عرض مشاركة واحدة
  #16  
قديم 01-02-2007, 06:15 PM
ابن حوران ابن حوران غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: May 2005
المشاركات: 2,349
افتراضي

المثولوجيا الكنعانية :

( دراسة في الآلهة والأساطير والرموز الكنعانية)


لقد كان لاكتشافات عام 1929 على يد المنقبين والآثاريين، لألواح طينية من الكنوز الأوغاريتية في صور وقبرص و قرطاج الأثر الأكبر في تقليل ضبابية علاقة الآلهة عند الكنعانيين وأنسابها وموقعها في المثولوجيا الكنعانية .. وقد رأى البعض سلوك تتبع شجرة الآلهة عند الكنعانيين كطريق أولي والطريق الثاني سيعتمد الألواح الأوغاريتية واعتبارها المرجع الأكثر عراقة حيث يعود تاريخها الى القرن الخامس عشر قبل الميلاد.

تتكون شجرة الآلهة الكنعانية من أربعة أجيال كبرى يحتوي كل جيل على مجموعة من الآلهة وهي كما يلي:

1ـ جيل الآلهة القديمة (8000ـ 17000) ق م

ظهرت في تلك الفترة أقوام استدل على اسمها من الحفريات فكانت (الكبارية و النطوفية) .. وقد وجد لها بعض التماثيل الآدمية والحيوانية، تعود الى العصر النطوفي القديم ، في (عين الملاحة) و(عين صخري) و(مغارة الواد).. وقد وجد في (عين صخري) تمثال عمره يزيد على 15000سنة يسمى تمثال (العاشقين) لشخصين متعانقين نُحت ببراعة نادرة ويمثل أولى آلهة بلاد الشام .

أما في عصر (النيوليت الشامي) (4500ـ 8500) ق م فهناك الآلهة الأم الأفعوانية الشكل وقد وجدت في منطقة(المنحطة) والدمى الجالسة في منطقة (البيضا) ..وتماثيل تؤكد نفس المغزى في (تل المريبط وشاروهان) للآلهة الأم بصورة مركبة تحتوي على الأنثى والحيوان والأفعى والشكل الشيطاني الغريب وربما قصد بها لتحتوي على قوى الطبيعة كلها.. وهذا ما وجد أيضا في (تل الرمد) في سوريا.

أما في العصر النحاسي (3200ـ 4000) قبل الميلاد، فقد وجد في جدارية (تليلات الغول) الأردنية نجمة ثمانية تدخل في نجمة ثمانية ثانية ثم تدخل النجمة ثالثة أخرى ثمانية الشكل .. حيث تظهر قوى النجوم ذكورها وإناثها في تلك الجدارية .

هذا التقديم لما قبل ظهور الكنعانيين، لكي نعلم كيف تم ارتباط معتقداتهم بما قبلها.. لكن التضليل الذي حدث في تسلسل الآلهة جاء على يد أحد كهنة (جبيل) الذي وضع على رأس الآلهة، الإله الذكر (عيلون) كإله أول وزوج للإلهة (بيروت) أو (بارات) .. وكان انتماؤه لمدينة بيروت، هو ما جعله يضع هذا التمييز .. لكن (عيلون) الذي ظهر في التوراة و نصوص (رأس شمرا) ليس بتلك الأهمية.

لكن إذا ما أريد لوضع البحث بخط أكثر نزاهة ودون تأثر بعوامل مربكة، فعلينا تتبع التشابه بين الأسماء (الأكدية والبابلية) من جهة، وبين أسماء الآلهة الكنعانية ـ وهي ليست بعيدة ـ، فعلى سبيل المثال يرد في الحفريات الأكدية القديمة اسم لآلهة (تيامت) ويقابلها عند الكنعانيين (يمو). ولكن الكنعانيون وضعوه في أسفل درجات سلم الآلهة .. ففي حين هو أنثى عند الأكديين، نراه أنثى قد تحولت الى ذكر عند الكنعانيين .. لكن تحوله كاذب وهو إله (البحر ـ اليم) المندحر عندما صرعه وهزمه الإله (بعل) .

وهذا الإله ليس بعيدا عن إله السومريين (تمو) وهي إلهة أنثى .. وفي البحث عن آلهة (أوغاريتية) قريبة من هذا الاسم سنجد آلهة تدعى (ثمتم Themtm ) وهي التي يتراءى للبحارة في وسط البحار أنهم يرونها عند انتهاء طرف مدى البحر بالسماء وتشكل دائرة كونية يلتحم فيها السماء مع البحر.. ونرى عند السومريين إله اسمه (أن ـ كي) وهو ابن الإلهة (تمو) وهو مسئول عن ظاهرة التحام السماء بالبحر.. وعندما انفصلا هذين الإلهين الملتحمين نتج عنهم إلهين (شام ـ السماء) و (تم أو دم أو أديم وهو الأرض) عند الكنعانيين .. وفي اعتقاد الكنعانيين أن تزاوجا تم مرة أخرى بين إله السماء (شام) مع الإلهة (أدمة أو أديم ) فولد لهم آلهة أبناء هم ( أرصو ـ أرضو) وأيل وإخوانهما. ولو انتبه أحد الباحثين في الوقت الحاضر الى فرحة الفلاحين في مناطق حوران وما حولها عندما ينزل المطر بغزارة فإن شيخا مبتهجا يقول بدون تكلف : (إلقحت) أي لقد خُصبت الأرض بلقاح السماء وستعطي أُكلها ..

ستساعدنا تلك المقدمة في وضع تصور لشجرة أنساب الآلهة عند الكنعانيين وهذا ما سنقوم به في المرة القادمة.
رد مع اقتباس