عرض مشاركة واحدة
  #61  
قديم 05-04-2005, 01:47 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

‏ 6- ما ورد في حق داود عليه السلام :‏
قال الله تعالى: {وهل أتاك نَبَؤُا الخصم إذ تسوَّروا المحراب(3)* إذ دخلوا على ‏داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى(4) بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا ‏تشطط(5) واهدنا إلى سواء الصراط* إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة ‏واحدة فقال أكفلنيها(6) وعزَّني في الخطاب(7) * قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى ‏نعاجه وإن كثبراً من الخلطاء(8) ليبغي(9) بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا ‏الصالحات وقليل ما هم وظن داود انما فتناه(10) فاستغفر ربه وخرَّ(11) راكعاً وأناب(12) ‏فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى(13) وحسن مآب(14)} [ص: 21-25].‏
وخلاصة قصة داود أن اثنين من الناس قد اختصما فيما بينهما وأرادا حكماً يحكم ‏بينهما فاختارا داود حكماً، فتسللا وصعدا السور وكان عليه السلام يتعبد ويختلي بنفسه ‏في بعض الأحيان، فلم يشعر داود عليه السلام إلا أن شخصين أمامه ففزع منهما فأخبراه ‏أن لا يخف، إنما نحن خصمان فاحكم بيننا بالعدل، فادعى المدعي أن أخيه عنده تسع ‏وتسعون نعجة وأنا عندي نعجة واحدة فقال لي ضمها لي بالدخول تحت ملكي وغلبني في ‏الخصومة. فأجاب داود مباشرة دون أن يسمع كلام المدعى عليه : لقد ظلمك بسؤال ‏نعجتك إلى نعاجه، فاستنكر داود لفعل شريكه ولطمعه حيث أراد أن يتنازل له عن نعجته ‏وعنده تسع وتسعون نعجة، فعلم داود عليه السلام أنه أسرع في الحكم فكان
‏___________________‏
‏(1) معاتب.‏
‏(2) فليحذر من بعض التفسيرات التي تصف يونس عليه السلام بأنه أغضب الله وأنه شك في قدرة الله على الانتقام منه فهذا تفسير ‏للآية بطريقة خاطئة وغير صحيح.‏
‏(3) عَلَوْا سُور مصلاه ونزلوا إليه.‏
‏(4) تعدَّى وظلم.‏
‏(5) ولا تظلم في حكمك.‏
‏(6) إجعلها نصيبي.‏
‏(7) غلبني وقهرني في الخصومة.‏
‏(8) الشركاء.‏
‏(9) ليظلم.‏
‏(10)ابتليناه وامتحناه.‏
‏(11)سقط.‏
‏(12)رجع إلى الله تائباً.‏
‏(13)لقربة ومكانه.‏
‏(14)حسن المرجع وهو الجنة.‏
ينبغي له أن يسمع كلام المدعى عليه، فاستغفر الله ورجع إليه فتاب الله عنه.‏
فما قصه الله تعالى عنه في القرآن الكريم ليس فيه ما يأباه مقام النبوة، فان تسرعه ‏في الحكم ليس فيه قصد للظلم منه، حاشاه من ذلك، ولكنه انفعل مع القصة التي رويت له ‏فتعجب، وحكم دون سماع الطرف الآخر وهو المدعى عليه، فتنبه لذلك وشعر بنفسه أنه ‏ما كان ينبغي له أن يفعل ذلك فرجع إلى الله تائباً مستغفراً.‏
تنبيه: ما ورد أن داود عليه السلام كتب إلى قائد جيشه أن ابعث أوريا -وهو ‏زوج امرأة حسناء رآها داود فأعجب بها وتعلق قلبه بها- إلى وجه العدو قِبَل التابوت ‏وكان من يتقدم مع التابوت لا يجوز له أن يرجع حتى ينتصر أو يستشهد، فتقدم ففتح ‏على يديه، فكتب له ثانياً : ابعثه لموضع كذا مرة بعض مرة، حتى قتل فتزوج امرأته.‏
ما يُروى من هذه القصة فهي من طريق الروايات الإسرائلية التي بدل فيها وغير، ‏لا يلتفت إليها، ولم يوجد شيء من ذلك في القرآن الكريم ولا في حديث صحيح.‏
والذي وُجد القصة التي ذكرناها آنفاً، وحسبنا أن نعتقد بما ورد في القرآن الكريم.‏
رد مع اقتباس