عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 18-11-2008, 02:58 PM
سفيان الثوري سفيان الثوري غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Jun 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 3,526
افتراضي

مسألة التترس

وقبل بيان هذه المسألة وبيان أوجه الخطأ في فهم هذه المسألة أود التذكير بإن الواجب على المسلم ألا يأخذ من كلام أهل العلم إلا ما وافق الكتاب والسنة.


ونحن إذا بحثنا في كتاب الله وفي سنة رسول الله لا نجد مسألة التترس وهي قتل المسلم الذي تترس به الكفار وجعلوه لهم كالترس يحتمون به من سهام المسلمين.


إلا إن هذه المسألة تفرعت لدى الفقهاء إما لحادثة وقعت أو لافتراض ناتج عن مسائل فقهيه أما أن نقول بقتل النفس المسلمة فهذا لا يمكن القول به البتة


إلا انه قد يقع في معزل عن الإثم في حالتين:


الحالة الأولى: أن يقتل المسلم أخاه المسلم خطأ


وذلك بأن يتترس به الكفار فيؤمر المسلمون بإصابة الكافرين والحرص على عدم إصابة المسلمين فإن أصبوا المسلم فإنما أصابوه خطأ


وهذه الحالة تقع في التترس وغير التترس فان قتل المسلم بالخطأ له صور كثيرة كحوادث السيارات وغيرها مما نشاهده كل يوم.


وعلى ذلك لو قتل مسلم أخاه المسلم خطأ في الحرب سواء تترس به أو لم يتترس به فان أهل العلم لم يقولوا بجوازه بل قالوا فيه الكفارة والدية على تفصيل بينهم


في محل القتل وطريقته ليس هذا موضع بيانه.



الثاني:أن يكون الكفار قد تترسوا بالمسلمين في حرب فاصلة في بقاء الدين أو زواله


وذلك بان يكون نصر المسلمين فيه بقاء الدين وهزيمة المسلمين فيه زوال الدين كغزوة بدر


وليست كغزوة أحد ولا غزوة الطائف ولا غيرها من الغزوات التي لو انهزم المسلمون فيها فإن الإسلام باق وديار الإسلام عامرة



فعن عُمَر بْن الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِبْلَةَ ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي اللَّهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ وَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ فَأَمَدَّهُ اللَّهُ بِالْمَلَائِكَةِ قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ فَحَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ يَشْتَدُّ فِي أَثَرِ رَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ أَمَامَهُ إِذْ سَمِعَ ضَرْبَةً بِالسَّوْطِ فَوْقَهُ وَصَوْتَ الْفَارِسِ يَقُولُ أَقْدِمْ حَيْزُومُ فَنَظَرَ إِلَى الْمُشْرِكِ أَمَامَهُ فَخَرَّ مُسْتَلْقِيًا فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ خُطِمَ أَنْفُهُ وَشُقَّ وَجْهُهُ كَضَرْبَةِ السَّوْطِ فَاخْضَرَّ ذَلِكَ أَجْمَعُ فَجَاءَ الْأَنْصَارِيُّ فَحَدَّثَ بِذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ صَدَقْتَ ذَلِكَ مِنْ مَدَدِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَقَتَلُوا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ وَأَسَرُوا سَبْعِينَ... الحديث



وهاتان الصورتان لابد لهما من شروط حتى نصل إلى جواز الهجوم على الكافرين المتترسين بالمسلمين:



الشرط الأول: أن يكون الجهاد شرعيا


وهو القتال لتكون كلمة الله هي العليا


لحديث أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْقِتَالِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ الرَّجُلُ يُقَاتِلُ غَضَبًا وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ وَمَا رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ قَائِمًا فَقَالَ مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ متفق عليه.


الشرط الثاني:أن يكون هذا القصد وهو أن نجاهد لتكون كلمة الله هي العليا تحت راية شرعية.


أي لا يكون تحت راية عمية لقوله صلى الله عليه وسلم:



مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَدْعُو عَصَبِيَّةً أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ


الشرط الثالث: أن تكون هذه الصورة قد التجأ إليها المسلمون ضرورة.


كأن يحتبس المسلمون والكافرون في خندق أو جسر أو في مدخل حصن فإن هم وقفوا عن قتل الكافرين قتلوا وإن هم هجموا أصابوا في هجومهم مسلما فيكون في وقوفهم أو هروبهم أو إقدامهم إهدار لدم المسلم


فهنا يمكن القول بقتلهم لأن في إهدار دم المسلم حفظا لدماء المسلمين الآخرين مع إظهار الدين وكبت الكافرين ،


وأما في وقفهم أو فرارهم فانه يحدث سفك دماء المسلمين وكبت الدين بل ورفعة للكافرين.


أما أن نأتي إلى قرية فيها مسلمون ونُلجأ الكافرين بأعمالنا المشينة وخططنا السقيمة إلى أن يتسلط الكفار على إخواننا المسلمين فهذا لا يقوله عالم بالكتاب والسنة.

التعديل الأخير تم بواسطة سفيان الثوري ; 12-05-2011 الساعة 10:04 PM
رد مع اقتباس