عرض مشاركة واحدة
  #67  
قديم 05-04-2005, 01:50 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

و- السلامة من العيوب المنفرة:‏

إن صفة السلامة من العيوب المنفرة من خصائص الأنبياء عليهم السلام. فالأنبياء ‏عليهم السلام لا يتصفون بصفة فيها عيبٌ خلقي يبتعد الناس عنهم، فلا تتعرض أبدانهم ‏لأمراضٍ وأعراض شائقة التي تتقزز منها طبائع الناس، كجذام وبرص.‏
‏___________________‏
‏(1) من تبتنَّوهم من أبناء غيركم.‏
‏(2) أُعدل.‏
‏(3) أولياؤكم في الدين.‏
الحكمة من ذلك: لما كانت مهمة الرسل عليهم السلام تستدعي مخالطة الناس ‏لدعوتهم وإرشادهم، ولما كانت طبائع الناس تنفر من بعض الأمراض المشينة كان من ‏حكمة الله أن يحفظ رسله من كل هذه الأعراض المنفرة التي تشمئز الناس منها.‏
ولو تعرض الرسل للأمراض المنفرة لاستدعى هذا الأمر الابتعاد عن الرسل، وهذا ‏فيه منافاة لمهمة الرسالة التي تستدعي جلب قلوب أهل الكفر إلى الحق والطاعة بأفضل ‏سبل وأحكمها، وتستدعي تأليف قلوب المسلمين للإقبال على رسولهم ومحبته والشوق إلى ‏مجالسته.‏
أمَّا الأمراض غير المنفرة فهي تعرض على الأنبياء عليهم السلام، وهذا لا يؤدي إلى ‏نقص مراتبهم ولكن فيه ابتلاء من الله عزَّ وجلَّ.‏
وقد أصيب أيوب عليه السلام بمرضٍ ابتلي به، وأصيب بضرٍ في أولاده، قال الله ‏تعالى في شأنه: {وأيوب إذ نادّى ربَّه أني مسني الضرُّ وأنت أرحم الراحمين * فاستجبنا له ‏فكشفنا ما به من ضرٍ وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين} ‏‏[الأنبياء: 83، 84].‏
تنبيه: ما روي أن أيوب عليه السلام مرض واشتد به المرض حتى تعفن جسده ‏وأصبح الدود يخرج من بدنه فصار يعافه الجليس، ويتوحش منه الأنيس، وانقطع عنه ‏الناس، حتى كرهته زوجته، فأخرج من البلد وألقي في مزبلة .. كله لا أصل له وهو من ‏الحكايات المنقولة من الإسرائيليات ولا يصح تصديقها ولا الاعتقاد بها، لأنها تتنافى مع ‏منصب النبوة.‏
وحسبنا أن نعتقد أن أيوب عليه السلام أبتلي بمرض ليس بمنفر وصبر على هذا ‏الابتلاء فدعا الله أن يكشف عنه هذا الضر. فاستجاب الله دعاءه فأزال عنه ما ألمَّ به.‏
ز- صفة البشرية لازمة للأنبياء:‏
إن صفة البشرية للأنبياء والرسل لا تنسلخ عنهم، فهم بشرمثلنا إنما يختلفون ‏بالوحي الذي يؤيدهم الله به، وبما يتصفون من صفات خاصة تتعلق بوظائف الرسل ‏والأنبياء قال الله تعالى: {إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليَّ أنما إلهكم إله واحد * فمن كان ‏يرجو لقاء ربه فليعمل عمل صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً} [الكهف: 109، ‏‏110].‏
‏- الحكمة من ذلك: ‏
إن الله بعث إلى البشر رسلاً منهم، فيهم جميع مواصفات البشر ليكونوا في أقوالهم ‏وأفعالهم ودعوتهم حجة على الناس، وليكون هذا أدعى للقدوة بالرسل لأنه داخل في ‏استطاعة البشر وفي مقدورهم.‏
ولو كان الرسل أو الأنبياء من الملائكة لبرر الناس مخالفتهم ولاحتجوا عليهم: لو ‏أنكم بشر مثلنا لوقعتم في المخالفات والمعاصي لأنَّ أجسادنا فيها من الغرائز الشهوانية، ‏وانتم لا تختزنون في أنفسكم شيئاً من الشهوة، ولا شيئاً من الغرائز البشرية، فلذا لا ‏نستطيع متابعتكم.‏
فمن هنا اقتضت حكمة الله عزَّ وجلَّ ان يبعث رسلاً من البشر.‏
فالأنبياء عليهم السلام بشر، فيجوز في حقهم الأعراض البشرية التي لا تنافي أصل ‏مهمتهم كالأمراض غير المنفرة والأكل والشرب والنكاح وغير ذلك.‏
قال الله تعالى في حق الأنبياء عليهم السلام: {وما جعلناكم جسداً لا يأكلون ‏الطعام وما كانوا خالدين} [الأنبياء: 8]‏
وقد ذكر القرآن الكريم اعتراض الكافرين على طعام رسول الله ومشيه في ‏الأسواق، وطلبهم أن ينزل إليه ملك يكون معه رسولاً، فرُدَّ على اعتراضهم بأن هذا ‏الرسول محمداً صلى الله عليه وسلم لم يكن بدعاً في الرسل، فكل الرسل كانوا على ‏شاكلته يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق.‏
‏- اعتراض الكافرين:‏
‏{وقالوا مالِ هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك ‏فيكون معه نذيراً} [الفرقان: 7].‏
الردُّ عليهم:‏
‏{وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق} ‏‏[الفرقان: 20].‏
‏ __________________‏
‏(1) لا يلتفت إلى الروايات التي جاءت من أهل الكتاب وهي الروايات الإسرائيلية في هذا الموضوع حيث تروي عن يوسف عليه ‏السلام بما لا يليق بحاله وهو النبي المحفوظ المكرم المخلص فمن هذه الروايات "أن يوسف عليه السلام حلَّ تكة سرواله وقعد بين شعابها ‏الأربع وهي مستلقية على قفاها وانه سمع صوتاً إياك وإياهَّا مرتين فكل هذه الأقاويل باطلة ولا أساس لها من الصحة، وحسبنا أن نعتقد ‏أن الله تعالى عصمه وبرأه، ونزهه عن الفاحشة وحماه عنها وصانه منها ولهذا قال تعالى: {وكذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه ‏من عبادنا المخلصين} [يوسف : 24]‏
هذا وكل ما ورد من النصوص عن يوسف عليه السلام ليس فيه نص على معصية صدرت منه.‏
تنبيه أول : وأمَّا قصة يوسف وإخوته فليس على يوسف فيها نقص ينسب إليه مما لا يناسب مقامه، وأما إخوته فلم تثبت نبوتهم، ‏وعدهم في القرآن عند ذكر الأنبياء ليس صريحاً في كونهم من الأنبياء.‏
تنبيه ثان : إن بعض الناس يستدل بما حصل مع يوسف عليه السلام وامرأة العزيز ويصف يوسف نبي الله بأنه استجاب واستكان للمرأة ‏وحاول أن يرتكب الفاحشة ليبرر وقوعه في المعصية فيقول: إذا كان يوسف عليه السلام فعل ذلك فأنا أفعل من باب أول. وهذا جهل ‏بأحكام الدين، وجهل بمقام الأنبياء عليهم السلام.‏
‏(2) ذا بمعنى صاحب والنون بمعنى الحوت، أي صاحب الحوت وهو يوسف عليه السلام.‏
رد مع اقتباس