عرض مشاركة واحدة
  #22  
قديم 23-02-2009, 05:33 PM
فارس مسلم فارس مسلم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 773
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين , نبينا محمد , وءاله الطيبين , أما بعد



انتهينا في اللقاء السابق من صفة القيام بعد الركوع , واليوم نتحدث عن كيفية النزول من القيام إلى السجود , ونذكر حديث النبي صلى الله عليه وءاله وسلم , ونتطرق لما حدث من خلاف في فهم الحديث , وترجيحات أهل العلم , نسأل الله تعالى التوفيق للصواب , فإلى درس اليوم .....


قال رحمه الله : ( السجود )

ثم قال : ( الخرور على اليدين )

قال : (ثم يخر إلى السجود على يديه يضعهما قبل ركبتيه بهذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الثابت عنه من فعله صلى الله عليه وسلم ونهى عن التشبه ببروك البعير وهو إنما يخر على ركبتيه اللتين هما في مقدمتيه ) .

وهذه المسألة فيها خلاف عريض بين أهل العلم لاختلاف فهمهم للحديث الوارد , وهي من مسائل الخلاف السائغ التي لا ينبغي الإنكار فيها على الطرف الآخر ولا ينبغي التشدد فيها كما يقع من بعض المبتدئين في طلب العلم , فتجدهم يتركون المنكرات العظيمة ولا ينكرونها ولا يحاربونها ثم يأتون لبعض مسائل الخلاف السائغ فيتشددون فيها وينكرون على إخوانهم , وهذا من قلة الفقه في الدين , ومن مكائد الشيطان أعاذنا الله تعالى منه .

على كل حال , ورد في هذه المسألة – أي مسألة السجود على اليدين أو الركبتين – حديث صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه ) . رواه أبو داود والنسائي.

بعض العلماء -ومنهم ابن القيم وابن عثيمين رحمهما الله – قالوا : هذا الحديث وهم فيه بعض الرواة , وأصله : وليضع ركبتيه قبل يديه , وقالوا إن في ظاهر هذه العبارة تناقضا , لأن البعير إنما يبرك على قائمتيه الأماميتين.

وبعض العلماء – ومنهم الشيخ الألباني وتلميذه أبو إسحاق الحويني نفع الله بعلمهما – قالوا: بل الحديث صحيح , والتناقض إنما حدث في فهم الحديث وليس في الحديث نفسه , لأن ركبة البعير تكون في قائمتيه الأماميتين , فالنهي إذا عن أن ينزل المصلي إلى السجود بركبتيه, ولذلك أمر بتقديم يديه عند النزول ...

وهذا القول الأخير – أي : قول الشيخ الألباني رحمه الله , وهو أن المصلي إذا أراد النزول إلى السجود ينزل على يديه قبل ركبتيه - هو الأرجح فيما نرى , لأنه يتوافق مع نص الحديث , فعندما يبدو أن هناك تناقضا ما في رواية صحيحة فالصواب أن نحيل التناقض على فهمنا ما وجدنا إلى ذلك سبيلا , لا أن نضعف الرواية الصحيحة , وهذه قاعدة عامة مهمة , وهي تقديم النقل الثابت بالإسناد الصحيح على القياس والعقل , وعدم اللجوء إلى إعلال الرواية الصحيحة إلا في حالة تعذر وجود سبيل آخر ...

وهذا يشبه مسألة يعرفها من درس أصول الفقه أو علوم الحديث وهي "كيفية التعامل مع نصين ظاهرهما التعارض" , فترجيح أحد النصين وتضعيف الآخر إنما يكون آخر سبيل بعد تعذر الجمع بينها , وحتى بعد تعذر القول بالنسخ ,, والله تعالى أعلى وأعلم .


نكتفي بهذا القدر اليوم , ونبدأ في الدرس القادم إن شاء الله تعالى في صفة السجود كما جاءت في السنة النبوية المطهرة , على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام ,

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

التعديل الأخير تم بواسطة فارس مسلم ; 23-02-2009 الساعة 05:39 PM