عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 24-12-2007, 06:06 PM
شيماء العراقي شيماء العراقي غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
المشاركات: 1,398
افتراضي مجالس الصحوة وإمكانية الاختراق لجدارها العشائري..

كانت فكرة بناء مجالس الصحوة قد انطلقت نواتها الأولى من الأنبار التي جاء تكوين هذه المجالس العشائرية فيها كرد قوي وحازم لمواجهة بعضاً من الفصائل التي تبنت العمل العسكري لمقاومة الاحتلال لكنها انحرفت لتكون العشيرة وأبنائها هدفها العسكري بدلاً من الاحتلال وأذنابه ..فأثخنت في القتل لأبناء العشيرة ,ومعه النحر للأواصر العشائرية التي اعتاد المجتمع العراقي احترامها وإجلالها ...وتقديس تقاليد عرفها العشائري المتجذر في البنية الاجتماعية العراقية هذا العرف الذي لم يصبه التغيير على الرغم من إصابته بشيء من الضعف في بعض الفترات ولكن ما يلبث أن يثبت مكانته في الأرض العراقية وجدارته بالثقة التي يوليه إياها المجتمع هنا .
مجالس الصحوة في الأنبار أبتداءاً وفي باقي العراق في النهاية هي مجالس انتمى لها تطوعاً لا تكليفاً ..أبناء المنطقة الواحدة والحي الواحد والعشيرة الواحدة ...تألف قوي يرأسه شيوخ العشائر والهدف واضح لا لبس فيه , حماية أفراد الحي أو المنطقة الواحدة من طغيان المليشيات والفصائل المتناحرة المتنافسة على تولي زمام الأمر وترأس سدة القرار على الساحة العراقية منفردةً عن المجموع الباقي على الساحة , محتكرةً للقرار من غير رجوعٍ للأخر الذي يشاركها الساحة العراقية الجهادية منها على وجه الخصوص والحياة السياسية والعامة بشكل عام .
خطوة طيبة هي ما لم تكدر بطغيان النوايا الشخصية لقادتها الملوثة بحب تمجيد الذات وطغيان الفردية وتغليب المصالح الفئوية والحزبية على مصالح العراق وشعبه الذي لا يزال يعاني من تحكم الفئويين والطائفيين في مصائر الناس ومقدرات البلد هادرين وبكل سفه خيرات البلد ومن قبل دماء الناس بفتاوى الحقد الطائفي تحت أقدام القتلة والطواغيت .
فهل ستصمد هذه المجالس أمام محاولات الاختراق ممن يهمه فشلها وانهيار جدارها الصلد ليصل العراقي إلى قناعة بان لا جدوى من مجالس ستكون وجه أخر للعنف في العراق بمسوغ اجتماعي أخر يكون بديلاً عن مسوغات القتل الطائفي الذي أهلك الحرث والنسل .
هل سينتبه من أولى الثقة لهذه المجالس أن الأجواء المحيطة بها مازالت معبئة وملاثة بنفس الطائفية الكريه وان من الجائز جداً أن يخترق مروجي الطائفية ومن يحمل الولاء للخارج جدار المجالس لينفث سمه لبدنها الفتي ..فتكون هي أداة قتل بيد من أرادت حماية المواطن من سمه .؟!
التجربة حديثة عهد وتحفها المخاطر وخاصة في مناطق شهدت عنف طائفي متنامي في الفترات السابقة ..مناطق تسيطر عليها هواجس القتل الطائفي وعلى الهوية ...ولنكن صادقين فان هذه المجالس لم يخلو بنائها من الضعف والشوائب , ولكن نعترف لها بأنها لا تزال بعيدة عن النفس الطائفي , وقد يكون لبنائها العشائري دوراً كما أن تأسيسها من أبناء الحي الواحد والعشيرة الواحدة دور في اضمحلال التفرقة على أساس الطائفة والمذهب فماذا لو أنها بنيت من مختلف المذاهب والطوائف ..وأشترك بها عامة الناس ومن مختلف الأحياء في المجلس الواحد .. فهل ستبقى محصنة من تدخل الأجندات الخارجية التي باركت الفتنة الطائفية والاقتتال الحزبي والمذهبي ..؟!
هل ستمتد يد لطخت بدماء الأبرياء لتدير دفة السفينة التي أمل الناس ركوبها بأمان في لجة الظلم هذه لتسير بغير وجهتها التي قصدتها منذ أول تأسيسها ..؟!
التجربة هي التي ستحكم على بقاء المجالس وعلى ما فيها من كدر, صلبة بوجه الاختراق الخبيث أو انهيارها لتكون مرحلة من جهد يذهب كل مرة عبثاً بوجه رياح الشر .

التعديل الأخير تم بواسطة شيماء العراقي ; 24-12-2007 الساعة 06:10 PM
رد مع اقتباس