عرض مشاركة واحدة
  #162  
قديم 14-07-2006, 03:04 AM
محمد عبد الحفيظ القصاب محمد عبد الحفيظ القصاب غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
الدولة: سورية - حمص
المشاركات: 2,767
افتراضي

7 - مسألة أبدية الشعر
شاع في السنوات الأخيرة الاهتمام بالاستعارة، فقيل: (نحيا بالاستعارة)، بل إن هناك من يتحدث عن شعرية الذهن البشري (53)؛ وما ذلك إلا لكون اللغة ملكة من الملكات المتجذرة في الذهن البشري، مثلها مثل الموسيقى؛ وكثير من مفردات اللغة وتعابيرها تحمل معها تصورات صارت من قبيل الأساطير؛ هكذا، فإن الشاعر، من حيث جوهره، تقليدي ينطلق باسم التقاليد البشرية جميعها، وباسم تقاليد أمته، إلى أن يصير يستعمل لغة اصطناعية، مثل الرموز الرياضية والمنطقية، فيتعالى عن كل ذلك فلا يبقى شاعراً.
الشاعر هو اللغة، وشعريته متوقفة عليها، واللغة والموسيقى توأمان، إلا أن الشاعر المعاصر تجد لديه في فضاء واحد اجتماع اللغة بالرسم، وبالتشكيل، وبالعلامات السيميائية، وبما يشبه الطلسمات، ممّا يخل بموسيقى الشعر ويخلخلها؛ غير أن تلك المبصرات لها أسس مشتركة مع الموسيقى؛ تلك هي التقابلات: تقابل الألوان، وتقابل الأحجام، وتقابل الجهات؛ وهو تقابل ليس سكونياً مما يجعل المتقابلات تتناوب وتتبادل وتتعاكس ويتداخل بعضها في بعض، وَيَنْحَلُّ بعضها من بعض؛ ومن ثمة تكون الأوليات المتحكمة فيما يدرك بالبَصَرِ مماثلة للأوليات المؤسسة بما يدرك بالسمع. تلك الأوليات هي التفكير بالتقابل؛ وهو تفكير نشأ مع بداية الإنسان الأولى إلى يومنا هذا.
__________________
(اللهم اجعل خير أعمالي خواتيمها وخير أيامي يوم ألقاك فيه)


منتدى الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم


محمد عبد الحفيظ القصاب
رد مع اقتباس