عرض مشاركة واحدة
  #22  
قديم 02-03-2011, 10:30 PM
محمد الشاهد محمد الشاهد غير متواجد حالياً
حُجب لسوء سلوكه
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 939
افتراضي

(( الحلقة الخامسة عشر ))





يروي محمود الدرة انطباعه عن سبب الخلاف
بين عبد الكريم قاسم وبين عبد السلام محمد عارف فيقول :

(( القاسم المشترك بين الاثنين .....
كان حاجة كل منهما إلى الأخر ليسد ثغرة الضعف والنقص فيه
وليحقق طموحه الشخصي
على كتف صاحبه
فتهور أو شجاعة عبد السلام عارف
هي وحدها الكفيلة بالقيام بمغامرة 14 تموز عام 1958م
ويسندها ويدعمها لواء مشاة
يقوده زعيم حركة الضباط الأحرار عبد الكريم قاسم ......
وما عدا هذه المصلحة الخاصة
فلا تجمع بين الاثنين صفة واحدة مشتركة على الإطلاق
ولا عجب أن يطفو على سطح ثورة 14 تموز
الانقسام والانفصال بين الشخصيتين
حالما يتحقق نصر الثورة .
ولا عجب كذلك أن يكسب عبد الكريم قاسم بشخصيته الغامضة
التي لا تخلو من دهاء ميكافيلي ( الغاية تبرر الوسيلة )
جولته مع عبد السلام عارف باليسر والسهولة التي تحققت له .

حينما أهدى عبد السلام فوزه الساحق إلى عبد الكريم قاسم
فأعلن من إذاعة بغداد
التي استولى عليها بيان الثورة
بوصفه نائبا لقائد القوات المسلحة عبد الكريم قاسم
القابع بمعسكره في المنصورية على بعد 96 كم
ينتظر مصيره
مغامرة الثورة التي يقوم بها صاحبه عبد السلام
في تقويض النظام الملكي في العراق !!!! ))


أن المرء يحتار في تفسير الدوافع
التي دفعت عبد السلام لكي يختار منصبا مدنيا
مثل وزارة الداخلية لدى قسمته الغنائم مع زميله
فيتخلى بمحض إرادته عن الجيش
الذي حقق ما كان يسعى إليه !!!!!! ؟
وترك لزميله رئاسة الوزارة وقيادة الجيش .....
مكتفيا بتأييد الشارع العراقي وتصفيقه وحماسته !! ؟

(( وتزول الحيرة .....
بعد أن كشف عبد السلام أوراق هويته الشخصية
من خلال خطبه الارتجالية
وهو يتنقل بالطائرة في مدن العراق الرئيسية ...
فيقول لمواطنيه ويكرر قوله :

لا قصور ولا ثلاجات ولا قاصات ...
جمهورية خاكية ( الخاكي هو اللباس العسكري )
سماوية الهية وديمقراطية اشتراكية تعاونية ...... الخ !!؟ ))


ومعنى ذلك :
لقد انتهى عصر الاستغلال والترف
فلا نسمح للناس بالعيش في القصور
التي تتوفر فيها مستلزمات الحياة العصرية مثل الثلاجات !!!!
ولا نسمح بوجود رأسماليين
يخزنون مالهم في خزائن حديدية
وجمهوريتنا عسكرية يكتفي رجالها بارتداء الملابس العسكرية ....
وبالتالي فهي مسلمة بعقيدتها
مع خليط من مبادئ العصر الاقتصادي !!

(( استفزت خطبه الارتجالية
التي لا معنى لها ولا مضمون
مشاعر الأكراد .....
وأبناء الطوائف المذهبية والدينية التي يعج فيها العراق المتنوع
وكان أيضا استفزاز للمثقفين العراقيين ))

في حين أن انتصاره على النظام الملكي
أعطاه رصيدا كاسحا لدى الجماهير !!!
التي كانت تهتف له في كل مدينة

( نحن جنودك يا سلام )

وهذا مما ملأ نفسه بالغرور والتعالي والغطرسة
على زملائه الضباط الأحرار
فرفض في إصرار عجيب رجائهم له
بتأليف مجلس قيادة الثورة طبقا للميثاق الذي أقره .
وذكرنا كيف قال له عبد الكريم أن الضباط
يضغطون عليه من أجل أبعاده .

(( ومع أن عبد السلام كما ظهر على حقيقته
فيما بعد كان لا يؤمن بالوحدة العربية ( السياسية )
التي تذيب شخصيته ودوره القيادي .....
فأنه أراد الظهور على المسرح السياسي
( زعيم قومي )
يستمد من شخصية جمال عبد الناصر
والذي أصبح رمزا للنضال القومي المتحرر
القوة والتأييد المعنوي ليركب موجة الحماس القومي في العراق
( زعيما للمشرق العربي )
مثل زعامة عبد الناصر للمغرب الإفريقي !!! ))

اتسعت شقة الخلاف على النفوذ والهيمنة على البلد
بين العقيد عبد السلام والعميد ( الزعيم ) عبد الكريم قاسم

حاول عبد السلام القيام بعملية عسكرية انقلابية
عن طريق لواء المشاة العشرين
وهو نفس اللواء الذي قاده إلى ثورة 14 تموز عام 1958م
وحدد تاريخ الحركة يوم 14 أيلول عام 1958م
وكان نصيب حركته ( الإحباط )
وكان هو السبب في فشل الانقلاب
حين وافق على نقل قائد اللواء العقيد ( عبد اللطيف جاسم )
وهو الموالي له والقومي .......
إلى أمرية الكلية العسكرية
رغم نصيحة القادة القوميين له في أبقاء العقيد عبد اللطيف على رأس لوائه
والذي كان يمثل القوة الضاربة في بغداد
والتي هي التي كانت تتحكم في الموقف حينها .
أنتبه عبد الكريم قاسم
وسارع بتعيين العقيد ( هاشم عبد الجبار ) الموالي للشيوعيين
قائدا لذلك اللواء
ونقل الضباط الموالين لعبد السلام إلى مناطق بعيدة
وبهذه الخطوة السريعة
نجح عبد الكريم قاسم في انتزاع عنصر المباغتة من عبد السلام
ويفرض إرادته عليه
بعزله من منصب نائب القائد العام
قبل تنفيذ الحركة المقررة بثلاثة أيام .
ويذكر أن العقيد ( هاشم عبد الجبار ) أنيط له
مهمة تعذيب المتهمين القوميين تعذيبا وحشيا
بعد فشل ثورة الشواف أو ثورة الموصل القومية كما سميت .






إلى حلقة أخرى

رد مع اقتباس