عبدالله سعد اللحيدان   اضغط هنــــا   اضغط هنـــا   لا يوجد


العودة   منتديات بوابة العرب > منتديات الشؤون السياسية > منتدى العلوم السياسية والشؤون الأمنية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 05-05-2007, 02:30 AM
الاسير محمد نعناع الاسير محمد نعناع غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 35
موضوع مميز مذكرات اسير حرب لدى اسرائيل في سجن الوطن




اخوتي واخواتي أعضاء المنتدى : تهمني متابعتكم وتعليقاتكم لهذا الموضوع الذي سوف أكتبه على عدة حلقات متتابعة وفي
كل حلقة أسمع منكم وأرى ردودكم التي قد تشجعني على اتمام هذه المذكرات
وتحياتي للجميع
والله من وراء القصد عليم


بسم الله الرحمن الرحيم
--------------
أحد فصول العذاب
=========
في صباح يوم من أوائل أيام الشتاء وتحديدا" في 20 - 10 - 1983 ... كنت ورفاقي التسعة نخرج من زنزانة ضيقة مساحتها أربعة أمتار مربعة كنا قد أمضينا فيها ليلتنا الآخيرة من الاسر عندالاسرائيليين ...
بدأ جنود العدو بتفتيش ثيابنا وأمتعتنا التي كنا نحملها من أعمالا يدوية ... كنا نقوم بصنعها ضمن المعتقل ... لم نكن نشعر بالخوف من الصهاينه ... وكنا قد أخذنا قليلا من حريتنا داخل المعتقل ... بعد أن قدمنا بعض التضحيات من جرحى وقتلى ... والحرية لا تأتي بدون ثمن ... وثمن الحرية هو الدم :
وللحرية الحمراء باب ...بكل يد مضرجة يدق
كنا قد توصلنا مع العدو الاسرائيلي على مفردات وصيغ تصون بعضا" من كرامتنا بعد أن قدمنا هذه التضحيات ... كنت لا أصدق بأن الاسرائيليين سوف يطلقون سراحنا ... فقد كذبوا علينا كثيرا" ... وكنت أعتقد بأنهم سوف ينقولوننا الى سجن آخر... جاء الصليب الاحمر الدولي وكان أكثرهم من النساء ... جاؤوا لكي يرافقوننا في طريق العود الى بلادنا .
الكرم الاسرائيلي
----------
قدم لنا اليهود وجبة الافطار الصباحية ... وأعطوا كل اسير أربعة علب من التبغ المصنع اسرائيليا" ... دقت ساعة الصفر ... وبدأت مرحلة العودة الى الوطن ... فصعدنا الى الحافلة التي سوف تقلنا ... بدأ الباص بالتحرك برفقة مندوبين الصليب الاحمر الدولي ... ونحن نرقص ونغني مبتهجين باطلاق سراحنا ... وكنا نحمل أشواقا" لكل شيئ" في بلادنا ... ومن كثرة الحنين الذي قتلني اشتقت للحجر والشجر قبل البشر ... وكنت قد نذرت على نفسي أن أقبل تراب الوطن قبل أن تطأ قدمي عليه ... وكنت أفكر باللقاء الذي يجمعنا مع أحبتنا عند الحدود السورية الاسرائيليةوآتساءل بيني وبين نفسي عن نوعية ذلك اللقاء ... هل سيكون حارا" ...؟! ... يالله ... يالله ... ماأجمل ذلك اللقاء ... وماأجمل الناس الذين سوف يستقبلوننا ... وماأجمل تلك
اللحظات ... وينقطع حبل تفكيري وشرودي بلمسة من رفيقي أو هزة من هزات الباص الذي يسير باتجاه فلسطين ( اسرائيل ) .
نحن كنا في جنوبي لبنا ن وفي منطقة اسمها ( انصار ) ... كان قد بنى الاسرائيليين عليها هذا المعتقل وسمي بمعتقل انصار وكنت قد أمضيت سبعة عشر شهرا" في ذلك المعتقل ... وخلالها كنت ورفاقي في الاسر منعزلين عن العالم أجمع ولانرى أحدا" من البشر ... كنا نعيش حياة همجية وبربرية ونحن في القرن العشرين ... كنا كطرزانا" يعيش في غابات افريفيا وخرجنا الى المدنية والبناء ... فبهرتنا هذه الحضارة ... كنا كاأطفالا نعيش في بطون أمهاتنا وخرجنا الى الحياة ... فبهرتنا هذه الحياة ... كنا كبشر نعيش في كوكب واكتشفنا بأن هناك حياة بشرية أخرى في كوكب آخر ...
كنا نعيش في زمن الانظمة الفاسدة
لا أستطيع أن أوصف هذه المشاعر بالقلم ... ولا يستطيع أي قلم في العالم أن يوصف مشاعري في تلك اللحظات الرائعة التي خرجنا فيها من المعتقل ... لقد خرجنا من الظلمة الى النور ...
كان هناك بعض النسوة والاطفال اللبنانيين يهتفون ويلوحون لنا بالمناديل ونحن خارجون من المعتقل ... وكانوا ينثرون الارز
بأياديهم ... يالله ... ما أجمل هذا ... انهم يحيوننا كأننا أبطال ...
فهل نحن أبطال ...؟!
الله أعلم ...
فكل اسير منا له قصته ومعاناته الشخصية ...
هاهي المسافات تقطع ... هاهي فلسطين الحبيبة تنادينا ...
فلبينا النداء ودخلناها ... ولكن دخلناها مأسورين
فهل سيأتي يوم علينا ندخلها فاتحين ...؟
لا أظن ذلك في الوقت القريب ... فنحن الآن في زمن الفضائح والخيانات العربية ... نحن في زمن بيع الأوطان ... وبأبخس الأثمان ... نحن نعيش في زمن المتاهة والضياع ... نعيش خارج التاريخ والزمان والمكان ...
اخيرا" وصلنا الى الحدود السورية الاسرائيلية ... وبدأنا بالنزول من الباص ...
كان هناك أحد الضباط الاسرائيليين الكبار بالعمر والرتبة يلبس بذة عسكرية مقلدة بالأوسمة الكثيرة يصافح باليد كل اسير ينزل من الباص ... وجاء دوري فصافحني معتذرا" ومتحدثا" باللهجة العربية السورية وبطريقة دعابية عما بدر منهم من معاملة سيئة خلال وجودنا في المعتقل فقال ( ستروا ما شفتوا منا ولا تعيدوها ومع السلامة وسلموا ) .

في الطريق الى الوطن
===========
لم يعد يفصلنا عن تراب الوطن الا أمتارا" قليلة يشغلها موظفون عسكريون من قوات الامم المتحدة مصطفون على جانبي الطريق وواقفون باستعداد رافعين اياديهم بالتحية العسكرية احتراما" لنا
كانت الامنيات كثيرة - وكانت الاحلام تزين لي الاستقبال الكبير من قبل أبناء الوطن ...فقد كان رفاق الاسر في المعتقل قد قالوا لنا بأنكم عندما تدخلون الى سورية سوف يستقبلونكم استقبالا" كبيرا" ويدخلوكم الى المستشفى ( الحجر الصحي ) ثلاثة أيام لكي يفحصونكم فحصا" عاما" لانهم يخافون عليكم من الامراض التي قد يصدرها الاسرائيليين الى سورية - وخلال هذه الايام الثلاثة يحققون معكم تحقيقا" سريعا" ويبعثون بكم الى اهاليكم
ابحرت عيوني على بعد مائتي متر تقريبا" وهي المسافة التي تفصلنا عن المستقبلين السوريين الذين كانوا بانتظارنا
كانت اللهفة كبيرة والاشواق كثيرة - وها هو قلبي يدق بسرعة من الفرح - هاهي بلادي - هاهي سورية ...
يالله ...
هل أنا أحلم ...؟
ما كنت أصدق بأني سوف أرى بلادي ثانية ولذلك كنت قد نذرت على نفسي أن أقبل ترابك يا وطني
انتهت رحلتنا مع الاسرائيليين ...
انتهت رحلتنا مع المآسي والعذاب ...
هكذا كنت أظن ...
ها هم مندوبات الصليب الاحمر الدولي يهنئوننا بالسلامة
انهم يبدون كأنهم من الملائكة - فهم حسناوات وشقراوات
نعم انهم ملائكة بالمقارنة مع الصهاينة - فقد كنت أشعر معهم بالأمان
كانوا يرافقوننا من بداية الرحلة وكانوا يبتسمون لنا ويداعبون هذا وذاك
كانوا يتكلمون بلغة عربية ركيكة وعندما تصعب عليهم أي كلمة عربية كانوا يلفظونها بالانكليزية وكنت أفهم عليهم بعد أن تعلمت بعض الانكليزية خلال فترة الاسر
عندما كان الاسرائيليين يقررون الافراج عن بعض الاسرى - يأتي مندوبون ومندوبات الصليب الاحمر الدولي فيجتمع مع كل اسير ويسألونه عن البلد الذي يود الذهاب اليه ...
جائتني مندوبة الصليب الاحمر الدولي أكثر من عشر مرات لتسئلني عن البلد الذي أود أن أذهب اليه وأنا أقول لها : أريد الذهاب الى بلدي سورية - فكانت تقول : ألا تخاف على نفسك من أن يذبحوك
فأقول لها : ولماذا يذبحونني وأنا (صفحتي بيضاء ) في بلدي ولم أقم بأي عمل يخالف القانون
فتجيب قائلة : ان الناس الذين ذبحوا ويذبحوا هل قاموا بشيئ ضد القانون وتضيف : كلا لم يفعلوا شيئ ولكن لانهم لا يحبون رئيسكم فرفضت هذا الكلام وأبلغتها قراري بأني أود الذهاب الى بلادي ...
فبدأت تزين لي الحياة الكريمة التي يعيشها الناس في البلاد الاوربية وبأن حياتي كلاجئ سياسي لن ينقصها شيئ وانهم سوف يأمنون لي السكن والمعيشة واخيرا" الجنسية التي تخولني الذهاب الى أي بلد عربي ...
بدأت أفكر في هذا الكلام ونفسي تراودني على ذلك -
فهل أسمع كلامها ...؟
ان الكثير من أبناء وطننا العربي يحلمون بالسفر أو الهجرة الى البلاد الاوربية لما فيها من مزايا حسنة
وهاهي الفرصة تقدم تقدم لي وعلى( صحن من ذهب ) بدون تعب أو شقاء فهل أستغلها وأوافقها وأعيش حياتي بعيدا" عن وطني كلاجئ سياسي في بلاد الغربة
قيل لي بأن هناك الكثيرين من الاسرى قد ذهبوا كلاجئين سياسيين الى ( المانيا وبريطانيا وفرنسا وبلجيكا )
فهل أوافقها على ذلك ...؟
فانها تنتظر الجواب النهائي ...
حينها سمعت صوت أمي يناديني ويقول لي : تعال يا بني لقد اشتقت اليك ...
هاهي جميلة الجميلات تغريني ... هاهي مندوبة المندوبات تنصحني ... فأي بلد تختاره للذهاب اليه
أبريطانيا تعجبك ... أم تريد ألمانيا ...
ترددت واحترت قليلا ولكن صوت أمي الخافت والحنون بدأ يعلو ... ان الدم في شراييني يتدفق بسرعة
صعد الدم الى وجهي وأحسست بأنه سيتفجر ... ان هذا الصوت القادم من أعماقي غلب جميع الاصوات
ان هذا الصوت أصبح يناديني بقوة ... فتغرغرت الدموع في عيوني ...
وقلت لبيك يااماه ...
ها أنا قادم اليك فانتظريني ...
فأنا في الطريق اليك ...
فلم يعد أمامي غير المراسم الرسمية التي يقومون بها قوات الامم المتحدة احتفاءا" بنا
لم يعد يفصلنا عنك الا خمسين متر يااماه ...
فأعدي للقاء ...
كنا أبطالا يااماه في نظر قوات الامم المتحدة ... عاملونا واستقبلونا استقبال الملوك والرؤوساء بمراسم حراس الشرف ... لم يكن هناك سجادا" أحمرا" ولكن يكفيني القول بالمثل ( لاقيني ولاتطعميني ) ... وهاهي الرايات مرتفعة والوقفة العسكرية للجنود بعدها لم تنتهي ...
فنحن الآن يااماه في وسط الجنود وهم مصطفين على الجانبين وبالتحية العسكرية لأياديهم رافعين
بدأت الخطوات تتسارع لهفة للقاء ... ووصلت الى آخر جندي أممي وقد كان عمره من عمري تقريبا"
انه أشقر ووسيم وله عينان زرقاوان فقلت لنفسي : هل له أم مثلي تنتظره بفارغ الصبر وهل يستطيع أن يراها وهل يشده الحنين الى وطنه كما يشدني أنا ...
تركت آخر الجنود ورائي فأمرهم قائدهم بالانصراف الى شئونهم وابتعدنا عنهم ونحن نسير على الاقدام متجهين الى الذين ينتظروننا في الطرف من أحبتنا السوريين ...
لم يبقى الا أمتار قليلة يااماه ... فقد بدأت تتوضح ملامح وجوه السوريين الذين كانوا ينتظروننا ... فقد كان عدد المستقبلين عشرة ... والاسرى عددهم عشرة أيضا" ...فهرولت الخطوات عفويا" وتلقائيا" بدون ارادة منا ووصلنا اليهم وتعاركنا بالعناق والمصافحة والقبلات ومشينا باتجاه السيارات التي سوف نستقلها ... فقد كان هناك مسافة بيننا وبين وسائط النقل هذه ... فتأبط بزراعي شاب من المستقبلين كان يرتدي بدلة عسكرية عليها بعض النجوم على كتفيه فسألته أين نحن الآن ...؟ فأجاب : أنت في قلب الوطن واضاف هذه الجولان وهذا هو جبل الشيخ وهذا المرصد لنا وذلك المرصد للعدو الاسرائيلي وسنسترجع هذه الاراضي في يوم ما ان شاء الله
قال ذلك ونحن كنا قد وصلنا الى السيارات .
والى جزء آخر في يوم آخر اذا شئتم

ونحياتي للجميع
وتصبحون على وطن
الاسير محمد نعناع
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05-05-2007, 02:46 PM
مراقب سياسي5 مراقب سياسي5 غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
المشاركات: 590
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بدايه حمد الله على السلامه اخي العزيز واهلا وسهلا بك بيننا
شئ جميل بل رائع ان نقراء مثل هكذا مذكرات مكتوبه مباشرة من اصحابها فهي تنقل الواقع كما هي من دون اضافات من الناقل
لذلك اشد على يديك لتكملة ما بداته من كتابة المذكرات لاان بها الكثير التي سوف يفيد الجميع

مع تحياتي وتقديري اليك وشكرا لك
وفي انتظار البقيه ان شاء الله
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 05-05-2007, 04:55 PM
!! مـــدثـــر !! !! مـــدثـــر !! غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jan 2007
المشاركات: 116
افتراضي


السلام عليكم

أنتظر بشغف !
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 05-05-2007, 06:24 PM
الاسير محمد نعناع الاسير محمد نعناع غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 35
افتراضي

الاخ الكريم المشرف السياسي
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
انا اسف لأني لم اذكر اسمك لأني لااعرفه
وشكرا للتهنئة والترحيب
وشكرا للتشجيع على اكمال هذه المذكرات وهذه بداية حسنة ان شاء الله

تقبل تحياتي واحترامي



الاخ مدثر
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وقد أحببتك في الله وخاصة انك اول المشجعين لي لأكمال المذكرات وأنت أول الموقعين على صفحتي
ولن أدعك تنتظر الجزء الثاني كثيراً

تقبل
احترامي وتقديري

الاسير محمد نعناع
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 05-05-2007, 06:36 PM
الاسير محمد نعناع الاسير محمد نعناع غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 35
افتراضي

اليك ايها الاخ ... المدثر
اليك ايها الاخ ... المراقب السياسي 5

الجزء الثاني
-------------

في قلب الوطن
=======
نادى علينا احد المستقبلين العشرة وقال : اصعدوا الى ( اللاندروفر ) من الخلف وفتح الباب الخلفي وقال : تفضلوا بالصعود ... فنظرنا نحن الاسرى الى بعضنا البعض ومن خلال نظرات العيون كنا كمن يسأل ...؟! هل يتسع لنا هذا الصندوق الخلفي وقلت لنفسي ربما لا يوجد وسائط نقل أو ربما ممنوعا" في هذه المنطقة الحساسة على الشريط الحدودي تواجد السيارات ... فصعدنا ولاأعرف كيف أستطاع هذا المكان الضيق أن يتسعنا ... كنا قد جلسنا بأحضان بعضنا البعض وقلت لنفسي كما يقول المثل ( بيت الضيق بيتسع لألف صديق ) وأبتدأت رحلتنا الى المجهول ...؟؟؟!!!
ان الاسرائليين كانوا قد جلبوا لنا ( باصا" ) كبيرا" يتسع لأكثر من اربعين راكبا" ونحن كنا عشرة اسرى فقط ...؟؟؟!!!
المصير المجهول
========
لاأعرف كم من الوقت مضى ... ولاأعرف الى أين يجدون بالمسير ... كل هذا لايهمني ... المهم بأني في بلدي وأنا في غاية الفرح والسعادة والحنين للقاء أمي ... فلا تحزني يااماه فقريبا" سوف تكتحل عيناكي برؤياي ... فهي ساعات معدودة ونلتقي ...
وصلنا اخيرا" الى محطتنا الاولى وهي عبارة عن مبنى فيه ساحة كبيرة توقف فيه موكبنا وقالوا لنا انتظرونا في السيارة )وتركونا وذهبوا ليدخلوا ذلك المبنى ... وبدأ الوقت يمضي ونحن جالسون ... وحينها بدأت خيوط العتمة تطرد خيوط النور ونحن منتظرون قابعون في ذلك الصندوق الخلفي من السيارة ...
كنا في وسط ساحة المبنى الذي عرفنا فيما بعد بأنه يقال له ( فرع سعسع ) وهو فرع من أفرع الامن في بلادنا .
كان بعض عناصر ذلك الفرع الفضوليين عندما يشاهدوننا ... يتجهون نحونا ويسألوننا عن الجرم الذي ارتكبناه ... فنقول لهم : بأننا كنا اسرى حرب لدى اسرائيل ... فيتعجبون سبب وجودنا عندهم وينصرفوا ...
مضى وقت طويل ونحن في هذا القبر الجماعي ... احسسنا فيه بالجوع والعطش ... فقال احد رفاقي انظروا هناك وكان يشير الى حنفية ماء وترجل من السيارة وخطا خطوتين باتجاه الماء فلم نسمع والا صوتا" عاليا" يؤنب رفيقنا لنزوله من السيارة فقال له رفيقنا : انني عطشان وأريد أن أشرب ... فرد عليه صاحب الصوت : اصعد الى السيارة وكل طلباتكم ستأتي اليكم
ومضى الوقت وأحسسنا فيه دهرا" ... ولم يأتي فيه الماء
رأينا أحد عناصر ذلك الفرع من بعيد وبيده عنقودا" من العنب يتجه الى الماء ليغسله ... وبعد أن غسله أدار نظره الينا فشاهدنا ... فشده الفضول الينا ... فجاء الينا كما جاء غيره من الفضوليين ... فسألنا نفس الاسئلة ورددنا عليه بنفس الاجوبة وقلنا له بأننا جوعى وعطشى فمد يده بعنقود العنب وقال : لاأملك غيره من الطعام فخذوه ... فأخذناه وعددنا حباته وقسمناه على عشرة فكان نصيب الفرد منا اربعة حبات من العنب ... وهنا ضحكنا ... وهذا الضحك كان يحمل في طياته الما" ...؟؟؟!
وهنا شردت بأفكاري ... كان الاسرائليين يجلبون لنا في بعض الاحيان القليل من العنب وعندما كنا نقسمه كان نصيب الفرد منا مابين ستة حبات وعشرة حبات من العنب ... فهل مازلت اسيرا" ...؟؟؟!!!
أين أبناء وطني فاني لا أراهم ... أين تراب وطني لأقبله فقد نذرت على نفسي أن أقبله ... اني لاأرى ذلك التراب لكي احتضنه ... أين وطني ... ؟ فاني لاأراك ياوطني ... فهل أخطئت في العنوان ودخلت الى بلد آخر غير بلدي ... انني لاأعرف ... فأين انت ياوطني ... ؟؟ فاني ضائع وتائه ... فاالهمني الصبر ياالهي .
في تلك المحطة التي توقف عندها الزمن جرى التحقيق معنا بتقديم نشرة معلومات تفصيلية عن اسمائنا واسماء اقربائنا وتم ذلك بأن دخل كل اسير الى ذلك المبنى ... والوقت يمضي
ففي ذلك اليوم ... وفي تلك الساحة التي أمضينا فيها الساعات ... احسست فيها بالاهانة الكبرى للأنسانية وجرحت في صميم قلبي ... ؟؟؟!!! فهؤلاء الفضوليين قبل أن يعرفوننا كانوا يشتموننا وينعتوننا بصفات كان الاسرائليين ينعتوننا بها ... وعندما نعرفهم بأنفسنا ونقول لهم بأننا كنا اسرى حرب لدى الاسرائليين عندها يعتذرون عما بدر منهم من شتائم ونعوت
اذا" ... كان علينا أن ندافع عن كرامتنا عندما يأتينا الفضوليين بأن نعرفهم بأنفسنا ... يالله ماهذا ... وما الذي يحصل وما هذه الاخطاء التي ترتكب بحقنا ... لماذا لم يقم المسؤلين بتعرفيهم علينا لكي لا يشتموننا ... وهل هذه عملية مقصودة ... فماذا فعلنا حتى نعامل هذه المعاملة ... ماذا فعلنا حتى نبقى بذلك القبر الجماعي ... ماذا فعلنا حتى نبقى جوعى ... ماذا فعلنا حتى نمنع حتى عن الماء .
واخيرا" ها قد جاء الفرج ... جاء من يقول لنا : ترجلوا من السيارة ... فترجلنا ... قالوا : اركبوا بهاتين السيارتين ... فتوزعنا نحن العشرة اسرى على السيارتين ... وبدأت رحلة جديدة الى محطة جديدة ...
كان الظلام قد لف كل شيئ ... كان الليل ولازال ليل للحالمين ... وبدأت أحلم ... سبحت باحلامي فتارة اغوص الى الاعماق وتارة اطفوا ... لقد توقف الزمن ... لقد توقفت الحياة ... لقد اختلطت الاوراق ... ولم اعد اعرف الوقت ... ولم اعد اعرف نفسي ... هل أنا نائم أحلم وأمي ستوقظني بعد قليل لكي أذهب الى العمل ... أم مستيقظ ...؟؟؟
وصلنا الى محطتنا الجديدة وكانت على ما أعتقد ( قيادة موقع دمشق ) ونزلنا من السيارات وأشار احدهم أن ندخل من الباب الذي أمامنا ... فدخلنا خلف بعضنا البعض ... وكان هناك ممرا" ضيقا" مررنا فيه وبعد ذلك أصبحنا أمام باب زنزانة كان بداخلها عشرة مساجين ... ففتحوا لنا الباب وقيل لنا : ادخلوا الى هنا ... فدخلنا الى تلك الزنزانة ... واغلقوا الباب .
والى محطة اخرى في يوم آخر

مشاهدتكم وردودكم يشجعاني على تكملة المذكرات
تحياتي للجميع

و
تصبحون
على
وطن


الاسير محمد نعناع
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 05-05-2007, 06:45 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

الأخ الكريم الأسير / محمد

أهلا وسهلا بك ونرحب بك في البوابة ..

وما ذلك الا جزء يسير من واجبنا تجاهكم، ونظير تضحياتكم العظام في سبيل نصرة عقيدتنا الإسلامية ، والذود عن أمتكم والدفاع عنها وعن كرامتها، وعن حقوق المظلومين والمضطهدين من أبناءها ..

أطيب المنى
[line]

التعديل الأخير تم بواسطة مراقب سياسي4 ; 05-05-2007 الساعة 06:51 PM
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 05-05-2007, 07:38 PM
الاسير محمد نعناع الاسير محمد نعناع غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 35
افتراضي

الاخ الكريم ... المراقب السياسي 4

شكر لترحيبك بي
وشكراً للمتابعة

تقبل احترامي وتقديري

الاسير محمد نعناع
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 06-05-2007, 01:19 PM
مع الصادقين مع الصادقين غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2003
المشاركات: 531
افتراضي

تحياتي لك أخي العزيز محمد

أحيي صمودك و جهادك و عزيمتك الاسلامية و العربية و أقبل جبين كل شهيد و أسير ناضل المحتل الصهيوني و قدم دمائه رخيصة في سبيل قضية العرب و المسلمين المركزية التي لن نتخلى عنها و سنعود يوما للقدس الحبيبة محررين فاتحين من جديد و ان غدا لناظره لقريب

و قبل ذلك يجب ان نتحرر من سجون هؤلاء المتسلطين على رقابنا و المثبطين لعزائمنا و ان نقاوم الأسر الكبير الذي وضعونا فيه و حاصروا طموحاتنا و آمالنا و قتلوا شبابنا شر قتلة لم يسل فيها قطرة دم واحدة و انما قتلوا النخوة و الشهامة و الشرف و العزة و الاباء في نفوسهم

تحياتي لك و ننتظر بكل شغف تتمة الحكاية
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 06-05-2007, 02:07 PM
الاسير محمد نعناع الاسير محمد نعناع غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 35
افتراضي

الاخ الكريم ... مع الصادقين

عواطفك الجياشة تشعل الثورة في كل قلب مواطن يحب وطنه ودينه
نعم القدس لنا
فلسطين ستبقى لنا برغم تخاذل الانظمة العربية
ولذلك قال أحد الشهداء :
اذا كنا أفشل محامين لأعدل قضية فالمطلوب تغيير المحامين وليس تغيير القضية

دمت اخي وعشت
تقبل احترامي وتقديري
الاسير محمد نعناع
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 06-05-2007, 02:27 PM
!! مـــدثـــر !! !! مـــدثـــر !! غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jan 2007
المشاركات: 116
افتراضي


السلام عليكم ...

حسبي الله و نعم الوكيل !

أنتظر الباقي بشغف !

دمت بخير أخي الفاضل .
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 06-05-2007, 03:19 PM
الاسير محمد نعناع الاسير محمد نعناع غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 35
افتراضي

الجزء الثالث
--------------
الزنزانة السورية
========
وفي داخل هذه الزنزانة التي تشبه الى حد ما الزنزانة الاسرائيلية ... بدأنا ننظر الى بعضنا البعض كأن لساننا يقول : لماذا نسجن .؟! وماذا فعلنا حتى نسجن .؟! ... فنحن كنا عشرة اسرى وهناك عشرة مساجين عاديين كانوا قبلنا في هذه الزنزانة فأصبح العدد عشرين شخصا" في زنزانة ( طولها ثلاثة أمتار وعرضها مترا" واربعون سنتيمتر تقريبا" ) فهل يتسع لنا هذا المكان الضيق ...
رباه ... ماذا فعلنا حتى نحشر كقطيع من الغنم داخل هذه الزريبة ... ماذا فعلنا حتى نكون بين مساجين كل واحدا" منهم له تهمة ما ... فهذا مهرب مخدرات ... وذاك تهمته الشذوذ الجنسي ... وآخر غادر البلاد بطريقة غير شرعية .... ولكن لحظة يامحمد لماذا تتهم هؤلاء المساجين ... ألا يعقل أن يكونوا مظلومين مثلنا ... فقد قال احد المساجين بأنه متهما" بأشياء لاعلاقة له بها ... وهنا انبرى احد المساجين وسألني عن تهمتي ... فقلت : لاأعرف ماهي تهمتي ... فقال : وهل هناك احد يدخل الى السجن ولايعرف ماهي تهمته ... قلت له: نعم أنا ... فابتسم ... فقلت له : كل ماأعرفه هو اني كنت اسير حرب عند الاسرائيليين واليوم اطلقوا سراحي وأتيت الى سورية وشرحت له ذلك ... تعجب كثيرا" ... وقال : ان مكانكم ليس هنا في هذا السجن وانما في مكان آخر ... فقلت له : وهل هناك احد يسمعك فنحن في بلاد الصم والبكم ... ؟! خفف المساجين ببعض الكلمات عن انفسنا وأنستنا بعض الوقت ما نحن فيه ...
تلك الزنزانة الموجودة في مكان ما في مدينة دمشق ... كيف أنساها ... ففيها أحسست بأن الانسانية جمعاء كانت تهان ... هذه الزنزانة لاتستطيع أن تستوعب عشرون شخصا" ينامون فيها ... لهذا تقاسمنا الليل مع رفاقنا السجناء بالتناوب على النوم كما تقاسمنا حبات العنب ... فعشرة ينامون وعشرة يقفون ...
جاء دوري لكي انام على الارض بدون غطاء أو فراش ... ولكن من أين سيأتيني النوم وانا في قلب بلادي أحس بالبرد والجوع ... فنحن لم نذق الطعام منذ الصباح ونحن الآن في منتصف الليل تقريبا" ...
كان اعدائنا الصهاينة قبل ان يطلقوا سراحنا في صباح ذلك اليوم ... كانوا قد قدموا لنا وجبة الافطار ( وفطرنا ) قبل ان تنطلق رحلة العودة وعندما جاء وقت الغذاء عند الظهر ونحن في الطريق جاؤوا لنا بوجبة الغذاء فرفضنا أن نأكل الا في بلادنا ... فكيف انام وافكاري تتيه هنا وهناك ... كان الضياع والتشتت في كل شيئ ... وليس هناك أي جواب لأي سؤال ... لاأعرف اذا نمت في تلك اللحظات العصيبة ... هل سرقت بعض لحظات من النوم أم لا ... كل ماأتذكره أن رفيقي قد نبهني لأعطيه مكاني لكي ينام ... كان كجبل واقف ايام الحرب وايام الاسر لايركعه شيئ ... والآن ان هذا الجبل لم يعد يتحمل أكثر من ذلك فسقط وخارت قواه وغاب عن الوجود ... كان الارهاق باديا" على وجهه فأعطيته مكاني ووقفت مكانه ...
وقفت انظر اليه بعين ام تراقب وليدها و( طبطبت ) عليه لاجعله يحس بأني موجودا" بجانبه ... وضع رأسه بين أقدامي وأراد أن يفرد رجليه فلم يستطع لأن جدار الزنزانة وقف حائلا" بينه وبين ذلك ... فكيف يستطيع أن يفرد رجليه في هذا المكان الضيق ... ان الجداران المتقابلان متقاربان والمسافة التي تبعد بينهما هي مئة واربعون سنتيمتر تقريبا" ...
اننا نحن الاسرى كنا جبالا لا يركعني شيئ ... كنا نتحمل جميع انواع العذاب النفسي والجسدي في سجن اسرائيل ... ولم يأتي علينا يوم يأسنا فيه عند الاسرائيليين كاليوم الذي نحن فيه في زنزانة من زنزانات دمشق ...
كان جسدي في تلك الزنزانة وأما روحي فكانت سابحة في اللاشيئ وكان هناك كوة في اعلى جدار الزنزانة من خلالها كنت ارى النجوم وهي تسبح في السماء وكنت اتعلق بها لاذهب بعيدا" عن مآساتي ... يالله ... ماأجمل هذه النجوم التي في السماء فهي حرة طليقة ... يالله ... ماأجملك أيها الليل ... أريد أن أختبئ فيك أيها الظلام ... فمن قال أن الظلام ليس جميل ... انه في بعض الاحيان أفضل من النور ... ان الظلام معناه النوم والذهاب الى المجهول وبعدم تحمل المسؤوليات ... وأنا الآن أريد أن أهرب من كل شيئ ... أريد أن أهرب الى اللاشيئ ... في بعض الاحيان يفضل الانسان أن يكون مجذوبا" على أن يكون عاقلا" ... فيارب ... لماذا لم تخلقني مجنونا" بدون عقل ... ؟!
كنت واقفا" على قدماي الاثنتين انتظر دوري مرة اخرى لكي انام ... فأحسست باحدى قدماي بأنها لم تعد تساعدني على الوقوف ... كانت قد ( لبدت ونملت ) فرفعتها بيداي الاثنتين لاريحها قليلا" ... عندها شعر رفيقي النائم بين اقدامي ببعض فراغ عند رأسه ... فمد رأسه ووضعه مكان موضع قدمي ... فلم أعد أستطيع أن أنزل قدمي ... ان رأس رفيقي أصبح يحتل موضع قدمي ...فأمسكست رجلي بكلتا يداي لكي لا تسقط على رأس رفيقي ... وبقيت واقفا" على رجل واحدة ( مثل اللقلق ) ... وكانت تباشير الفجر تهل وتعلن ولادة يوم جديد وآذان المؤذن للصلاة ينادي الناس ... كانت هذه أول مرة منذ سبعة عشر شهرا" وعشرون يوما" أمضيتها في المعتقل اسمع فيها صوت الآذان من المآذن ... اعترف بأني في ذلك الوقت كنت لاأصلي ... والله يهدي من يشاء ... فنحن ولدنا على الفطرة مسلمين ... والتكبير بالله يعطينا قوة فائقة للتحمل والصبر ... فالله اكبر ... واشهد ان لااله الالله ... واشهد ان محمد رسول الله ...
في السادسة صباحا" تقريبا" استيقظ رفيقي ورآني اقف على رجل واحدة وعرف بأنه قد أخذ مكان موضع قدمي برأسه ... فبكى وحزن علي على وقفتي هذه ... وضممنا بعضنا البعض وتعانقنا كأننا كنا بعيدين عن بعض ...
هذه الصورة كيف انساها ...؟! ففي وطني لم يكن هناك لي موضع رجل لأضعها فيه ... فأين أنت ياوطني ...؟!
كنا نداوي جروح بعضنا البعض أنا ورفاقي ... كنا جياعا" فلم نأكل منذ صباح الامس ... فذهبنا الى التدخين عوضا" عن الطعام ...
لم يكن في الزنزانة السورية ( دورة مياه ) لنغتسل أو نقضي حاجتنا فيه ... بينما الزنزانة الاسرائيلية كان فيها شبه ( مرحاض افرنجي ) وهو عبارة عن سطل بلاستيك كبير ...
لم يكن في الزنزانة السورية أي شيئ ننام عليه أو نغطي أجسادنا به ... بينما الزنزانة الاسرائيلية كان فيها أغطية ( حرامات ) تحتنا وفوقنا ...
في الزنزانة السورية نمنا جوعى ... وهناك نمنا شبعى ...
في الزنزانة السورية كنا عشرون شخصا" ... وهناك كنا عشرة ...
ولكن لأتوقف قليلا" عن هذا السرد وعن هذه المقارنات بين هنا وهناك ... لايجوز المقارنة ...
لقد اصبحت الساعة الآن العاشرة تقريبا" ... فتح باب الزنزانة ... ونادى احدهم يقول : ( يالله طلعوا فطروا ) ... فخرجنا جميعا" ... العشرون سجينا" ... اما العشرة الاولى فهم الاسرى وكنا نلبس لباسا" موحدا" ... واما العشرة الثانية فهم المساجين الآخرين وكانت لهم مشاكلهم وصراخهم ... وعندما كان يعلو الصراخ يأتي عناصر ذلك الموقع ويهينوا الجميع بدون استثناء ...اذا" فالعشرون مهانون ونحن الاسرى من ضمن العشرون ... ان عناصر الموقع هذا لا يعرفون بأننا اسرى حرب ... وعندما كانوا يعرفون يعتذرون لنا ويتعجبون لوجودنا عندهم ... والمشكلة الكبرى انهم يأتون فرادي ... وكل منهم يشتمنا ... فنوضح له وضعنا نحن الاسرى العشرة فيعتذر ويتعجب ويذهب الى حال سبيله ...
وهكذا مرت الساعات علينا في ذلك الموقع ... يأتي عنصر ... يهيننا ... فنوضح له ... فيعتذر ويذهب ... وتواليك وهلم جرا ...
كرهنا أنفسنا لاننا اسرى ... كرهنا العالم اجمع ... فمن المسؤول عن تلك الاهانات ... هل هو العنصر ام المسؤول عن العنصر ...
لم نعد نقول بأننا اسرى ... لم نعد نتكلم عندما نهان ( كأننا من البكم ) ... كان قلبي يبكي دما" ... تحجرت الدموع في عيناي ... أريد أن أبكي ... فلم أستطع البكاء ... أين تلك الدموع الخائنة ...
هاهي مناسف الحلاوة على الارض تناديني قائلة : ( الست جوعان ... تعال وكلني ) ... نعم كنت أتضور جوعا" ولكن مابال نفسي قد شبعت وصامت ... فلم استطع أن ( آكل ) ... لقد شبعت نفسي من الاهانات ...
مد رفيقي يده وقال : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) وأجبرني على أن آخذ لقمة وآكلها ... فحمدت الله على هذه النعمة ورجعت الى الوراء وأنا أمد يدي على علبة التبغ الاسرائيلية الصنع وأشعلت لفافة القمتها في فمي ... فقدم لي احد رفاقي كوب من الشاي وهو ينظر الي ويقول : ( اشبك ماخربت الدنيا ... معلش ... معلش ) كان رفيقي هذا يعرف بأني كنت حساسا" وشفافا" جدا" ... يعرف بأن الكلام والقول يؤثر بنفسي أكثر من ألف مدفع ...
فماتت نفسي في نفسي ... لقد قتلوني في داخلي ... لقد نحروني بدون سبب ... فمن المسؤول عن ذلك ...
انتهت وجبة الافطار العربية ودخلنا الى مقصورتنا الجميلة الرحبة ننتظر اللاشيئ ... ننتظر المجهول ... ننتظر الانتظار ... وبعد فترة وجيزة من الوقت لاأعرف تحديدها بالضبط ... فتح باب الزنزانة ... وطلب منا الخروج حالما نسمع اسمائنا ... فبدأت الاسماء تتلى واصحابها يخرجون ... حتى خرجنا جميعا" ... جميع العشرون ... وتجمعنا في ساحة ذلك المبنى ... وكان هناك غرفة صغيرة مسبقة الصنع بجانب ذلك المبنى ... وكنا نزور هذه الغرفة ( البراكة ) كل فرد بمفرده وعندما تنتهي هذه الزيارة نصعد الى ( ميكرو باص ) كان بانتظارنا ...
جاء دوري فدخلت تلك ( البراكة ) وكان هناك ضابطا" وعلى كتفيه بعض النجوم ... فسألني عن اسمي وعنواني ... وهنا كانت قد توقفت الحياة عندي للحظات قصيرة ... كنت اتذكر بها اسمي ... فلم أعد أتذكر من أنا وما هو اسمي ... فصرخ الضابط وقال : ( ما بتعرف شو هو اسمك ) ) ... وأنا لاأجيبه على سؤاله ... لاني كنت قد نسيت اسمي ...؟! فزجرني بكلمات قاسية وأضاف قائلا : ( شو انتا ما بتسمع ولاك ) ...
آه ... لو يعرف ما كان في داخلي تلك اللحظات ذلك الضابط ... كنت كغريقا" في بحر ولا أعرف العوم ... كنت ضائعا وتائها" ... كنت كمن يهرب ويفر من جلده ... كنت قد نسيت اسمي ... أردت أن أصرخ فخانتني حنجرتي ... أردت أن أبكي ... وما أكثر المواقفى التي أردت فيها أن أبكي ... حتى الدمع كان كأنه يعاندني ... كان قد تحجر في عيوني ... ان البياض الذي في عيني قد أصبح احمرا" بلون الدم من السهر والتعب والارهاق ...
كنت قد أمضيت ليلة في المعتقل لم أنم فيها من فرحتي بأنه سوف يطلق سراحي وأمضيت ليلة ثانية في زنزانة الصهاينة لم أنم فيها مع رفاقي كنا نغني ونرقص مبتهجين لاطلاق سراحنا ... وأمضيت ليلة ثالثة في زنزانة بلادي لم أنم فيها من القهر والحزن والجوع والبرد ولأنه أيضا" لم يكن هناك مكان للنوم بالاصل ... فثلاثة ليالي لم أنم فيها ... فكيف تصبح لون عيوني ... كل هذا وأنا واقف امام هذا الضابط الذي يريد مني ان أقول له ( ماهو اسمي ) ... هو ايضا" لايعرف بأنني كنت اسير حرب لدى الاسرائيليين ... وصرخ مرة اخرى وقال : ( بعدين معك ولاك ) ... حينها كنت قد رجعت من هروبي الكبير ... حينها رجعت لي ذاكرتي ... فسميت له اسمي وعنواني ... فطلب مني أن أبصم على أوراق كانت أمامه ... فمددت يدي اليمين قفال لي : ( مكسورتك التانية ولاك حمار ) ... فاعطيته مكسورتي اليسرى ليصبغها بتلك الاصباغ وعندما انتهى من ذلك قال لي : ( انقلع ورا رفئاتك ) فانقلعت وراء رفاقي الى الميكرو باص ... أخذت مكاني على مقعد في تللك العربة ... وكان كل رفاقي جالسون ... رفاقي العشرون ... العشرة الاسرى ... والعشرة المساجين ...

والى محطة جديدة في يوم آخر
و
تصبحون
على
وطن

وتحياتي لكم جميعا
الاسير محمد نعناع
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 06-05-2007, 10:04 PM
الاسير محمد نعناع الاسير محمد نعناع غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 35
افتراضي

الجزء الرابع
-------------

صعد السائق وادار المحرك ونظر الينا نحن العشرون نظرة تتطاير شررا" وقال ( ايدك على راسك ... وراسك لتحت ) ... الله ... يالله ... هل نحن مازلنا في المعتقل ... فهذة الكلمة لم انساها بعد ... فقد سمعتها من الاسرائيليين كثيرا" ... فقد كنا نجلس هذه الجلسة ساعات طوال ... وان هذه الاهانة التي كان الاسرائيليين يوجهونها لنا كنا قد حاربناهم عليها وسقط منا قتلى وجرحى حتى لم نعد نلبي أوامر الاسرائيليين ...

وها أنا في بلادي ... اسمع هذا السائق يصرخ علينا مرة اخرى ويكرر نفس الكلمات ( ايدك على راسك وراسك لتحت ) ... يالله ماهذه المفارقة ... هل يعرفنا هذا السائق ام أنه يلفظ هذه الكلمات لكل مساجينه ... هل يعرف بأننا اسرى ولا علاقة لنا بالمساجين الآخرين ... ؟! نفذنا أوامر ذلك السائق على مضض ( ايدنا على راسنا وراسنا لتحت ) ...

يارباه ... مااتعس الاوطان التي تأمر أبناءها بطئطئة رؤوسهم وما أضعف الاوطان التي تهين ابناءها ...
ان الامم الاخرى يزداد ارتفاعها في السماء ...
ونحن الامم العربية نزداد هبوطا" الى ماتحت الارض ...
فالانسان المهان في وطنه ... ليس وطنه ... ولن يستطيع أن يدافع عنه ...
فهل يعرف الحكام بما يجري لمواطنيهم ام لا يعرفوا ...
اذا كانوا يعلمون فتلك مصيبة ... واذا كانوا لا يعلمون وهنا الطامة الكبرى فالمصيبة اعظم ...
وفي كلتا الحالتين لا تأهلهم بأن يكونوا حكاما" ...

زجرنا ذلك السائق بكلمات يعجز اللسان عن قولها بما فيها من شتائم وبعد أن تأكد بأننا نفذنا أوامره ترجل من العربة وذهب لبعض شؤونه ... وكان محرك العربة يدور ولم يبقى فيها الا نحن المساجين ...

مرت لحظات علينا كأنها دهور ... ان الثواني كانت تمر ببطئ شديد ... ونحن مطئطئي الرؤوس ... فالى أين سنذهب هذه المرة ... وكيف ستكون الرحلة الجديدة ... لانعرف ... لا نعرف ...

ونحن في هذه الاثناء صعد فضولي ( ضابط فلسطيني ...؟! ) بلباسه المدني الى العربة وكان مهذبا" جدا" ... كان قد رأى بأن العشرون سجينا" ( مطئطئ ) الرؤوس فشده فضوله بأن يسأل احد رفاقي الجالسين بأول العربة فقال له : ( رفاع راسك ... شو تهمتك انتا ) ... رفع رفيقي رأسه وكان فلسطينيا" وقال بتحدي : انني مجرم ... فرد عليه الضابط قائلا : وماهي جريمتك فأجابه رفيقي : قتلت وجرحت بعض الاسرائيليين في الحرب وهذه هي جريمتي ... فصرخ الضابط قائلا : تكم ماذا فغلت ...؟! إن الضابط كان يظن أن رفيقي يستهزء ويسخر منه ... فقال رفيقي للضابط : ( أنا ع بحكي معك جد ) فأنا حاربت الاسرائيليين في جنوب لبنان واسروني سبعة عشر شهرا" وأطلقوا سراحي صباح الامس عن طريق الصليب الاحمر الدولي واستلمتني الحكومة السورية وها أنا ورفاقي العشرة بين يديك ...

صرخ الضابط بصوت قوي كأن عقربا" قد لسعه موجها" كلامه للعشرون شخص الذين امامه قائلا" : ارفعوا رؤوسكم ... انتم يجب أن ترفعوا رؤوسكم امام العالم أجمع ( مو توطوها ) ونحن نزداد شرفا" بكم وكرامة وانتم ... وانتم ....وذهب الى تلك الشعارات البراقة التي تزدان بها شوارعنا العربية ...

هذه الكلمات التي سمعناها من ذلك الضابط كانت بردا وسلاما" على نفوسنا وقد أزاحت بعض الغم والكرب الذي نحن فيه واستعدنا فيها بعض المعنويات النفسية لبعض الوقت ...

كان الاستغراب بادياً على وجه ذلك الضابط لهذه المعاملة السيئة ... فودعنا وانصرف الى حال سبيله ...

كانت الفرحة عارمة عند سماعنا كلام ذلك الضابط ... فأشرقت وجوهنا وتفائلنا بالخير ... ولكن نعرف أن اللحظات السعيدة هي قصيرة وقليلة ...

ذهب الخير وجاء الشر ... ذهبت الملائكة وجاءت الشياطين ... ذهب الضابط وجاء السائق ... صعد الى وراء مقوده ولم يكد يرانا رافعي الرؤوس حتى صرخ وهو ينعتنا ( يا .. ويا ... انتوا ما بتفهموا ... مو قلتلكن نزلوا روسكن ) فنفذنا أوامر السائق بأسرع مما كنا ننفذ أوامر الاسرائيليين ...

وهنا صعد شخصين يلبسان الثياب المدنية كمرافقين للرحلة المجهولة التي سوف نقوم بها ... ودارت عجلات العربة وبدأت بالتحرك الى المصير المجهول

والى محطة جديدة في يوم آخر
و
تصبحون
على
وطن

وتحياتي لكم جميعا

الاسير محمد نعناع
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 07-05-2007, 05:15 PM
الـ خ ـيالي الـ خ ـيالي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2006
المشاركات: 4
افتراضي



أخي الحبيب ...الأسير محمد نعناع


لقد أحببتك في الله .... من أول حرف كتبته ووقعت عليه عيناي


أخي الفاضل .. لديك قلم راقي وحس مرهف


لقد سطرت مُعاناتك باسلوبٍ يشارُ له بالبنان


وسأنتظر التتمة بشوق وشغف فــلا تُطل الغياب



جُل الإحترامِ والتقدير لشخصك النبيل
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 07-05-2007, 07:11 PM
!! مـــدثـــر !! !! مـــدثـــر !! غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jan 2007
المشاركات: 116
افتراضي


السلام عليكم ...

هذا ما كنت أخاله سيحدث !

أرفع رأسك ! ، و أكمل حديثك ! ، فمثلك لا ينبغي أن يطأطأ رأسه !
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 09-05-2007, 02:53 PM
الاسير محمد نعناع الاسير محمد نعناع غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 35
افتراضي

الاخ ... الخيالي

شكرا لله على المحبة
شكرا للأطراء

محبتي واحترامي


الاخ ... مدثر

سيبقى الرأس يحلق فوق السحاب مهما حالوا طئطئته

دمت وعشت اخي
محبتي واحترامي

ولن أدعكم تنتظرون اكثر

تحياتي لكم
اخيكم الاسير محمد نعناع
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 09-05-2007, 03:41 PM
الاسير محمد نعناع الاسير محمد نعناع غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 35
افتراضي

دمشق
قلب العروبة النابض
------------

كانت العربة ( الميكروباص ) تسير في شوارع عاصمتنا الغالية على قلوبنا ونحن ممنوعا" علينا أن نرفع رؤوسنا عاليا" فياللسخرية الموقف ... فنحن في دمشق ... التي يقال عنها بأنها عرين العرب ... ( مطئطئي ) الرؤوس ... فبئس تلك التسمية ... فبئس تلك الشعارات المرفوعة التي في ظلها يهان الانسان ... يجرد من كرامته ... يجرد من انسانيته ... آه دمشق ...


أم المحطات
فرع فلسطين
======
اخيرا" انتهت الرحلة الى ساحة من ساحات أحد أفرع الامن في دمشق ... ترجل العشرون سجينا من العربة بعد أن أمرنا بذلك وكان بانتظارنا بجانب العربة بعض عناصر الفرع ... يهينون هذا ويدغدغون ذاك ... وبعد هذه الوجبة الغذائية من الركل والاهانات ... جاء أحد عناصر الفرع وبيده ورقة فيها أسمائنا نحن الاسرى العشرة وطلب منا أن نلحق به ... فسار أمامنا وسرنا وراءه حتى دخلنا الى مبنى يدل من هيئته على أنه مبنى الكبار من الضباط والمسؤولين ...
وصلنا الى الطبقة الاولى من المبنى وكان هناك ممرا" طويلا" وعريضا" وأبواب متباعدة على الجانبين وكانت أرضية الممر نظيفة جدا" أنظف من ثيابنا التي اتسخت من بعد دخولنا الى بلادنا ... وكان هناك أمام كل باب حاوية للمهملات وكان الهدوء مخيما" في هذه الطبقة وقلما تسمع الاصوات هنا أو هناك وقلما ترى شخصا" يمر في هذا الممر ...
وصلنا الى أحد هذه الابواب بمرافقة أحد العناصر الذي طلب منا أن ننتظر في الممر حتى ينادي على اسم كل اسير بمفرده ...
دخل الاسير الاول والثاني والثالث ... ودخلت أنا الى الغرفة كما دخلها رفاقي ... كانت الغرفة عبارة عن مستودع للآمانات وكان هناك شخصا" واحدا" في الغرفة يسألنا عن الاسم والعنوان ويطلب منا أن نفرغ جيوبنا من أي شيئ تحويه من مال وأوراق ويضعها في أحد الأكياس الموجودة أمامه ... لقد أخذوا كل شيئ حتى أربطة الأحذية ... عندها عرفت من خلال أخذهم لحاجياتنا ووضعها في مستودع الأمانات بأن اقامتنا عندهم ستطول الى أن يشاء الله ويأتي الفرج ...
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ويتبادر الى ذهن كل انسان ... لماذا نسجن ؟؟؟!!!
ولا جواب يشفي غليلي أو يشفي غليل من يتسائل ...
ان عملية دخول الاسرى العشرة الى غرفة الأمانات أخذت وقتا" طويلا" ... وأما خارج الغرفة ... في ذلك الممر الطويل ... كنا قد تعبنا من طيلة الوقوف ... فجلسنا على بلاط الممر ننتظر قدرنا ...
في بعض الاحيا ن يمر أحد عناصر الفرع ونحن جالسون في الممر على الارض فيزجرنا ويأمرنا بالوقوف ويتتم ببعض الشتائم التي باتت معروفة لدينا ويذهب في حال سبيله ... فنعود للجلوس مرة اخرى ... وتكررت العملية أكثر من مرة ... ونحن في هذه المحطة... وفي هذا الممر حصلت معنا أشياء كثيرة تناقض بعضها البعض ... أشياء تضحك الانسان وتبكيه في آن واحد ...
انها ساعة التناقضات ... فهناك المشاهد الكوميدية والتراجيدية في نفس الوقت ... هناك موقف تحس فيه بأنك انسان وموقف أخر تحس فيه بأنك أقل من الحيوان ... فيأتي عنصر يحفر الارض تحت قدميك لكي يسقطك فيها من خلال الشتائم والزجر بكلمات نابيه وبعد ذلك يرفعك الى السماء عندما يعرف بأنك لست مجرما " انما اسير حرب لدى اسرائيل ...
كما أسلفت بالذكر بأننا نحن الاسرى العشرة كان لباسنا موحدا" ... كان بني اللون ولكن من كثرة الجلوس والنوم على الاراضي هنا وهناك أصبحت متسخة ومبقعة ... فهنا بقعة سوداء تحكي عن سواد قلبهم ... وهنا بقعة مختلفة الألوان تحكي عن مآساتنا التي نمر بها ... وأما أجسادنا ... فالوجه واليدين تخطهم علامات سوداء من الاوساخ ...
هكذا كان منظرنا في ذلك اليوم... وكان التاريخ يشهد بؤسنا ... ويشهد على بربريتهم ... وكان هذا اليوم هو يوم الجمعة من آواخر شهر كانون الاول من عام 1983 ... ونحن في هذا الحال من التناقضات ...
جاءنا بطل الأبطال ... جاءنا زكي الأذكياء ... جاء مخبر المخبرين ... جاء حامي الوطن ومفديه ...
ان كل هذا الوصف لعنصر من عناصر الفرع الذي جاء يعلمنا نحن الاسرى حب الوطن وكيفية حماية الوطن ... ألا يعرف بأن حب الوطن وحمايته ليست بالأقوال وانما بالأفعال ...
جاء ذلك المغوار مثله مثل غيره من رفاقه ولكنه كان فضوليا" أكثر منهم ... فشتمنا كسابقيه وهو يمر مسرعا" الا انه بنظراته الثاقبة الى لباسنا الموحد جعله يتوقف ويسأل عن جريمتنا الكبيرة التي اقترفناها ... فهل نقول له أم لا ؟ لقد مللنا من هذا السؤال ومللنا من الجواب ... فهناك العشرات من الذين سئلوننا وبعد أن يعرفون حقيقتنا يسألوننا عن المعتقل : كيف كان اليهود يعاملوكم ؟ ... هل معاملتهم قاسية ؟ ... هل عذبوكم ؟ هل ضربوكم ؟... ويقول آخر ( حكولي اش جرى في معتقل انصار ) ... نعم لقد مللنا من الاسئلة والاجوبة ولكن مالعمل فنحن مضطرون لأن نقول لهم بأننا اسرى لكي لانهان ... فلقد أصبحت كلمة ( اسير حرب ) سلاحا" ندافع به عن أنفسنا ...
ان بطل الابطال ... ذكي الاذكياء ... عنصر الامن الفضولي هذا ... مازال ينتظر الجواب وهو يشير ويستغرب لوجود عشرة أشخاص أمامه بلباس موحد ... فقلت له ياسمير : بأننا لسنا مجرمون بنظر أنفسنا على الاقل ... فقال : ماهي التهمة ... قلت له ياسمير : لايوجد أي تهمة ... فقال : اذا" لماذا أنتم موجودون هنا ... فقلت له لاأعرف ... فقال : انك تتكلم بالالغاز وأضاف : على كل حال لايوجد شخص يأتي الى هنا بدون أي تهمه ... فقلت له : اذا قلت لك ماذا جنينا فهل تفسر سبب وجودنا هنا ... قال : نعم ... قلت له : اننا اسرى حرب وقصصت عليه مقتطفات من حكايتنا وبعد ذلك قلت له : اعطني سببا" واحدا" اقتنع فيه لسبب وجودنا هنا ... فقال : لاأعرف ... هنا كان قد سمح لنا ( اخينا بالله ) بالجلوس على الارض وجلس هو القرفصاء بجانبي ... وفششت غلي بلفافة التبغ التي اشعلتها بعود الثقاب المصنع اسرائيليا" فانتبه ذكي الاذكياء للتبغ الذي ادخنه فقال : مانوع التبغ الذي تدخنه ... فقلت له : انه ( سيلون ) من صنع اسرائيل ... فقال : آارني اياه ... فأخذ العلبة يتفحصها وبعد تمعن دقيق في علبة التبغ قال : هل يملك الجميع مثل هذا التبغ قلت : نعم ... فاليهود عندما اطلقوا سراحنا صباح الأمس أعطوا لكل اسير اربعة علب من التبغ هديه منهم وأنا لم يتبقى معي سوى هذه العلبة ... فمنذ صباح الامس الى ظهر هذا اليوم كنت قد دخنت ثلاثة علب ونصف ... فقال موجها" كلامه لجميع الاسرى : (كل واحد عندو دخان يطالعوا )... فجمع علب التبغ وخطى الى حاوية المهملات وبدأ ... يدهس ويعفس علب التبغ ويرميهم في الحاوية ونحن ننظر اليه باستغراب متسائلين : لماذا يفعل ذلك ؟... فعاد الينا وقال بتعرفوا ليش كسرت الدخان) ونظرنا الى بعضنا البعض فأضاف قائلا" : ( شغلة طبيعية هلأ بدنا نترككم تروحوا على بيوتكن وعلب الدخان اللي معكن بدا تفضا وقشرة الدخان بدكم ترموها في الشارع ولما بيعدي واحد من رجال الامن ويشوف هالقشرة الغريبة ولما بيشيلها وبيقراها بيعرف انوا هالقشرة اسرائيلية) عندها سينشغل جميع أفرع الامن بهذه القشرة ... ويريدون أن يعرفوا من أين أتت هذه القشرة ... وانهم سوف يقولون بأن هناك في هذه المنطقة جاسوسا" اسرائيليا" ... وأنا باعتباري رجل أمن وحريص على أمن بلادي قمت بهذا الواجب لكي لا تشغلنا هذه القشرة واضاف قائلا" : على كل حال ان التبغ الاسرائيلي ليس صحيا وسوف نجلب لكم الدخان الوطني ....

الله ... الله ... ماهذا التقدم السريع في مخابراتنا ... حتى قشرة الدخان تشغلهم ...

فقدحت ذهني قليلا" عن هذا البطل الغيور على وطنه من اجل قشرة دخان ... كيف جاءنا مزمجرا" مهددا" في بداية الامر لايعرف بأننا اسرى وهو رجل مخابرات ... كيف قال لنا بأنهم سوف يتركوننا نذهب الى بيوتنا وهو لايعرف سبب وجودنا عندهم .. وكيف هذا الجاسوس المفترض أن يعلن عن وجوده بقشرة دخان ... فما هذا الذكاء الخارق لدى مخابراتنا وماأغبى جواسيس العدو ... ان رجال مخابراتنا مستوردون من كوكبا" آخر لايوجد مثلهم على وجه الارض ... فهم من الاذكياء ويفقهون كل شيئ ... حتى انهم يعرفون سبب وجودنا في الحياة ... ونحن من الاغبياء لانفقه أي شيئ ...

ان هذا الرجل المخابرتي قد أنار لنا طريقنا بقشرة الدخان هذه ...
وبما أني أحب وطني فأريد أن أبلغ رجال المخابرات عن بعض الجواسيس في بلادي ...
فيا رجال المخابرات : اقبضوا على اغلبية الشعب فانهم جواسيس ويخربون البلاد بفسادهم ورشاويهم وينهبون خيراتها ...

فلا يوجد فرق بين جاسوسا" اسرائيليا" جاء ليخرب بلادي وبين هذا المرتشي والفاسد الذي يخرب بلادي ...

اخيرا" انتهت محطة الانتظار بتسليم جميع الأمانات ... فطلب منا أن نلحق أحد عناصر الامن ليدلنا على المحطة القادمة ... ونزلنا الى ما تحت أحد المباني ... فلم أعرف لأي طبقة من طبقات تحت الارض وصلنا ... فها نحن قد أصبحنا من سكان تحت الارض ... ادخلونا الى غرفة فارغة واغلقوا الباب علينا ... فجلسنا على بلاط الغرفة ملتصقين بجانب بعضنا البعض لكي ندفئ أنفسنا من برد الشتاء وبعد ساعة من الزمن تقريبا" فتح الباب وأطل شخص وبيده أوراق وأقلام ووزعهم على الجميع وطلب منا أن نملي هذه الاوراق بنشرة معلومات عن سيرتنا الشخصية ففعلنا ذلك وأمرنا بالخروج من هذه الغرفة الى ممر طويل حيث وقفنا أمام عدسة تصوير لتكون الصور ذكرى لهم يتذكروننا بها ... وبعد ذلك واصلنا المسير في ذلك الممر الطويل الذي كنا نسمع فيه بعض الصراخ والعويل من هنا وهناك الى أن وصلنا الى محطة المحطات ... ففتح احدهم باب احد المهاجع أمامنا وقال : ادخلوا ... فدخلنا

نلتقي عند ام المحطات في يوم آخر ان شاء الله
و
تصبحون
على
وطن
وتحياتي للجميع
الاسير محمد نعناع
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 09-05-2007, 05:49 PM
الـ خ ـيالي الـ خ ـيالي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Dec 2006
المشاركات: 4
افتراضي



سننتظرك عند أم المحطات



تحياتي
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 09-05-2007, 09:59 PM
castle castle غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
المشاركات: 1,880
افتراضي

السلام عليكم

تكريما للاسير محمد نعناع فقد تم تثبيت الموضوع ..


أطيب المنى
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 10-05-2007, 01:14 PM
الاسير محمد نعناع الاسير محمد نعناع غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 35
افتراضي

الاخ ... الخيالي

لن أدعك تنتظر طويلا أم المحطات

دمت اخي وعشت
احترامي وتقديري
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 10-05-2007, 01:29 PM
الاسير محمد نعناع الاسير محمد نعناع غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 35
افتراضي

الاخ ... المراقب السياسي 4

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

كم شعرت بالغبطة والفرح والسرور عندما رأيت مذكراتي قد نالها حظ من المتابعة والعناية وها هو التثبيت قد أضاف تلك الفرحة

فشكراً لك اخي الكريم
احترامي وتقديري
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 10-05-2007, 01:34 PM
الاسير محمد نعناع الاسير محمد نعناع غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 35
افتراضي

جزء آخر

مدخل
----

خلال الحرب التي كانت قائمة بين اسرائيل وبين العرب في جنوب لبنان قامت بعض المنظمات الفدائية بأسر بعض الجنود الاسرائليين ومن بين تلك المنظمات : منظمة فتح الممثلة بياسر عرفات ( أبوعمار ) ومنظمة القيادة العامة - الجبهة الشعبية الممثلة بأحمد جبريل ... وكان الاسرائيليون يفاوضون منظمة فتح لتبادل الاسرى وكان يقوم بالوساطة حينها المندوب الاميركي فيليب حبيب اللبناني الاصل وتم الاتفاق بعد الوساطة بين اسرائيل وياسر عرفات أن تتم عملية تبادل الاسرى كالتالي:

1- منظمة فتح - ياسر عرفات : يقوم باطلاق سراح الاسرى الاسرائيليين أولا"
2- الطرف الاسرائيلي - بيغن : يقوم باطلاق سراح جميع الاسرى العرب الموجودين في معتقل انصار بعد أن يطلق سراح الاسرى الاسرئيليين .

قام ياسر عرفات بتسليم الاسرى الاسرائيليين المتفق عليهم للمندوب الاميركي فيليب حبيب الذي كان يكفل بأن يقوم الاسرائيليين باطلاق سراح الاسرى العرب ... ولكن هيهات ... فلم يحصل ذلك ...

وصل الاسرى الاسرائيليين الى (اسرائيل) ولم يطلق سراح أي اسير عربي ... لقد خدع الاسرائيليين اليهود ياسر عرفات وكنا قد سمعنا عن عملية الخداع هذه من اذاعات العالم ونحن داخل السجن الاسرائيلي ... وبعد فترة من عملية الخداع هذه حاول الاسرائيليين الضغط على منظمة القيادة العامة - الجبهة الشعبية الممثلة بأحمد جبريل للتفاوض معه على مبادلة الاسرى باعتبارهم كانوا قد أسروا ابن شقيقته ... فرفض ذلك ... وكان على مايبدوا أنه يخاف من عملية خداع جديدة ...

ولكي يثبت الاسرائيليين حسن نواياهم لتبادل الاسرى ... كانوا قد بدؤوا باطلاق سراح بعض الاسرى بين الحين والحين ... فأطلقوا مئات الاسرى على دفعات متتالية لاثبات حسن النوايا ... ونحن كنا من ضمن هؤلاء الاسرى ...

ان معتقل انصار كان فيه أكثر من خمسة آلاف اسير عربي ومن جنسيات مختلفة ... ولكن الاكثرية هم من الفلسطينين من التعداد ويأتي اللبنانيين في الدرجة الثانية والسوريين في الدرجة الثالثة وكان قد وصل عددهم الى مايقرب الف اسير ... وفي الدرجة الرابعة جنسيات عربية وغير عربية وهم الاقلية ...

ان عملية اطلاق سراح الاسرى لاثبات حسن النوايا من قبل (اسرائيل ) كانت قد خصصت لكل يوم جنسية عربية تطلق فيه بعض الاسرى ... وكان اليوم المخصص للسوريين هو يوم ( الاربعاء ) ...

توالت الايام وتوالى اطلاق سراح بعض الاسرى ... ففي كل يوم اربعاء كانت تتم عملية اطلاق سراح بعض الاسرى السوريين على دفعات أعدادها مابين ثلاثة وعشرة اسرى ... الا ان الدفعة الاولى كانت هي الدفعة الاكبر من حيث العدد اذ تم طلاق سراح أكثر من 200 اسير سوري ...

وعندما جاء الفرج من عند الله واطلق سراحي مع رفاقي التسعة كان هناك أكثر من مئة اسير سوري أفرج عنهم سابقا" وعلى دفعات متتالية وقد ذهبوا الى سورية ...

وهنا أعود الى سيرتي ...

فعندما دخلت الى محطة المحطات ( أم المحطات ) كان هناك اناس كثيرون في الداخل ... فاابحرت نظري في السجناء الموجودين حتى وقع نظري على وجوه أعرفها جيدا" ... صعقتني المفاجأة ...

ياالله ... ماذا أرى ... رأيت امامي أكثر من عشرون اسيرا" كانت اسرائيل قد افرجت عنهم قبلنا ...

ياالله ... لماذا هم في السجن ايضا" ...؟؟؟!!! فسلم الاسرى العشرة على العشرون الاسرى الاخرون وقبلنا بعضنا البعض ...

ان مجموع الاسرى قد أصبح الآن ثلاثون اسيرا" في هذا المهجع ولم نكن وحدنا نحن الاسرى في هذا المهجع بل كان هناك أكثر من سبعون سجينا" ...وكل سجين له تهمة ما ... وأصبح العدد الكلي للموجودين في هذا المهجع مئة سجينا" تقريبا" وقد كان يتناقص باطلاق سراح بعض السجناء ويتكاثر عند دخول بعض السجناء ...

كان أحد الاسرى قد أمضى في هذا المهجع أكثر من خمسة وأربعون يوما" ... وأنا أمضيت في هذا المهجع ثمانية وعشرون يوما" ... لماذا ...؟؟؟!!! لاأعرف ...

لقد تمنيت أن أعود الى الاسر مرة أخرى عند الاسرائيليين وأسجن سبعة عشر شهرا" ولاأسجن هنا في بلادي في هذا المهجع يوما" واجدا" ... هكذا قلت للمحقق الذي حقق معي ... !!!!!!!!!!!!!!!! وهناك مثل يقول ( احذر عدوك مرة واحذر صديقك ألف مرة ) ... فتعال معي لمقارنة نكيلها في ميزان العدل :

- العدو الاسرائيلي >>> عذبني >>> لانني عدوهم
- الأخ العربي >>> عذبني >>> لأنني >>> لماذا وألف لماذا ...لا بل مليون لماذا ...؟؟؟!!!

فبأي عذا ب تتألم أكثر ... لقد كنت كطير مذبوح من الوريد الى الوريد بيد أبناء جلدتي وبدون أي ذنب ...
ان الوطن برئ منهم ولايمثلون الوطن ولن يؤثروا على محبتنا للوطن ... !!!

كان هذا المهجع كبيرا" نوعاً ما... ووصل عدد السجناء الى مئة وخمسة وثلاثون سجينا" حتى أصبحنا نتناوب على النوم وأما ارضية المهجع فكانت مفروشة (بالحرامات) العسكرية والبراغيث والقمل كان يسرح ويمرح عليها بأرتال كنا نراها بأم العين وكان عملي الدؤوب والمسلي هو تفلية ثيابي طوال اليوم من هذه الحشرات ...

زارنا مدير السجن ثلاثة مرات لكي يطمئن على راحتنا نحن الاسرى وفي كل مرة كان يزورنا يسألنا اذا كنا بحاجة لأي شيئ أو اذا كان هناك من يعتدي علينا ... فكنا نقول له بأننا نريد أدوية ومبيدات لهذه الحشرات ... ولم تأتي هذه الأدوية الا بعد مضي خمسة وعشرون يوما" كنا خلالها لانرى فيها ضوء الشمس وبحجة رش المبيدات في المهجع أخرجونا الى الشمس ...

فما أجملك ياشمس الحرية ... وماأقبحك يابلادنا العربية ...

كان هناك حمام واحد ومرحاض واحد لأكثر من مئة سجين بدون أبواب واذا أردنا أن ندخل الى الحمام فطريقه يمر عبر المرحاض الذي يشغله بعض السجناء وكنا نغتسل ونتحمم بالمياه الباردة وأما بالنسبة للتدخين فقد كنا نتسول لفافات التبغ من السجناء الذين كانوا يشترون علبة الدخان ( حمراء طويلة ) ب - 25 - ل.س وكان ثمنها حينها - 175 - ق.س ... أما صاحبنا الذي خاف على بلاده من قشرة دخان نرميها على الارض كان قد ذهب ولم يعد وأما بالنسبة لمعرفتنا الليل من النهار فقد كنا نعرفه من خلال تقديم وجبات الطعام ...

خلال فترة اقامتي في هذا المهجع خرجت مرتين للتحقيق ...

في غرفة التحقيق في المرة الاولى أجلسني المحقق وطلب لي فنجانا" من القهوة وأضافني لفافة تبغ من نوع ( مارلبورو) وقال لي : لن أسئلك أي سؤال ولكن أريد منك أن تحكي لي من يوم ولادتك الى الساعة التي دخلت فيها الى سورية ... كان المحقق مهذبا" ويتحدث معي بهدوء وبوجه بشوش وكان اصلع الرأس طيب القلب وقسمات وجه تدل على أن عمره قد تجاوز الخامسة والاربعون ...

ابتدأت في الحديث عن نفسي بأن قلت له : أنا من عائلة متوسطة الدخل وتتألف من والدي ووالدتي وتسعة اخوة واخوات ... اربعة منهم ذكور وخمسة اناث ... وأنا الولد الثاني من اخوتي ووصلت بتعليمي الى المرحلة الاعدادية واشتغلت في ( النجارة العربية ) الى عام 1982 بعد أن تركت الدراسة في عام 1979 وكنت أحب القراءة والمطالعة كثيرا" حتى أن أهلي كانوا يطفئون النور في أول الليل خوفا" منهم على (عيوني ) لكي لاأقرأ ... ولكني كنت أقرأ على ضوء ( النواسة ) من محبتي بالقراءة ... فتخيل ياسيادة المحقق ... ان رواية البؤساء لفيكتور هيجو قرأتها اربعة مرات وأنا لم أتجاوز الرابعة عشرة من عمري وكنت أتأثر بها في كل مرة أقرأها وكنت أهرب من المدرسة في بعض الاحيان لأشاهد أفلاما تعرض في دور السينما ... فرأيت أفلاما" خاصة بفلسطين مثل فيلم ( ثلاث عمليات في فلسطين ) وفيلم ( ثورة حتى النصر ) ومؤخرا فيلم ( 21 ساعة في ميونيخ ) ... ان هذه الافلام وبعض الكتب التاريخية والتي تخص فلسطين التي كنت أقرأها تأثرت بها كثيرا" لدرجة انني قررت فيها الذهاب الى لبنان لكي اتطوع مع الفدائيين ... فأخبرت أهلي بهذا القرار الذي اتخذته منفردا... ولكنهم رفضوا أن أذهب الى لبنان وأتركهم ... فلم أبالي برفضهم هذا ... فقد كنت اتخذت قراري ومصمماً على السفر الى لبنان وكان عمري في ذلك الوقت ثمانية عشر ربيعا" وثلاثة أشهر فأنا من مواليد 14 - 1 - 1964 م ...

سافرت الى لبنان بتاريخ 4- 4 -1982 وتطوعت مع الفدائية وهنا توقفت عن الحديث لأرشف قليلا" من القهوة ... وأكملت حديثي للمحقق بأن ذكرت له كيف تطوعت مع الفدائية وكيف خضت الحرب مع اسرائيل وكيف اسرت وكيف اطلق سراحي الى أن وصلت الى سورية ... ذكرت له جميع التفاصيل الكبيرة والصغيرة ولن أسردها هنا ...

انتهى فنجان القهوة وانتهى الحديث مع المحقق فصافحني وشكرني وقال لي : اذهب الى المهجع فغادرت الغرفة الى محطتي الجميلة ...

جاءت لحظة التحقيق في المرة الثانية بعد عدة ايام ... فعصبوا عيوني.. وساقوني الى محقق آخر في غرفة اخرى ... حين أذكر هذا ... أتذكر كيف كان الاسرائيليين يعصبون عيوني في كل رحلة تحقيق ...

ان تعصيب الاعين للسجناء هي طريقة من بعض الطرق التي يتبعها جميع مخابرات العالم ليرهبون بها مساجينهم ويخوفونهم ...

ادخلني عنصر الامن معصب العينين الى غرفة التحقيق وتركني في وسط الغرفة وخرج بعد أن أغلق الباب وراءه ... مرت بضع دقائق وأنا أسمع تقليب أوراق دون أن يتكلم هذا المحقق ... أعرف هذا الاسلوب من التجاهل من قبل المحقق ... فقد مر علي هكذا أسلوب خلال فترات التحقيق من قبل الاسرائيليين وكنت قد قرأت أيضا عن أساليب المخابرات ... وهذا الاسلوب أستطيع أن أشبهه بممثل وقف على خشبة المسرح أول مرة في حياته فيرتعش من الخوف وينتابه القلق ... وأما أنا فقد كنت أعتبر نفسي ممثلا قديرا ولدت على خشبة المسرح ولذلك لم أشعر بأي خوف وبالعكس تماما فقد كنت أحس بأني أنا المحقق ... وهو المحقق معه ... كنت أشعر بالاهانة فقط وأنا معصوب العينين ...

بعد ربع ساعة تقريبا من التجاهل وأنا واقف في وسط غرفة التحقيق ... قرع الباب ... ودخل أحد الاشخاص وقال: ( سيدي هادا ما هوى اللي ع مندور عليه ) قال هذا وانصرف ...

الله ... الله ... ماذا أسمع ... أعرف أن هذا الكلام الذي أرادوا أن يسمعونه لي بأنه تمثيليه يمثلونها علي ... وقلت لنفسي لهم ( على هامان يافرعون ) ... صحيح أن لي أحد الأقارب في ضيعتي متهم بأنه من حزب ( الاخوان المسلمين ) واسمه مثل اسمي ولكن اسم والدته ومواليده يختلف عن اسم والدتي ومواليدي ... وكانوا قد القوا القبض عليه في منزله في القرية وأخذوه ولم يعرف أحد مكانه بعد ذلك ... فما معنى تمثيليتهم هذه ... ألكي يلقون الخوف في نفسي ... فاذا كان هذا مقصدهم ... فهم ساذجون ... فأنا لا أخافهم أبدا ... لاني أنا هو الخوف والخوف لايخاف من نفسه ...

ها أنا أشعر بالمحقق يتململ في مقعده ويسألني باقتضاب ماهو اسمك فرددت عليه بنفس اسلوبه المقتضب ... وبدأت الاسئلة من المحقق وأنا أجاوب على أسئلته ... ولكن كان هناك سؤالا واحدا يزعجني كثيرا وقد سئلت هذا السؤال مئات المرات ... وان هذا السؤال كانوا يعرفون جوابه ... فلماذا يسئلونني اياه ؟ ... والسؤال هو ( هات احكي لنا شو جرى معك في معتقل انصار ) وهنا خطر على بالي أن أرد على هذا السؤال بكلمات فيها بعضاً من الشعر العامي فيما بعد فقلت :

لاتسألوني ع اللي جرى بانصار ... لك انتو بتعرفوا كل اللي صار
اسرائيل بشبح هتلر تزيت وقامت ... على القتل والدبح والدمار
وبتسألوني ع اللي صار
انتو بتعرفوا ... بس بتحرفوا
بتعرفوا مين اللي قتلنا وبتخبوه ... وبطعموه كل لقمة بلقمة لتغذوه
وبتسألوني ع اللي صار
غدار يا زمن غدار
ع بيموت منا كل يوم كبار وصغار ... وانتوا قاعدين ع بتفكروا وبجمعوا الافكار
وبتقولوا , نحنا , ولسه , وسوف ... واستقبلنا ( الح +++ ابن الح +++ )
وبتسألوني ع اللي صار
غدار يا زمن غدار

ان هذا المحقق كان يصرخ في وجهي مزمجرا في بعض الاحيان حينما لايعجبه جوابي على أحد أسئلته ... وما أكثر الاجوبة التي لم تعجبه وكان يقول لي بعد كل جواب مني : ( حاج تتفلسف ) وأنا أجيبه وأقول : لقد درست الفلسفة وهي صنعتي ... وكنت أقصد هنا بأن معتقل انصار الجتمعة التي تخرجت منها ...

قرع المحقق جرسا" ... ففتح الباب احدهم وقال: ( نعم سيدي ) فقال المحقق له : خذه الى المهجع وربيه في الطريق ... ..
الله ... الله ... اذا" أنا ( قليل تربية ) ... يعرف هذا المحقق بأنني ( متربي ) ولكنه كان يقصد بأنني غير خائف ولاأخاف من أحد مهما أراد أن يخوفني ... فأنا لا أخاف من قول كلمة الحق ,انا ضد المثل الذي يقول ( اذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب ) ...

قادني مرافقي في الممر الطويل المؤدي الى المهجع وفي الممر رأيت شابا" مصلوبا" على ( سلم ) وآثار الاسواط على جسده حفرت اخاديد من ينابيع الدم وكنت أسمع اصواتا" تصرخ هنا وهناك من آثار التعذيب ... فهل هؤلاء المعذبون مذنبون أم لا ؟ ... وحتى لو كانوا مذنبين ... لماذا التعذيب ؟ ... وأين القانون ؟... خطرت على بالي هذه الاسئلة وأنا أدخل الى المهجع ...


والى يوم آخر

وتصبحون على وطن

اخيكم الاسير محمد نعناع

التعديل الأخير تم بواسطة مراقب سياسي4 ; 10-05-2007 الساعة 06:46 PM
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 11-05-2007, 01:12 PM
Dr. R.W Dr. R.W غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Feb 2003
الدولة: بلاد العُرب أوطاني.....
المشاركات: 913
افتراضي

اقتباس:
مذكرات اسير حرب لدى اسرائيل في سجن الوطن

الأخ محمد النعناع :
كالجميع شدّني تاج النور الذي وضعته ..........(أسير حرب في اسرائيل ),,,,,,,,,,وقرأت مذكراتك باهتمام لعلني أعلم كيف تم اسرك في اسرائيل وماهي ظروف اعتقالك وكيف أسرك الاسرائيليون تماما" كفضول أي قارئ عربي لنعلم كيف عاملوك في معتقل الأنصار حيث يعرف أنه بلا رحمة .....كنت أتمنى أن لاتمدح حسن الضيافة الاسرائيلية لك ولاسيما بدخان سجائر عشّقت في فكرك الكثير .....كنت أتمنى أن على الأقل الانصاف .....برحلتك في سجون فلسطين المحتلة ....وماارى اليوم الا فتح لجروح باتت في عهد التاريخ .....فالجهاز السابق قد ذهب في سوريا ...والفترة التي تتحدث عنها قد بات المسؤول عنها بين يدي ربه ...وكثير من رجالاتها قد تغيروا وربما هربوا خارج البلاد .....وباتت أيديهم بايدي أمريكا واسرائيل التي اعطتك سجونها هذا الشرف الذسي تراه اليوم .....فالى اين المضي ؟؟ ولاأعلم سبب تثبيت الموضوع لعهد قديم قد ولى في سوريا .....مع العلم أننا نعلم كثيرا" عن شيء اسمه العميل المزدوج ..,نعلم أن الكثيرين من الجواسيس الاسرائيليين يخترقون امن بلادنا العربية كلها والدليل على ذلك ما يحدث في مصر بين الفينة والأخرى ، فمن حقنا كشعب على الدولة أن نتحقق من كل واحد منهم .....فخر لك ان تكون اسيرا" في اسرائيل ولكن لاتكن خنجرا" في خاصرة الوطن ......الا اذا كنت من المعارضة السورية الحالية المعروفة والذين يحاسبون الحاليين عن مامضى بالرغم أنهم هم من مضى ......سيكون لي عودة بالتاكيد لمزيد من الحوار ......

التعديل الأخير تم بواسطة Dr. R.W ; 11-05-2007 الساعة 01:15 PM
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 11-05-2007, 01:41 PM
Jinan Jinan غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
المشاركات: 2,341
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Dr. R.W
الأخ محمد النعناع :
كالجميع شدّني تاج النور الذي وضعته ..........(أسير حرب في اسرائيل ),,,,,,,,,,وقرأت مذكراتك باهتمام لعلني أعلم كيف تم اسرك في اسرائيل وماهي ظروف اعتقالك وكيف أسرك الاسرائيليون تماما" كفضول أي قارئ عربي لنعلم كيف عاملوك في معتقل الأنصار حيث يعرف أنه بلا رحمة .....كنت أتمنى أن لاتمدح حسن الضيافة الاسرائيلية لك ولاسيما بدخان سجائر عشّقت في فكرك الكثير .....كنت أتمنى أن على الأقل الانصاف .....برحلتك في سجون فلسطين المحتلة ....وماارى اليوم الا فتح لجروح باتت في عهد التاريخ .....فالجهاز السابق قد ذهب في سوريا ...والفترة التي تتحدث عنها قد بات المسؤول عنها بين يدي ربه ...وكثير من رجالاتها قد تغيروا وربما هربوا خارج البلاد .....وباتت أيديهم بايدي أمريكا واسرائيل التي اعطتك سجونها هذا الشرف الذسي تراه اليوم .....فالى اين المضي ؟؟ ولاأعلم سبب تثبيت الموضوع لعهد قديم قد ولى في سوريا .....مع العلم أننا نعلم كثيرا" عن شيء اسمه العميل المزدوج ..,نعلم أن الكثيرين من الجواسيس الاسرائيليين يخترقون امن بلادنا العربية كلها والدليل على ذلك ما يحدث في مصر بين الفينة والأخرى ، فمن حقنا كشعب على الدولة أن نتحقق من كل واحد منهم .....فخر لك ان تكون اسيرا" في اسرائيل ولكن لاتكن خنجرا" في خاصرة الوطن ......الا اذا كنت من المعارضة السورية الحالية المعروفة والذين يحاسبون الحاليين عن مامضى بالرغم أنهم هم من مضى ......سيكون لي عودة بالتاكيد لمزيد من الحوار ......
و نحن في انتظار عودتك..

شكراً لك أخي.. فك الله أسر المأسورين في السجون القريبة و البعدية (و أعني العدوة و الصديقة) و مما لا شك فيه أن العذاب من بني جلدتنا صعب علينا ممن ليسوا كذلك.. و لي عودة بعد قراءة كلّ المقال..
__________________
من مواضيعي:
قصص مسموعة و مقروءة بالإنكليزي بصيغة MP3
مواقع للقصص القصيرة Sites for short stories
برنامج لعمل السيرة الذاتية بالإنكليزي A Software To make your Resume
كتاب محادثات انكليزية نموذجية
Small Test in English-Flash
TOEFL Exam Success in only 6 steps
A Quick Guide Of The English Communication Skills
Free Vocabulary Builder
قاموس صخر .. يدعم فيستا ..
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
استمع لقصص الأطفال بالفرنسي Ecouter des comptines pour enfants
قواميس فرنسي-عربي-انكليزي
برامج لتعليم اللغة الفرنسيّة
برنامج لتصريف الأفعال بالفرنسيية
35 قصة و كتاب للتحميل بالفرنسي
العاب لتحسين النطق بالفرنسي Jeux pr améliorer la langue
قاموس للحِكَم Dictionnaire des citations
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
تعلّم الأبجدية العبريّة - الدرس الأول
الأرقام و الأيّام بالعبرية - الدرس الثاني
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
}... فاما الزبد فيذهب جفاء واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض كذلك يضرب الله الامثال { سورة الرعد.
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 11-05-2007, 04:01 PM
الاسير محمد نعناع الاسير محمد نعناع غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 35
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Dr. R.W
الأخ محمد النعناع :
كالجميع شدّني تاج النور الذي وضعته ..........(أسير حرب في اسرائيل ),,,,,,,,,,وقرأت مذكراتك باهتمام لعلني أعلم كيف تم اسرك في اسرائيل وماهي ظروف اعتقالك وكيف أسرك الاسرائيليون تماما" كفضول أي قارئ عربي لنعلم كيف عاملوك في معتقل الأنصار حيث يعرف أنه بلا رحمة .....كنت أتمنى أن لاتمدح حسن الضيافة الاسرائيلية لك ولاسيما بدخان سجائر عشّقت في فكرك الكثير .....كنت أتمنى أن على الأقل الانصاف .....برحلتك في سجون فلسطين المحتلة ....وماارى اليوم الا فتح لجروح باتت في عهد التاريخ .....فالجهاز السابق قد ذهب في سوريا ...والفترة التي تتحدث عنها قد بات المسؤول عنها بين يدي ربه ...وكثير من رجالاتها قد تغيروا وربما هربوا خارج البلاد .....وباتت أيديهم بايدي أمريكا واسرائيل التي اعطتك سجونها هذا الشرف الذسي تراه اليوم .....فالى اين المضي ؟؟ ولاأعلم سبب تثبيت الموضوع لعهد قديم قد ولى في سوريا .....مع العلم أننا نعلم كثيرا" عن شيء اسمه العميل المزدوج ..,نعلم أن الكثيرين من الجواسيس الاسرائيليين يخترقون امن بلادنا العربية كلها والدليل على ذلك ما يحدث في مصر بين الفينة والأخرى ، فمن حقنا كشعب على الدولة أن نتحقق من كل واحد منهم .....فخر لك ان تكون اسيرا" في اسرائيل ولكن لاتكن خنجرا" في خاصرة الوطن ......الا اذا كنت من المعارضة السورية الحالية المعروفة والذين يحاسبون الحاليين عن مامضى بالرغم أنهم هم من مضى ......سيكون لي عودة بالتاكيد لمزيد من الحوار ......

الاخت Dr. R.W
السلام وعليكم ورحمة الله وبركاته

كجميع الاسرى في سجون الاحتلال الاسرائيلي أردت أن أكتب مذكراتي عن المرحلة التي أسرت بها وعن المعاناة والعذاب الذي ألم بي من قبل أعدائنا الصهاينة ( لم يعد يذكر في وسائل اعلامنا كلمة - الصهاينة ) ولكن بعد أن لاحظت بأن أغلبية الاسرى قد كتبوا عن هذه المرحلة من المعاناه والتي هي متشابهة بقصصها من حيث أن أغلبية الاسرى معاناتهم واحدة والجميع قد بات يعرف معاملة اسرائيل لأسرانا من الألف الى الياء .

إن مسلسل المجازر والقتل والتقتيل والتعذيب الشبه يومي من قبل الصهاينة قد بات معروفاً من قبل جميع الشعوب العربية وقد مله البعض ولن أقول الاغلبية من كثر المشاهدات والروايات التي تروى

هناك الكثير من الكتب في المكتبات تروي عن معتقل انصار وعن ما قامت به اسرائيل من أعتداءات بتفاصيل دقيقة جدا وكل القصص متشابهة في المضمون ومن عناوين هذه الكتب : جمهورية انصار العربية - جمهورية انصار الحرة - جمهورية انصار الديموقراطية - جامعة انصار العربية - مدرسة انصار العربية - وكل هذه الكتب تروي ما قامت به اسرائيل في معتقل انصار .
فما الذي يستطيع أن يضيفه الاسير محمد نعناع على اخوته الاسرى ممن كتبوا عن تلك المرحلة والمضمون واحد
ويستطيع أي مواطن أن يذهب الى أي مكتبة لأقتناء ذلك الكتاب وقراءته وربما يجد عناوين اخرى أيضاً ... كلها تروي معاناة الاسير محمد نعناع أو غيره من اخوته الاسرى ...

- عندما تحدثت عن الكرم الصهيوني فأنا أتحدث هنا بإستهزاء واستهجان ( لم تصلك الفكرة بشكل صحيح )
- الجرح يصبح في عهد التاريخ عندما يضمد ويداوى فما بالك اذا توسع الجرح وزاد التهابه
هذا من جهة
ومن جهة اخرى
فأنا أكتب للتاريخ
والله هو الشاهد والعليم

اختي الكريمة
- الجهاز السابق لم يتغير في سوريا انما تغيرت الوجوه وأنا هنا لاأطالب بالثأر والانتقام من النظام السابق أو الحالي إنما أطالب بإعادة الحقوق لأصحابها
- اذا اتفقنا أن النظام السابق قد حرم المواطن من حقوقه فما الذي يمنع النظام الحالي من اعادة تلك الحقوق وأول تلك الحقوق :
1- اطلاق سراح جميع السجناء السياسيين وفتح وتسوية ملف المفقودين
2- تجميد قانون الطوارئ المسلط على رقاب الشعب
3- اقامة دولة القانون
وهناك مطالب وحقوق كثيرة للمواطن لامجال هنا لذكرها

- تقصدين بالرجالات الذين هربوا - عبد الحليم خدام - نائب الرئيس السوري حافظ الاسد
هل تعرفين ما هي مشكلتنا : إننا ننافق للمسؤول ونصفق له الى أن يخرج من السلطة بإرادته أو بإخراجه منها ... عندها نتجرأ أن نتحدث أو نشتم ذلك المسؤول ونخونه بعد أن تكون وسائل الاعلام قد نالت منه
ألم تشاهدي المهزلة التي حصلت تحت قبة البرلمان السوري ( مجلس اللا شعب ) اذا خرجوا علينا الذين يسمون أنفسهم أعضاء مجلس الشعب وقالوا لنا :
بأنهم يعرفون أن عبد الحليم خدام قد دفن نفايات نووية في الاراضي السورية منذ عام 1984 ويعرفون بأنه كان يسرق أموال الدولة والشعب منذ ذلك الحين

فالسؤال الذي يتبادر الى الذهن مباشرة :
- لماذا لم يحاسب ذلك المسؤول ... ؟
- لماذا مجلس الشعب كان يتستر على تلك الجريمة التي ضررها يعم الشعب السوري لأجيال وأجيال ...؟
أسئلة كثيرة تبحث عن الجواب ... ولا جواب من قبل النظام
والاجابة معروفة .

الخيانة والعميل المزودج

- ان أي جاسوس لأي بلد مهمته هي تخريب بلاد أعدائه في جميع المجالات لأضعافه
وإن هذه المهمة قد نفذت بأيدي داخلية بطريق مباشر أو غير مباشر

المعارضة السورية

نعم أنا أعترف بأني من المعارضة السورية المستقلة وهذا وسام أعلقه على صدري وجبيني وأقيم في حلب حالياً والاجهزة الامنية تعرفني جيداً وأنا لاأخافهم ...
ولماذا أخافهم ...؟ ... فرب العباد أولى بأن نخافه
والذي يخاف الله لايخاف أي مخلوق على وجه الارض
فأنا أطالبهم بإقامة دولة القانون الذي يسعى اليه كل مواطن شريف

فهل اذا حاربت الفساد والظلم وطالبت بإقامة دولة القانون وطبقت كلام رب البعاد في القراءن :
بسم الله الرحمن الرحيم
ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار
صدق الله العظيم
وطبقت حديث الرسول الاعظم محمد بن عبد الله ( ص ) اذ قال : أفضل الجهاد هي كلمة حق امام سلطان جائر
وآيات الله عز وجل كثيرة واحاديث الرسول ( ص ) كثيرة التي تحضنا على قول كلمة الحق امام الباطل
فهل أكون بذلك خائن وعميلا ولي ارتباطات خارجية
أرجوا التبيان
وكلنا يعلم بأن كل من يعترض على نظام الحكم السوري يتهم بوطنيته بإتهامات كثيرة

أهلا بك اختي لحوار العقل والمنطق
تقبلي احترامي وتقديري
اخيكي الاسير محمد نعناع
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 11-05-2007, 04:11 PM
الاسير محمد نعناع الاسير محمد نعناع غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 35
افتراضي

الاخت ....Jinan
نائب المستشار للغة الفرنسية والانجليزية

اللهم آمين يارب
متشكراً اضافتك ومرورك

لمثل هذا يذوب القلب من كمد ... اذا كان في القلب اسلام وايمان

تقبلي احترامي وتقديري
اخيكي الاسير محمد نعناع
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بحوث ودراسات سياسية castle منتدى العلوم السياسية والشؤون الأمنية 131 28-09-2009 03:34 PM
الثوابت الوطنية الباحث محمد منتدى العلوم والتكنولوجيا 13 22-12-2007 01:45 AM
الإسلام والوطنية castle منتدى العلوم والتكنولوجيا 1 18-10-2007 01:31 AM
حرب اكتوبر فى عيون شهود على العصر النهرالخالد منتدى العلوم والتكنولوجيا 0 12-10-2002 08:20 PM
الجرائم الامريكية عبر التاريخ ibraheem17 منتدى العلوم والتكنولوجيا 5 05-10-2002 11:45 AM


الساعة الآن 06:00 AM.


New Page 4
 
 
Copyright © 2000-2018 ArabsGate. All rights reserved
To report any abuse on this website please contact abuse@arabsgate.com