عرض مشاركة واحدة
  #22  
قديم 19-08-2007, 05:32 PM
ابن حوران ابن حوران غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: May 2005
المشاركات: 2,349
افتراضي

القصص والملاحم الكنعانية

1ـ قصص الجيل الأول من البشر :

أ ـ آدم :

ليس هناك قصة كنعانية مستقلة عن (آدم) وإن تداخل القصص السومرية والعبرية والعربية مع الكنعانية من خلال امتزاج التراث الذي يناقش مثل تلك الوقائع يجعل علينا من الصعب إيجاد رواية كنعانية مئة بالمائة. فقصة آدم وحواء و الأفعى لا تخلو من مؤثرات سومرية واضحة في التراث الكنعاني، ولا عجب من ذلك فمنشأ تلك القصص كان في جنوب العراق، ولطالما كانت أحد الفرضيات القوية حول منشأ الكنعانيين هي جنوب العراق، فيمكن أن يكون التشابه له ما يسنده من وجهة عملية .. وقد يكون الفارق في القصة الكنعانية هو استبدال الأفعى ب (تيفون) كبير الشياطين المتخصص بإغواء آدم ..

وأن موضوع الهبوط من الفردوس الى الأرض، له دلالات كنعانية مستقلة، حيث يُعتقد أنه هبط على جبل حرمون الكنعاني (جبل الشيخ حاليا) .. وأن ولديه هابيل وقابيل أقاما طويلا في سهل البقاع ويُستدل من المعتقدات الشعبية أن هناك قبورا لقابيل وهابيل وشيت في منطقة البقاع*1

ولو فككنا اسم (آدم) لأصبح (أد + أم) وأد هو الإله وأم في لغة الكنعانيين ريح أو روح .. فيصبح (روح الله) (ونفخنا به من روحنا) ..

ب ـ قابيل وهابيل

هناك ما يُروَى عن أن دمشق هي مكان هبوط آدم على الأرض، وهي المدينة والمكان الذي شهد جريمة قتل قابيل لهابيل، وأن اسمها قد اشتق من تلك الواقعة، فدم هو دم هابيل و (شق) هو الفعل الذي قام به قابيل لشق الأرض ودفن أخيه بدمه، ليواري سوءته ..

وينتشر بين سكان جبل (قاسيون) شمال دمشق أن الجريمة وقعت على قمته، وهناك صخرة كبيرة هي المكان الذي كانت تقدم عليه القرابين..

شيث :

هو الابن الذي تناسلت منه الأنبياء، وهو في لغة (كنعان) اسمه (سيتون) وهو من بنى صيدا، أما قابيل فقد هرب مع زوجه وبنا مدينة (بعلبك) ومنها خرج النسل الشرير!

وقد توافقت رواية الكنعانيين مع رواية اليهود في التوراة عن أن تتبع نسل شيت يأخذ الشكل التالي من الأجداد الى الأبناء( شيت .. أنوش.. قينان.. مهلئيل.. يارد.. أخنوخ.. متوشالح.. لامك .. نوح) ولم يُعرف عند الكنعانيين أسماء مقابلة لهؤلاء في التوراة..

2ـ قصص الجيل الثاني

لا بد من الإشارة مرة أخرى أن تداخل مصادر المعلومات التراثية والأسطورية في المنطقة العربية، جعل من الصعوبة فك الارتباط بين تلك المصادر، وقد ظهر واضحا أثر الرؤية اليهودية في معظم تلك النصوص التي يتداولها الباحثون..

أ ـ كنعان

يذكر التوراة في (سفر التكوين) أن كنعان هو أحد الأبناء الأربعة لحام (كوش، مصراييم، فوط، كنعان) وهنا تبدأ المغالطة الأولى لإبعاد الكنعانيين عن أصولهم السامية .. ثم أن ربطهم بالمصريين من خلال ذكر آلهة ومعابد وتآخي مدن، لا يخلو من تحليل كيدي، مفهومة غاياته ..

صحيح أن المدن الكنعانية والمصرية كانت على علاقة، لكن تلك العلاقة المتينة لا نجدها إلا في النصوص العبرية، فلا ذكر لمثل تلك الحميمية والصلة القوية ، لا في نصوص الكنعانيين ولا في نصوص المصريين ..

فاليهود الذين أخرجوا أولا (كنعان) من دائرة الساميين ووضعوه في دائرة الحاميين من حيث النسب، لم يكتفوا بذلك بل ربطوا الكنعانيين بالكريتيين من خلال حام، فجعلوا (مصراييم) ابنا لحام، وجعلوا له أولادا ( لوديم وعناميم ولهابيم ونفتوحيم وفتروسيم وكسلوجيم) الذين خرج منهم فلشتيم (فلسطين) .. وكفتوريم (الكريتيين) .. والمعروف أن الفلستو هم أقوام من حوالي بحر إيجة غزت فلسطين (أرض كنعان).. ولا يستبعد أن تكون (كريت) أصلا تابعة للكنعانيين (من اسمها كريت: قريت : مدينة: جزيرة) .. لكن الغاية الدفينة عند اليهود واضحة، تريد أن تجعل من الكنعانيين غرباء في العرق وغرباء من حيث المكان عن الساميين ..

وهناك خديعة ثالثة في هذه المسألة كررها اليهود وتناقلها المؤرخون العرب، وترسخت في نفس التراث العربي والإسلامي، وهي تلك التي تزعم أنه بعد الطوفان اضطر نوح للعمل كفلاح فزرع العنب وعمل الخمر منه وسكر وتعرى فجاءه حام ورآه عاريا فذهب وأخبر أخويه (سام ويافث) بما رأى، فحملا رداء على أكتافهما ومشيا الى الخلف حتى سترا عورة أبيهما. وعندما أفاق أخبراه بما فعل حام .. فدعا على كنعان بأن يجعل أبناءه عبيدا لأبناء سام ويافث..وهنا المكيدة الواضحة، فلماذا كنعان بالذات؟ وحام هو من عمل عملته المزعومة، وله أولاد كثر؟

ب ـ فينيق :

فينيق هو الاسم الذي أطلقه الإغريق للدلالة على الكنعانيين الذين كانوا يسكنون سواحل البحر المتوسط الشرقية ويجوبون البحر وينشرون فيه حضارتهم، وهناك مجموعة أفكار (مثولوجية) تناقش الظروف التي ظهر بها اسم (فينيق) ..

الأول: طائر الشمس أو الطائر المحترق

هناك احتمال قوي أن هذا الاعتقاد مصري الأصل، وهو مشتق من (بنو) وهو الذي ظهر ببداية الخليقة ووقف على صخرة على شكل مسلة (بن بن Bin Bin) ويقترب شكل هذا الطير من شكل اللقلق أو أبو قردان أو مالك الحزين، وهو رمز الإله المصري (حورس) .. وهذا الطائر يرمز للانبعاث الدائم ..

واستطاع (هيرودتوس) أن ينقل صورة شائقة عن هذا الطائر، عندما قال أنه يشبه العنقاء وقال بأنه يظهر كل 500 عام مرة واحدة وأنه يولد أولا في أعماق الصحراء وما أن يولد فإنه يطير حاملا معه جثة والده ويحط بها على مذبح (معبد مدينة الشمس) في مصر حيث يحترق بأعشاب المر، وتجري هذه المراسيم في جنائزية عظيمة يحظرها الحكام والكهنة ..

كما يذكر القديس (هيرونيم) شيئا مخالفا، حيث يقول أن الطائر أصله هندي يولد هناك ويعيش 50 عاما ثم يأتي الى (فينيقيا) ويبقى فيها ثلاثة أيام ثم يعود الى الهند، وفي الأيام الثلاثة يحصل له ما يلي:

I ـ اليوم الأول
يجمع الأعشاب الطبية الموجودة في فينيقيا ليصنع منها عشا يضعه على هيكل الأسرار في (بعلبك) ويضمخ طائر الفينيق هذا العش برائحة العنبر التي تخرج منه وينام فيه الليل كله ..
II ـ اليوم الثاني
تمش أشعة الشمس الأعشاب والعطور فتحترق ويحترق معها الطائر، وتبقى في العش دودة ..

III ـ اليوم الثالث
تمس أشعة الشمس الدودة فينبت لها جناحان وتعود هيئة طائر الفينيق إليه فيطير ويعود للهند ..

لا يستبعد أن يكون (أبو الهول) المصري هو ذكر طائر الفينيق!

الثاني: النخلة والتمر (شجرة الفينيق) (فوانيكس)

قدس السومريون شجرة النخيل وانتقل تقديسهم الى عموم شعوب المنطقة، وكانت هي رمز الحياة و كانت تسمى (فينيق!) وهي بفسيلتها التي تعود لتنهض بعد موت أمها تتطابق مع سلوك طائر الفينيق .. فهي رمز للبعث المستمر.. وإن تقديس الكنعانيين للنخلة رغم خلو بلادهم من النخيل دلالة أخرى على أصولهم العراقية

الثالث: الشعب الأحمر

مصطلح أطلقه الإغريق على شعب كنعان. هناك من يقول لأنهم كانوا منتجين للصبغة الحمراء، وهناك من يقول للدلالات التي ترتبط بطائر الفينيق (قد نعود الى تفصيل ذلك) .. ولكن التقسيم المصري لألوان الشعوب له بعض دلالاته:

أ ـ روي : الشعب الأحمر ويضم شعبين هما المصري والكنعاني.
ب ـ أمون : الشعب الأصفر ويضم الآسيويين
ج ـ هلاسيو : الشعب الأسود ويضم الأفارقة الزنج، وربما تلك التسمية هي أصل التسمية العربية (خلاس وخلاسي) للتدليل على أصحاب البشرة السوداء .

هوامش
ـــ
*1ـ ذكر مؤلف الكتاب(خزعل الماجدي) في الصفحة 198 منه هامشا استعان فيه بكتاب (موسوعة الفولكلور والأساطير العربية) للمؤلف: شوقي عبد الحكيم/ دار ابن خلدون/ بيروت ط1/1982
رد مع اقتباس