عرض مشاركة واحدة
  #29  
قديم 02-04-2009, 09:19 PM
فارس مسلم فارس مسلم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 773
افتراضي



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد ألا إله إلا الله , وحده لا شريك له , وأن محمدا عبده ورسوله , أما بعد


توقفنا في اللقاء السابق عند كيفية جلسة التشهد , ونتابع في هذا الدرس إن شاء الله بتعلم صيغة التشهد كما وردت عن النبي صلى الله عليه وءاله وسلم .

قال رحمه الله : (صيغة التشهد والدعاء بعده )
قال : (والتشهد واجب إذا نسيه سجد سجدتي السهو)

وهذا في التشهد الأول كما ذكرنا وسيأتي الحديث عن ذلك مرة أخرى إن شاء الله تعالى .

قال : (ويقرؤه سرا )

لحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : ( من السنة أن يخفي التشهد ) رواه أبو داوود والترمذي وصححه الألباني رحمه الله .
وها هنا فائدة لطيفة لمن له دخول في علم الحديث : إذا قال الصحابي : (من السنة كذا وكذا) فهذا يكون في حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وءاله وسلم ,, كذلك لو قال: (أُمرنا بكذا وكذا ) , فهذا أيضا له حكم المرفوع , ويسمى في علم الحديث المرفوع حكما .

قال رحمه الله : (وصيغته : التحيات لله والصلوات والطيبات , السلام على النبي ورحمة الله وبركاته , السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين , أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله)

هذا تشهد ابن مسعود رضي الله عنه ,, لكن هل يقول : (السلام على النبي ) أم يقول : (السلام عليك أيها النبي) ؟
كلاهما ثبت من فعل الصحابة رضوان الله عليهم , لكن نرى أن الأولى والأرجح أن يقول : "السلام عليك أيها النبي" , لأن هذا هو التشهد الذي علمه النبي صلى الله عليه وءاله وسلم لأصحابه ,,, وأما قول "السلام على النبي" بعد وفاته صلى الله عليه وءاله وسلم بدلا من "السلام عليك أيها النبي" فهو اجتهاد من ابن مسعود رضي الله عنه خالفه فيه غيره من الصحابة ومنهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي خطب بذلك التشهد على المنبر ولم يراجعه فيه أحد , وعند الخلاف يرجع إلى النص , ونص الحديث هنا موافق لقول عمر رضي الله عنه ومن معه , وهذا ترجيح شيخنا ابن عثيمين رحمه الله تعالى في الشرح الممتع , والله تعالى أعلم .

قال رحمه الله : (ويصلي بعده على النبي صلى الله عليه وسلم فيقول : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد, اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد )

هذه هي أشهر صيغة للصلاة على النبي صلى الله عليه وءاله وسلم ثبتت في البخاري ومسلم , وقد وردت الصلاة في روايات في الصحيحين بدون قوله " على إبراهيم " , بل يقول مباشرة : "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت آل إبراهيم إنك حميد مجيد, اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت آل إبراهيم إنك حميد مجيد" .

وهناك صيغ أخرى ثبتت أيضا في البخاري ومسلم, أو أحدهما, أو غيرهما بأسانيد صحيحة, ومنها ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه , وصيغتها : (اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم , وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد) .

قال رحمه الله : (وإن شئت الاختصار قلت : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ) .

وهذه الصيغة وردت في حديث عند النسائي والطحاوي , وصححه الشيخ رحمه الله , لكن نقول : إن ما واشتهر وثبت في الصحيحين وعند أهل السنن من الصيغ التي سبق ذكرها أولى وأكمل ,, والله تعالى أعلم .


نكتفي بهذا القدر سائلين الله تعالى أن ينفع به , إنه جواد كريم .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته