عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 13-12-2002, 09:07 PM
التابعي التابعي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2002
المشاركات: 202
افتراضي لا تقل فلان غير سلفي.. فتكفره..

انتشر بين الشباب أسلوب غريب في التعارف..

كأن يقول أحدهم: "أنا سلفي!" ثم يبادر في تمجيد بقية السلف وحصر ذلك في علماء معدودين أمثال الشيخ ربيع المدخلي عفا الله عنه..

ولعل المتلقي يرد عليه قائلا بأنه سلفي أيضا بالفهم السطحي لمعنى الكلمة المجرد من إتباع لإمام السلف الصالح صلى الله عليه وسلم وصحابته وتابعيه وتابعي تابعيه.. حتى يصل إلى أحد المغضوب عليهم من قبل الفريق الآخر أمثال الشيخ سلمان العودة عفا الله عنه..

ليبدأ الطرفان نقاشا بيزنطيا (البيضة والدجاجة) حول إن كان أي منهما هو السلفي بحق! لأن أحدهم يدعي أنه سلفي اسما والآخر سلفي معنىً..

السلفية كفرقة أمر منكر فقد سمّى الله عباده بالمسلمين فلماذا نتخذ أسماء لا تزيد إلا في فرقتنا.. أما إذا قال قائل أن الرافضة يسمون أنفسهم مسلمين وأن المبتدعة وأهل الفرق مثلهم.. فنقول إن ذلك علامة ضلالهم عن دين الإسلام أنهم اتخذوا أسماء غير اسم الإسلام.. وفزنا نحن به ولا يلزم أن كل من ادعى أنه مسلم من المسلمين حتى يثبت عدم اختلاف منهجه مع ما شرعه الله لعباده الذين سماهم المسلمين وأنعم عليهم بدين الإسلام..

ويعولون لجهل في فهم حديث الفرق على أنهم هم الفرقة الناجية التي ورد ذكرها في الحديث.. والصحيح أن الفرقة الناجية لا تحد بمجموعة ولا بمذهب ولا برجل معين.. بل تشمل كل من كان على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم من السابقين الأولين..

إذن فالمقصود السلفية معنى.. فيقع مدعي السلفية في نفي إتباع السلفية عن الطرف الآخر.. وهذه والله صورة من صور التكفير.. وهذا خطأ فادح فاحذر أن تقع فيه.. لأنك بقولك أن فلانا غير سلفي فكأنك تقول أنه والعياذ بالله غير مسلم..

والفرق بين أدعياء السلفية وبقية المسلمين.. عدة أمور مهمة.. يأتي في أولها أننا معشر المسلمين لا نلغي العلماء لخطأ اقترفوه كنتيجة لاجتهادهم في الدين.. فللمجتهد أجر اجتهاده إن أخطأ.. أما إذا أصاب فله أجران.. وقد أخطأ ابن تيمية رحمه الله في بعض المسائل فلم نر أحدا من علمائنا همشه أو جعله من علماء السوء.. ومثله في ذلك بقية البشر.. فهل يقول أجرؤكم على الله أن علماءكم معصومون لا يقعون في زلات الاجتهاد؟ إذن لا غرابة في أنكم تتبعونهم وتقلدونهم وترددون خلفهم بلا تمييز.. وكأنكم جعلتموهم أنبياء بل ربما اقتربتم كثيرا من فعل أهل الكتاب الذين جعلوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله.. حيث قدسوا كلامهم وصدقوا تناقضات أهوائهم مع ما أنزل الله.. فضلوا وأضلوا قومهم..

والأمر الثاني ابتعاد عامة أهل الإسلام عن الهمز واللمز في المسلمين.. (( أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا؟ فكرهتموه! )) فما بالك برجال أفنوا زهرة شبابهم في تلقي العلم الشرعي وتعليمه للناس إلى جانب الابتلاء الذي لقيه كثير منهم من سجن وتعذيب.. وبالطبع سيرد أوقحهم قائلا.. إنه تجوز لهم الغيبة لأنهم يفضحون أهل الزيغ والفساد! ووالله إن ما وقعوا فيه أقبح وأشنع من فعل أولئك..

[c]لسانك لا تذكر به عورة امرئ * فكلك عورات وللناس ألسن[/c]

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يرينا الحق حقا ويرزقنا إتباعه وأن يجنبنا الضلال والفتن ما ظهر منها وما بطن إن سميع مجيب..
رد مع اقتباس