عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 16-07-2008, 07:27 PM
م مصطفى م مصطفى غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
الدولة: بلاد الله
المشاركات: 2,284
افتراضي تحرك رومي غير مدروس:

تحرك وردان من حمص من خلال الطرق الداخلية، عن طريق بعلبك وشمال فلسطين، لكي يصل إلى بصرى، بحيث لا يلحظ جيش المسلمين في دمشق مرور هذا الجيش، وتحجبه الجبال اللبنانية في ذلك المكان، وهذا ما حدث، ولكن عيون الجيش الإسلامي كانت يقظة، فعرفت بتحرك جيش ( وردان ) بمجرد خروجه من منطقة الجبال، وأنه يتحرك نحو جيش شرحبيل في بصرى.

المحور الثاني: كانت ( جِلَّق) تضم مجموعة من القوات الرومية، فانضم إليها عدد كبيرمن قوات الجيش الرومي من أنطاكية عن طريق البحر الأبيض المتوسط ( بحر الروم )، كما جاءت قوات أخرى من الأراضي الشامية وتجمع الكل تحت قيادة ( تذارق) في (جلق)، وكان هذا الجيش قوامه 70 ألف مقاتل أو يزيد، إلا أن تحركه ذلك كان غير مفهوم !! وليس له هدف واضح، ولم يكن مدروسًا، إذ إن جيش المسلمين المواجه لهم ( 3 آلاف ) مجاهد ( بقيادة عمرو بن العاص )، فليس منطقيًا أن يحُشَد 70 ألف مقاتل لمواجهة 3 آلاف !! ولم يكن موجهًا لغيره من الجيوش الإسلامية، لأنهم مكثوا مدة طويلة لم يحاربوا أحدًا فيها !!.. فكان تحركًا غير مدروس، وإنما تحرك أملته عليهم الخبطات الإسلامية، لوجود أكثر من جيش إسلامي في الشام.

( وهذا أمر يتكرر في التاريخ، فقد وجدناه في الجيوش العربية في نكسة 67 إذ كانت تحركات الجيوش غير مدروسة على نحو يوحي بأن من يحرك هذه الجيوش لايدري إلى أين هي ذاهبة؟ وأين يجب أن تتجه ؟.. )

وصلت أخبار وردان إلى جيش أبي عبيدة وخالد بن الوليد في دمشق، وأنه يلتف حول الجيش الإسلامي في بصرى، وأن (تذارق) جمع في جلق 70 ألفا.

طرح خالد الموضوع كاملاً على أبي عبيدة ( أمامهم 3 جيوش رومية قوية: جيش خلف أسوار دمشق، و جيش وردان المتجه إلى بصرى، و أكبر هذه الجيوش في جلق ) كما وصلتهم أخبار أن نصارى العرب بدأوا في الانضمام إلى جيش تذارق الموجود في جلق. فكان رأي أبي عبيدة أن يتركا دمشق، ويذهبا لمعاونة جيش شرحبيل، فتتحد الجيوش الثلاثة، لمقاتلة ( وردان)، وهو رأي له وجاهته، أما خالد فقد رأى أنهم لو ذهبوا لشرحبيل في بصرى، لتبعتهم حامية دمشق عن قرب، ( فطنة خالد في الحرب تتضح في مثل تلك المواقف )، وأدرك أنهم سيكونون بذلك بين الجيشين، ويرى أن جمع الروم الأكبر الموجود في ( جلق ) تحت قيادة " تذارق" يجب أن يُواجَه، و أن تُرسل رسالة إلى " شرحبيل " لتحذيره من جيش وردان، وألا يلتقي معه ( أي يهرب من ملاقاته ) ويقابلهم في ( أجنادين)، حتى ينتقلوا إلى ( جلق ) معًا، ويأتيهم جيشا ( يزيد و عمرو ) في نفس المنطقة، أي أنه رأى أن تجتمع الجيوش الخمسة في أجنادين، حتى تنطلق إلى مواجهة جيش ( تذارق) في ( جلق ).. فوافقه أبو عبيدة رضي الله عنه قائلاً: ( هذا رأي حسن، فأمضه على بركة الله، ونسأل الله بركته ).

يخرج خالد بن الوليد، يخطب خطبة في الجيش الإسلامي ؛ فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه: ( أما بعد، فإني قد بلغني أن طائفة من الروم نزلوا بأجنادين، وأنهم استعانوا بأناس قليل من أهل هذا البلد، على كثرتهم، وذلك استقلالاً لما معهم من الكثرة ذلاً...

( لديه نظرة ثاقبة للروم، أنه يجب أن يفهم طبيعة عدوه، وكيف بنا اليوم، ونحن الكثرة نستعين اليوم بقلة من غيرنا، بل قلة من أعدائنا لأمر من أمورنا،نستعين بالخبراء اليهود والأمريكيين !!، ورد في أحد التقارير أن ( أي أمة من الأمم تستطيع أن تجند 10بالمائة من شعبها لحمل السلاح،وهذا العدد إذا أخذ من الأمة الإسلامية( ألف مليون)، يصل إلى ( 100مليون )، إذا حاربوا اليهود، فلا بد أنهم منصورون ! ولكننا كثرة تستعين بالقلة، ولا حول ولا قوة إلا بالله )

يقول خالد: واللهُ - إن شاء الله - جاعل الدائرة عليهم، و قاتلهم كل مقتلة، فاقصدوا بنا قصدهم، فإني كاتب إلى يزيد وشرحبيل وعمرو أن يوافونا بما معهم من المسلمين هناك )
رد مع اقتباس