عرض مشاركة واحدة
  #15  
قديم 17-01-2009, 06:42 PM
فارس مسلم فارس مسلم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 773
افتراضي

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه , سبحانك ربنا لا نحصي ثناء عليك , أنت كما أثنيت على نفسك , والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى ءاله الطيبين , أما بعد
تحدثنا في اللقاء السابق عن ركن قراءة الفاتحة وفضلها , والسنة في كيفية قراءتها , وذكرنا أنها ركن بالاتفاق بالنسبة للمنفرد وللإمام , واليوم نتحدث عن حكم قراءة الفاتحة بالنسبة للمأموم , بإذن الله عز وجل .


قال رحمه الله : (قراءة المقتدي لها ) .

المقتدي أي : المأموم .



قال : (ويجب على المقتدي أن يقرأها وراء الإمام في السرية )

لعموم الأحاديث الدالة على الفرضية , وأنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها , فذكر أن الحالة الأولى لوجوبها على المأموم أن تكون الصلاة سرية , وعلى هذا أكثر أصحاب النبي صلى الله عليه وءاله وسلم وجمهور العلماء .



قال رحمه الله : (وفي الجهرية أيضا إن لم يسمع قراءة الإمام أو سكت هذا بعد فراغه منها سكتة ليتمكن المقتدي من قراءتها فبها وإن كنا نرى أن هذا السكوت لم يثبت في السنة )

الحالة الثانية والثالثة التي يرى فيها الشيخ رحمه الله وجوب قراءة الفاتحة على المأموم هي أن تكون الصلاة جهرية لكن المأموم لا يسمع قراءة الإمام , أو إذا سكت الإمام بعد القراءة سكتة ليتمكن المأموم من قراءة الفاتحة , ففي هذه الحالة يرى الشيخ وجوب قراءتها على المأموم .


الحالة الرابعة والأخيرة تركها الشيخ ولم يتطرق إليها ولعل ذلك لقوة الخلاف فيها بين العلماء , وقوة أدلة كل فريق , والكتاب - كما أراده الشيخ رحمه الله تعالى - مختصر لا يسمح ببسط الأدلة والخلاف , وهذه الحالة هي أن تكون الصلاة جهرية , ويمكن للمأموم سماع قراءة الإمام ولم يسكت الإمام ليقرأ المأموم , فهل تجب على المأموم قراءة الفاتحة ؟؟

فيها خلاف واسع بين أهل العلم , فرأى جمهور العلماء أنها لا تجب حتى يستمع لقراءة الإمام لقوله تعالى : ( وإذا قريء القرءان فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ) , واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى .

وقال فريق من أهل العلم أنها تجب , ولابد من قراءتها , واستدلوا بعموم الأدلة على وجوب قراءة الفاتحة , واعتبروها مخصصة لعموم الآية , واستشهدوا بحديث حسن صريح في ذلك : ( صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح فثقلت عليه القراءة فلما انصرف قال : " إني أراكم تقرؤون وراء امامكم" قال قلنا يا رسول الله أي والله قال : "فلا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها" ) , واختار هذا القول الإمام الشافعي في الجديد والشوكانى وابن حزم , ورجحه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى والشيخ الشنقيطي حفظه الله , وهو ما ترجح لدينا بعد بحث في الأدلة وتوقف في المسألة لفترة .

ومن أراد التوسع ومعرفة الأدلة والترجيح فعليه بكتب الفقه المقارن , أما من كان متبعا لأحد العلماء ولم يبلغ درجة طالب العلم المرجح فيأخذ بقول من يتبعه من العلماء ويعرف أدلة هذا العالم دون أن يدخل نفسه في الخلاف حتى لا يتشتت , فالمسألة من مسائل الخلاف السائغ التي لا إنكار فيها .

والله تعالى أعلم .

نكتفي بهذا القدر , ونلتقي في الدرس القادم إن شاء الله تعالى مع القراءة بعد الفاتحة .

والحمد لله أولا وآخرا ,, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

التعديل الأخير تم بواسطة فارس مسلم ; 17-01-2009 الساعة 07:01 PM