عرض مشاركة واحدة
  #14  
قديم 14-12-2010, 10:14 PM
محمد الشاهد محمد الشاهد غير متواجد حالياً
حُجب لسوء سلوكه
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 939
افتراضي


(( الحلقة الثامنة ))









في 30 أيلول من عام 1954م
عين المقدم الركن عبد السلام محمد عارف
آمرا للفوج الثالث اللواء التاسع عشر
والذي سمي في ما بعد بالفوج الثالث للواء العشرين
وفي عام 1956م تحرك عبد السلام مع الفوج الذي يقوده
إلى منطقة ( المفرق ) في المملكة الأردنية الهاشمية
بعد أن هدد اليهود بالعدوان على المملكة
وفي هذه السنة حدث العدوان الثلاثي على مصر الشقيقة
وما بين العام 1954م والعام 1958م
عمل عبد السلام محمد عارف مع عبد الكريم قاسم

على تأسيس تنظيم سري داخل الجيش
مستقل عن الهيئة العليا للضباط الأحرار


وكانت الصداقة بين عبد السلام وعبد الكريم
وصلت على مدى كبير جدا
حين أصر عبد الكريم قاسم بعد انضمامه للهيئة العليا
على إشراك عبد السلام في التنظيم
ويبدو أن البعض من الضباط
كان يتخوف من عبد السلام عارف !!!؟
وفي 1 آذار عام 1958م
أنيط بالعقيد الركن عبد السلام أمرية اللواء العشرين وكالة







يتحدث عبد السلام عن الأيام
التي سبقت ثورة 14 تموز عام 1958م فيقول :

(( عندما تأكد لنا بشكل واضح أن اللواء العشرين
الذي كنت اعمل فيه سيتحرك إلى الأردن مرورا ببغداد
حملت هذه الإخبار إلى زملائي
أعضاء الهيئة العليا وعقدنا اجتماعات مكثفة وسريعة
واتفقنا على أن يكون ذلك ............
هو الموعد لتنفيذ الحركة وان يتوقف اللواء العشرين في بغداد
للتنفيذ بدلا من الاتجاه إلى الأردن
وبدأت الاتصال بالضباط
الذين سيقومون بالتنفيذ .........
وشهد يوم الخميس 10 تموز 1958م نشاطا غير مسبوق
وكان من واجبي أن اذهب إلى جميع الضباط المكلفين بتنفيذ العملية
لأشرح لهم تفاصيل الخطة وتحركاتهم
وكان واجبي أن أسيطر على اللواء العشرين
واعزل مقر قيادته واستلم القيادة
رغم أني كنت ما زلت آمرا للفوج الثالث من اللواء .
كان اللواء لا يمتلك العتاد اللازم
عدى الفوج الثالث الذي دبرت له السلاح من قبل
وفي نفس الوقت كانت قوات التنفيذ في معسكر الرشيد في بغداد
لا تمتلك العتاد أيضا ........
وكان الاتفاق بيننا
أن نرسل لهم العتاد
على أن يكون ذلك إشارة إلى بدء الحركة فورا .
وبعد أن وجدت نفسي في وضع مطمئن
كتبت تفاصيل الخطة في مفكرة صغيرة في جيبي
وقمت بمراجعتها للمرة الأخيرة ......
ومهمتي في الخطة أن أتحرك باللواء تحرك طبيعي
وكان من واجبي تحمل المسؤولية الكاملة في بغداد وبكل تفاصيلها الدقيقة
وأكون على رأس القوات التي تحتل جانب الكرخ من بغداد
وفيها مقر الإذاعة والتلفزيون في الصالحية
وقصر الرحاب في الحارثية
وقصر نوري السعيد في كرادة مريم .))

في هذه الإثناء كانت التقرير السرية تصل إلى قصر الرحاب تباعا
من قبل الاستخبارات العراقية
حول وجود حركة للجيش
لقلب نظام الحكم الملكي في العراق
إضافة إلى العديد من التقارير من قبل أجهزة المخابرات العربية والإسلامية والغربية
وكلها تشير إلى تحذير مباشر
يتحدث عن حركة للجيش تنوي لقلب نظام الحكم في العراق ...
وأخر تقرير وصل للقصر الملكي

مساء يوم 13 تموز عام 1958م

دخل القصر مرافق الملك
وسلم الملك مضروفا كان يحمله بيده وابلغه إن الضابط القادم إلى القصر قد جاء
ففتحه الملك على الفور ووجد بداخله رسالة
تأملها الملك قليلا دون إن يظهر على وجهه إي انفعال أو رد فعل
لم يتكلم الملك
ولكنه سلم الرسالة إلى خاله الأمير عبد الإله
فقرأها بسرعة وعلت وجهه علائم الارتباك وارتجفت يداه .... ثم نهض
وأستأذن من الحاضرين ودخل البهو
واتصل حالا بمدير الأمن العام وتحادث معه بسرية تامة
ونزل إلى باحة القصر
واستقل السيارة التي جاء بها الضابط ( حامل الرسالة )
مغادرا القصر لوحدهما باتجاه طريق مطار المثنى المدني
ماذا كانت تتضمن الرسالة ...؟
لدرجة إن الملك لم ينفعل ...
لكنه تأملها بينما الأمير وقعت عليه وقوع الصاعقة !!!!؟
الملك تصرف وكأن الأمر لا يعنيه إطلاقا
ولو كانت هناك إشارة ما على اقتراب حدث جلل
لكان الملك قد أتخذ تصرف أخر
إلا انه لم يكن متأثر كثيرا
ولنقل انه تجاهل ولم يأخذ الأمور على محمل الجد
حالها حال الكثير من التقارير التي وردت إلى البلاط الملكي
إلا الأمير الذي فهم كل شيء
عندما قاربت الساعة العاشرة مساءا
دخل الأمير عبد الإله قصر الرحاب وجلس
على مائدة الطعام إلا انه لم يتكلم
وكان مرتبك ومهموم ووجهه يوحي بالقلق والوجوم
الصباح رباح ... موعد الرحيل
لم يكن الأمير يتوقع إن الإحداث سوف تكون سريعة
لدرجة فقدان السيطرة !!
وبعد إن ذهب الجميع إلى النوم بقي الملك
والأمير حتى الساعة الثانية عشر ليلا
ولا يعرف احد ماذا دار بينهما من حديث !!!!!؟
أكثر من ساعة
ما هو الحوار الذي لا يعلم به احد ؟
هذا ما كان يحدث داخل قصر الرحاب في تلك الليلة

ترى كيف تصرف عبد السلام عارف في تلك الليلة الحاسمة
التي غيرت تاريخ العراق الحديث !!!!








إلى حلقة أخرى









رد مع اقتباس