عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 18-12-2008, 12:32 PM
فارس مسلم فارس مسلم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 773
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين , ولا عدوان إلا على الظالمين , والصلاة والسلام على نبينا الهادي الأمين , محمد بن عبد الله وعلى ءاله الطيبين , وبعد


نعتذر عن تأخر الدرس , لكن لعل هذا كان سببا أن ينضم إلى المتابعين عدد آخر , نسأل الله تعالى أن يجعلنا هداة مهتدين .



انتقل الشيخ بعد ذلك للحديث عن السترة , فقال رحمه الله تعالى : (وجوب الصلاة إلي سترة والدنو منها)

( ويجب أن يصلي إلى سترة لا فرق في ذلك بين المسجد وغيره ولا بين كبيره وصغيره لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : " لا تصل إلا إلى سترة ولا تدع أحدا يمر بين يديك فإن أبى فلتقاتله فإن معه القرين " . يعني الشيطان .
- ويجب أن يدنو منها لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك .
- وكان بين موضع سجوده صلى الله عليه وسلم والجدار الذي يصلي إليه نحو ممر شاة فمن فعل ذلك فقد أتى بالدنو الواجب
)


السترة هي شيء يتخذه المصلي أمامه كالجدار أو العمود أو أي شيء مرتفع قليلا فيصلي المصلي خلفه , ليمنع مرور الناس بينه وبين تلك السترة , وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم باتخاذ السترة وحث عليها .

ومذهب الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في السترة أنها واجبة ,, فيأثم من تركها متعمدا ولا تبطل صلاته , وقال جمهور أهل العلم أنها سنة مؤكدة , والراجح - لدينا- ما ذهب إليه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى من وجوب اتخاذ السترة للأدلة التي ذكرها , وحتى لو لم تكن واجبة فقد جاء بها الأمر النبوي , فلا ينبغي للمؤمن مخالفة هدي النبي صلى الله عليه وءاله وسلم وترك سنته بغير عذر , لا سيما عندما نعلم أن الأمر سهل يسير إن شاء الله تعالى كما سيتضح بعد قليل .



قال الشيخ رحمه الله تعالى : (مقدار ارتفاع السترة :
ويجب أن تكون السترة مرتفعة عن الأرض نحو شبر أو شبرين لقوله صلى الله عليه وسلم : " إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ولا يبالي من وراء ذلك
)

مذهب الشيخ الألباني رحمه الله في السترة أنها يجب أن تكون مرتفعة , لكن الراجح هنا هو الاستحباب , فحكم اتخاذ السترة نفسها هو الوجوب , أما ارتفاع السترة بمقدار مؤخرة الرحل فهو مستحب , لكن هذا الارتفاع له فائدة مهمة , سيأتي الحديث عنها إن شاء الله تعالى عند الكلام على ما يقطع صلاة المصلي .

وعلى ذلك : فيستحب أن تكون السترة شيئا مرتفعا عن الأرض بمقدار شبر أو شبرين على الأقل – قدر مؤخرة الرحل - , لكن من لم يجد جدارا أو عمودا ولم يجد شيئا مرتفعا يصلي إليه , ماذا يفعل ؟ في هذه الحالة يجوز له أن يضع أي شيء طاهر أمامه - كحقيبة أو كتاب - ليكون سترة له ولو لم يكن مرتفعا بالقدر المذكور , بل قال بعض أهل العلم : إن لم يجد أي شيء يجوز أن يخط في الأرض خطا – إذا كانت الأرض ترابية – ويعتبر الخط سترته, لكننا لا نرى جواز ذلك لغير ضرورة , لعدم وجود الدليل عليه من السنة مع وجود الداعي إليه في زمن النبي صلى الله عليه وءاله وسلم لكونه أيسر على المصلي, والأصل في العبادة التوقيف...

سؤال : الان المساجد مفروشة بالسجاد , فمن لم يجد شيئا مرتفعا يتخذه سترة , ولا يستطيع طبعا أن يخط خطا على السجاد , ماذا يفعل ؟

قال بعض أهل العلم : لو وضع أمامه سواكه أو قلمه بالعرض كالخط وصلى إليه كان له سترة ,, وإذا لم يجد أي شيء , فإن له أن يعتبر السترة هي نهاية السجاد أو الحصير الذي يقف عليه .فالأمر متيسر –إن شاء الله تعالى- , ولا ينبغي للمصلي أن يترك اتخاذ السترة مطلقا مخالفا بذلك هدي النبي صلى الله عليه وسلم .

وأما المسافة بينه وبين السترة فقد ورد أنه صلى الله عليه وءاله وسلم كان يترك بين موضع سجوده وبين السترة نحو ممر شاة , وورد في بعض الأحاديث الصحيحة أنه ترك بينه وبين الجدار مقدار ثلاثة أذرع ( حوالي المتر ونصف المتر تقريبا ) .



قال الشيخ رحمه الله تعالى : ( ويتوجه إلى السترة مباشرة لأنه الظاهر من الأمر بالصلاة إلى سترة وأما التحول عنها يمينا أو يسارا بحيث أنه لا يصمد إليها صمدا فلم يثبت )

قال الشيخ ذلك لأن بعض أهل العلم - منهم ابن القيم رحمه الله تعالى - قال أن الأفضل ألا يصلي مباشرة إلى السترة , بل يجعلها عن يمينه أو يساره , لكن - لأن هذا لم يرد به دليل صحيح - أنكره الشيخ رحمه الله تعالى , وقال أنه يصلي مباشرة إلى السترة عملا بعموم الأحاديث .



قال رحمه الله : ( وتجوز الصلاة إلى العصا المغروزة في الأرض أو نحوها وإلى شجرة أو أسطوانة وإلى امرأته المضطجعة على السرير . وهي تحت لحافها وإلى الدابة ولو كانت جملا . )

وكل ذلك وردت به أحاديث صحيحة عن النبي صلى الله عليه وءاله وسلم , فمن شاء فليراجعها في الكتاب الأصلي .



قال رحمه الله : ( تحريم الصلاة إلى القبور :
ولا تجوز الصلاة إلى القبور مطلقا سواء كانت قبورا للأنبياء أو غيرهم .
)

وذلك لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وءاله وسلم قال: ( لا تصلوا إلى قبر ولا تصلوا على قبر ) السلسلة الصحيحة .

وروى النسائي في سننه - وصححه الشيخ الألباني في صحيح النسائي - عن أبي مرثد الغنوي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها ) .


نكتفي بهذا القدر ,, وأوصيكم ونفسي بالإخلاص لله تعالى , واسألوه العلم النافع والعمل الصالح , إنه سبحانه سميع مجيب .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

التعديل الأخير تم بواسطة فارس مسلم ; 10-02-2010 الساعة 10:39 AM