عرض مشاركة واحدة
  #53  
قديم 13-06-2004, 02:02 AM
أحمد سعد الدين أحمد سعد الدين غير متواجد حالياً
مديــــــر عــــــــام المنتــــــديــات
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 50,659
افتراضي

ط- حاجة الناس إلى الرسل عليهم السلام:

تتحقق حاجة الناس إلى الرسل في عدة نقاط:

أولاً: إن الناس بحاجة في إصلاح أفرادهم ومجتمعاتهم إلى مصلح مثالي يكون أسوة حسنة. وشخصية المصلح المثالي تتوفر فيها: صفة القدوة الحسنة والعصمة من الخطأ والزلل في المبادئ والعلوم والأخلاق والأعمال.

وهذه الصفات لا تتوافر إلا في رسول معصوم مؤيد من عند الله بالمعجزات، ولذلك كان الناس بحاجة إلى قادة من الرسل يتحلون بتلك الصفات، ويكونون أسوة حسنة لجميع الناس، ولذلك أختار الله عز وجل الرسل ليكونوا نموذجاً للكمال وعنواناً للضياء وعنواناً للفضل وحملة لمشعل النور والضياء ولرفع مستوى الحضارة الإنسانية، اجتباهم الله ليكونوا هداةً مصلحين واصطفاهم على علمه ورعاهم رعاية كاملة وشرفهم بأكمل الأوصاف.

قال تعالى: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ} [الأنعام: 89-90].

ثانياً: إن الناس لا يمكنهم التوصل إلى جميع الخيرات والفضائل الإنسانية والكمالات الخلقية، ويتفقوا عليها، لأن عوامل الغرائز والشهوات والأهواء والأنانيات تصرفهم عن الحقّ والخير، فتزين لهم الباطل والشر بل يتحول الحكم فيصير الحق باطلاً والباطل حقاً، والعدل ظلماً، والظلم عدلاً. فلذلك أرسل الله الرسل ليقوموا بالعدل ويأمروا بفعل الخيرات وإقامة العبادة البدنية والمالية لله الواحد القهار.

_________________________

(1) أي الحياة الحقيقية.

قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [الحديد: 25].

ثالثاً: إن الله سبحانه وتعالى خلق الناس ليبلوهم أيهم أحسن عملاً، قال تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} [الملك: 1-2].

ولو لم يرسل الله رسلاً مبشرين ومنذرين لكان عند الناس حجة يوم القيامة وعذر لدى محاسبتهم على كفرهم وطغيانهم ومخالفاتهم بأنه لم يرسل إليهم رسل ينبهونهم ويحذرونهم هذا اليوم الخطير الذي يفرّ فيه المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبينه، وبأنه لم يأت رسلٌ يبينون لهم الفضائل وطريق الخير والعمل الصالح.

ولذلك قال تعالى: {رُسُلا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لأَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء: 165].

وقال تعالى: {وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى} [طه: 134].

ي- الحكمة في إرسال الرسل عليهم السلام:

أرسل الله سبحانه وتعالى الرسل عليهم السلام إلى الناس لحِكَم أرادها فمن هذه الحكم:

أولاً: أرسل الله عزَّ وجلَّ الرسل عليهم السلام لدعوة الناس إلى عبادة الله وحده والكفر بما يُعَبد من دونه وقال سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25].

قال الله تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ (1)} [النحل: 36].

وقال جل شأنه: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَانِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} [الزخرف: 45].

ثانياً: بعث الله تعالى الرسل عليهم السلام لينقذوا الناس من الاختلاف في أصول حياتهم وليدلوهم إلى الحق الذي يريده خالقهم.

قال الله سبحانه وتعالى: {وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلا لِتُبَيِّنَ لَهُمْ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [النحل: 64].

_________________________________

(1) كل معبود باطل يعبد من دون الله وكل داع إلى ضلاله.

ثالثاً: بعث الله تعالى الرسل عليهم السلام لتعليم الناس الأعمال الصالحة ولتزكية نفوسهم وتطهيرها من الأدناس ولغرس الخير والصلاح فيها.

قال الله تبارك وتعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} [الجمعة: 2].

رابعاً: أرسلوا عليهم السلام لإقامة الدين وللحفاظ عليه، وللنهي عن التفرق فيه وللحكم بما أنزل الله، قال الله تبارك وتعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ} [الشورى: 13].

وقال جلّ ثناؤه: {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} [النساء: 105].

خامساً: بُعثوا لإعطاء القدوة والأسوة الحسنة للناس في السلوك والأخلاق الحميدة والطريق المستقيم على هدى الله.

قال الله تعالى في نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ(1) لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21].

سادساً: أرسلهم الله تعالى ليبشروا المؤمنين بما أعدَّ لهم من النعيم الدائم جزاءً لطاعتهم، ولينذروا الكافرين بعواقب كفرهم وإقامة الحجة على الناس من ربهم وإسقاط كلِّ عذر. قال الله تبارك ا وتعالى: {رُسُلا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لأَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء: 165].
رد مع اقتباس