عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 16-04-2004, 04:56 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي شبهات النصارى حول الإسلام

قــــــــس ونــــــــبي

بحث في نشأة الإسلام

أبو موسى الحريري

مقــــــــــــدمــــــة
عن هوية القس ورقة ابن نوفل وعن صلته بالنبي محمد بن عبد الله

والنتيجة هي إظهار ما أخفاه التاريخ عن نشأة الإسلام وحقيقته وعلاقته بالنصرانية . ولن تمر بالبال قط أية محاولة للتقارب بينهما . تلك المحاولة المستمرة التي ضلت الحقيقة وعطلت العقول . إنها محاولة فاشلة وضالة ومضلة مع كونها تدعو إلى الوئام والألفة والسلام . هي فاشلة لأنها لم يتوفر لها النجاح يوما وهي ضالة لأنها تبنى على أسس غير صحيحة . وهي مضلة لأن المقصود منها كل شئ سوى حقيقة الدين .

*****************************************

وسبب الفشل والضلال

جهل مطبق بالنصرانية والإسلام على حد سواء فلا هذه النصرانية التي يأخذ بها مسيحيو اليوم هي تلك التي كان يدين بها القس والنبي ولا إسلام اليوم هو ذاك الذي دعا إليه كل من القس والنبي . وسبب الجهل يعود إلى أن فرقا شاسعا بين نصرانية القس ومسيحية اليوم وبين إسلام اليوم وإسلام النبي هذا الفرق أضل كثير من مؤرخي الأديان : فمؤرخوا الإسلام حققوا في ما نقلت كتب السير والأخبار دون أن يحققوا في مقصود أهل السير والأخبار وحققوا في ما هو عليه القرآن اليوم دون أن يحققوا في ما كان عليه بالأمس . ومؤرخوا النصرانية تتبعوا النصرانية في كل مكان ما عدا المكان الذي أحتجزت فيه أى مكة والحجاز هذه النصرانية أهملوها وأهملوا تطوراتها وأحزابها ظنا منهم بموتها وإنقراضها

ولئلا يكون كلامنا على النصرانية والإسلام عاما فسنحدده في مدة من الزمن معينة وهي المدة التي إنقرضت فيها النصرانية من مكة ونشأ الإسلام على أنقاضها . ولئلا يدور البحث في كل شئ فسنقف عند القس والنبي ومقصدهما العظيم . وقد ننكر لهما مقصدهما العظيم هذا

ولكننا لا نستطيع التنكر للحقيقة التاريخية . فمهلا ! إن ما نسعى إليه اليوم من تقارب ونفشل قد سعى إليه كل من القس والنبي ونجح . وتم النجاح في الإسلام بعدما ذابت النصرانية فيه ولا تظنن للمرة الثانية أن نصرانية الأمس هي مسيحية اليوم فتلك أسلمت وهذه لم يعرفها الإسلام أبدا ونصرانية مكة ليست هي مسيحية أنطاكية وروما والأسكندرية ومقصد القس والنبى كان تلك لا هذه وتلك كهذه كانت مبعثرة في شيع وأحزاب وأراد القس والنبي جمع شتاتها في دين واحد جديد

ولكل من القس والنبي في الدين الجديد دور الأول أوحى وعلم ودرب وأرسى الدعائم والثاني سمع وتعلم ودرس وشيد البنيان وفضل الأول على الثاني كفضل المربي على ربيبه القس أستاذ علم فتى ذكي الفؤاد عرف غختياره ونجح والنبي تلميذ نجيب حفظ ما تعلم و أبدع الأول نقل كلمة الله الأعجمية إلي لسان عربي مبين والثاني بلغ كلمة الله العربية وتلاها على المؤمنين كلاهما عمل لأجل الله ولأجل أن يكون للاميين رسول وكتاب فكان للعرب إله يعبدون ورسول يتبعون وكتاب فيه يقرأون

بيد أن النبي استطاع أن يتفوق على القس ويستقل عنه شأنه شأن أى تلميذ بارع يتخطى بذكائه قدرات معلمه . وشأن القس شأن مرب حكيم يترك لربيبه حرية التصرف ! لقد كان النبي لفرط ذكائه ينشد الحرية ويلتمس الإستقلال وكان القس لوفرة حكمته يختفى أمام عنفوان تلميذه بلباقة ويتوارى عن المسرح حتى أن التاريخ طمس الكثير عنه لقد أدى القس خدمته وذهب وبقي النبي يجاهد ويناضل حتى حفظ له التاريخ أجمل ما حفظ إلا أن النبي كما عرف أن يتدرب على القس بأمانة عرف أيضا كيف يتصرف بما تعلم بحكمة فجاءت رسالته مناسبة لظروف البيئة والمجتمع!

ولئن كان كلنا يعرف النبي ورسالته وسيرته فإن أكثرنا يجهل القس وهويته ودوره في إرساء دعائم الدين الجديد وسبب جهلنا لا شك مصيبة بالغة أرادها التاريخ كما أراد سواها في هذه البقعة من الأرض ! والمصيبة الكبرى تقع لا محالة على من يريد نبش مطامير هذا التاريخ المنكود لأن المتعصبين للحقائق المنزلة يصعب عليهم البحث في حقائق التاريخ ولن يدركوا أن بإستطاعة الله إبلاغ كلمته من خلال الانسان ! ومع هذا لسنا قط مجبرين على تصديق الحقائق حتى ولو كانت منزلة من لدن الله لأن حرية البحث عن كل شئ مكنون هي أيضا منزلة من لدن الله

كلنا يؤمن بقدرة الله المطلقة ولا أحد ينكر تصرفه بملكه كما يشاء ولكن أيضا لا أحد ينكر حرية الأنسان في البحث عما يشاء و لا أحد يسلم أن الله حفظا لكرامته يسلب النسان كرامته فالله يترك التاريخ يسير ويترك الانسان يتدبر في التاريخ أمره لهذا إذا كانت الحقيقة وحيا من الله على الانسان أن يعلنها باسم الله وبالتالي لابد أن يكون الوحي اللاحق تذكرة للوحي السابق كما شهد الكتاب على نفسه هذا ذكر - وهذا ذكر من معي وذكر من قبلي - وانه تذكرة - وكما شهد على نبيه ذكر إنما أنت بمذكر ويوم يرتاب النبي من صحة ما يذكر به يقال له إن كنت في شك مما أنزلنا إليك فأسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك هذه القراءة التي من قبل تنبئ لا محالة عن واحد قبل النبي يقرأعليه الكتاب ويهمس في أذنه وحي الله من وراء الستار

لقد شق على المتدينين أن يروا وراء النبي غير الله أما الحق فيقضي علينا أن نعطي التاريخ دوره وأن الله يستعمل البشر واسطة بعضهم لبعض للوصول إليه ولن أكون بذلك أقل إيمانا منهم وغالبا ما يخفي التاريخ من على صفحاته البطل الأساسي وذلك لكي يبقي له هالة السحر ورهبة السر وبطل الإسلام هو القس و أسمه في التاريخ ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزي بن قصُي عرف إعتزاله عن الناس وإنقطاعه إلى ربه فحفظ له التاريخ عزلته وإنقطاعه وأخشى في ما أخشى أن أقطع عليه عزلته هذه ويظهر ما ود التاريخ إخفاؤه . لا بأس لأن من يتحمل ظلمة غار حراء يتحمل ثقل الكلام عليه ... جل ما أبغي ألا أترك النبي معلقا بين الأرض والسماء لا أصل له ولا أساس ولو إضطربت بذلك طمنينة المتدينين

لبلوغ الغاية وتوضيح الحقيقة لابد لنا من أن نقابل بين تعاليم القس وتعاليم النبي أى بين انجيل القس وقرآن النبي وعلى ضوء التعاليم الواردة في الكتابين تتحدد مواقفنا من الرجلين كتاب القس هو الانجيل بحسب العبرانيين لا شك في ذلك وكتاب النبي هو القرآن وفيه نظر إن القرآن كما وصل إلينا في مصحف عثمان بن عفان يتحدى معطيات الواقع التاريخي ويقرأ حوادث التاريخ بالمقلوب فالسور الأولى ترد في آخره والسور الأخيرة تأتي أوله إن معيار الحقيقة قائم في طول السور وقصرها

ولكي نقرأ كتاب النبي قراءة صحيحة علينا أن نقرأ مصحف عثمان بدءا من آخره

ثم أن المواضيع التي يتناولها قرآن النبي تختلف جوهريا عن المواضيع التي يعالجها مصحف عثمان وكلام مسلمي قرآن النبي على النصارى مثلا غير كلام مسلمي مصحف عثمان

فالنصارى في الأول هم أهل مودة واحسان وهم في الثاني مشركون يجب قتالهم وقصة عيسى المسيح وأمه في كتاب النبي تختلف في جوهرها عما هي في مصحف عثمان ... وغير ذلك قد تتبدل في هذه القراءة الجديدة للقرآن مفاهيم كثيرة شهد لها المتدينون شهادة زور على مدى ألف وأربعمائة سنة ونيف وشهد الباحثون المعنيون بأمور الإسلام شهادة ضالة تنال من حقيقة التاريخ وقصدهم في ذلك صيانة إيمان الملايين المذهولين بالوحي ذهولا والمطمئنين إلى الله كأنه في متناول كل عقل

وبالنتيجة أن المعضلات التي نحاول حلها هي تلك التي تجذرت مستعصية في ثنايا التاريخ وتتلخص في أربع

الجهل بهوية القس ورقة ودوره التاريخي

الإعتماد على مصحف عثمان على حساب قرآن النبي

المحاولة الفاشلة أبدا في الوفاق بين المسيحية والإسلام

وأخيرا الإرتياح التام للحقيقة كل الحقيقة كأنها وحي من عند الله لا يجوز إخضاعها لأحكام العقل
رد مع اقتباس