عرض مشاركة واحدة
  #17  
قديم 06-01-2011, 10:15 PM
محمد الشاهد محمد الشاهد غير متواجد حالياً
حُجب لسوء سلوكه
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 939
افتراضي


(( الحلقة الحادية عشر ))







ويستمر الأستاذ محمد حسنين هيكل يروي أحداث تلك الأيام ويقول :


(( كان نصف المجنون في تقدير محمد صديق شنشل
هو اللواء عبد الكريم قاسم رئيس مجلس قيادة الثورة وكان نصف العاقل في تقديره أيضا
هو العقيد عبد السلام محمد عارف
وراح محمد صديق شنشل يروي لجمال عبد الناصر تفاصيل التفاصيل
عن الظروف التي قامت فيها الثورة
وكيف أنه كانت هناك مجموعات تتسابق الى القيام فيها
منذ جرى تأسيس دولة الوحدة بين مصر وسوريا .
ثم كيف أن عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف انفردا بالعمل في الأيام الأخيرة
وأن ذلك احدث خلافات كبيرة داخل المجموعات .
ومن خلال هذه التفاصيل ))





بدأ جمال عبد الناصر يدرك أنه على حق في الآراء التي أبداها ........
في أثناء مناقشته مع ميشيل عفلق قبل ساعات قليلة .








وحتى قرب الفجر
كان جمال عبد الناصر يسمع ويسمع
وتزداد مخاوفه لحظة بعد لحظة على الثورة العراقية
خصوصا وقد شعر من خلال ما سمعه
من محمد صديق شنشل
أن التوتر قائم حتى في العلاقات
بين عبد الكريم قاسم و عبد السلام عارف نفسيهما .
وقبل أن يفترق الرجلان مع مطلع الفجر ......
قال جمال عبد الناصر لصديقة محمد صديق شنشل :


(( إنني قبلت الوحدة مع سوريا لظروف تعرفها
ولقد تصورت أننا نستطيع أن نقوم بخطوة كبيرة إلى الإمام
ثم ندعم الخطوط ونسد الثغرات على مهل
ولكن ذلك لم يحدث فلا تزال خطوطنا طويلة ومكشوفة حتى ألان
ثم أن الثغرات ما زالت مفتوحة ومعرضة وبرغم كل محاولاتي فلا بد أن اعترف لك
أننا لم ننجح بالقدر الذي تصورته أو تمنيته
وانأ لا أريد أن احمل تجربة الوحدة بين مصر وسوريا
بتبعات كل هذه التناقضات القائمة في بغداد ألان
ولهذا سوف تجدني على استعداد لان أقوم بكل عمل من شأنه تدعيم ثورة العراق
ومن شأنه فتح آفاق التعاون الممكن بين البلدين
ولكنني أرجوكم أن لا تطالبوني بأي خطوة وحدوية ألان ))


وقال محمد صديق شنشل أن هذا رأيه بالفعل
وأنه جاء إلى دمشق عازما على أن يصارح جمال عبد الناصر من منطلق قومي
وأنه لو كان قد وجد لديه اتجاها أخر لنصحه بعكسه
لان الوحدة بين مصر وسوريا معرضة للغرق
في الموج الخضم الذي يغمر بغداد ألان
رغم إيمانه الكامل
بحقيقة الوحدة العربية . ))

وفي الصباح الباكر
كان عبد السلام على مائدة الإفطار مع جمال عبد الناصر
ودار حديث صريح
والواقع أن جمال وجد ما يؤيد مخاوفه
ذلك لان عبد السلام عارف قضي أكثر من ربع ساعة يشكو من عبد الكريم قاسم
وكيف أنه حاول بعد نجاح الثورة أن يفرض نفسه قائدا أوحد لها

ويحجب الآخرين

مستغلا في ذلك مجموعة من الضباط
الذين بهرهم وجود أسمه رئيسا لمجلس قيادة الثورة .
في حين أن ذلك كان في رأي عبد السلام عارف
ترتيبا شكليا ضمن قيادة جماعية
كان ضروريا أن يتفق عليها
لتحمل مسؤوليات قيادة الثورة العراقية
ولكن عبد الكريم قاسم أنتهز فرصة النجاح الأولى لقوات الثورة
وبدأ ينسب كل شيء إلى شخصه


وكان رأي عبد السلام عارف :

(( أن التركيبة الوطنية للعراق بوجود السنة والشيعة والأكراد
تسبب وضعا يستحيل معه انفراد عبد الكريم قاسم في الحكم وقيادة الثورة . ))


أرجو الانتباه لهذه الجملة الخطيرة
والرجل قال الحقيقة
كل ما جرى في العراق بسب هذه المشكلة .....

( الانفراد في السلطة )





وانضم بقية أعضاء الوفد العراقي
إلى جمال عبد الناصر وعبد السلام عارف
ومنذ اللحظة الأولى قال لهم جمال.......

(( أنه على استعداد لتوقيع أي اتفاق مع النظام الثوري في العراق
لكنه ليس متحمسا
لأي عمل وحدوي في هذه الظروف . ))


وكان بالفعل يشعر أن الخطوط طالت
وأن الثغرات مفتوحة
وأن أمن الحركة القومية العربية يحتاج إلى التدعيم والتركيز
أكثر مما يحتاج إلى الاتساع والانتشار .


وحصل الخلاف بين قطبي الثورة .. بعد ذلك !!!
بين عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف وبدأ يستفحل يوما بعد يوم ......
وكانت الخطوات سريعة جدا
والهوة تزداد اتساع
مع كل يوم يمر

حتى حدث المحظور

وفي الحلقة القادمة نرى ما حدث وكيف جرت الأمور




إلى حلقة أخرى













رد مع اقتباس