عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 17-08-2008, 02:50 AM
مراقب سياسي4 مراقب سياسي4 غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jul 2002
الدولة: السعودية
المشاركات: 11
افتراضي

ثالثًا
تحرير الرقيق هدف إسلامي. حرص الإسلام على فتح أبواب تحرير الرقيق على مصاريعها، بطريقة تشريعية هادئة ومتدرجة: إما على سبيل الفرض والوجوب الذي لا خيار للمكلف في تنفيذه، وإما على سبيل الحضّ والندب، والوعد الصادق من الخالق لمن يعتق عبدًا، بعظيم المنزلة وكريم التعويض في الدنيا والآخرة.

وقد حوّل الإسلام بعض أنواع العتق الذي كان اختياريًا إلى فرض لازم، يجب الوفاء به، مادام صاحبه قد باشر أسبابه.
ومن النوع الأول الذي هو تحرير الرقيق على سبيل الوجوب: ما تعلّق بسبب صادر عن المكلف نفسه، كالحنث في اليمين والقتل الخطأ وظهار الزوجة ـ أي تشبيه الزوج لها بأمه في الحرمة ـ قال تعالى: ﴿ ومن قتل مؤمنًا خطأ فتحرير رقبه مؤمنة ﴾ النساء : 92. وجاء نحو هذا في اليمين والظهار.
ومن هذا النوع أيضًا: نذر الإنسان أن يعتق عبدًا تقربًا إلى الله تعالى، إذ يجب عليه الوفاء بالنذر التزامًا بما صدر منه مع أن أصل النذر مباح واختياري.
ومن ذلك أيضًا: المكاتبة، وهي: قبول السيد من رقيقه تحرير نفسه مقابل مبلغ من المال يدفعه إليه على أقساط فيجـب على المـالك الالتزام بـها وعتـق رقيقـه بموجبـها، مع أنهـا في الأصـل مباحة واختيـــارية، قــال الله تعــالى: ﴿ فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرًا ﴾ النور : 33.
ومن ذلك أيضًا: التدبير، وهو: وعد السيد رقيقه بأن يُمنح الحرية بعد وفاته، فإذا مات السيد صار الرَّقيق حرًا على سبيل الوجوب الشرعي الذي ليس له ردّ، مع أن الأصل في التدبير الإباحة والاختيار.
ومنه أيضًا: ما كان سببه احتراما لحكم الشرع المراعي للفطرة البشرية السوية، من مثل ما يعرف بالاستيلاد، وهو: ولادة الأَمة ولدًا من سيدها، حيث تصبح حرة بعد موت سيدها، ومن مثل: ما يعرف بملك المحارم، وهو: تحرر الرقيق بمجرد أن يملكه محرمه، كمن ملك خالته أو عمته، فإنهما تُصبحان حرتين بمجرد تملكه لهما.
ومن هذا النوع الأول أيضًا: العتق بإساءة المعاملة، حيث يحق للمحاكم إجبار السيد على تحرير رقيقه إذا جوّعه أو عذّبه أو أضرّ به.

أما النوع الثاني الذي تبناه الإسلام للتخلّص من الرق، فهو: دعوته المسلمين إلى التقرب إلى الله تعالى بعتق الرقيق استحبابًا وإنسانية ورفقًا بهم، وتمكينًا لهم من التصرف بأنفسهم كما يشاؤون ليعيشوا أحرارًا كبقية الناس، قال النبي ³: ( أيّما رجل أعتق امرأً مسلمًا، استنقذ الله بكل عضو منه، عضوًا منه من النار ). و( أيما امرئ مسلم، أعتق امرأتين مسلمتين، كانتا فِكاكه من النار ). قال سعيد بن مرجانه: فسمع بهذا الحديث علي بن الحسين، وكان له عبد أُعطي فيه ـ أي دفع له فيه ـ ألف دينار ـ وكانت الدنانير من ذهب ـ فأعتقه ولم يبعه.
كما دعا الإسلام إلى بذل أموال الزكاة في عتق الرقيق وتحريرهم ومنحهم حق الحياة الكريمة، قال الله تعالى: ﴿ إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب ﴾ التوبة :60.
وفي مواقف أخرى دعا النبي ³ إلى تحرير الرَّقيق اعتذارًا لهم عما يقع عليهم من سوء معاملة، قال النبي ³: ( من لطم مملوكًا له أو ضربه، فكفارته أن يُعتقه ).
هذا منهج الإسلام وهذه تعاليمه في احترام حياة الرقيق ومنحهم حقوق الإنسان والسعي في تحريرهم، وقد اهتم الرسول محمد ³ بحال الأرقّاء وهو في غمرات الموت، فقد كان آخر كلامه وهو يودّْع الدنيا في مرضه الذي توفي فيه: ( الصلاة، وما ملكت أيمانكم ). فمازال يقولها حتى ما يفيض لسانه، أي توقف لسانه عن الحركة.
***

براوْن، جون (1800-1859م).
أمريكي عُدَّ متطرفًا بسبب دعوته إلى إلغاء تجارة الرقيق. كلَّفت دعوته كثيرًا من الأرواح نتيحة دفاعه المستميت عن العبيد. كما مهدت محاولاته هذه لوقوع الحرب الأمريكية الأهلية بطريقة غير مباشرة وذلك في الفترة (1861-1865م). أبحر أسلافه إلى أمريكا في أوائل فترة الاستعمار. ولد في تورينجتون بولاية كونكتيكت، بالولايات المتحدة الأمريكية، وعاش مرحلة طفولته في ولاية أوهايو. بلغ عدد أولاده 20 طفلاً من زواجه مرتين. قام بكثير من الأعمال المتعددة وكانت له تجارب تجارية متعددة غير ناجحة. وعاشت أسرته حياة غير مستقرة.

براون وإلغاء الرِّق.
كره براون منذ صباه الاستعباد، وساعد العبيد المشردين في الهروب إلى كندا. عاش في سبرينجفيلد، بولاية ماساشوسيتس في الفترة ما بين عامي 1846 و1849م. بعد تركه سبرينجفيلد كوَّن منظمة من العبيد لحمايتهم من عصابات الخطف. انتقل عام 1849م إلى شمال إيلبا بنيويورك في منطقة مليئة بالسود حيث دُفن براون بعد وفاته.
استقر خمسة من أولاده في ولاية كِنْساس ووسعوا فيها نشاطهم لكي لا تتحول هذه الولاية إلى ولاية عبيد. هاجم براون المؤيدين للاستعباد وتجارة الرقيق وأحرق مدينة لورانس. بعد يومين من هذه الحادثة، قاد براون حملة إلى خليج بوتاوتومي، وهناك قام رجاله بقتل خمسة من مؤيدي الاسترقاق الأصليين بأسلوب وحشي. حدثت عدة معارك دموية صغيرة بين الولايات الخالية من العبيد والمؤيدين الاسترقاق. اشتهر براون بلقب براون أوسواتومي القديم، وذلك بعد دفاعه عن أوسواتومي نتيجة للهجوم الذي شنَّه عليها مؤيدو الاسترقاق عام 1856م.

مَعْبر هاربر.
فكر براون في شن هجوم على الجنوب، وبدأ في جمع الأسلحة والرجال لهذا الهدف عام 1857م. وبالرغم من انتهاك براون للمبادئ والقوانين إلا أنه تلقى التأييد العاطفي والمساعدة من البعض. لم يكن الأفراد الذين قاموا بمساعدة براون ملمِّين بخطته التي أُعدَّت لغزو مستودع الأسلحة والذخيرة الحربية بالولايات المتحدة. وعند معبر هاربر، بفرجينيا (وهي الآن غربي فرجينيا)، بدأ براون تنفيذ خططه وعمليات المشاغبة محتميًا بالجبال لتشجيع العبيد على التمرد والثورة.
تمكن براون و18 من تابعيه من الاستيلاء على مستودع الأسلحة في 17 أكتوبر عام 1859م ولكنه فشل في الهرب. حاصر الجيش المحلي براون ورجاله، وقامت قوة بقيادة الكولونيل روبرت بالهجوم على الحصن وفتحه بالقوة، واستسلم براون للسلطات لمحاكمته، بعد أن تصرّف بشجاعة وذكاء. وقد أجرى الشماليون عدة محاولات لإنقاذه واعتباره غير مذنب. ولكنه أُدين وأُعدم في 2 ديسمبر من العام نفسه. وعندما بدأت الحرب الأهلية الأمريكية تغنَّت قوات الاتحاد بهذه الكلمات تخليدًا لذكراه، فكانوا يقولون:
"جسد جون براون يتحلل في القبر، ولكن روحه لازالت تخطو إلى الأمام".

قوانين الرقيق الهارب
سنت لإعادة العبيد الفارين من أي ولاية أمريكية إلى أخرى. فقد خولت مادة في قانون إقليم نورثوست لعام 1787م إعادة الرقيق الهارب من إقليم نورثوست الحر. وفي عام 1793م وافق الكونجرس الأمريكي على قانون الرقيق الهارب الذي سمح للملاك باستعادة عبيدهم بمجرد تقديم إثبات ملكيتهم أمام قاض. وكان يستصدر بعد ذلك أمر للقبض وإعادة الرقيق الهارب الذين لم يسمح لهم في المحاكم بمحلفين أو الحق في تقديم بينة لصالحهم. وبناءً على هذا القانون كان يخطف أحيانًا بعض السود الأحرار من الشمال ويؤخذون رقيقًا في الجنوب. ولهذا السبب أصدرت بعض الولايات الشمالية أمرًا بعدم المساعدة في إعادة الرقيق الهارب.
فرضت تسوية عام 1850م عقوبات شديدة على الذين يساعدون الرقيق على الهروب أو يتدخلون لاستعادتهم. وأصدرت بعض الولايات الشمالية قوانين الحرية الشخصية التي منعت أحيانًا موظفي الولاية والمناطق المحلية من الالتزام بقوانين الرقيق الهارب.


مصدر الملحق :


الموسوعة العربية العالمية
الحقوق القانونية وحقوق الملكية الفكرية محفوظة لأعمال الموسوعة.
Copyrights (c) 2004 Encyclopedia Works. All Rights Reserved

رد مع اقتباس