عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 16-07-2008, 07:35 PM
م مصطفى م مصطفى غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
الدولة: بلاد الله
المشاركات: 2,284
افتراضي الجيوش الإسلامية تتحرك إلى أجنادين:

أرسل خالد الرسائل إليهم وبدأت الجيوش الإسلامية تتحرك، من كل المناطق، وتحرك الجيشان من دمشق إلى أجنادين، وحدث ما توقعه خالد عند خروجه من دمشق، إذ بمجرد توجهه بجيشه وجيش أبي عبيدة جنوباً إلى أجنادين، خرج جيش دمشق خلفه، وبدأ يقاتل مؤخرته، ولكن خالد انطلق بجيشه بسرعة من دمشق إلى أجنادين، فحاصر جيش دمشق مؤخرة جيش أبي عبيدة، ولم يعلم بذلك خالد رضي الله عنه، لسرعة سيره، فظل أبو عبيدة ومن معه صابرون على قتال حامية دمشق فترة من الزمن، حتى كادوا أن يُهزموا ! فوصل الخبر إلى خالد بن الوليد، فعاد ينهب الأرض نهبًا، حتى وصل إلى جيش أبي عبيدة على أطراف دمشق، فَدَقَّ الرومَ بعضَهم على بعض ( كما يقول الرواة )، وانتصر على حامية دمشق، وتتبعهم حتى أدخلهم مرة أخرى داخل أسوار دمشق، وعاد هو إلى مؤخرة الجيش مرة أخرى، ولكنهم لم يتتبعوه..

ثم انطلق إلى أجنادين بجيشه وجيش أبي عبيدة، ولم يعبر نهرالأردن خوفًا من اختراق الأرض التي سيكون على ميمنته فيها الجيوش الرومية، فالتف حول البحر الميت،حتى يصل إلى أجنادين ( صورة توضح التفافه حول البحر الميت حتى أجنادين )

وصلت الرسالة إلى شرحبيل في بصرى، وهو على بعد يوم واحد فقط من جيش ( وردان) ( نحو 45 كلم)، فلم يكن لديه وقت كافٍ للحرب، وكان خالد قد أمره ألا يقاتل جيش وردان، وخشي إن هو عاد إلى أجنادين أن يلحقه وردان بجيشه من الخلف !، فأخذ جيشه واتجه شرقًا، لأنها منطقة أكثرها صحراء، والجيش الرومي لم يعتد على الصحراء، وبالفعل ما إن علم (وردان ) باتجاه " شرحبيل" إلى الصحراء بجيشه، حتى خشي أن يتبعه، وتوقف، ووصلته رسالة من (هرقل) للذهاب إلى ( جلق) ليجتمع مع الجيش الرومي هناك، ويتجهوا جميعًا إلى ( أجنادين )، وأنه هو الذي سيرأس جيوش الروم كلها هناك...

بذلك بلغت القوة الرومية في أجنادين نحو 100 ألف مقاتل أو يزيد، في حين بلغت الجيوش الإسلامية كلها 33 ألف مجاهد، وكان آخر الجيوش وصولاً إلى أجنادين جيش ( شرحبيل ) بعد أن خرج من الصحراء.

عسكر الجيش الإسلامي في أجنادين، وتجمع الجيش الرومي هناك، و التاريخ يذكر أن الروم لم يختاروا أجنادين للقتال، وإنما اختاروها للتجمع، فهي تقع في مفترق الطرق، فمنها طريق إلى بيت المقدس، وطريق واضح إلى دمشق، وطريق إلى البحر الأبيض المتوسط، وطريق إلى الرملة.. وطريق إلى غزة..، مما يجعل تجمع الجيوش الرومية عندها ميسوراً، فهي مجرد مكان تجمع، لكن لا يوجد به أسوار عالية، أو حصون منيعة، فلم تكن مهيئةً للحرب، وإنما للتجمع، ثم الانتقال إلى بيت المقدس أو الخليل، أو غيرها من المناطق المعدة للقتال، إلا أن جيش خالد بن الوليد بعيونه ومخابراته استطاع أن يفاجأهم في أجنادين، وكذلك بقية الجيوش الإسلامية، التي جاءت بسرعة مذهلة، إلى حيث أمرهم القائد الأعلى آنذاك.

أرسل جيش الروم أحد الجواسيس من العرب الموالين للروم إلى الجيش الإسلامي، اسمه (ابن هزارز )، وقد أسلم بعد ذلك، فدخل ولم يعرفه أحد، وقد وصاه (تذارق) أن يأتيه بخبر القوم، فمكث يومًا بليلة، ثم عاد إليهم فقال: ( والله إني وجدتهم، رهبانا بالليل، فرسانا بالنهار، لو سرق ابن ملكهم قطعوا يده، ولو زنى رُجِم، لإقامة الحق فيهم )

فهذه الصفات التي في الجيش الإسلامي آنذاك، هي مفتاح النصر الذي جعلها تجرؤ على محاربة أعتى قوة في العالم قوة الروم، في أرضها، تلك الصفات: أنهم رهبان بالليل، يذكرون الله ليلاً، ويقفون بين يدي الله، يبكون، ويصلون، والناس نيام، وكأنهم انقطعوا لعبادة الله، سمْتهم ليس كسمت الناس العاديين، الذين يقضون أيامهم كما تكون، وإنما كالراهب الذي انقطع عن الحياة تمامًا، ومكث في محرابه، يتعبد الله، كان لهم دوي كدوي النحل، وهذه صفة لازمة لكل معسكرات الجهاد الإسلامي، في فارس والروم،وفي كل مكان....، فإذا أتى النهار كانوا فرسانًا ذوي نشاط وهمة، وتدريبات على القتال كبيرة،ومهارة في الأداء، والأخذ بكل أسباب النصر، فهم متوكلون على الله بالعبادة، و يعدون العدة بالنهار، ثم إنهم يتسمون بالعدل المطلق، في البخاري من حديث عائشة (( إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ )).. ( وهذا يجعلنا ننظر إلى حالنا، هل نحن رهبانٌ بالليل، فرسانٌ بالنهار ؟، هل توجهنا لله عز وجل بخالص العبادة، وخالص الدعاء وخالص التوجه إلى الله سبحانه وتعالى،في كل أحوالنا ؟؟، وهل أعددنا العدة للكفار بكل ما استطعنا من قوة ؟؟، وهل أبناء الشرفاء لدينا، وأبناء الرؤساء، ومن لهم السطوة لدينا يقام عليهم مثلما يقام على أبناء الأمة الإسلامية من غيرهم ؟؟! )

فقال القائد الرومي: لئن كنت صدقتني، فَلَبَطْن الأرض خيرٌ من لقاء هؤلاء على ظهرها، ولوددتُ أن حظِّي من الله أن يخلِّي بيني وبينهم، فلا أُنصَرُ عليهم، ولا يُنصرون عليَّ !! ( يريد أن يخرج سليمًا من هذه المعركة ). وقد كان ما قاله صحيحًا.. ولذلك كان بطن الأرض خيرًا للجيش الرومي من ظهرها..



...


..

.
رد مع اقتباس