عرض مشاركة واحدة
  #67  
قديم 13-06-2004, 02:28 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

‏5- ما ورد في حق يونس عليه السلام:‏
قال الله تعالى: {وذا النون(2) إذ ذهب مغاضباً فظن أن لن نقدر عليه فنادى في ‏الظلمات إن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. فاستجبنا له ونجيناه من ‏الغم وكذلك ننجي المؤمنين} [الأنبياء: 87-88].‏
إن يونس عليه السلام بعث إلى قومه فدعاهم فتمردوا عليه ووعدهم وقوع العذاب ‏بهم فذهب مغاضباً بسبب قومه {وذا النون إذ ذهب مغاضباً} وبعد ذهابه رجعوا إلى الله ‏وتابوا إليه، فركب سفينة في البحر مع جماعة فلجت بهم واضطربت وماجت بهم وثقلت ‏بما فيها وكادوا يغرقون، فتشاوروا فيما بينهم على أن يقترعوا فمن وقعت عليه القرعة ‏ألقوه من السفينة ليتخففوا منه، فاقترعوا ثلاث مرات ووقعت القرعة على يونس ثلاث ‏مرات {وإن يونس لمن المرسلين إذ أبق(1) إلى الفلك(2) المشحون(3) فساهم(4) فكان من ‏المدحضين(5) * فالتقمة الحوت وهو مليم(6)} [الصافات : 139- 142].‏
فلما وقعت عليه القرعة أُلقيّ في البحر، وبعث الله حوتاً عظيماً، فالتقمه ولكن لم ‏يأكل له لحماً ولم يهشم له عظماً فضيق الله عليه {وذا النون إذا ذهب مغاضباً فظن إن ‏لن نقدر(7) عليه} فبات في بطن الحوت ونادى أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من ‏الظالمين {فنادى في الظلمات لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين}.‏
فألقي بعد ذلك بمكان قفر ليس فيه شيء من الأشجار وهو ضعيف البدن ‏‏{فنبذناه بالعراء وهو سقيم وأنبتنا عليه شجرة من يقطين} [الصافات: 145- 146].‏
فأستجاب الله له ونجاه من الضيق والكرب {فاستجبنا له ونجيناه من الغم ‏وكذلك ننجي المؤمنين} [الأنبياء : 88].‏
فالله سبحانه وتعالى عاتب يونس عليه السلام لعدم الصبر ولخروجه من بين قومه ‏بغير إذن من الله تعالى، وكان عليه أن يصابر وينتظر الإذن من الله تعالى.‏
فكان ينبغي له الثبات اعتماداً على أن الله ينجيه كما نجى نوحاً وغيره من الأنبياء حتى ‏يوحي إليه ما يريد.‏
ولقد أمر ربنا عزَّ وجلَّ رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم أن يصبر على تكذيب ‏المشركين وألاَّ يكون مثل يونس عليه السلام مع قومه الذي لم يصبر وخرج بلا إذن ‏‏{فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الموت إذ نادى وهو مكظوم(8)*‏
‏ _____________________‏
‏(1) هرب وفرَّ.‏
‏(2) السفينة.‏
‏(3) المملوء.‏
‏(4) فقارع من في السفينة.‏
‏(5) المغلوبين في القرعة.‏
‏(6) أتى بما يُلام عليه ويعاتب.‏
‏(7) نضيق.‏
‏(8) مملوء غيظاً.‏
لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم(1) * فاجتباه ربه فجعله من ‏الصالحين} [القلم : 48- 50].‏
فليس في قصة(2) يونس عليه السلام نصٌّ صريح على ذنب وإنما فيها فراره عليه ‏السلام خشية تكذيب قومه له، لِما وعدهم به من العذاب وخروجه كان بغير إذن من الله ‏فتسرع في خطوته فأدبه الله عزَّ وجلَّ.‏
رد مع اقتباس