عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 24-02-2006, 12:52 PM
منى وفيق منى وفيق غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
المشاركات: 937
افتراضي دعوات لترشيد الغضب الإسلامي الشعبي تجاه قضية الكاريكاتيرات المسيئة

بعد طوفان المقاطعة وحريق السفارات الدنماركية والنرويجية



يبدو أن تحرك النخب العلمية المؤثرة حالياً يتجه نحو ترشيد التصعيد ضد إساءة الصحيفة الدنماركية التي نشرت رسوماً مسيئة للرسول عليه السلام، بعد أن شهدت ردة الفعل الإسلامية هبات عنيفة وصلت إلى إحراق السفارات الدنماركية والنرويجية في بعض البلدان العربية.
فقد تحرك واحد وأربعون عالماً وداعية إلى إصدار بيان استنكروا من خلاله استخدام العنف في الرد على إساءة الصحيفة الدنماركية، ودعا البيان جموع المسلمين الغاضبة إلى الانضباط بضوابط الشرع الحنيف، محذراً من مقابلة الإساءة بما لا يجيزه الشرع من نقض العهود والمواثيق المحترمة في الشريعة الإسلامية من الاعتداء على السفارات أو الاعتداء على الأنفس المؤمّنة وأمثالها من الأعمال غير المرضية،والتي "قد تشوه عدالة مطالبنا أو تتسبب في عزلنا عن مخاطبة العالم. فإن نصرة نبينا لا تكون بمخالفة شرعه".
البيان الذي وقع عليه عشرات من بينهم سلمان العودة، وعائض القرني، وعمرو خالد، وطارق السويدان، وعكرمة صبري، وعلي الجفري، وحسين فضل الله، وحسن الصفار، دعا المجتمع الدولي إلى العمل على استصدار قرار من هيئة الأمم المتحدة يجرّم الإساءة إلى نبي الله محمد وإلى سائر أنبياء الله عليهم السلام.
المقاطعة وسيلة قصيرة
وفي السياق ذاته دعا عضو مجلس الشورى الشيخ الدكتور حاتم العوني إلى ترشيد المقاطعة الاقتصادية للمنتجات الدنماركية عن طريق تحديد الهدف من المقاطعة ومدتها وكيفيتها،" فهذا الإنجاز لا يصح أن يُفوّت، ولا يصح أن يكون بلا هدف، ولا يصح أن يكون انفعالاً سرعان ما يفتر."
ويرى العوني أن جعل المقاطعة غايةً ومقصداً أبدياً لا ينتهي مهما حصل، هو انفعالٌ أكثر من كونه رأيًا مدروساً.
ويضيف: وأمّا من جعل المقاطعة وسيلة لغاية، فلا بدّ أن يحدّد لها أهدافًا معيّنة، إذا ما تحققت هذه الأهداف، انتهت المقاطعة.
ولفت العوني إلى خطأ وقع فيه بعض الناس، عندما خلطوا بين كون جريمة الاعتداء على النبي صلى الله عليه وسلم حقًا للنبي صلى الله عليه وسلم وحده، لا يسقط بعد وفاته صلى الله عليه وسلم أبداً، ولو بإعلان التوبة والاعتذار، خلطوا بين هذا الحكم وحكم المقاطعة، لأن ذلك الحكم يختصّ بالمعتدي وحده، ولا علاقة له بأبناء أمته ودولته الذين لم يشاركوه الاعتداء؛ فما علاقة الشركات التجارية بذلك المعتدي؟! ثم يقرر بعدها: ولا يختلف اثنان بأدنى تأمل في أن المقاطعة وسيلة وليست غاية، ومن ثم: لابد من تحديد هدفٍ لها، إن تحقق أوقفنا المقاطعة.
ويرى العوني أن هذه الأهداف تحتاج إلى دراسة متأنية، تراعي أمورًا عدّة، منها: قوّة أثرها، والقدرة على الاستمرار عليها، وربما القدرة على تنفيذها أصلاً، والضغوط المترتبة عليها: هل نقوى على مواجهتها أم لا؟ هذا وغيره بعض ما يجب أن يُراعى عند تحديد أهداف المقاطعة.
ويحدد الشيخ العوني أهم أهداف مقاطعة البضائع الدنماركية وهو الاطمئنان إلى أنّ تلك الإساءة لن تتكرّر، وهذا لن نصل إليه بغير الاعتذار الصريح من الصحيفة ومن الحكومة؛ لأن الاعتذار الصريح الذي يتضمّن الاعتراف بالخطأ والذي لا يبرر للخطأ بحرية التعبير أو بأي شبهةٍ أخرى يتضمن أيضًا تعهدًا بعدم تكرار الخطأ.
وهذا الهدف (وهو الاعتذار) قد يقوم مقامه مصالحُ أخرى تقاربه أو تفوقه في الدفاع عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي القيام بالمقدور عليه من واجب نصرته صلى الله عليه وسلم."
مظاهر تشويه النصرة
أما عضو هيئة التدريس في كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الشيخ سامي بن عبدالعزيز الماجد فيركز على مظاهر اعتبرها دخيلة ومشوهة لحملة مناصرة النبي صلى الله عليه وسلم ، فهو يرى أن" نشر أخبار غير موثقة، وربما كاذبة، مثل المجازفة بذكر أرقام مبالغ فيها لخسائر المقاطعة"ليس من النصرة في شيء ، بل هو انسياق أعمى وراء العاطفة بدون تثبت أو اتزان.
كما يعتبر الشيخ سامي البدء بالاعتداء والتحريض هو ارتهان لمعركة الطرفان فيها خاسران؛ معتبراً أن حرق السفارات الدنماركية أو اختراق مواقع صحف ومجلات لم تصدر منها بنبينا سخريةٌ وتدميرُها عملٌ لا يكشف شبهة ولا يذبّ عن عرضٍ، وإنما يُحرضها هي الأخرى على سب الرسول والنيل منه، وينقلها من حِيادها إلى مصافّ المعتدي في موقفه، ويحرض سفهاءهم على تدمير مواقعنا الإلكترونية النافعة، والتي خسارتنا بتدميرها أعظم من خسارتهم هم بتدمير مواقع صحفهم ومنتدياتهم.
مشيراً إلى أن " اللجوء إلى هذه المواجهة البعيدة عن التعقل وأسلوب المحاجة بالحجة والبرهان قد يوهم العدو وغيرَه ممن هو على ملته ولم يرتكب خطيئته أننا لا نملك في الدفاع عن شخصية نبينا -صلى الله عليه وسلم- حجةً ولا برهاناً تبرِّئه مما هو متّهم به في أنظارهم".
كما يرى الشيخ الماجد أن" نشر رؤى منسوبة إلى مجاهيل تبشِّر الأمة أن نبيها عليه السلام راضٍ عنها فيما عملت من نصرةٍ وذبٍ عن عرضه. مؤكداً أن لدينا من نصوص الكتاب والسنة المبشِّرة بخير موعودٍ لمن ذب عن عرضه -صلى الله عليه وسلم- ونصرَ سنتَه ما يغنينا عن الروايات المجهولة.
كما حذر الماجد من جهات مجهولة تستغل مثل هذه الأحداث لجمع تبرعات المسلمين ولا يعرف أين تصرف هذه الأموال ولا ما هي الجهات التي تقف وراءها. داعياً إلى قطع الطريق على هؤلاء عن طريق وضع التبرعات في حسابات مؤسسات خيرية رسمية أو في أيدي شخصياتٍ معروفةٍ مزكاة.
سعي نحو المرجعية
تعتبر اللجنة العالمية لنصرة خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم، والتي تأسست في عام 2002م ، هيئة مستقلة ، مسجلة رسميا في الولايات المتحدة الأمريكية تختص بتناول وعرض أساليب التعريف بخاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم ورسالته، كما تعمل على نصرته ، ودحض الشبهات التي تثار حوله، والذب عنه. وتسعى إلى التكوين من ذاتها مرجعية عالمية لترشيد وضبط التحرك الشعبي ضد الإساءة الدنماركية حتى يحقق التحرك أكبر قدر من المكاسب، بحسب ما عبر به المتحدث الرسمي باسمها المهندس سليمان البطحي.
و يعتقد البطحي بأن "أقصر طريق يمكن أن تسلكه الحكومة الدنماركية هو طريق الجمعيات الخيرية ومؤسسات المجتمع المدني . واللجنة العالمية لنصرة خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم بالتعاون مع بعض الجمعيات التي لديها الإمكانية للقيام بذلك، وقد بدأت فعلا بالتحرك على المستوى الخليجي والعربي والإسلامي لتوحيد الأهداف والمواقف، ليسهل فيما بعد القيام بمفاوضة الحكومة الدنماركية لإنهاء الأزمة."
اللجنة العالمية التي عقدت اجتماعاً وحدت فيه القيادات الشعبية الخليجية تعمل على عدة محاور لإنهاء أزمة الرسوم:
المحور الرئيسي الأول: تفعيل المقاطعة الاقتصادية وتوظيفها التوظيف السليم لتحقيق الغاية منها.
المحور الثاني: الملاحقة القضائية للصحيفة التي أساءت لجميع المسلمين بحيث تصبح سابقة قضائية يمكن الاستفادة منها في ملاحقة كل من يتطاول عبر الصحف في حق نبينا أو أي نبي من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
المحور الثالث: متابعة الحدث لحظة بلحظة والمبادرة بتوجيه الرأي العام، بما ينبغي القيام به منعا لاختراق الصف وإساءة التأويل وذلك بإصدار مجموعة بيانات ورسائل، والعمل على توحيد المرجعية.
رد مع اقتباس