عرض مشاركة واحدة
  #15  
قديم 31-05-2009, 01:55 PM
ابن حوران ابن حوران غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: May 2005
المشاركات: 2,349
افتراضي

معطيات ثورة المعلومات في النظام التعليمي

لا ينبغي أن يضللنا الانبهار بتأثيرات ثورة المعلومات والاتصال عن تلمس أمرين مهمين: البعد الإنساني للتعليم، والتفاوت الهائل في نوعية وجودة التعليم بين الدول المتقدمة والدول النامية بموروثها الكبير وتراكماتها التي لا تتوافق مع الحقوق الفردية للفرد ومع التطلعات القومية للدولة التي ينتمي لها.

فالمعرفة الموجهة والتثقيف الموجه، تربط الفرد بشخصية مجتمعه وشعبه، وهذا الربط سيتوقف على سياسة الدولة نفسها، ولكن الحصول على المعرفة والتثقف الذاتي من قبل الفرد نفسه سيكون له من المخاطر أكثر من تلك الآتية من التزام الدولة وما يعاضدها من هيئات أهلية (نخبوية وطليعية) في توجيه الحصول على المعرفة والثقافة.
وحتى يحدث التوازن بين الخطين: الموَجَه والذاتي، يُشترط إعداد الفرد قوميا بشكل مقنع ومبتعد عن تمجيد الحكام على حساب المادة المعرفية، فإن حدث ذلك فإن الحصول على المعرفة (ذاتيا) لن يرافقه نفس الحجم من الأخطار، عندما تكون المناهج المدرسية والمناولة الإعلامية القومية غير مقنعة وغير وافية وواعية.

وتتصاعد أهمية مفاهيم مثل التعليم المستمر، وتعليم الكبار، والتعليم عن بعد، والتعليم غير النظامي، والتعليم المفتوح، والتعليم الموازي، والتعليم المتناوب، والتعليم الإلكتروني ويمكن لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات الجديدة من بعد، فالتقنية في حد ذاتها لا قيمة لها، إذا لم يلازمها تغيير سياسة المؤسسات وأشكالها وخاصة ممارسات العملية التعليمية*1

والتعليم عن بعد هو: تعليم مخطط يتم عادة في مكان مختلف عن مكان التدريس، ويتطلب نتيجة لذلك استخدام تقنيات معينة لتعميم المقرر وتدريسه، وسُبلاً خاصة للاتصال خلال وسائط تقنية متعددة، وأيضا إجراءات إدارية وتنظيمية خاصة به.*2

نمذجة الإصلاح التعليمي وأنساق العمل:

يمكن البحث عن صيغ مقترحة لإصلاح التعليم والعمل، فالتحويرات في العمل تتطلب بالدرجة الأساسية عمالاً وكوادر بمهارات واتجاهات وسلوكيات مختلفة، ويترتب على عملية النمذجة تطوير تصنيف موازٍ ومطابق نسبياً لإصلاحات أي تعليم لأي مجتمع، وأي مجتمع لأي تعليم أو الترابط بين مؤسسات العمل ومؤسسات التعليم والذين يتم تكوينهم وتجهيزهم من قبل مؤسسات التنشئة الاجتماعية ما تتطلبه تنظيمات العمل من سمات شخصية*3

تأثير ثورة المعلوماتية في الاقتصاد العربي

تعتمد ثورة المعلوماتية على تقنية المعلومات والتي يمكن تعريفها بأنها: مجموعة الوسائل التي يسهل نقل وتبادل المعلومات وتخزينها ومقارنتها وتحليلها والتخطيط لسهولة استخدامها في الوقت المناسب.

يشير التحليل الى الآثار غير المتماثلة Asymmetrical لعمليات العولمة وتداعيات ثورة الاتصالات والمعلومات على عالمنا العربي بوحداته القطرية (أقطاره) المختلفة، فسيؤدي ذلك الى عمليات العولمة وثورة المعلوماتية الى تكريس التفاوت بين شرائح المجتمع الواحد وفئاته، شماله وجنوبه، مما يؤدي الى طرح تناقضات اقتصادية واجتماعية جديدة بين الذين يندمجون في الفضاء الالكتروني الجديد وبين الذين يزداد تهميشهم كل يوم خارج هذا الفضاء.

ويمكن إقامة (إنترنت) لتكوين شبكات داخلية عربية لتحقيق الارتباط الداخلي، وتبادل المعلومات (عربيا).*4

تأثير المعلوماتية في سوق العمل والعمالة

يترتب على ثورة المعلومات والتقدم التقني زيادة إنتاجية، مع اختفاء للوظائف التي لا تتطلب مهارات في الصناعات الثقيلة، وسيحتفظ أقل من 50% من العاملين بوظائف دائمة، مما سيحدث تغيرات جوهرية في البناء الاجتماعي وفي شكل المؤسسات. وستكون المؤسسات الناجحة محتفظة بمجموعات صغيرة من المستخدمين الدائميين في حين تلجأ الى مستخدمين مؤقتين متغيرين لأداء بعض المهام.

وتتحدد تغيرات سوق العمل في ظل مجتمع العولمة وثورة المعلوماتية على النحو التالي:

1ـ مزيد من عدم التركيز الجغرافي، وستتجه المشروعات الى الصغر والى الانتشار الجغرافي في كل البلاد، وليس في المدن الرئيسية الكبرى.

2ـ تتغير طبيعة العملية الانتاجية وستتجه نحو اللامركزية، وستندمج بعض عمليات التصنيع مع التسويق. مما سيغير الهيكل المهني.

3ـ ستتقلص فرص العمل بالقطاع الحكومي وتتجه نحو العمل الأهلي. وستحتاج تلك التغيرات الى تعزيز برامج التدريب والربط بين المناهج الدراسية والبيئة المحلية خصوصا في العلوم والرياضيات.*5

4ـ إعداد كوادر متخصصة في تقنية المعلومات، سيدعمها القطاع الخاص مع استحداث برامج الحواسب التي تربط المؤسسة الخاصة بمحيطها العالمي.

يتبع


هوامش (من تهميش المؤلف)
*1ـ Allan, Kike: Information Technology in Egypt(Challenges*Impact),The American University in Cairo, 2001.pp224-233
*2ـ فيليب هوجر: التعليم والعمل، حوار بين عالمين. مجلة مستقبليات/ مكتب التربية الدولي، عدد (1) القاهرة 1997
*3ـ محمود عبد الفضيل: تأثير تحديات ثورة الاتصالات والمعلومات على الاقتصاد العربي/ ندوة الدراسات المستقبلية العربية/ المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم/ معهد البحوث والدراسات العربية: القاهرة 1998.
*4ـ محيا زيتون: المستقبل العربي في ظل استراتيجية إعادة الهيكلة الرأسمالية/ المجلة العربية للتربية/ تونس 1997
*5ـ حامد عمار: مقالات في التنمية البشرية (مرجع سابق ص 112)
رد مع اقتباس