عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 18-08-2019, 04:52 PM
عبدالرحمن الناصر عبدالرحمن الناصر غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Mar 2012
المشاركات: 475
افتراضي التلاعب بالأفكار وتغييرها إلى الضد

.






التلاعب بالأفكار وتغييرها إلى الضد



موضوع يدعو إلى التفكر ما الذى يغير أفكارنا إلى النقيض ثم يعود من هذا النقيض إلى الفكرة الأولى - هل هو ضعف فى عقيدة الشخص أم هو ضعف فى ثقافته أم هو بين بين أم أن شخصيته مترددة - هل هو ما يطلق عليه غسيل مخ وهل من الممكن أن يغسل مخك كتاب تقرأه دون وسيط - سنضرب بعض الأمثلة وهى ليست للتعميم

عندما قرأنا مذكرات الجنرال (روميل) ثعلب الصحراء الألمانى فى الحرب العالمية الثانية - تأثرنا جدا" بما كتب وتعاطفنا مع الألمان – الرجل يجتاح الشمال الإفريقى وينتصر على إنجلترا وحلفائها ويتحرك بقواته من المغرب إلى العالمين (حدود مصر ) ثم يضرب الحلفاء ناقلات الوقود التى تصل إليه لتقف مركباته بلا حركة - هذا القائد العظيم لو كانت مركباته بها وقود لانتصر إنتصارا" باهرا" -- تعاطفنا بشدة مع روميل والألمان وكنا نريد لألمانيا النصر – فالمذكرات كانت بارعة فى الأسلوب ومخاطبة الجانب الإنسانى أكثر من الجانب العسكرى .
وعندما قرأنا مذكرات ( ونستون تشرشل ) رئيس وزراء انجلترا إبان الحرب العالمية الثانية فإذا بنا نتعاطف بشدة مع الانجليز والحلفاء ضد ألمانيا وهتلر وكانت معاناة تشرشل وهو يشد من أزر الانجليز ويحاول جمع الحلفاء ويصل إلى الروس ليضمهم إلى جانبه قبل أن يصل إليهم الألمان -- كان تشرشل راااائعا" وتعاطفنا معه وأردنا أن ينتصر على الألمان .......
ما هذا النقيض تتعاطف مع الألمان وتريد لهم النصر ثم بعد أسبوع تتعاطف مع الانجليز وتريد لهم النصر -- كتاب يذهب بك إلى ناحية وكتاب يذهب بك إلى عكس الإتجاه ---
واذا ما تركنا الحرب العالمية وأمور السياسة - ففن السياسة هو التلاعب بالاخر فى سبيل تحقيق مصلحته لذلك سنضرب مثالا" يتعلق بأمور نعتقد فيها من أصول ديننا

نعلم جميعا" أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو شفيعنا يوم القيامة - وقد أعطى صلى الله عليه وسلم الشفاعة --- إلا أنه منذ ما يقرب من 18 عام صدر فى الأسواق كتاب أسمه (الشفاعة ) للدكتور مصطفى محمود -داعية اسلامى - والكتاب كان ثمنه 5جنيهات أى مبلغ بسيط يستطيع الجميع شراؤه --

وفى هذا الكتاب نفى مصطفى محمود شيئ أسمه الشفاعة وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لن يكون شفيعا" يوم القيامة وكانت كافة الاستدلالات من القرءان والأحاديث النبوية - وكان الأسلوب فى السرد رائع فالدكتور فضلا" عن كونه طبيب فهو أيضا" أديب -- الكتاب مقنع إلى حد كبير لكن فى النفس منه شيئ فهناك عقيدة راسخة عن شفاعة المصطفى صلى الله عليه وسلم .

إنهال الهجوم من خطباء المنابر يوم الجمعة على كتاب (الشفاعة ) وعلى مؤلفة لكن هجوم لا يأتى بشيئ الرجل يتحدث بالحجة إذا" لكى تهاجمه لابد أن تهاجمه بالحجة أنا لا يعنينى أن تسبه أو تلعنه -لكن كان هذا هو رد خطباء المنابر السب والقذف فى حق المؤلف دون دليل شرعى يحبط ما قال .

وأخيرا" صدر كتاب من الأزهر ملحق بمجلة الأزهر يرد على كتاب الشفاعة وكان الكتاب اسمه الرد على كتاب الشفاعة لمصطفى محمود -- وكان الرد مبهر إذ تم الرد على كل سطر وعلى كل عبارة بالحجة والدليل وأن الدكتور المؤلف جهل علوم اللغة العربية - بل والأدهى أنه أتى بحديث لا هو فى الصحيح ولا هو فى الضعيف وتحدى الأزهر الدكتور أن يأتى بمصدر الحديث إلا اذا كان هو من ألفه ودسه بالزور على الرسول صلى الله عليه وسلم

وتغير الفكر مرة أخرى من ناكر للشفاعة طبقا" لكتاب مصطفى محمود إلى مؤيد ومطمئن للشفاعة بعد رد الأزهر لكن المشكلة أن كتاب (الشفاعة ) مازال متواجد بالأسواق ولكن رد الأزهر غير متواجد لأنه لم يكن سوى كتاب ملحق مع مجلة أكثر الناس لم تقرأه ------
كيف يتغير الفكر من النقيض إلى النقيض بكتاب ويعود بكتاب - كيف يلعب الكتاب برأسك دون وسيط -- دون ملقن متدرب فقط كتاب يرجحك يمينا" واخر يأتى بك يسارا" واخر يضعك فى الوسط - هل ممكن أن يضلك كتاب ويهديك كتاب ------------

لذلك دائما" ما ننادى اذا رأيت أو قرأت كتابا" يحتوى على ضلال لم تألفه لكن هذا الضلال كان مؤيد بالحجة لا تستسلم أبدا" للفكرة وابحث عن الدليل واليقين فى مصادر أخرى لا تستسلم للمتشابهات وابحث عن اليقين

ولولا تصدى العلماء لشبهات المستشرقين لانتشر الضلال فعلى علماء الأمة أن ينتبهوا لخطورة الفكر عندما لا يحركه فقط كتاب ولكن يحركه مع الكتاب متخصصين فى الضلال والتشويه يجعل عقلك يقف عن التفكير إلا فيما املاه عليك ومن هنا خرجت الجماعات التكفيرية والانتحارية من هنا خرج الإرهاب - من الفكر وتسلط الفكرة وعدم وجود البديل لها -- اجعل إيمانك بالله راسخا" لا يتزعزع مهما فعل المزعزعون -- وادعو من الله الثبات على الحق

مع خالص تحيتى









.
.

رد مع اقتباس