عرض مشاركة واحدة
  #26  
قديم 23-03-2009, 04:27 PM
فارس مسلم فارس مسلم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 773
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد ألا إله إلا الله , وأن محمدا عبده ورسوله , أما بعد

ما زلنا في الحديث عن الجلسة التي بين السجدتين , وقد ذكرنا في اللقاء السابق أن هذه الجلسة لها هيئتان يمكن فعل أي منهما , واليوم نبين هاتين الهيئتين ونتحدث عن أذكار هذه الجلسة إن شاء الله تعالى
.... لكن قبل ذلك نذكركم بإخلاص النية لله تبارك وتعالى في تعلم دينه واحتساب هذه الدقائق عند الله تبارك وتعالى والإقبال بقلب واعٍ راغب في ثواب الله خائف من عقابه.


قال رحمه الله : (ثم يجلس مطمئنا حتى يرجع كل عظم إلى موضعه , وهو ركن )

فالجلسة بين السجدتين ركن من أركان الصلاة , والاطمئنان فيها كذلك ركن , وهذا الركن كثيرا ما يضيعه بعض الناس مثل ركن القيام بعد الركوع فلا يطمئنون فيه , وإنما ينقرونه نقرا ولا يقيمون فيه أصلابهم , وهذا مبطل للصلاة , نسأل الله تعالى العافية .

قال رحمه الله : (ويفرش رجله اليسرى فيقعد عليها , وهذا واجب )

استمد الألباني رحمه الله حكمه بوجوب افتراش الرجل اليسرى من الرواية التي عند أحمد وغيره بسند حسنه الشيخ رحمه الله وفيها قال صلى الله عليه وءاله وسلم : (إذا سجدت فمكن لسجودك فإذا رفعت فاقعد على فخذك اليسرى ) ..
وفي هذا القول بالوجوب نظر , لأن الشيخ نفسه سيقول بجواز الإقعاء أحيانا كما سيأتي, وهي جلسة أخرى غير الافتراش , ولا نعلم أحدا من أهل العلم قال بوجوب الافتراش غير الشيخ رحمه الله ,
لذا فجمهور العلماء على أن هذه الصفة - أي : الافتراش - هي من سنن الصلاة وليست من واجباتها , فمن ترك هذه الصفة ناسيا أو جاهلا فصلاته صحيحة طالما أدى الركن وهو الجلوس بين السجدتين مستويا مطمئنا .
لكن كما أسلفنا الذكر فإنه لا يجوز لأحد من الناس مخالفة سنة النبي صلى الله عليه وسلم في أداء الفرائض بعد العلم بها عامدا لغير عذر شرعي , وليس كما يقول بعض الجهلة : هذا ليس مهما إنه سنة , وهذه كلمة خطيرة قد تهوي بصاحبها في قعر جهنم والعياذ بالله ,
فينبغي على المسلم الحرص على تعلم سنة النبي صلى الله عليه وءاله وسلم وتطبيقها في جميع عباداته لا سيما الفرائض , بل وعليه أن يحاول الاقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وءاله وسلم في جميع شئون حياته طلبا للأجر والثواب وحذرا من الفتنة والعقاب , قال تعالى : (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) .


ثم قال رحمه الله : (وينصب رجله اليمنى , ويستقبل بأصابعها القبلة ) .

إذا فصفة جلسة الافتراش هي أن يجلس المصلي على رجله اليسرى , وينصب رجله اليمنى بجانبه , ويستقبل القبلة بأصابعها ,, وقد يحتاج المسلم إلى أن يرى هذه الصفة عمليا حتى يفهم المقصود ويحسن تطبيقها .

قال : (ويجوز الإقعاء أحيانا وهو أن ينتصب على عقبيه وصدور قدميه )

هذه هيئة أخرى للجلسة بين السجدتين وردت في السنة أيضا , وتسمى الإقعاء .

قال رحمه الله : (ويقول في هذه الجلسة : " اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني وعافني وارزقني" , وإن شاء قال : " رب اغفر لي رب اغفر لي" )

هذان الدعاءان يقول منهما ما شاء في هذه الجلسة , وقال بعض العلماء بوجوب هذا الذكر, والله تعالى أعلم .

قال رحمه الله : (ويطيل هذه الجلسة حتى تكون قريبا من سجدته )

وذلك لحديث البراء المتقدم : (كَانَ رُكُوعُ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وَسُجُودُهُ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ.) متفق عليه , وقوله : ( قريبا من السواء ) : أي تكاد تساوي بعضها في الطول , الركوع والقيام بعد الركوع والسجود والجلسة بين السجدتين .


نكتفي بذلك , ونبدأ في اللقاء القادم إن شاء الله تعالى بالحديث عن السجدة الثانية .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

التعديل الأخير تم بواسطة فارس مسلم ; 23-03-2009 الساعة 05:00 PM