عرض مشاركة واحدة
  #32  
قديم 12-07-2009, 04:24 PM
فارس مسلم فارس مسلم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 773
افتراضي



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد ألا إله إلا الله , وحده لا شريك له , وأن محمدا عبده ورسوله
, أما بعد


قال رحمه الله : (ثم يركع ويسجد السجدتين كما تقدم ) .

قال : (التشهد الأخير والتورك)

والتورك هو صفة لجلسة التشهد الأخير في الصلاة الثلاثية والرباعية , وسيأتي بينها إن شاء الله تعالى .

قال : (ثم يقعد للتشهد الأخير وكلاهما واجب)

قوله : ( وكلاهما واجب) فيه نظر , فالواجب يجبره سجود السهو أما الركن فلا, والتشهد الأول واجب إذا نسيه المصلي أجزأه أن يسجد سجدتين للسهو , أما التشهد الأخير فالصحيح – والله تعالى أعلى وأعلم - أنه ركن من أركان الصلاة تبطل الصلاة بدونه, وهو مذهب الشافعي وأحمد , وعليه جمهور أهل العلم في زماننا , والدليل حديث ابن مسعود رضي الله عنه : (كُنَّا نَقُولُ فِى الصَّلاَةِ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ التَّشَهُّدُ: السَّلاَمُ عَلَى اللَّهِ السَّلاَمُ عَلَى جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « لاَ تَقُولُوا هَكَذَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ السَّلاَمُ وَلَكِنْ قُولُوا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ , وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ».) رواه بهذا اللفظ النسائي والبيهقي والدارقطني وصححه الألباني رحمهم الله , وأصل الحديث في الصحيحين .
والشاهد من الحديث قوله : ( قبل أن يفرض علينا التشهد ) , فالتشهد فرض , والأصل في الفرض في العبادة أنه ركن لا تصح العبادة بدونه , وقد خرج التشهد الأول من الركنية إلى الوجوب بفعله صلى الله عليه وسلم , فيبقى التشهد الأخير على حكمه , كما بيّن ذلك شيخنا ابن عثيمين رحمه الله تعالى في الشرح الممتع , والله تعالى أعلى وأعلم .

قال رحمه الله : (ويصنع فيه ما صنع في التشهد الأول )

أي : يقول نفس التشهد الذي سبق ذكره عند الحديث على التشهد الأول , ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وءاله وسلم كما سبق .

قال : (إلا أنه يجلس فيه متوركا يفضي بوركه اليسرى إلى الأرض ويخرج قدميه من ناحية واحدة ويجعل اليسرى تحت ساقه اليمنى , وينصب قدمه اليمنى )

هذا هو الفرق بين التشهد الأول والأخير , وهو صفة الجلوس لكل منهما , فجلسة التشهد الأول كما سبق بيانها هي الافتراش , أما جلسة التشهد الأخير فهي تسمى التورك , وهيئتها: أن يجلس ممكنا مقعدته من الأرض , وينصب رجله اليمنى جواره موجها أصابعها نحو القبلة , ويفرش ساقه اليسرى تحت ساقه اليمنى .

قال : (ويجوز فرشها أحيانا)

هذه هيئة ثانية للتورك : وهي أن يفرش القدمين جميعا , ويخرجهما من الجانب الأيمن .
وهناك هيئة ثالثة لم يذكرها الشيخ , وهي أن يفرش اليمنى , ويدخل اليسرى بين فخذ وساق الرجل اليمنى ,, وجميع هذه الهيئات ثابتة في السنة عن التبي صلى الله عليه وءاله وسلم .

قال رحمه الله : ( ويلقم كفه اليسرى ركبته يعتمد عليها)

قال رحمه الله : (وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والتعوذ من الأربع )

قال : (ويجب عليه في هذا التشهد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكرنا في التشهد الأول بعض صيغها )

وفي هذه المسألة خلاف بين أهل العلم , هل الصلاة على النبي صلى الله عليه وءاله وسلم في التشهد الأخير ركن أم واجب أم سنة ؟
اختار الشيخ الألباني رحمه الله الوجوب , وقد مرت بنا بعض صيغ الصلاة على النبي صلى الله عليه وءاله وسلم الثابتة في السنة المطهرة , عند الحديث عن التشهد الأول وما بعده .

قال : (وأن يستعيذ بالله من أربع يقول : اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال ) .

قوله : "وأن يستعيذ" مصدر مؤول معطوف على قوله "الصلاة على النبي" , أي أنه واجب أيضا , فالشيخ رحمه الله يرى أن هذا التعوذ من الأربع واجب في الصلاة بعد التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وءاله وسلم , والدليل ما رواه مسلم وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ( إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ) .


قال رحمه الله : (الدعاء قبل السلام)

أي : باب الدعاء قبل السلام ,

قال : (ثم يدعو لنفسه بما بدا له مما ثبت في الكتاب والسنة وهو كثير طيب , فإن لم يكن عنده شيء منه دعا بما تيسر له مما ينفعه في دينه أو دنياه ) .

وهذا من مواطن إجابة الدعاء بإذن الله , بعد التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وءاله وسلم , وقبل السلام , وقد جاءت في السنة أدعية كثيرة يُدعى بها في هذا الموطن , منها :

- " اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك" .
- " اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت, فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم "
- " اللهم اني أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم , وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم , وأسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل , وأسألك مما سألك به محمد وأعوذ بك مما تعوذ منه محمد وما قضيت لي من قضاء فاجعل عاقبته رشدا"

وللمسلم أن يتخير من الدعاء ما يحب أن يدعو به من خير الدنيا وخير الآخرة , وعليه بجوامع الدعاء التي ثبتت عن النبي صلى الله عليه وءاله وسلم , ومنها مع ما سبق :

" اللهم ءاتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار "

" اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة "


نكتفي بهذا القدر ونبدأ في الدرس التالي إن شاء الله تعالى مع التسليم وكيفيته ,

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

التعديل الأخير تم بواسطة فارس مسلم ; 12-07-2009 الساعة 04:26 PM