عرض مشاركة واحدة
  #58  
قديم 13-06-2004, 02:10 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

ب- الصدق:‏
‏- إن صفة الصدق صفة ملازمة للأنبياء عليهم السلام، فهي من الصفات الفطرية ‏فيهم، فلا يمكن للنبي أن يصدر منه صفة قبيحة أو ما يخلّ بالمروءة كالكذب وأكل أموال ‏الناس بالباطل والخيانة. أو سرقة لقمة لأن هذه الصفات لا تليق برجلٍ عادي، فكيف بنبي ‏مقرب أو رسول مكرم؟!‏
‏- ولو وقع الكذب من الأنبياء عليهم السلام لانعدمت الثقة فيما ينقلونه من أخبار ‏الوحي أو ما يرونه من الله عزّ وجل ..‏
‏- ولو عرف أحد الرسل بين الناس بالكذب، لم يسلموا له بدعوى الرسالة ‏ورفضوا الالتفات إليه إبتداءً لما يعلمون من كذبه، وذلك إخلال بمهمة الرسالة ونقض لها، ‏وعثرات في طريق المهتدين إلى الصراط المستقيم.‏
وقد ثبت صدق رسولنا صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {ولو تقوّل(1) علينا ‏بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين(2) * ثم لقطعنا منه الوتين(3) * فما منكم من أحدٍ عنه ‏حاجزين} [الحاقة: 44- 47].‏
وتقرير صدقه صلى الله عليه وسلَّم: أن محمداً صلى الله عليه وسلم صادق فيما ‏أبلغ الناس وأنه لو افترى الكذب أو تقول بعض الأقاويل التي لم يوح بها إليه لأخذه الله ‏بقوة فقضى عليه، ولما كان هذا لم يقع فهو صلى الله عليه وسلم لابدَّ صادق.‏
وقد شهد القرآن الكريم بصدق الرسول صلى الله عليه وسلم وما جاء به وحي من ‏عند الله وهو الحق، والحق في التبليغ هو الصدق. قال تعالى: {وما ينطق عن الهوى * إن ‏هو إلا وحي يوحى} [النجم: 3،4]. وقال تعالى:{يا أيها الناس قد جاءكم الرسول ‏بالحقّ من ربكم فآمنوا خيراً لكم وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات والأرض وكان ‏الله عليماً حكيماً} [النساء:170].‏
‏________________‏
‏(1) افترى الكذب.‏
‏(2) أي بالقوة.‏
‏(3) الوتين : نياط القلب والنخاع الذي متى قطع هلك صاحبه.‏
‏- وحين سأل (هرقل) ملك الروم أبا سفيان بن حرب - قبل إسلامه - عن أمر ‏محمد صلى الله عليه وسلم، هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال أبو ‏سفيان: ما عرفنا عليه كذباً قط! فقال هرقل بعد ذلك قولة مشهورة: ما كان ليذر ‏الكذب على الناس ويكذب على الله.‏
ومن خلال تتبع تاريخ الرسل عليهم السلام نجد أنهم قبل بعثتهم كانوا صادقين مع ‏الناس لا يكذبون وكانوا مؤتمنين لا يخونون، وهذا واقع لا ينكره أحدٌ من الناس.‏
وقد اشتهر الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم قبل البعث بأنه الصادق ‏الأمين، وكان المشركون يسمونه بهذا.‏
والله سبحانه وتعالى يؤيد رسلَه بالمعجزة التي لا يعارضها أحد وهي دليل على ‏صدقهم، فلو كان أحدهم كاذباً ما أجرى على يديه المعجزة.‏
وقد أشار موسى عليه الصلاة والسلام في خطابه إلى فرعون إلى أن شاهد المعجزة ‏دليل صدقه في النقل عن ربه، ولو كان كاذباً لم يجر الله على يديه المعجزة.‏
قال الله تعالى في ذلك: {وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب العالمين * ‏حقيقٌ على أن لا أقول على الله إلا الحق قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معي بني ‏إسرائيل} [الأعراف: 104، 105] ومعنى ذلك: أنا لا أقول إلا الحق عن ربي ودليل ‏هذا الحق المعجزة الباهرة، وقد أيدني بها الله جلَّ وعلا.‏
وهكذا بقية الرسل عليهم الصلاة والسلام يوصفون بالصدق ولا يوصفون ‏بالكذب مطلقاً.‏
رد مع اقتباس