عرض مشاركة واحدة
  #73  
قديم 13-06-2004, 02:33 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

‏3- وقال الله تعالى:‏
‏{ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن(5) في الأرض تريدون عرض الدنيا ‏والله يريد الآخرة، والله عزيز حكيم * لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم ‏عذاب عظيم} [الأنفال: 67، 68].‏
سبب نزول الآية: ‏
عن ابن عباس رضي الله عنه قال: لما أسروا الأسرى - يعني يوم بدر - قال رسول ‏الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما: "ما ترون في هؤلاء الأسرى؟ ‏فقال أبو بكر: يا رسول الله هم بنو العم والعشيرة أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون قوة لنا ‏على الكفار، وعسى الله أن يهديهم للإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ‏ترى يا ابن الخطاب؟ فقال: لا والله يا رسول الله لا أرى الذي رأى أبو بكر ولكنني أرى ‏أن تمكننا فنضرب أعناقهم، فتمكن علياً من ‏
‏_______________‏
‏(1) حملك الثقيل.‏
‏(2) أثقله.‏
‏(3) أول النهار.‏
‏(4) آخر النهار.‏
‏(5) يبالغ في القتل حتى يذلَّ الكفر.‏
عقيل (أي أخيه) فيضرب عنقه، وتمكنني من فلان - قريب عمر - فأضرب عنقه، وتمكن ‏فلاناً من فلان قرابته، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها، فهوي رسول الله صلى الله عليه ‏وسلم ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلت، فلما كان الغد جئت، فإذا رسول الله صلى الله ‏عليه وسلم وأبو بكر قاعدان يبكيان قلت: يا رسول الله: أخبرني من أي شيء تبكي أنت ‏وصاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما، فقال رسول ‏الله صلى الله عليه وسلم: "أبكي للذي عرض على أصحابك في أخذهم الفداء، لقد عرض ‏علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة -لشجرة قريبة منه- وأنزل الله عزَّ وجلَّ هذه الآية ‏المذكورة آنفاً.‏
لقد عتب الله عتاباً شديداً على نبيه صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه الذين ‏اختار صلى الله عليه وسلم رأيهم وكان هذا توجيهاً وتعليماً للأخذ بالأكمل والأفضل ‏والتمهل وعدم التسرع في مثل هذه الأمور الدقيقة حتى يأذن الله سبحانه وتعالى بأمر منه.‏
غاية الأمران رسول الله صلى الله عليه وسلم استشار بعض أصحابه في أسرى بدر ‏وبعد المشاورة حصل رأيان، رأي يحبِّذ الفدية أي أن الأسرى يعطوا عوضاً مقابل حريتهم ‏وإطلاق أسرهم، ورأي آخر يحبذ أن يقتلهم جميعاً فلا يبقى منهم أحد. ‏
والرأي الأول له وجهة نظر: وهي أن أخذ الفدية من الأسارى تقوي المسلمين ‏وخاصة أن المسلمين بحاجة إلى أموال وعون مادي في هذه المرحلة فجاءت الفدية في ‏محلهّا، ولعل في استبقاء الأسرى هدايتهم والرجوع إلى الله.‏
والرأي الثاني له وجهة نظر أخرى: إن في سفك دماء الكافرين والمشركين وإراقتها ‏تضعيفاً لشوكة الكفر، وزعزعة عزيمة المشركين، وخاصة في أول معركة للمسلمين التي ‏كانت حاسمة وفي ذلك يكون العزُّ والنصر لله ولرسوله وللمؤمنين.‏
فاجتهد الرسول صلى الله عليه وسلم وبين الرأيين واختار الرأي الأول ثم وجهه ‏الله تعالى إلى الرأي الثاني، وعاتبه لأن مصلحة الأمة في هذه المرحلة إعزاز المسلمين، ولا ‏يتم إلا بقتل الأسرى، وليس فيه إلزام ذنب للنبي وأصحابه ذي الرأي الأول لأن الله ‏سبحانه قال: {ولولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} [68] أي ‏لولا حكم من الله سبق أن لا يعذب أحداً على العمل بالاجتهاد لنالكم وأصابكم فيما ‏أخذتم من فداء الأسرى عذاب عظيم.‏
رد مع اقتباس