عرض مشاركة واحدة
  #56  
قديم 08-11-2008, 09:27 AM
وعــــــــــــد وعــــــــــــد غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jun 2003
الدولة: The land of Dilmun
المشاركات: 22
افتراضي



في مكان ما،غريب ورهيب،لم يسبق للرواية العربية أن تطرقه..تدور أحداث رواية (تحت الجذوع) ترافق ’’عبد الحي‘‘ في أنفاسه الحارة برفق الحياة وتحضره أسيراً بين عوالم ثلاثة لا يدري أيها ينتمي،تشهد قيوده الثقيلة فترثي له ولنفسك،تلك القيود التي لا تنفك عنه حتى تتحول كل لحظة من لحظات حياته إلى مثقال في ميزان الأعمال ترجح كفة على حساب أخرى..ثم ما تلبث أن تتأرجح الكفتان لتسلم عبد الحي إلى ندم مر شتان بينه وبين ألوان الندم الدنيوي العابر.

بدءاً أسرته رمال الصحراء الناعمة في ذراتها،القاتلة في سطواتها،كان قاب قوسين أو أدنى من النهاية،تفتقت في داخله بذرة سرعان ما رواها بعمل الخير وإصلاح ما مضى..

ظن بعدها أنه وضع على عنق الشطان لجاماً من حديد لكنه فوجئ بالشيطان متربصاً به يستزله بخيوط أدق من الشعرة أحد من السيف.!

هل كان يكفيه الإقدام على بعض الأعمال الخيرة لكي يعد في الأخيار،أم أن هناك مقاييس أخرى لم تهضمها تجربته القصيرة بعد..وربما عرفها لكنها استعصت على واقع النفس الأمارة.!

وهل تكفي التوبة الصادقة لمحو زلات الماضي أم تبقى هنات لا تغفرها التوبة إلا أن تذيقه شيئاً من إفراطه على نفسه .!

التفت به الدنيا بين خيال وواقع ووهم،لا يدري أحلّق به الدوار في الفضاء اللامتناهي أم ارتطم هاوياً إلى الأرض ..يشعر بالاختناق كأن الأرض قد رصت على جسده،حركة غريبة في بدنه لم يجربها من قبل,,ولا عرف مثلها،ينسلخ من جسده الذي بدا كثوب رماه على الأرض هامداً،يلامس الأرض التي احتضنت ذلك الجسد المفرغ ثم يرتفع تحليقاً في نفق مظلم،يشتد ظلامه،ثم يلمح في آخره بصيصاً من النور.. آه ما أجمل النور..ما أروعه..يحلق ويحلق مسرعاً تحتويه المسافات ويستمر في التحليق وصولاً لذلك النور..كأنه يمر على أناس في حالة من النعيم وآخرين في أتون الجحيم،يلتذ بالنعيم مرة ويتلظى بالجحيم أخرى،يصل إلى آخر النفق،يخرج بصعوبة كما يخرج الجنين من بطن أمه،وإذا الكون رحب فسيح بسمائه وأرضه ونجومه وكواكبه،بفجره وشمسه،فسيح فلا يحتويه البصر كائن ما كان..لكن بصره احتوى طائراً بشرياً آخر يطير معه،يتأمله،يجده أنثى، ينبهر بها،يقترب،تقترب،يشعر بارتعاش جميع أوصاله،يبتسم ابتسامة الوداع،تقول هذا نصيبك من الدنيا..




تحت الجذوع – رواية
نجيبة السيد ومنصور السيف
دار الصفوة – بيروت 1999م

رد مع اقتباس