عرض مشاركة واحدة
  #14  
قديم 15-10-2009, 10:13 AM
ابن حوران ابن حوران غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: May 2005
المشاركات: 2,349
افتراضي

الإعداد السياسي والمعنوي للشعب

يُعد العامل السياسي المعنوي أهم مصدر للروح المعنوية للدولة عامةً، ولقواتها المسلحة خاصةً، فهو يمثل في الأساس المحصلة الناتجة عن النظام السياسي للدولة والخصائص الحضارية الطبيعية للشعب.

من هنا كان الإجماع على الأهمية العظمى للروح المعنوية، فهي التي تعبر عن قدرة الدولة (شعبها وقواتها المسلحة) على تحمل ويلات الحرب والصمود أمام أي جهد مادي ومعنوي خلال فترة الحرب.

ومن الواضح أنه لا يمكن تحقيق الروح المعنوية العالية للقوات المسلحة ما لم تكن الحالة المعنوية للشعب عالية تلك التي تنبع من إعداده السياسي والمعنوي وخاصة في الظروف المعاصرة لإدارة الحرب إذ يختفي الفاصل بين الجبهة وعمق ومؤخرة الدولة نتيجة للتطور الهائل في الأسلحة وفي معدات القتال وإمكانياتها في الوصول الى أية نقطة في عمق الدولة.

إيمان الشعب

يُعد الإيمان بالقضية والإخلاص للمبدأ عاملاً أساسياً في التأثير في القوى المعنوية. وقد أثبتت الحروب والانتصارات عبر التأريخ بأن غرس العقيدة والشعور الوطني والديني والقومي في نفوس أبناء الوطن، خَلَق منهم مقاتلين غير مبالين بقوة العدو وسلاحه، فللمقاتل سلاحان: مادي ومعنوي.

والسلاح المعنوي هو ما يتوفر في القلب ويثبت في الصدور، إنه الإيمان الكامل بالله وبالعقيدة التي يحملها والهدف الذي يقاتل من أجله. فالفئة القليلة المجهزة بالسلاح المعنوي غلبت الفئة الكبيرة من أعدائها، لقوله تعالى { قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئةً كبيرة بإذن الله والله مع الصابرين}

وللإعداد المعنوي للشعب أهمية كبيرة في ظروف التوتر، إذ أن استخدام أسلحة التدمير الشامل وقسوة الحرب يتطلبان درجة عالية من المعنويات لدى أبناء الشعب، وإن توجيه الشعب للحرب يشمل بصورة أساسية تعزيز روح البطولة وحب الوطن مع حث الشعب على تحمل المشاق في الحرب في سبيل إحراز النصر.

إن إقناع أبناء الشعب بعدالة قضيتهم مع التأكيد على ثقتهم بقيادتهم الحكيمة والحازمة، كما يجب تعزيز ثقة الشعب بقواته المسلحة، باستخدام جميع الوسائل الممكنة للتربية السياسية والمعنوية، كالتنظيمات السياسية والنقابية والإعلامية المختلفة من صحافة وإذاعة وتلفزيون وسينما ومسرح، كلها عوامل تصب في توضيح ما سيؤول إليه ذلك الصمود من نصر أو من ويلات تعم الجميع في حالة الهزيمة.

[ومن التاريخ الحديث نماذج كثيرة على أهمية التعبئة الشعبية فكريا وسياسيا في تعزيز صمود أبناء الشعوب، فيتنام، كوبا، العراق، حرب لبنان 2006، وحرب غزة 2008/2009]

العوامل المؤثرة في الروح المعنوية

هناك ثلاثة عوامل تؤثر في الروح المعنوية لشعب هي:

أ ـ العوامل الفكرية

ستخاطب أجهزة الإعلام المعادية الشعب، مبينة سوء أفكار القيادة السياسية وعدم مراعاتها لظروف شعبها، وسوق البلاد الى مستقبل سيء، وستجد مثل تلك الدعايات من يسمعها أو يروجها من أبناء الشعب.

فعلى القيادات السياسية وهيئات التوجيه المعنوي، حشد طاقاتها ومفكريها وكتابها في دحض مثل تلك الأفكار وملاحقة الأصوات الداخلية المرددة لمثل تلك الدعايات حتى لا تؤثر في التفاف الشعب حول قيادته أثناء الحرب.

ب ـ العوامل النفسية

نظرا لتطور وسائل الإعلام الحديثة، فإن الأعداء سينشرون تصريحات كاذبة على لسان بعض الكتاب أو القادة وينسبون أقوالاً لشخصيات اعتبارية في البلاد، تشكك بإمكانية الدولة بالصمود أو الانتصار. كما ستقوم وسائل الإعلام بالتركيز على بعض الصور في المناطق التي تتعرض للقصف، لبث الرعب في نفوس المواطنين وزعزعة صمودهم.

وفي هذه الحالة، على الدولة التركيز على دحض مثل تلك الصور، وحشد صور لنماذج تدعو للصمود والبطولة، كما على الدولة أن تكثر من ظهور رموز قياداتها في أجهزة الإعلام بصورة تبعث على التفاؤل والصمود.

ج ـ العوامل الاقتصادية

ستحاول بعض الجهات جعل بعض المواد التموينية غير متوفرة للمواطنين، وستظهر بعض المشاكل التي تبرز صعوبة حياة المواطنين في تسيير أعمالهم وحصولهم على رزقهم. وهذا قد تم تناوله في تهيئة الظروف الاقتصادية وتخزين ما يلزم لشهور طويلة.

وعلى المنظمات المدنية والحزبية وهيئات العمل الخيري التطوعي المساعدة في تلافي مثل تلك المظاهر.

كما على الدولة تعطيل الشكاوي المتعلقة بتسديد الديون فيما بين أفراد الشعب أو شركاته ومؤسساته الخاصة بأسلوب يضمن التسديد والصمود في نفس الوقت.
رد مع اقتباس