عرض مشاركة واحدة
  #62  
قديم 05-04-2005, 01:47 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

‏7- ما ورد في حق سليمان عليه السلام:‏
قال الله تعالى: {ولقد فتنا(1) سليمان وألقينا على كرسيه جسداً ثم أناب} [ص : ‏‏34].‏
إن الله عز وجل قد ابتلى سليمان، وهذا الابتلاء قد ذكره النبي صلى الله عليه ‏وسلم (قال سليمان بن داود لأطوفن الليلة على مائة امرأة(2) تلد كلّ واحدة منهن غلاماً ‏يقاتل في سبيل الله. ولم يقل - إن شاء الله - فما ولدت إلا واحدة منهن بشق(3) إنسان، ‏فقال رسول الله: "لو قال إن شاء الله لولدت كل امرأة منهن غلاماً يقاتل في سبيل الله عزَّ ‏وجلَّ".‏
وبعد أن ولدت امرأته بإنسانٍ غير كامل وضع على كرسي سليمان عليه السلام ‏الذي كان يجلس عليه لإجراء أحكام الملك.‏
والذي يظهر من قصة سليمان بن داود عليه السلام أن عدم قوله إن شاء الله، لم ‏يكن فيه ارتكاب معصية أو ذنب ولكن الله ابتلاه في ذلك ليوجهه إلى ما هو الأكمل ‏والأفضل.‏
تنبيه: ما يروى أنه كان لسليمان عليه السلام امرأة وكان مغرماً بها،فقالت له: إن ‏فلاناً من أهلي له حقٌّ عند آخر، وأنا أحب أن تحكم له إذا جاءك فأجابها لذلك، ولكنه لم ‏يفعل فعاتبه الله تعالى لمجرد الميل، فكان ما كان من وضع خاتمه عندها وأخذ الشيطان له ‏وتشبه الشيطان به، وتسلطه على ملكه وتصرفه في أمته بالجور في حكمه، فكل هذا ‏مأخوذ من الإسرائيليات وهو من خرافات
‏______________________‏
‏(1) اختبرنا، وامتحنا.‏
‏(2) لم يكن في شريعة سليمان بن داود تحديد عدد الزوجات.‏
‏(3) إنسان غير كامل. ‏
القصاصين لا يؤخذ بها لأن فيها حطاً لمقام النبوة، وكيف يُسلَّط الشيطان على نبي من ‏الأنبياء، وقد عصمهم الله جميعاً من ذلك، وكيف يكون الشيطان عليه سلطان، وهو ليس ‏له سلطان على الذين آمنوا؟ قال تعالى: {إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ‏ربهم يتوكلون * إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون} [النحل: ‏‏99-100].‏

‏- ما ورد أيضاً في حقه عليه السلام:‏
قال الله تعالى: {قال رب اغفر لي وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحدٍ من بعدي إنك ‏إنت الوهاب} [ص: 35].‏
والسؤال الذي يشغل البال: إن سليمان بن داود قد طلب من الله أن يؤتيه ملكاً لا ‏يتيسر لغيره، وهذا يقتضي حبه للدنيا ولتفرده بملك عظيم لا يتيسر لغيره، وفيه حينئذٍ ‏حرص لا يليق بزهد الأنبياء عليهم السلام في الدنيا وعدم رغبتهم فيها.‏
الجواب: إن طلب سليمان بن داود ملكاً لا يكون لغيره، لم يكن حسداً منه وبخلاً ‏بالملك، ولا يشترط أن يكون حباً يغاير الزهد بل لأن كل نبي كان له ما يفتخر به أهل ‏زمانه ويشتهر به أهل عصره، كما اشتهر في عصر موسى عليه السلام السحرة فأبطل الله ‏هذا السحر بعصاه التي انقلبت إلى حية عظيمة، واشتهر عصر عيسى عليه السلام بالطب ‏والأطباء، فجاء عيسى بمعجزة هي أقوى من قوانين الطب وهي إحياء الموتى وإبراء العمي ‏وغير ذلك، فاشتهر في عصر سليمان عليه السلام الملك وكثرة الجند والمال، فأراد عليه ‏السلام أن يكون له من ذلك ما لا يقدر عليه غيره، فملكه الله ملكاً عظيماً، ولم يجعله ‏شاغلاً له عن زهده وعبادته وكيف ينشغل عن الله بدنيا فانية، وقد قال الله تعالى فيه: ‏‏{وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب} [ص: 39]. فهو من المقربين وذو مكانة عند الله ‏عزَّ وجل وله حسن المرجع وهو الجنة.‏
وقد قدَّم الاستغفار على طلبه {رب اغفر لي وهب لي ملكاً} ليكون أدعى ‏للإجابة.‏
رد مع اقتباس