عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 16-07-2008, 07:45 PM
م مصطفى م مصطفى غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
الدولة: بلاد الله
المشاركات: 2,284
افتراضي مقتل قائد الروم، وانتصار المسلمين:

أما خالد هنا فإنه يريد أن يضرب نقطة ضعفهم، بقتل قائدهم العام، وهذا ما حدث فعلاً، بعد أن تقدمت ميمنة جيش الروم وميسرته، غدا الطريق خاليًا للوسط أمام جيش المسلمين، فأشار خالد بالبدء بأن حمل عليهم بنفسه، وقال ( احملوا عباد الله على من كفر بالله )، فكان كمن أزاح صخرة أمام الطوفان، فاقتحم المسلمون جيش الروم كالسيل الهادر، وقاتلوهم قتالاً عنيفًا شديدًا، وقال معاذ بن جبل: ( يا معشر المسلمين، اشروا أنفسكم اليوم لله، فإنكم إن هزمتموهم اليوم، كانت لكم هذه البلاد دار الإسلام أبدًا، مع رضوان الله، والثواب العظيم من الله )، فهو يحفزهم بأن في جهادهم ذلك، ليس فقط ثواب الله، إذا انتصروا أو استشهدوا، ولكن ستكون هذه البلاد أيضًا بلاد إسلامية، وقد كان ـ كما رأينا ـ هذا تقديرا صائبا من معاذ رضي الله عنه، وليس مجرد نظرة تفاؤلية متعجلة في المعركة، فهذه القوى الرومية الموجودة في أرض فلسطين هي القوى الوحيدة للروم في هذه المنطقة، فإذا سقطت هذه المنطقة فإن نصف فلسطين سيكون في يد الجيش الإسلامي، وهذا ما كان فعلاً.

استمر القتال بين الفريقين وقتا قليلا كما ذكرالرواة ( فما صبروا لهم فواقًا ) أي مدة حلب الناقة، أو ما بين ضم اليد على ضرع الناقة لحلبها، وبسطها، أي هذه الفترة اليسيرة جدًا، وانتصرالجيش الإسلامي انتصارًا عظيمًا، ووصل الجيش الإسلامي كما خطط خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى خيمة قائدهم العام، الذي قال والله ما رأيت يومًا في الدنيا أشدَّ عليَّ من هذا )، وكانت آخر كلماته، إذ اجتُثَّ رأسه بعد هذه الكلمة.

بلغ عدد القتلى من الروم في هذه المعركة نحو 3 آلاف قتيل، من 100 ألف، وبمجرد أن قُتِلَ قائده، لم يكن من بقية الجيش إلا أن فرُّوا عن طريق الطرق المتشعبة الكثيرة الموجودة حول أجنادين، ولكن الجيش الإسلامي لم يتركهم، بل أخذوا في تتبعهم في هذه الطرق، قتلاً وأسرًا. كان الجيش الإسلامي 33 ألف، فكان على كل رجل أن يقتل ثلاثة من الروم ( 3/1)، فكانت هذه موقعة الفرد المسلم، وكان بين المسلمين من 14 إلى 24 شهيد فقط على اختلاف الروايات.
رد مع اقتباس