عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 19-04-2008, 01:30 AM
سفاري1 سفاري1 غير متواجد حالياً
تم حجبه لسوء سلوكه
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
المشاركات: 236
Exclamation المولود غير الشرعي يهدد شرعية القبائل !

مما لاشك فيه ولا ريب ان مصائب الأوطان مرجعها أما الى السلطان وإما الى بطانته وسلطته التنفيذية ، التي تستغل انشغاله عنها بأمور أخرى فتسيِّر الأوضاع بما تراه وتشتهيه ، أو – ربما - بتأييد غير مباشر منه ، يتمثل في غض النظر عن المحيطين والتنفيذيين السلطويين ، محاباة لهم – احتمال - أو ضعف شخصية منه - ربما - أو جهل بأبعاد الأمور واختلالات الأوضاع – ممكن - وهذه الصفات مجتمعة أوبعضها لايُسْتَبْعَدُ ادراكها من قبل الأذكياء الطامعين في انتزاع أكبر قطعة ممكنة من الكيكة الوطنية ، واستغلالها من قبل الطامحين الى البروز المنفرد على السطح وتهميش المنافسين في مساحة الوطن ومحيطه .

قانون تجريم الانتخابات الفرعية في الكويت صدر في 1998 ، وبعد ساعات من ولادته والاعلان عن جنسه واسمه وصفاته في الجريدة الرسمية نُقل الى (( فريزر التجميد الاحتياطي )) ولم ير النور ذلك المقبور منذ ذلك الحين – رغم حل مجلس الأمة أربع مرات ( الأخيرة الخامسة ) ، واجراء عدة انتخابات برلمانية متعاقبة ، سبقتها مشاورات – أو ما يطلق عليه انتخابات فرعية - قبلية وفئوية وحزبية وحركية كانت تجري تحت مظلة الحكومة وعلى مرأى ومسمع منها وبحراستها ، و ربما بتأييدٍ ومباركةٍ وإيعاز لممارسي هذه العادة التي عمرها من عمر البلد ، ونمطها من نمطية تكوينه ، ولم يُرصد لها أو عنها أي ضرر بالصالح العام الوطني والاجتماعي .
وعلى الرغم من أن هذا القانون ولِدَ كسيحاً ومعاقاً من جميع أجزائه وقواه ، وعلى الرغم من أنه مولود مسخ وثمرة علاقة غير شرعية وليست شريفة تلاقح خلالها أطراف من السلطة التنفيذية مع أطراف من العلمانيين ( الشيوعيين سابقاً – الليبراليين لاحقاً ) على الرغم من ذلك شرَّع مجلس الأمة الكويتي عام 98 م قانون تجريم الانتخابات الفرعية تحت ضغط عددٍ قريب من الأغلبية لليساريين ، وبعض المُضَلَلين والمخدوعين بأفكارهم ، ثم عززتهم الحكومة ، وجعلتهم أغلبية فاعلة ، من خلال التصويت على مشروع القانون ، حيث يتيح الدستور الكويتي لـ( السلطة التنفيذية ) المشاركة في التصويت على مشاريع القوانين ؛ وهذه النقطة تحديداً هي اسوأ ما احتوته وتضمنته مواد ونصوص الدستور الكويتي !
اليوم وبعد صدور المرسوم بحل مجلس الأمة حلاً دستورياً وانصراف الناس لمباشرة وممارسة ترتيب أمورهم ، وتنظيم شؤونهم المتعلقة بالترشيحات ومستلزماتها ومتطلباتها المتعلقة بالانتخابات البرلمانية ، فجأة ومن غير سابق انذار أو تحذير باشهار، و من غير تنبيهات توضيحية تبين معالم الطريق واحتماليات الأضرار، ولا حتى تلميحات بما سوف يكون عليه القرار ، وشكل ومضمون المسار ، ولم تُرْسَل أو تُرْصَد انعكاسات عن قرون الاستشعار تنذر بدنو الأخطار! كل هذا لاشئ منه حدث أو صار!! وانما الذي حصل - وبصورة لم تألفها الكويت على مدى قرون وجودها ، وسني حياتها الديموقراطية - هو امتلأ السماء بطول وعرض المجال الجوي الكويتي بالمروحيات العسكرية المزودة بالأشعة تحت الحمراء ، والرادارات الراصدة والمناظير الكاشفة ، وحُشِدَت على الأرض القوات الخاصة وفرق الانقضاض السريع ، وتم الانزال بين وخلف خطوط العدو لرصد تحركاته وسبر أغوار خططه ونوع تسليحه ، وعديد جمعه وعتاده ، ومن ثم تزويد غرفة العمليات بجزئيها الثابت والمتحرك في وزارة الداخلية بكل التفاصيل ، وان كانت غير ذي أهمية يُعمد الى تنميتها وتكثيفها من خلال ابتكار واختلاق المعدوم لتبرير الهجوم على جمع الخصوم .
وتواردت الأنباء وتواترت عن الفعاليات القتالية لأشاوس وزارة الداخلية الذين كانوا في اجازة ابان غزو العراق للكويت واحتلالها في 2-8-1990م ، وهذا من حسن حظ النظام العراقي وجيشه الغازي ، وإلا كان رأى وذاق وعاش ما لم يره ويذقه ويعشه على أيدي قوات التحالف الدولي ، التي أخرجته من الكويت بلطف ورحمة ، اذاما قُورِنَت معاملة التحالف الدولي للجيش العراقي بما كان سينزل به من الفعل الساحق والبطش الماحق لو كان رجال وزارة الداخلية الكويتية الحاليين على رأس عملهم آنذاك !
طيب ، بعد كل هذا الحشد العسكري والمجهود الحربي المسنود بموازاة منقطعة النظير من الإعلام الرسمي المقروء والمسموع والمرئي ، ماذا في " الخرج " ؟ ماهو العدو الذي كاد أن يقلب عالي البلد سافلها لولا لطف الله ثم يقظة وانتباه ومبادرة وزارة الداخلية الكويتية ، ومجهود جحافلها الخارق لكل ما يهدد صالح الوطن ومواطنيه والمقيمين فيه ، مهما كانت صلابة هذا المهدد وجلموديته وصلادته ؟ انه - أي العدو – ليس غير الاجتماعات التشاورية ، التي يعقدها أبناء (( القبائل )) في دواوينهم المنزلية ليتفقوا على من يمثلهم في الانتخابات البرلمانية القادمة ، وهوأمرٌ تقوم به وتمارسه كافة التيارات ، والتنظيمات الحزبية ، والطائفية ، والفئوية ، والحركية ، وجمعيات ما يسمى بالنفع العام ، وبهذا تعلم وزارة الداخلية ، وعلى مسمع منها ومرأى ، ولم تمنعه أو حتى النصح بعدم ممارسته ، الأمر الذي يؤكد بجلاء لا غبش فيه أن وراء الستارة خيوط خفية تحرك الحكومة الكويتية ، وتوجهها وتدفع بها الى الامعان في إهانة القبائل وتحجيم دورها الفاعل والمؤثر في ضبط سمت الفضائل الحميدة ، والعادات الراقية ، والتقاليد العربية الأصيلة ، والمبادئ الاسلامية الناصعة ، لأن مثل هذه الشمائل والمناقب السامية تؤرق دعاة التغريب الفكري ، والتحلل السلوكي ، حيث هي ( القبائل ) بمثابة الطود الأشم الصلد في وجه السعي والطموح اليساري لعلمنة شوؤن البلد ذات الصفة الدينية ، وتسميم أفكار مواطنيه ، لتعم بعد ذلك المفاسد والانحلالات الأخلاقية ، حتى يشمل ويترسخ الفساد الذي أول بذوره التدمير الأخلاقي " انما الأمم الأخلاق ما بقيت .. فانهمو ذهبت أخلاقهم ذهبوا " ..
هذا كل ما في الأمر ، وهذه هي الطبخة التي جعلت وزارة الداخلية - بتصرف واجراء شبه هستيري ان لم يكن هو كذلك بالفعل - توقف البلد على رجل واحدة طيلة ما يقارب ثلاثة أسابيع ، توترت خلالها الأعصاب و ساد الإغضاب وعم الصجج ، واللجج ، والضجج محافظات البلد ومناطقه ذات التواجد القبلي الكثيف ، و أمست الحالة الكويتية (( الفرعية )) مادةً دسمةً لكلِ وسيلةٍ إعلامية ، وعلكةً في فمِ كلِ حاقدٍ وحاسد ، و مادةَ تندر وسخرية وشماتة لدى متصيدي الزلات ومنتظري الهفوات الناتجة عن إعوجاج الاجراءات الحكومية ، التي لاتختلف كثيراً عن طيش المراهقين وتصرفات المهووسين !
هذه هي الكويت المبتلاة ببعضٍ أبنائها القياديين الممسكين بخناقها من فرط حبها .. كان الله في عونها !
سـ18ــ04ــ2008ــفاري

التعديل الأخير تم بواسطة سفاري1 ; 20-04-2008 الساعة 12:22 AM سبب آخر: حذف رابط ليس منه فائدة !
رد مع اقتباس