا أصل له، والنبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - لم يأمر أن يُلْتَقَط له الحصى إلاَّ بعد انصرافه من المِشْعَر إلى مِنى، ومن أيِّ موضعٍِ لَقَطَ الحصى أجزأه ذلك، ولا يتعيَّنُ لَقْطُهُ من مُزْدَلِفَة؛ بل يجوز له لَقْطُهُ من مِنى".

الخطأ الثَّالث:
تأخُّر بعض الحجَّاج، وعدم إتيانهم إلى المُزْدَلِفَة إلاَّ بعد فجر يوم النَّحْر:
وهذا خطأٌ، ومَنْ فعل ذلك لزمه دمٌ، والصواب: أن يأتيَ الحاجُّ إلى المُزْدَلِفَة إلى ما قبل الفجر.

الخطأ الرَّابع:
عدم المبيت بالمُزْدَلِفَة:
خصوصًا لمن لم يرخَّص لهم ذلك، وإنما الرُّخصة للضَّعَفَة والعجائز وتابعيهم.





الأخطاء عند طواف الوداع
الخطأ الأوَّل:


طواف الوداع قبل رمي الجمرات:

ينزل بعض الحجَّاج من منى يوم النَّفر قبل رمي الجمرات، فيطوف للوداع ثم يرجع إلى مِنَى، فيرمي الجمرات، ثم يسافر من هناك إلى بلده؛ فيكون آخِر عهده بالجِمار لا بالبيت.
ويوم النَّفْر هو اليوم الثاني عشر من ذي الحجة، إن تعجَّل فيه فانصرف بعد رمي الجمرات فيسمى (يوم النَّفر الأوَّل)، وإن تأخَّر حتى اليوم الثالث عشر من ذي الحجة - وهو ثالث أيام التَّشريق - ولم يتعجَّل فيسمى ذلك اليوم (يوم النَّفْر الثَّاني).
مع أن النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((لا يَنْفرَنَّ أحدٌ حتى يكون آخِر عهده بالبيت الطواف)).
فطواف الوداع يجب أن يكون بعد الفراغ من أعمال الحج وقُبَيْل السَّفر مباشرةً، لا يُمْكَث بمكة بعده إلا لعارضٍ يسير.


الخطأ الثاني:
الخروج من المسجد الحرام بعد طواف الوداع القَهْقَرَى – بظهره -وهي بدعةٌ لم يفعلها النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم - ولا أصحابه الكرام .


الخطأ الثَّالث:
التفات بعضهم إلى الكعبة عند باب المسجد الحرام بعد انتهائهم من طواف الوداع،
ودعائهم بدعوات كالمودِّعين للكعبة، أو تلويحهم لها، وهي أيضًا بدعةٌ.




من الأخطاء عند الذبح والحلق
الخطأ الأوَّل:


ترك الذَّبح الواجب من الهَدْي والتصدُّق بثمنه:

وهذا خطأٌ، ويفعله الحاجُّ بزَعْم أنَّ لحم الهَدْي يذهب في التراب، وذلك لكثرة الهَدْي ولا يُستفاد منها إلا بالقليل.
الخطأ الثَّاني:
ذبح بعض الحجَّاج هدي التمتُّع بمكة قبل يوم النَّحْر.
الخطأ الثَّالث:
تَرْك بعض الحجَّاج الهَدْي بعد أن وجب عليهم بتمتُّعهم أو قرانهم مع قدرتهم عليــه، وإتيانهم بالصيام بدلاً منه، مع أن الصيام لا يُشرَع لهم إلاَّ عند عدم إيجادهم للهَدْي.
الخطأ الرَّابع:
اعتقاد بعض الحجَّاج أنَّ الذَّبح للهَدْي لا يكون إلا في المَنْحَر من مِنى:
والصواب: أنَّ النَّحر يكون في أيِّ مكانٍ من مِنى أو مكة؛ لقول الرسول – صلَّى الله عليه وسلَّم - حينما ذبح في المَنْحَر من مِنى: ((نَحَرْتُ هاهنا، وكلُّ فجاج مكة طريقٌ ومَنْحَر))؛ أحمد وأبو داود.
الخطأ الخامس:
اعتقاد بعض الحجَّاج أنَّ كلَّ أنواع الحجِّ يجب عليها هَدْيٌ، حتى ولو كان مُفْرِدًا بالحج:
والصواب: أن المُفْرِد ليس عليه هَدْيٌ واجبٌ، وإنما يتطوَّع بإهداءٍ إن أراد، وأمَّا الذي عليه هَدْيٌ واجبٌ هو المتمتِّع بالحج، وهو الذي أتى أعمال العمرة أوَّلاً، ثم تحلَّل منها وأحرم يوم التَّرْوية بالحج، وكذلك القارِن، وهو الذي أتى بأفعال الحج والعمرة معًا بإحرامٍ واحد، فهذان يجب عليهما هَدْيٌ؛ لكونهما أتيا بنُسُكَيْن اثنين في سفرٍ واحد، وأما المُفْرِد بالحج - كما قلتُ - فليس عليه هَدْيٌ واجبٌ بإجماع العلماء.


وأما الأخطاء عند الحَلْق:
الخطأ الأوَّل:
البَدْء بالحَلْق بالشِّقِّ الأيسر من الرأس، مع أنَّ السُّنة البَدْء بالشِّقِّ الأيمن عند الحَلْق.
الخطأ الثَّاني:
الاقتصار على حَلْق ربع الرَّأس أو بعض الرَّأس بالنسبة للرِّجال. أما المرأة فالصحيح أنها تأخذ بقدر الأنملة من أطراف شعرها.
الخطأ الثَّالث:
استقبال بعضهم القِبْلَة عند الحَلْق، وكذا اختلاق بعضهم أذكار معيَّنة عند ذلك.





من الأخطاء عن زيارة المسجد النبوي

1- قَصْدُ قبره - صلَّى الله عليه وسلَّم - عند شدِّ الرِّحال والسَّفر:


والصواب: أن يكون القَصْدُ عند شدِّ الرِّحال والسَّفر زيارةَ المسجد نفسه، ثم إذا أتيت المسجد وصلَّيْت فيه شُرِعَ لله زيارة قبره - صلَّى الله عليه وسلَّم - فليس لك أن تزور القبر عند أوَّل دخولك المسجد، وكأنك ما أتيت إلا لذلك؛ بل الصواب ما ذُكِرَ.



2- وقوف بعض الزائرين أمام القبر في غاية الخشوع، واضعًا يده اليمنى على اليسرى كهيئته في الصلاة.
3- استقبال القبر عند الدُّعاء والتوسُّل والاستغاثة به - صلَّى الله عليه وسلَّم.
4- التمسُّح بالجدران وقضبان الحديد، وتقبيل القبر ... وكلُّ ذلك.
5- قَصْد القبر بالزيارة بعد كلِّ صلاةٍ؛ لنَهْيه - صلَّى الله عليه وسلَّم - عن ذلك: ((لا تتخذوا قبري عيدًا، وصلُّوا عليَّ حيثما كنتم؛ فإن صلاتكم تبلغني)).


6- الخروج من المسجد النبوي القَهْقَرَى عند الانصراف.
7- قَصْدُ بعض الناس الذهاب إلى بعض المزارات؛ كالمغارات في جبل أُحُد، ومثلها في غار حراء وغار ثَوْر بمكة، وربط الخِرَق عندها.
8- زيارة بعض الأماكن التي يزعمون أنها من آثار النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - كمَبْرَك النَّاقة، وبئر الخاتم أو بئر عثمان، وأخذ التراب من هذه الأماكن للتبرُّك بها، وكلُّ ذلك لا يجوز.
9- دعاء الأموات عند زيارة مقابر البَقيع ومقابر شهداء أُحُد، ورمي النقود عندها؛ تقرُّبًا للمقبورين، وتبرُّكًا بأهلها.




{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102]، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1].

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70، 71].

أمَّا بعد؛ فإن خير الحديث كتاب الله، وخيرَ الهدي هدي محمدٍ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعةٍ ضلالةٌ.

هذا الدين يُسر، فالنبي بُعث بالحنيفية السمحة، فأصل الدين قائم على اليسر وعدم المشقة، فالتيسر على العباد مراد لله، والمشقة لا يريدها الله لعباده: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185]، فالمسلم لا يثاب على المشقة؛ إلا إذا كان لا يمكن أن يأتي بالعبادة إلا بها، فيؤجر على المشقة إذا كانت وسيلة للعبادة، أما تقصُّد المشاقِّ وطلبها، فلا يؤجر عليها المسلم، وكيف يؤجر على شيء لا يريده الله منا ولا يرضاه؟!

فالحرج مدفوع قبل وقوعه، وإذا وقع رُفع بأمر الشارع {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ} [الحج: 78]، فهذه القاعدة العامة في الشريعة، وإذا كانت عبادة من العبادات، أو حالة من الحالات - مظِّنةَ الحرج والمشقة، جاء تخفيف خاص بها، زيادة على الأصل العام للشريعة، وهو اليسر؛ فلذا كان من كلام النبي في الحج: ((افعل ولا حرج))؛ لكن هذا التخفيف في الحج مضبوط بالنصوص الشرعية، وليس وفق الهوى، فمِن الخطأ حينما يفهم البعض أن: ((افعل ولا حرج)) تبيح كلَّ شيء، حتى ربما استدل بذلك مَن لا يملك آلية الاستدلال والاجتهاد.

فمن مظاهر التيسير في الحج:



الإذنُ للضَّعفة أن يدفعوا من مزدلفة إلى منًى قبل الناس؛ حتى لا يضايقهم الأقوياء أثناء دفعهم إلى منى، فقد كان عبدالله بن عمر - رضي الله عنه - يقدِّم ضعفةَ أهله، فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بليل، فيَذكرون الله ما بدا لهم، ثم يرجعون قبل أن يقف الإمام، وقبل أن يدفع، فمنهم مَن يقدم منًى لصلاة الفجر، ومنهم من يقدم بعد ذلك، فإذا قدموا رمَوا الجمرة، وكان ابن عمر - رضي الله عنه – يقول: "أرخص في أولئك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"؛ رواه البخاري (1676) ومسلم (1295).

ومن مظاهر التيسير في الحج:


جواز تقديم بعض أعمال يوم العيد على بعض، فالسُّنة يوم العيد رمي جمرة العقبة أولاً، ثم ذبح الهدي، ثم الحلق أو التقصير، ثم طواف الإفاضة، هذا فعل النبي؛ لكن مَن قدم بعض هذه الأشياء على بعض جاز، قال رجل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: "زرت قبل أن أرمي؟"، قال: ((لا حرج))، قال: "حلقت قبل أن أذبح؟"، قال: ((لا حرج))، قال: "ذبحت قبل أن أرمي؟"، قال: ((لا حرج))؛ رواه البخاري (1722).

وفي حديث عبدالله بن عمرو - رضي الله عنه -: فما سئل يومئذ عن شيء إلا قال: ((افعل ولا حرج))؛ رواه البخاري (1738)، (124) ومسلم (1306).

ومن التيسير في الحج:

جوازُ تأخير رمي يوم الحادي عشر إلى يوم الثاني عشر، لأهل الأعذار؛ فعن أبي البداح بن عاصم بن عدي عن أبيه - رضي الله عنه -: "أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرخص لرعاء الإبل في البيتوتة خارجين عن منى، يرمون يوم النحر، ثم يرمون الغد، ومن بعد الغد ليومين، ثم يرمون يوم النفر"؛ رواه الإمام مالك (1/ 408) بإسناد صحيح.

فأذِنَ النبي لرعاة الإبل في جمع رمي يومين، فيقاس عليهم مَن عذرُهم مثلهم أو أشد منهم، فإذا كان يشق الرمي؛ لبُعد المكان، أو لضعف الحاج، أو لكبر سِنه، أو مرضه، وكذلك مَن يقدمون خدمةً للحجاج، سواء كانوا يعملون في القطاع الحكومي، أو في مؤسسات خاصة، فيجوز لهم أن يؤخر رمي يوم الحادي عشر إلى اليوم الثاني عشر، فيرمي المؤخر أولاً جمار الحادي عشر، فإذا فرغ من الجمار الثلاث، رمى جمار الثاني عشر، أمَّا إذا كان التأخير لغير عذر، فلا يجوز؛ لفعلِه - صلى الله عليه وسلم - حيث لم يؤخره النبي - صلى الله عليه وسلم - مع قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لتأخذوا مناسككم))، والرمي عبادة مؤقتة بوقت، فلا يجوز تقديمه أو تأخيره عن وقته إلا بدليل، والدليل ورد في حال العذر، فيقتصر عليه، والله أعلم.

ومن التيسير في رمي الجمار: أن وقتها موسع، فآخر وقت رمي جمرة العقبة ما لم يطلع فجر اليوم الحادي عشر، فقد حدَّ النبي - صلى الله عليه وسلم -بداية وقت رمي جمرة العقبة، ولم يحد نهايته.

أما أول وقت رمي الجمار في اليوم الحادي عشر وما بعده، فبعد زوال الشمس؛ فعن جابر - رضي الله عنه – قال: "رمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجمرة يوم النحر ضحًى، وأما بعدُ فإذا زالت"؛ رواه مسلم، مع قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لتأخذوا مناسككم))، ولو كان الرمي مشروعًا قبل الزوال، لفَعَله النبي - صلى الله عليه وسلم - لما فيه من المبادرة في فعل العبادة في أول وقتها، وتطويل الوقت، إضافة إلى التيسير على الحجاج، وعن ابن عمر - رضي الله عنه – قال: "كنا نتحيَّن، فإذا زالت الشمس رمينا"؛ رواه البخاري (1746)، فدل على أنَّه لو كان يشرع الرمي قبل الزوال، لما تحيَّنوا، ولرمَوْا قبل الزوال، والله أعلم.

أما آخر وقت الرمي في أيام التشريق، فهو ما لم يطلع فجر اليوم الذي يليه، فقد حدَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بفعله أولَ وقت الرمي بعد الزوال، ولم يحد نهايته، فيجوز أن يرمي ليلة الثاني عشر عن اليوم الحادي عشر، ويرمي ليلة الثالث عشر عن اليوم الثاني عشر، أمَّا اليوم الثالث عشر فآخر وقت الرمي فيه، غروب شمس يومه؛ لإجماع أهل العلم على أنَّ وقت الرمي يفوت بغروب شمس اليوم الثالث عشر.

ومن مظاهر التيسير في الحج:
أن مَن أخَّر طواف الإفاضة، وطافه قبل رجوعه إلى بلده، ولو سعى بعد الطواف، أجزأه عن طواف الوداع، كما تجزئ الفريضة عن تحية المسجد لمَن دخل والإمام يصلي.

ومن مظاهر التيسير في الحج:
سقوطُ طواف الوداع عن الحائض والنفساء، فيجب على الحاج إذا فرغ من حجِّه أن يطوف طواف الوداع، ثم يرجع إلى أهله؛ لكن خُفِّف عن الحائض والنفساء، فلا يجب عليهما البقاء في مكة حتى تطهرا ثم تودعان، فعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: "أُمِر الناسُ أن يكون آخرُ عهدهم بالبيت؛ إلا أنه خفف عن الحائض"؛ رواه البخاري (1755) ومسلم (1328).


الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد:

فمن القواعد المقررة في الشريعة أنه لا واجب مع العجز، فكل الواجبات الشرعية تسقط إذا لم يكن في وسع المكلَّف فعلُها، فالواجب على المكلف أن يأتي بما يستطيعه من الواجبات، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه – قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا أمرتُكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم))؛ رواه البخاري (7288) ومسلم (1337).

ومما يسقط بالعجز:
المبيتُ بمنى أيام التشريق، فإذا لم يكن للحاج خيمة في منى يبيت بها أيام التشريق، فليبتْ بمكانه الذي هو فيه، ولا يجب عليه أن يأتي لمنى ويبحث عن مكان، فما يفعله بعض الحجاج من المبيت في أماكنَ قذرةٍ، أو في الشوارع والطرقات، فهذا مما لا تأمر به الشريعة؛ بل تنهى عنه، فعن حذيفة بن أسيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال: ((مَن آذى المسلمين في طرقهم، وجبتْ عليه لعنتُهم))؛ رواه الطبراني في "الكبير" (3050) وحسن إسناده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (1/ 204)، فمن افترش الطرق والممرات، وضايق السيارات والمشاة، فهو معتدٍ، إذا دُعي عليه كانت مظنة إجابة الدعوة عليه، فكيف يكون متقربًا لله بأمر يستحق أن يذم ويدعى عليه بسببه؟!

الناس في باب التيسير عمومًا - سواء كان في الحج أو غيره - طرفان ووسط؛ فطائفة غالية تريد أن تحمل الناس على العزيمة، وتنهى عن التيسير، وعن بيان الرخص التي رخص الله لعباده؛ بحجة أن الناس يتوسعون في هذه الرخص، ويتجاوزون ما رخص به إلى المحرم.

ويقابلها طائفة مفرِّطة، حينما رأت تفريط بعض المسلمين، وتنكبهم الصراط المستقيم، مع حرص هذه الطائفة على هداية الناس، وردهم إلى الجادة - ظنت أن هذه النية الحسنة تسوغ البحث عن الرخص، والتلفيق بين أقوال أهل العلم، والأخذ في كل مسألة بأخفِّ ما قيل فيها؛ بل تسوغ تتبُّع الأقوال الشاذة، التي تخرق الإجماع أحيانًا.

وطائفة وسط بين تلك الطائفتين، فهي ترى أن ما رخصه الله لعباده لا يُمنع منه أحدٌ، ويُبيَّن للناس الثابت من ذلك؛ لكن الترخيص للناس وعدمه لا يرجع إلى الأهواء والعقول القاصرة؛ إنما يرجع إلى الدليل الشرعي، فما أذن الله به في كتابه، أو على لسان رسوله - أخذ به، وما لم يَرِد الدليل بالترخيص به - وجب تجنبه، وتحذير الناس منه، بغض النظر عن كون طائفة كبيرة من المسلمين تقع في هذه المعصية، فليس هذا مسوغًا للبحث عن رخصة يُستَحل به المحرَّم، فالواجب ردُّ الضال إلى الحق، وليس البحث عن قول - ولو كان في غاية الشذوذ - لتسويغ هذا المحرم.

عن عائشة قالت: "ما خُيِّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أمرين إلا أخذ أيسرهما؛ ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه"؛ رواه البخاري (3560) ومسلم (2327)، فكل ترخيص لم يرخِّص به رسول الله، فهو من الإثم الذي يجب تجنبه.

أما منع بيان الرخص للناس؛ بحجة تجاوز الناسِ المباحَ إلى الحرام؛ فليس هذا على إطلاقه مبررًا لكتم العلم الشرعي، فيبين للناس، ومَن تجاوز الرخصة، فهذه خطيئته يتحملها هو، والمشاهد مِن حال بعض الناس أنه يقع في أمور مُجمَع على حُرمتها، فهذا وقع في المحرم، مع أنه لم يجد من يسوغ له الوقوع؛ بل يسمع النهي عن ذلك.

وقد غضب النبي على مَن لم يقبل الرخص، وظن أنها تقدح في كمال تقوى الشخص، أو أنها تبعده عن ربه؛ فعن عائشة قالت: رخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أمرٍ، فتنزَّه عنه ناس من الناس، فبلغ ذلك النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فغضب حتى بان الغضب في وجهه، ثم قال: ((ما بال أقوام يرغبون عما رُخِّص لي فيه؟! فوالله لأنا أعلمُهم بالله، وأشدهم له خشية))؛ رواه البخاري (6101) ومسلم (2356).


والحمد لله رب العالمين
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 09-09-2016, 12:03 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,215
افتراضي

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ...
__________________
قال ابن بطة العكبري الحنبلي (387 هـ) في كتابه الإبانة الكبرى: ( وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحُلولية.)

مدونتي :
http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003291243395
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10-09-2016, 12:24 AM
اأحمد هذال اأحمد هذال غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: May 2014
المشاركات: 222
افتراضي

أحسنت جزاك لله خير
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 10-09-2016, 11:42 PM
ابوادريس ابوادريس غير متواجد حالياً


الشريعة والحياة
 
تاريخ التسجيل: May 2016
المشاركات: 494
افتراضي

جزاكم الله خيرا وغفر الله لنا ولكم
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 06-08-2017, 12:43 AM
سفيان الثوري سفيان الثوري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,215
افتراضي

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ...
__________________
قال ابن بطة العكبري الحنبلي (387 هـ) في كتابه الإبانة الكبرى: ( وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله تبارك وتعالى على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا ينكره إلا من انتحل مذاهب الحُلولية.)

مدونتي :
http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/
الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100003291243395
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أعرفْ شخصيتك من اسمك أم بشرى منتدى العلوم والتكنولوجيا 25 01-11-2011 11:47 AM
الحذر الحذر الحذر أيها المسلمون من فتنة لا تبقي ولاتذرفدرالية العراق محب العرب منتدى العلوم والتكنولوجيا 3 08-07-2011 01:30 AM
قوانين الحذر و الحيطة المصرفية :محاضرة في الاقتصاد البنكي samarah منتدى العلوم والتكنولوجيا 1 12-03-2011 03:45 PM
صاحبة الرداء الأسود ( منة الله ) عبد الرحمن السيد منتدى العلوم والتكنولوجيا 2 25-01-2011 04:28 PM
صلوا على هذا النبي الأوضح .. الهاشمي الأبطحي الأفصح ال راجح منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 19-06-2009 02:23 AM


الساعة الآن 03:02 PM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com