عرض مشاركة واحدة
  #15  
قديم 19-12-2010, 09:53 PM
محمد الشاهد محمد الشاهد غير متواجد حالياً
حُجب لسوء سلوكه
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 939
افتراضي



كان هو التحذير النهائي من بهجت العطية
( مدير الأمن العام )
(( هناك حركة من الجيش .. ))
والملك فيصل الثاني ليس له ذنب فيما حصل
لذلك كان غير مبالي حين قرأ الرسالة ..
لأنها تعني خاله وسلمه الرسالة
ونص التقرير :
يشير إلى الفرقة الثالثة ..
وما جرى من تحرك مريب
وهي في طريقها إلى الأردن مرورا ببغداد
ولعل الأمير عبد الإله أطمئن لعدم وجود العتاد ؟
ولهذا قال ( الصباح رباح ) ..
وكانت النية مغادرة العراق إلى غير رجعة
وما دار من حديث بين الملك وولي العهد ....
محوره ترك العراق نهائيا
وكان التقدير يومين على الأكثر
ولم يكن في التصور أن الحركة .. في تلك الليلة
ولو كان يعلم الأمير عبد الإله حقيقة ما يجري ..
لهرب مع العائلة المالكة حينها
وحتى عندما وقع المحذور كان يمكنه الهرب !!!!
والباب الخلفي كان مفتوح !!!!؟
لكن الأمير رفض ذلك ؟
كان السائق عمران يتوسل به
وعمران كشف تفاصيل ما حدث للأميرة بديعة بعد هروبه
من العراق




(( الحلقة التاسعة ))








يقول عبد السلام عارف :

(( مهمتي في الخطة أن أتحرك مع اللواء تحركا طبيعيا
وعلي أن أتحمل مسؤولية التنفيذ في بغداد
بكل تفاصيلها وأكون على رأس القوات التي تحتل جانب الكرخ
وفيه الإذاعة والتلفزيون وقصر الرحاب
وقصر نوري السعيد ))



والواقع أن قصر نوري السعيد
لم يكن قصرا وإنما بيت متواضع وفيه حارسا واحد فقط !!!
وحتى قصر الرحاب لم يكن بمعنى القصر
ولكنه دار كبيرة وليس فيه مواصفات القصر بالمعنى المعروف
ولكنه سمي القصر
لأن شاغله الملك فيصل الثاني و أسرته الكريمة .



ترى ما حدث في تلك الليلة !!!! ؟



يرويها العقيد عبد السلام محمد عارف ويقول :


(( استيقظت من نومي مع خيوط الشمس الأولى
وكلي حيوية ونشاط
ووجهي مشرق بالأمل وهكذا رأيته في مرآتي الصغيرة
في غرفة نومي ( معسكر جلولاء )
وأنا واقف أمامها لأحلق ذقني
ورأيت شفتي تنفرجان وحدهما عن ابتسامة الرضا
وأكملت حلاقة ذقني
في أسرع وقت حلقتها فيه طيلة حياتها معي .
ثم توضأت وصليت فريضة الصبح
وبعد أن ختمت الصلاة
رفعت عيني ويدي بالدعاء لصاحب الفريضة
مرددا بصوت خافت ولكنه عميق
بحيث خيل لي أن له صدى عميقا قويا يتردد جنبات صدري
ويهز كياني كله وقلت :



( يا رب .... أنني لا أجد في هذه اللحظة دعاء
أتجه فيه أليك سبحانك وتعاليت خيرا
من دعاء والدي دائما ....
أن توفقني يا رب وتعمي عني أبصار الظالمين )



ثم خفضت رأسي وأغمضت عيني لحظات
وكأنما أنتظر وصول دعائي إلى عتبات السماء
ثم مددت يدي إلى المصحف الشريف
على المائدة الصغيرة القريبة مني
وفتحت صفحاته دون تحديد أو تعيين
فإذا هي بداية ( سورة الأنبياء )
وقرأت بصوت خافت :


بسم الله الرحمن الرحيم

(( أقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون , ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون , لاهية قلوبهم , واسروا النجوى الذين ظلموا , هل هذا إلا بشر مثلكم , أفتأتون السحر وأنتم تبصرون , قال ربي يعلم القول في السماء والأرض , وهو السميع العليم ))

وأقفلت المصحف وهتفت بصوت مسموع ...

صدق الله العظيم






كان علينا أن نتحرك بقواتنا من جلولاء لنصل إلى بغداد قبل بزوغ فجر 14 تموز ....
ولكن عندما بدأت عمليات التحرك
وقعت حادثة كادت أن تؤخر موعد تنفيذ الثورة
فبعد أن عزلت قيادة اللواء العشرين
وقمت أنا بقيادة اللواء
أعترض أحد الضباط
وهو العقيد الركن ياسين محمد رؤوف




ياسين محمد رؤوف


وكان يشغل منصب آمر الفوج الثاني ....
وكان رفضه يعني بالنسبة لنا التأخر في التنفيذ
وحاولت أقناعه بالتراجع
لكنه أصر على موقفه فأمرت باعتقاله فورا
وقام الضباط باعتقاله وعزله
رغم مقاومته
وتسلم ضابط أخر قيادة الفوج الثاني



واستمرت هذه العملية حوالي ساعة
مما أدى إلى أن بعض ضباط الحركة كادوا يعودون إلى أماكنهم
لولا إصراري على المضي في التنفيذ
وتقبلوا الأوامر بوطنية صادقة
وإخلاص كان له أثره العميق
في تعويض الوقت الذي ضاع .


كنت حريصا على أن تتم العملية بشكل طبيعي
حتى لا يشك في تحرك اللواء
ولذلك لم يكن أحد من جنودي يعرف شيئا
عن مهمة اللواء في بغداد
اللهم إلا أولئك الضباط المكلفون بواجبات معينة
ومع خيوط الصباح الأولى
كانت قواتنا وصلت منطقة بغداد الجديدة
على مشارف بغداد وهناك جمعت الضباط والجنود
وكشفت لهم عن مهمتنا
وقلت لهم من يريد
أن يبقى معنا ليساهم في هذا الشرف الوطني ليبقى
ومن لا يريد
لينسحب من ألان
ولم يتركنا جندي واحد ....
تحرك الجميع في حماس لم أكن أقدر
أنه سيصل هذا المستوى ))









ملاحظة :

(( نعم كانت منطقة ( بغداد الجديدة ) في مشارف بغداد
وكانت تفصلها سدة ناظم باشا القديمة عن بغداد القديمة وموقع السدة اليوم
هو شارع ( محمد القاسم ) السريع الذي يربط شمال بغداد مع جنوبها
وبغداد الجديدة اليوم منطقة شاسعة جدا
وكانت في السابق عرضة للفيضان كل عام
وما زال فيها منخفض يغرق كل سنة
ومكانه بالتحديد ( مضمار العابد )
الذي تحول إلى منطقة سكنية منذ زمن المرحوم صدام حسين
وكان الله في عونهم
وكان تشغيل ماطورات سحب المياه يعمل ليلا ونهارا
ويقذف الماء في قناة الجيش
وكان مقر البعثة الدولية بجانب الممر المائي لتصريف مياه الفيضان
ومقر البعثة دمر عام 2004 م
وكان سابقا فندق سياحي يسمى ( فندق القناة )
وفيه معهد السياحة ))



إلى حلقة أخرى


















رد مع اقتباس