عرض مشاركة واحدة
  #66  
قديم 13-06-2004, 02:28 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

‏4- ما ورد في حق يوسف عليه السلام:‏
قال الله تعالى: {ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف ‏عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين} [يوسف: 24].‏
إن هم يوسف عليه السلام في هذه الآية خاطر نفسي لم يصمم عليه، وقد صرف ‏هذا الخاطر بخوفه من ربه وإخلاصه له وعصمة الله له ولولا ذلك لحدث ما حدث قوله ‏تعالى: {لولا أن رأى برهان ربه(1)} أي العصمة والحفظ بدليل ما جاء من العبارة بعدها ‏مباشرة {وكذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين}.‏
فهمه عليه السلام لا شيء فيه بل فيه حسنة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‏‏"من هم بسيئة فلم يعملها كانت له حسنة" متفق عليه.‏
وأمَّا قوله تعالى: {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين ‏وما أبرىء نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم} ‏‏[يوسف: 52 - 53] فهذا الكلام من كلام امرأة العزيز وليس كلام يوسف عليه السلام ‏وسياق الآيات يدلُّ على ذلك ولننظر إلى الآية التي سبقت الآيتين المذكورتين {قال ما ‏خطبكن إذ روادتن يوسف عن نفسه قلن حاشَ لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأتُ ‏العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين} [يوسف: 51].‏
فامرأة العزيز أعلمت زوجها بأنها هي التي راودت يوسف عليه السلام عن نفسه ‏فامتنع {ولقد راودته عن نفسه فاستعصم} [يوسف: 32] ولكنها لم ترتكب الفاحشة ‏ولم تقع فيها فهي لم تخن زوجها بغيابه {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} ‏‏[يوسف:52].ثم بعد ذلك قالت: {وما أبرىء نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما ‏رحم ربي إن ربي غفور رحيم} [يوسف:52].. ‏
فقد اتهمت نفسها بالسوء ولم تزكها، وإن كل نفس تأمر صاحبها بالسوء إلا من ‏عصمه وحفظه كيوسف عليه السلام، ثم استغفرت ربها وطلبت منه الرحمة مما فعلت.‏
رد مع اقتباس