عرض مشاركة واحدة
  #16  
قديم 06-11-2009, 12:28 PM
ابن حوران ابن حوران غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: May 2005
المشاركات: 2,349
افتراضي

الفصل السادس

إعداد السياسة الخارجية

يحدد الخط السياسي للدولة شكل سياستها الخارجية، وعلاقاتها بمختلف الدول والتكتلات الدولية، وهو الذي يؤثر ويتأثر بالأهداف القومية للدولة.

ويُقصد بالإعداد السياسي: إدارة السياسة الخارجية للدولة لخدمة مصالحها والحصول على معاونة الدول الصديقة وتأييدها وكسب الرأي العام العالمي الى جانبها وبخاصة في حالة خوضها للصراعات أو تعرضها للأزمات.

أسس الإعداد السياسي للدولة

يبنى الإعداد السياسي للدولة على:

أ ـ التنبؤ العلمي السليم بالأوضاع السياسية التي ستسود في المستقبل.
ب ـ الأهداف القومية والإستراتيجية للدولة، وأهدافها السياسية والعسكرية ومصالحها الذاتية، فمصلحة الدولة (ضرورة إنسانية يقدرها صاحب القرار وهي الحالة المستخلصة من الظروف والروافد والمستلزمات الأخرى).
ج ـ الطبيعة المحتملة للصراع المتوقع.
د ـ المعاهدات والاتفاقيات السياسية والعسكرية التي عقدتها الدولة.
هـ ـ موقف الدول المجاورة وبخاصة المشتركة معها في الحدود الطبيعية.
و ـ الموقف الدولي ومدى تأثيره في الموقف المحلي.
ز ـ القدرات الوطنية الذاتية والمستوى العلمي والتكنولوجي للدولة وكذلك الطبيعة الاجتماعية والسياسية لها.

والإعداد السياسي له مجاله الواسع وإجراءاته المتعددة وطرقه وأساليبه المختلفة. وهو يحتاج الى تخطيط بعيد المدى وتحرك شامل في اتجاهات متعددة وبكثافات مختلفة طبقاً لاتجاهات الدول المطلوب التركيز عليها وكسب ثقتها وتأييدها والحصول على معاونتها في حالة وقوع الصراع.

الإجراءات المتخذة لإعداد السياسة الخارجية

أولاً: عقد الاتفاقيات السياسية والعسكرية والاقتصادية.

ويمكن أن تتم على عدد من المستويات، وتعتبر عاملاً مهماً في إعداد الدولة للحرب، إذ تضمن هذه الاتفاقيات (سواء أكانت ثنائية أم متعددة الأطراف) تأمين الدولة إزاء المواقف العدائية لتلك الدول، وهي تدعم الدولة في الساحات والمؤتمرات الدولية والإقليمية ودورات الأمم المتحدة أو أية اجتماعات ذات صيغة دولية أخرى.

وقد لا تلزم بعض هذه الاتفاقيات الدولة الأخرى بتقديم مساعدة عسكرية أو اقتصادية. لكنها تبقى ذات أثر فاعل في الجانب المعنوي.

ثانياً: ضمان حياد دولة (دول) معينة وكسب تأييد بعض دول العالم لصالح قضيتها.

وهذا جانب مهم آخر، إذ أن مواقع تلك الدول الجغرافية توفر ميزات عسكرية سوقية مهمة. كما يجب الانتفاع بموقف تأييد وتعاطف دول معينة بالنسبة للإعداد الرامي الى الدفاع عن الدولة، أو إسناد الأهداف السياسية أثناء الحرب.

ثالثاً: الإعداد السياسي والأيديولوجي لكسب الرأي العام العالمي لصالح الدولة.

لهذا النوع من النشاط دور كبير في بناء رأي عام عالمي مؤيد للأهداف السياسية وللتحضيرات العسكرية ومن أمثلة هذا النشاط:

أ ـ كلمات مندوبي الدولة في المحافل الدولية (الأمم المتحدة، مجلس الأمن، مؤتمر عدم الانحياز الخ).

ب ـ الخطابات السياسية لرئيس الدولة وكبار المسئولين ومؤتمراتهم الصحفية.

ج ـ زيارات المندوبين المزودين بخطابات شخصية من رئيس الدولة الى رؤساء الدول لتوضيح موقف الدولة بالنسبة للقضية المطروحة إقليميا وعالمياً.

رابعاً: إضعاف القدرات العسكرية للعدو المحتمل.

تؤدي الحرب الاقتصادية دوراً مهما وفاعلاً في إدارة السياسة الخارجية للدولة، فنادرا ما يكون هدف الحرب واحداً، إذ غالباً ما يكون مزيجا من الأهداف السياسية والعسكرية والاقتصادية. إلا أنه من المسلم به أن الحرب الاقتصادية تستهدف أولاً تخريب اقتصاد العدو تمهيداً لإشاعة عدم الاستقرار الداخلي، إضافة الى إتاحة الفرص للقوى الخارجية للتحكم في سياستها واقتصادها وهذا يؤدي الى إرهاق خصوم الدولة واستنزاف جهودهم.

وعموماً فإن التدابير التي تتمركز عليها الحرب الاقتصادية:

1ـ تقييد التصدير أو وضع الرقابة عليه. وذلك لتنظيم المنتجات والسلع ذات الصفة السوقية الى المناطق التي يمكن أن تتسرب منها الى العدو المحتمل. والضغط على الدول التي يمكن أن تمد العدو أو تقدم له تسهيلات معينة.

2ـ تجميد الأرصدة المالية، ويمكن اتخاذ هذا الإجراء للدول المعادية أو رعاياها.

3ـ تنفيذ أسلوب الشراء المانع. وذلك عن طريق شراء المواد المهمة من الدول المحايدة لمنع شرائها من قبل العدو.

4ـ الإدماج في القائمة السوداء. كما كان متبعا من قبل الدول العربية إزاء الكيان الصهيوني.

5ـ رفض شراء أو تصدير مادة معينة، مثل ما رفضت أمريكا شراء السكر الكوبي ومنع تصدير القمح الى الاتحاد السوفييتي عام 1980 والأدوية الى مصر في الخمسينات، واستعمال النفط كسلاح في حرب تشرين/أكتوبر 1973 من قبل العرب.

6ـ استخدام القروض كوسيلة ضغط على الدول التي تنوي مؤازرة العدو.

7ـ سحب الأرصدة والودائع المالية أو التهديد بها.

خاتمة
كما أنه لا يشترط أن من يحمل (المسدس) أن يقتل به أحدا، فإن الاستعداد للحرب ليس من الضروري أن تقوم الحرب، ولكن هذا الاستعداد وحده قد يحقق ما قد لا تحققه الحرب نفسها.

فليس من المهم أن يُجمع المال والثروة، بل المهم أن نمنع من يطمع به ويحاول سرقته واستغفال أصحابه.

ولو تم تفعيل الدول العربية لميثاق الجامعة العربية (وحده)، وتم دعم علاقاتها الأخوية والتضامنية مع بعض لتم ترسيخ استقلال وسيادة كل دولة بما يدفع بالنهوض للأمام، ولانكمش الكيان الصهيوني وهاجر من جاء بهم ليستوطنوا في قلب وطننا العربي الكبير.

انتهى
رد مع اقتباس