عرض مشاركة واحدة
  #12  
قديم 22-09-2009, 04:16 PM
ابن حوران ابن حوران غير متواجد حالياً

 
تاريخ التسجيل: May 2005
المشاركات: 2,349
افتراضي

الفصل الرابع

إعداد الشعب

يُعد إعداد الشعب للحرب من أهم اتجاهات إعداد خطط الحرب، نظرا لارتباطه بالعنصر الإنساني وطبيعته البشرية. (فالكائن البشري هو صانع الحرب وأداتها الأولى وتستخدم الحرب جميع قوى هذا الكائن المادية والفكرية والعاطفية الكامنة). ويعد الفرد في الدولة الهدف والوسيلة، كما يُعد الضمانة لأيما نجاح يتعلق بالتنمية والبناء والحرب والسلام إذا ما أُحسن استغلاله وتوجيهه.

وقد عرف قادة النهوض العربي تلك الحقيقة منذ منتصف القرن العشرين (فالحرب هي تعبئة وتنظيم القوى موجودة، وقوانا الموجودة لم تصبح بعد في مستوى القوى الاستعمارية لذلك يجب أن ندعم حربنا بالثورة لتفجير إمكانيات شعبنا الكامنة وتغذية الحرب باستمرار بهذا المعين الذي لا ينضب).

وتُعد القوة البشرية في عصرنا الراهن من أهم وأمضى أسلحة الصراع وليس من الضروري أن ترتبط القوة البشرية للدولة بعدد سكانها بل بنوعية الشعب والأسلوب السليم في استغلال قدراته. وفي الظروف الفعلية لأمتنا العربية يمثل الشعب أو القوة البشرية العربية واحدا من أهم العناصر الواجب استغلالها حتى حدودها القصوى حيث يعد التفوق فيها على العدو عاملاً حاسما إذا ما أُحسن إعداد الشعب وتنظيم استغلال طاقاته ورفع مستواه الاجتماعي والثقافي وتدريبه وتعبئته.

أهداف إعداد الشعب للحرب

يهدف إعداد الشعب للحرب الى تحقيق ما يأتي:ـ

1ـ الاستخدام الأمثل للقوة البشرية في جميع المجالات مع العمل على إيجاد التوازن بين أداء الفرد للخدمة الوطنية وممارسته لحياته المدنية.

2ـ زيادة الدخل القومي وتحقيق أكبر وفر مادي وقت السلم لتلبية الاحتياجات الضخمة وقت الحرب.

3ـ المحافظة على القوة البشرية للدولة وحمايتها أثناء الصراع المسلح.

4ـ المحافظة على الروح المعنوية المرتفعة لأفراد الشعب وأثناء فترات الصراع.

5ـ رفع مستوى القدرة العسكرية للقوات المسلحة بتعبئة العناصر الممتازة من أفراد الشعب وقت العمليات في أقل وقت ممكن.

النواحي الرئيسية لإعداد الشعب للحرب:

تتمثل النواحي الرئيسية لإعداد الشعب للحرب في الاهتمام العالي ببناء القوات المسلحة، وتطبيق خدمة العَلَمْ (الخدمة الإلزامية) على أبناء الشعب كافة وبناء الجيش الشعبي (المليشيا) والاعتناء به ورفع مستواه من جميع الوجوه فضلا عن إعداد أجهزة الدفاع المدني وإعداد الشعب سياسياً ومعنوياً. وهذا يتطلب ما يلي:

1ـ الاهتمام ببناء القوات المسلحة من كل الوجوه اهتماما مميزاً، ومعالجة نقاط الوهن أينما ظهرت.

2ـ تطبيق خدمة المكلفية (الخدمة الإلزامية) والاحتياط لتشمل الجميع وفق ضوابط موضوعة سلفاً، مع تطبيق قوانينها بصورة عادلة وصحيحة.

3ـ العناية بتجربة الجيش الشعبي عناية جيدة ورعاية هذه التجربة مع التوسع التدريجي في إمكانياتها من جميع الوجوه.

4ـ العناية بأجهزة الدفاع المدني وتدريب الشباب.

وسنناقش فيما يأتي أهم عناصر إعداد الشعب:

التجنيد

تعتمد معظم الجيوش في العالم في تنظيمها للقوة البشرية في الدفاع عن بلدانها على الخدمة (الإلزامية). فالخدمة الإلزامية هي المنبع الرئيسي الذي تستمد منه الأمة عناصر القوة المتمثلة في الشباب. وما يجعل مسألة التجنيد الإلزامي موضع قبول لدى الجميع هو العدل في تطبيقها، فإعفاء قسم من الشباب من الخدمة الإلزامية سيجعل المشمولين بها فاقدي الهمة والروح الوطنية، ولديهم استعداد للهروب أو التعاون مع الأعداء. في حين تطبيقها بعدل وحزم سيصهر مكونات الشعب في بوتقة حب الوطن والدفاع عنه في همة عالية ومتساوية.

إن التجنيد الإلزامي عندما لا يُحسن النظر فيه، سيجعل الدولة في وضع مرتبك لا تدير قضايا التعبئة فيها بشكل جيد، وهذا ما مرت به الإمبراطورية في آخر سنين حياتها. كما أن الولايات المتحدة عندما ألغت الخدمة الإلزامية في السبعينات من القرن الماضي جعلها تعتمد أسلوب التعاقد مع المتطوعين من غير أبناء الولايات المتحدة نظير منحهم الجنسية الأمريكية، مما جعل جيشها يفقد روح الانضباط وارتفعت نسبة الهروب من ساحات القتال وارتفعت كذلك نسبة المنتحرين من صفوف القوات المسلحة.

كما أن المجندين الذين يحسون أنهم يخدمون أشخاصا لأهدافٍ اقتصادية أو سياسية فئوية، في حين أبناء من يدفعهم للحرب يقبعون في أجوائهم المريحة، سيخلق حالات من التمرد قد تترجم بقتل الزملاء في الجيش أو التعاون مع الأعداء.

الموازنة بين خدمة (العَلَمْ) والاحتياط

تعتبر تلك النقطة من أكثر الأمور العسكرية البالغة الصعوبة، حيث أن تحديد حجم القوات المسلحة في السلم والحرب يخضع الى عدة ضوابط مهمة منها: الوضع الاقتصادي للبلد وتوفير الأيدي العاملة، وهذه تميل بصورة طبيعية نحو التقليل من القوات المسلحة الى الحد الأدنى الذي يتيح للبلد تنمية اقتصادية وبناءً حضارياً وذلك بهدف عدم استنزاف الأيدي العاملة وزجها في القوات المسلحة.

إلا أنه ومن جانب آخر يجب مراعاة الظروف المحيطة بالبلد والموقف السياسي والعدو أو الأعداء المنتظر مواجهتهم وأهدافهم وإمكانياتهم وأسلوبهم في الصراع.

يتبع
رد مع اقتباس