عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 14-12-2012, 04:11 PM
خالد الفردي خالد الفردي غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
الدولة: مصر مطروح
المشاركات: 9,266
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأخوه والأخوات

تحية طيبة وبعد

.........


مسابقة أفضل المشاركات لهذا الأسبوع فاز بها الأخ الفاضل العربي عن موضوعه

عن عرب المركز وعرب الأطراف




اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الــعــربــي مشاهدة المشاركة
"عرب الشمال" مصطلح يتم تداوله بكثرة في بعض الصحف. يقصد به عرب شمال الجزيرة العربية، أي بلاد الرافدين وبلاد الشام. يمكنك أن تلحظه كثيراً، وخصوصاً، في الصحف الخليجية. وغالباً ما يأتي ذكره في سياق الحديث عن تباينات فكرية، سياسية، أو حتى "تنموية" بين الشام والخليج تحديداً. وللمفارقة أن هذا المصطلح مقلد، ومنسوخ عن الثقافة الغربية، التي كانت تقسم العالم القديم إلى شمال وجنوب، تبعاً للبحر المتوسط. شمال متحضر ومتقدم، يتميز برخاء إجتماعي وثراء فكري وحضاري.. بمقابل جنوب بربري متخلف، لا يصلح لأكثر من أن يكون مجرد مصدر للمال، والثروة، والغذاء.

لا أعلم حقيقة كيف تسرب هذا المصطلح إلى ذهنية البعض، وما قد تكون المسببات. لكني أعلم أنه ليس المصطلح الوحيد في قاموس التصنيفات هذه. كثيرون تحدثوا أيضاً عن عرب المركز، وعرب الأطراف. المركز المثقف والمتحضر، متمثلاً بالعراق وبلاد الشام ومصر.. بمقابل أطراف تعتاش ثقافياً وحضارياً على ما ينتج هناك، وهؤلاء يتمثلون بالخليج، والمغرب العربي، والسودان.

والحقيقة أن هذا التصنيف الأخير، المركز والأطراف، يمكن تفهمه والنقاش حوله أكثر من سابقه. بوسعك هنا أن تسأل أي مثقف مصري، أو شامي مثلاً.. أن يعدد لك أسماء عشرة مثقفين في بلد من بلاد عرب الأطراف، قلما يستحضر لك أكثر من اثنين أو ثلاثة. بالمقابل، تجد أن أسخف وأفشل مثقف من عرب المركز أكثر شهرة من مثقف آخر ناجح غير أنه في الأطراف.

في أي برنامج حواري على معظم الفضائيات العربية، حتى تلك المشغلة بمال من الأطراف.. قلما تجد توازن في اختيار الضيوف بين "العربين". ولو جيء بأحدهم من الأطراف، فغالباً جيء به للتعليق على حدث ما في طرفه، أو لرفع العتب وإرضاء رأس المال. مثلاً.. كم محلل خليجي أو مغربي ظهر في هذه الفضائيات خلال السنوات الخمسة الماضية للتعليق على قضية كحصار غزة مثلاً، أو اعلان الرئيس مرسي الجدلي؟ قارن هذه بعدد المحللين والمثقفين الذين يتم الاستعانة بهم لتحليل حتى أدق وأكثر الشؤون خصوصية في بلد من بلاد الأطراف. بإمكانك الآن وأنت تقرأ هذا الكلام أن تستحضر خمسة أسماء لمثقفين من "المركز" لهم رأي حاضر في كل شاردة وواردة على امتداد الوطن العربي كله.. مركزاً وأطرافاً.

لا يتوقف الأمر عند "ثقافة" المثقفين وانتقائية الفضائيات حقيقة.. بل يتعداها كثيرة إلى الجمهور العادي. مثلاً.. وجدت أن عدداً لا بأس به من معارفي "من عرب المركز" يفغرون الأفواه تعجباً حينما يشاهدون مثقفاً أو مفكراً من "الأطراف" وهو يتحدث بطلاقة ومعرفية واسعة، صدمة مفاجئة ربما. بالمقابل، تجدد تعلق كثيرين من الجمهور العادي في الأطراف بذلك المثقف من المركز.. إلى حد المغالاة.

ثمة خلل حقيقي في هذه التصورات. ويبدو أنه متوارث عبر الأجيال. فالمسألة ليست هنا متعلقة بعراقة الحضارة في هذا البلد في المركز أو ذاك، بقدر ما هي متعلقة بعقد وانطباعات مجتمعية متوارثة، تذكرنا بعقدة الرجل الأبيض.. الذي يعلم أفضل، ويعمل أفضل، وإليه تشد الرحال، والذي غالباً لا يقابل هذا الاجلال إلا بالمزيد من الفوقية وإشعار الآخر بالتبعية. لا أعلم هل وصلنا إلى مثلها يا ترى؟


وقد تم إختيار الموضوع لتميزه وتفرده بالتميز خلال الأسبوع


مبروووك العربي
__________________
إنا لله وإنا إليه راجعون