عرض مشاركة واحدة
  #54  
قديم 13-06-2004, 02:04 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

2- مزايا دعوة الأنبياء عليهم السلام

أ- المزية الأولى: دعوة الأنبياء عليهم السلام ربانية:

إن أوّل وأهم ما يمتاز به الأنبياء عليهم السلام العقيدة التي يدعون إليها، ودعوتهم التي يقومون بها، فهي لا تنبع من ذكائهم أو حميتهم أو تألمهم من الواقع المزري الذي يعيشون فيه، أو من شعورهم الحساس، وقلبهم الرقيق الفياض أو تجاربهم الواسعة الحكيمة، إنما مصدره الوحي والرسالة التي يصطفون لها، ويكرمون بها .. فلا يقاسون أبداً على الحكماء أو الزعماء أو المصلحين وجميع أصناف القادة الذين جربتهم البشرية، والذين هم نتيجة بيئتهم وغرس حكمتهم، وصدى محيطهم ورد فعل لما كان يجيش به مجتمعهم من فساد وفوضى، وقد بيَّن القرآن الكريم ذلك على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم: {قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ} [يونس: 16]، {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52].

ويقول القرآن الكريم عن طبيعة الرسالة التي يختار لها الرسل وعن مبدئها ومصدرها: {يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاتَّقُونِ} [النحل: 2].

لذلك لا يخضع الرسول لعوامل نفسية داخلية، أو حوادث وقتية خارجية ولا يدير رسالته حيث دارت الأحوال والأوضاع وشاء المجتمع، وقد قال الله تعالى عن رسوله الكريم: {وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3-4].

والنبي لا يستطيع أن يحدث تغييراً أو تبديلاً أو تحويراً أو تعديلاً في أحكام الله وأوامره وقد قال الله تعالى لرسوله: {قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [يونس: 15].

وهذه هي السمة الفاصلة الأساسية المميزة بين الأنبياء صلوات الله عليهم وبين القادة والزعماء الذين تكون رسالتهم وكفاحهم نتاج بيئتهم وثقافتهم ومشاعرهم، والذين يلاحظون دائماً البيئة والمجتمع والظروف والأحوال ويراعون مصالحهم ومنافعهم.

فدعوة الأنبياء ربانية أي بوحي وتكليف من الله عزّ وجل، فليست هي نابعة من نفوسهم وليست نتيجة للعوامل الاجتماعية والاقتصادية التي تكون في عصرهم وإنما هي اتباع لوحي من الله سبحانه وتعالى: {إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ}

ب- المزية الثانية: دعوة الأنبياء خالصة لله تعالى:

إن عنصر التجرد عن الغرض الشخصي في دعوة الأنبياء عليهم السلام من أهم المزايا المؤثرة التي تجعل المنصفين يستجيبون لها ويتأثرون بكلام الأنبياء عليهم السلام ونصحهم وتوجيههم.

فالأنبياء عليهم السلام لا يطلبون أجراً من أحد، ولا يقبلون على تبليغ الرسالة ثمناً من أي شخص إنما يطلبون الأجر والثواب من الله الذي فطرهم وخلقهم ومنَّ عليهم.

وكان شعارهم وإعلانهم وقرارهم بكل وضوح وجلاء وعلانية أن دعوتهم لم تكن من أجل الدنيا أو المال أو المنصب أو الجاه إنما هي لله خالصة، لا يبتغون من غير الله أجراً، فهم في دعوتهم لا يطلبون ثناء ولا مديحاً إنما يقصدون ثواب الآخرة ورضاء الله تبارك وتعالى.

وانظر إلى خطابهم لقومهم في القرآن الكريم {قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ} [الأنعام: 90]. {يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِي إِلا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ} [هود: 51]. {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا} [الفرقان: 57].

{قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُتَكَلِّفِينَ} [ص: 86]. {وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 109- 127-145-164-180]. {فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ} [يونس: 72].
رد مع اقتباس