عرض مشاركة واحدة
  #51  
قديم 21-06-2011, 04:37 AM
راجي الحاج راجي الحاج غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: اينما يعيش الشرفاء
المشاركات: 1,920
افتراضي

اولاد طهران

مصطلح شائع في القاموس السياسي الاسرائيلي لمجموعة من الاطفال الناجين من براثن النازية في بولندا والتي وصلت الى فلسطين في عام 1943.

اولاد طهران هم يهود من بولندا، هربوا مع عائلاتهم مع بداية الحرب العالمية الثانية إلى مناطق في شرق بولندا. إلا أن الجيش السوفييتي ألقى القبض عليهم في 19 ايلول 1939 بموجب اتفاقية التعاون بين المانيا والاتحاد السوفييتي والتي تعرف بـ "اتفاقية روبنتروب ـ مولوتوف". وقامت السلطات السوفييتية بنفي مجموعة من هؤلاء الى مناطق في سيبيريا واسيا الوسطى، ولكن عددا من الاطفال تمكن من الهرب شرقا بعد تقدم القوات الالمانية في الاراضي الروسية في حزيران 1941.

ولما أقيم الجيش البولندي على اراضي الاتحاد السوفييتي في عام 1942 بقيادة الجنرال فلاديسلاف اندرس، انضم اليه عدد من اللاجئين بينهم هؤلاء الاولاد.

ولما وصل جيش اندرس الى ايران في 1942، انشئت الوكالة اليهودية في طهران معسكرا لأولاد المجموعة، تم تجميع 716 ولدا في هذا المعسكر ونقلوا إلى فلسطين دفعة واحدة برفقة جيش اندرس. وتم تركيزهم في مدينة رحوبوت في 18 شباط 1943 حيث قامت الوكالة بتوزيعهم على الكيبوتسات والمستوطنات اليهودية الاخرى في مختلف انحاء فلسطين، فترعرعوا فيها. ثم تم جمع عدد آخر من الاولاد وارسلوا في دفعات اخرى الى فلسطين.

وساد الاعتقاد ان اولاد طهران هم يتامى، إلا أن الوكالة اليهودية أوضحت لاحقا أن عددا كبيرا من والديهم يعيش في روسيا.

واستفادت الصحافة العبرية من هجرة هؤلاء الاولاد الى فلسطين لتعلن عن انهم عادوا الى ارض الآباء والاجداد. وبلغ عددهم 1228 ولدا.

اما النقاش الحاد الذي دار حول هجرة هؤلاء فكان اكبر مما يستحقه داخل دوائر المنظمات والهيئات الصهيونية العاملة في مجال الهجرة والاستيعاب. وانصب النقاش بين التيارات المتدينة والتيارات العلمانية. فالمتدينيون ارادوا تربية الاولاد على أسس الدين اليهودي وعاداته وتقاليده، بينما اصر العلمانيون على التربية الحرة والدمقراطية والمنفتحة. فكان القرار أن يُعطى من بلغ من الاولاد سن الرابعة عشرة حرية اختيار طريقة تربيته، ومن هم دون يتم فحص خلفية عائلاتهم فإن كانت متدينة يوجهون إلى عائلات او اطر متدينة لمتابعة تربيتهم وتنشئتهم، ومن كانت عائلاتهم في بولندا علمانية يحولون الى الكيبوتسات او الى اطر ترعاهم بصورة علمانية.

وبرز من اولاد طهران عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية في اسرائيل، من بينهم: الجنرال حاييم ايرز والجنرال افيجدور بن غال(يانوش). واليكس جلعادي من كبار مقدمي البرامج في التلفزيون الاسرائيلي. الشاعر والروائي بن تسيون تومر الذي وضع رواية مشهورة عن اولاد طهران بعنوان "اولاد الظل".

وشارك عدد من اولاد طهران في حرب عام 1948 ومنهم من قتل في هذه الحرب، منهم: شلومو فاجنر الذي قتل في معركة رامات يوحنان وحاييم جراف الذي قتل في انفجار عبوة ناسفة كان يعدها في حيفا واوري بار الذي قتل في كيبوتس دجانيا.

وحيكت اساطير كثيرة حول بطولات اولاد طهران وما تحملوه من عذاب وملاحقات إلى أن وصلوا الى فلسطين. وتأتي هذه الاساطير ضمن منظومة من الروايات الاسرائيلية لتمجيد البطولة لدى ابناء الشعب اليهودي اينما كان وبالرغم من الملاحقات التي يتعرض لها.
رد مع اقتباس